الجزائر زمن الوباء.. بين صحة الأبدان وصحة الأديان

د.وليد بوعديلة،جامعة سكيكدة

من نقاط الضوء التي أشعلتها أزمة وباء كورونا للإنسانية جميعا،نقطة انفتاح قيم الإسلام ومرونته وتفاعلها مع المستجدات في المجتمع،ومن ثمة العودة لمبدأ أو تصور مشهور،هو صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان.

وعرفنا،مع كورونا وخطره، أن صحة الأبدان من صحة الأديان،وتعاليم الدين تأتي لكي تخدم الإنسان وتربطه بخالقه. ولكي تمنحه السعادة،و ليس لكي تقسو عليه أو تعذبه وتمنحه الشقاوة.

ومن هنا كان لزاما على المسلمين عبر العالم غلق المساجد،والصلاة في المنازل لتجنب التجمعات والازدحام،ونشر الفيروس الخبيث،وشاهدنا كيف أغلق الحرم المكي في وجه رواده وأوقفت السلطات السعودية العمرة،في مشهد تألمت له القلوب و أدمعت العيون،لكن حفظ النفس البشرية هو من جوهر الإسلام ومن مقاصده الرئيسة.

يقول خطيب المسجد الأقصى المبارك،الدكتور جمعة سلامة:”إن إتباع النصائح الطبية يعزز أسباب الوقاية الصحية،وعدم إتباعها يؤدي إلى نتائج مهلكة، والأمراض كلها بقدر الله سبحانه وتعالى،فلن يصاب أحد إلا بما كتبه الله عليه،فقد جاء في الحديث الشريف” واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك،وما أخطأك لم يكن ليصيبك”.

و عندما نتأمل المجتمع الجزاىري،فسنجده يعلم أن  الدعاء هو من طرق ومسارات الدين في رفع البلاء والوباء،لكن بعضه يتجاهل أن اتخاذ الأسباب والسعي لتجنب العدوى،هو من حفظ النفس وحمايتها،وتكون كل سلوكات سلبية تسهم في خرق الحجر المنزلي والصحي،هي من الكفر بالله  و أوامره التي تدعو لإحياء الأنفس،والإسهام الفردي في حماية المجتمع.

   و يبدو أن الرسالة لم تصل لكثير من المتهورين المستهزئين،والنتيجة تلاحق قوائم المرضى والمتوفين،نسأل الله اللطف و العافية.

ويقول الدكتور  سلامة مجددا عن دلالات الرسالة الإسلامية في زمن الوباء”:من المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف قد اهتم بصحة الأفراد والجماعات،حيث وضع لها الضوابط اللازمة وأمر بمراعاتها والعناية بها،فالانسان إذا أصابه شيء من الأمراض المعدية،فعليه أن يتجنب مخالطة الآخرين…يجب أن نعي بأن صحة الأبدان من صحة الأديان وأن المؤمن القوي في عقيدته ودينه وأخلاقه وصحته وعافيته أحب إلى الله من المؤمن الضعيف،وفي كل خير”.

فمتى تصل الرسالة-أبناء جزائر الأمازيغ الأحرار- للغافلين عن أذاهم وضررهم ضد شعبهم، أقصد الذين يتسكعون في الشوارع من دون هدف،ويتزاحمون في كل موضع تجاري وفي كل مرفق عمومي،،بل ويسألون كل يوم عن عدد الإصابات في الجزائر والعالم،فأي وعي هذا؟وأي منطق معكوس مشوه هذا؟اللهم اهدنا.

أخيرا…

إن المجهود الوطني لمحاربة ومواحهة انتسار وباء كورونا كبير جدا،و أسهم فيه الخيرون ورجال الصحة والامن والحماية المدنية و أصحاب الأقلام في كل تخصص،كما أسهمت الجمعيات المتخصصة في رعاية المرضى وفي كل ابواب الخير والاحسان،وكذلك وأحرار الكشافة،وكل المتطوعين لانجاز وسائل الوقاية والتعقيم،والكل مشكور من كل ابناء الوطن،وهو ومأجور إن شاء الله.

لكن يبدو أن الحل هو تفعيل قوانين العقاب، ورفع الغرامات المالية أكثر،قصد الحماية الفعلية للمجتمع، فبعد كل التحسيس والتعريف و التنبيه،يبقى الوباء يلاحقنا،ورغم التضحيات الجسام لأهل الطب و وقطاع الصحة،ورغم أخبار إصاباتهم ووفاتهم،ورغم توسلاتهم لنا بالحجر المنزلي،لكن الغرور والكبر واحتقار الآخر كلها حاضرة،ولم يفهم بعضنا بعد أن تهاونهم في الوقاية هو نشر للوباء ويمنحه التواصل في يوميات الجزائريين،وهنا تكون الصرامة والتدخل الأمني القانوي هي الفيصل بين مشهد نجاحنا أو مشهد فشلنا.

اللهم احفظ الوطن واصرف عنه البلاء والوباء وارجع كل متهور خارق للحجر المنزلي للصواب والعقل،لأجل الرضع الذين لا يعلمون بأفعال الكبار الضالين ولأجل الشيوخ المؤمنين الشرفاء و ولأجل المرضى الذين يعانون الوجع،وارحمنا واعفو عنا بكل جمال شهر رمضان وعطره وقداسته….يا الله.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك