الجزائر على أهبة استعادة هيبتها الدبلوماسية

محللون سياسيون يحددون ملامح المرحلة المقبلة

ف.نسرين

تساؤلات عديدة طرحها إعلان الجزائر تفعيل دورها في الملف الليبي واتخاذ تدابير لحماية حدودها التي تمتد إلى أكثر من 900 كيلو متر خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف الليبي ،و الموقف الذي ستتخذه الجزائر مستقبلا هل ستتدخل عسكريا أو أن هناك أوراقا أخرى ستلعبها في ظل منع الدستور لتواجد الجيش الجزائري خارج ، حيث سيشهد الملف الليبي تطورات خلال الفترة القادمة خاصة بعد تولي الرئيس الجديد عبد المجيد تبون السلطة في البلاد .

 

المحلل السياسي مصطفى صايج

أجندة دبلوماسية مكثفة للرئيس مع جميع الأطراف

 

يرى المحلل السياسي  الدكتور مصطفى صايج أن تفعيل دور الجزائر  في النزاعات العربية والإقليمية، يرجع بالأساس إلى الغياب التام لرئيس الجمهورية السابق، الذي أقعده المرض، مما أدى إلى غياب دبلوماسية القمم التي يفعلها رئيس الجمهورية، باعتباره المسؤول الأول عن السياسة الخارجية للجزائر .

و أشار ذات المتحدث إلى أن أولى السلوكات الدبلوماسية تتمثل في أن رئيس الجمهورية ستكون لديه أجندة دبلوماسية مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية التي لها دور في ملفي ليبيا ومالي، بما يخدم ثوابت السياسة الخارجية للجزائر، و حسب صايج أن أهمها هي الوقوف مسافة واحدة مع أطراف الصراع في ليبيا، دعم مشاريع الأمم المتحدة لبناء الأمن والسلم الدوليين وتجنب المشاريع الأحادية التي تهمش أطراف الصراع،و كذلك  الالتزام بالحياد الايجابي وعدم مد أي طرف بالسلاح وفقا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

و في ذات السياق قال صايج أن السلوك المعزز لتفعيل الدور الجزائري في ليبيا، يكون من خلال الآليات الدبلوماسية الجماعية، على مستوى دول الجوار المباشرة( تونس، مصر والجزائر ) بالتنسيق الأمني والسياسي، مضيفا أن الأخير يمنع توظيف الفراغ المؤسساتي والأمني في ليييا إلى ملاذات آمنة للمقاتلين العرب العائدين من ساحات القتال في سوريا والعراق، وعلى مستوى الدول الموسعة لليبيا، جنوبا مع دول الساحل وشمالا مع دول غرب المتوسط، إيطاليا وفرنسا لمحاولة تذليل المصالح المتناقضة بين “توتال وإيني” في الحقول النفطية الليبية.

وفيما يخص استخدام الجيش الجزائري في الخارج، فإن الرئيس الجديد سيبقى وفيا للثوابت التاريخية والدستورية، بعدم التدخل العسكري في ساحات الاقتتال الداخلي أو النزاعات العربية العربية، بالمقابل يبدو واضحا أن الجزائر ستلعب دور لتصدير لاستقرار الأمني لدول الجوار من خلال تأمين ما يقارب ألف كلم مع ليبيا و1400كلم مع شمال مالي، بمحاربة كل أنواع الإرهاب الجريمة المنظمة، من الاتجار بالسلاح ومنع تسلل الإرهابيين لدول الجوار وتجريم ومحاربة كل الآليات التي تعمل على تجزئة الدول الوطنية، واعتقد في هذا الإطار أن تفعيل تجربة المصالحة الوطنية في مالي من خلال مسار الجزائر يمكن استنساخه في الحالة الليبية، بشرط توافق القوى الإقليمية والدولية بما يخدم توازن المصالح وحفظ السيادة الوطنية الليبي.

 

المحلل السياسي إدريس عطية

على الجزائر تجديد منظومتها الدبلوماسية

 

أما أستاذ العلوم السياسية إدريس عطية فيرى أنه بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن الذي انعقد  الخميس بعد غياب كبير من سنة 2013، أكد المجلس على ضرورة تفعيل الدور الاستراتيجي للجزائر في المنطقة ،ولذلك فالجزائر في حاجة كبيرة لتجديد منظومتها الدبلوماسية بما يتناسب وتحقيق مصالحها الوطنية.

و أكد ذات المتحدث أن الجزائر تستطيع التواصل المباشر مع الأشقاء المتصارعين في ليبيا من خلال جهازها الدبلوماسي، فهي تستطيع تقريب وجهات النظر بيهم حول مستقبل ليبيا.

وقال إدريس أنه يمكن للجزائر تسويق نموذجا في المصالحة الوطنية إلى ليبيا من خلال تطبيق مبدأ التجاوز من خلال تحقيق العدالة الانتقالية وتجاوز المظالم الانتقامية.

و أضاف ذات المتحدث أن الجزائر تستطيع أن تلعب دورا آخر من خلال الدبلوماسية المكوك لحشد التأييد الدولي أنصارها من خلال ترشيحه الحلول السياسية بدل الحل العسكري، حيث تستطيع الاتفاق مع الدول المؤثرة على أطراف الصراع في ليبيا ودفعهم العدول عن الدعم اللامسؤول نحو دفع هذه الأطراف للحرب مجددا.

و تابع قائلا : سواء نتحدث عن دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من خلال الضغط على حكومة السراج، وكذلك من خلال الدور المؤثرة على الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، حيث يجد دعمه العسكري مصر ودعمه المالي من الإمارات والسعودية ودعمه الدولي من فرنسا.

و من جهة أخرى و بخصوص المانع الدستوري الذي يمنع تواجد اي عسكري خارج الحدود، قال أنه منطقي ،والجزائر ترفض أي انزلاق استراتيجي في المغرب العربي او في منطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلا أن جيشنا له وظيفة دستورية محددة في حماية الحدود والحفاظ على الوحدة الترابية للبلاد وحماية السيادة الوطنية.

وشدد المحلل السياسي على ضرورة  الخروج السريع للجزائر من حالة الانكماش الدبلوماسي ولعب دور مهم في القضاء على التهديدات الأمنية المتواجدة في مجالها الحيوي.

 

المحلل السياسي علي ربيج

دورالجزائر سيكون سياسيا دبلوماسيا وليس عسكريا

 

من جهة أخرى قال المحلل السياسي علي ربيج أن الكيفية التي يمكن أن تقدمها الجزائر في الملتقى الدولي حول ليبيا ستكون حول محوريين.

و أوضح ذات المتحدث أن المحور الأول يتمثل في الضغط على الدول المعنية بشكل مباشر بالملف الليبي عربية وغربية ،من خلال عرض مخاطر الانهيار الليبي في تصعيد خطير بمعنى حرب بالوكالة تكون هذه الدول هي الخاسر الأكبر بما سيترتب عنها من آفات كالهجرة ، النزوح ، الانفلات الأمنى و تأثيره على امن هذه الدول فرنسا ايطاليا مصر.

كما أكد ربيج أن حالة الانهيار تمثل مجال حيوي للجماعات الإرهابية التي ستجعل من ليبيا نقطة انطلاق لعملياتها اتجاه هذه الدول الأخيرة

و حسب المحلل السياسي فإن إطالة عمر الحرب الأهلية في ليبيا سيدخل المنطقة المغاربية في توتر و تطورات عسكرية مدمرة تكون لها انعكاسات عالمية موضحا أن الحرب في ليبيا يعني تهديد مباشر لأمن للملاحة البحرية في المتوسط وهنا دخول الاقتصاد العالمي في حالة انهيار كامل.

وبخصوص الدور المنتظر من الجزائر مستقبلا  فيعتقد ربيج أن دورها يكون سياسيا دبلوماسيا و  ليس عسكريا و قال ربيج أن اجتماع المجلس الأعلى للأمن في الجزائر هي رسالة للداخل و الخارج كما أشار أن الجزائر لن تخرج عن خطوات أن ليبيا دولة جارة و لديها حدود مشتركة و كذلك علاقات تعاون و عضو في اتحاد المغرب العربي كما توقع انعقاد اجتماع لمجلس السلم و الأمن في إفريقيا .

و أشار المحلل السياسي إلى أن هذه الدول تعرف أن الجزائر ستتمسك بحقها في الدفاع عن للمنطقة لكن سيكون الرد دبلوماسي وسياسي كما توقع تحريك آليات الدبلوماسية الاقتصادية.

 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك