الجزائر بإمكانها أن تكون رائدة في الطاقات المتجددة

الخبير الاقتصادي بلال عوالي لـ"الوسط":

     القطاع بحاجة لإستراتيجية واضحة

أكد الخبير الاقتصادي، بلال عوالي، أمس، خلال حديثه مع “الوسط” أن الجزائر تمتلك الأرضية المناسبة لاقتحام مجال الطاقات البديلة والمتجددة، نتيجة غناها بهذه الثروات الطبيعية من جهة، وتوفرها على الخبرات الضرورية والموارد البشرية والتقنية اللازمة لذلك، والتي ترشحها لتكون من بين الدول الرائدة في هذا المجال، متأسفا في السياق ذاته، كيف لم تسطر الدولة بعد لإستراتيجية واضحة للنهوض بهذا القطاع الواعد، رغم أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أنشأ وزارة خاصة بالطاقات المتجددة، وهو ما يدل أن الدولة لها رغبة صادقة ومقاربة جديدة لخلق قطيعة مع الريع النفطي والتوجه نحو الانتقال الطاقوي السلس، باعتبار الجزائر كغيرها من دول العالم، تبنت فكرة تطوير طاقاتها المتجددة للنهوض باقتصادياتها مستقبلاً.

وأوضح الدكتور عوالي في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن تقرير “آفاق النفط العالمي لعام 2020” قد توقع توقف نمو الطلب على النفط بحلول 2040، بسبب وجود توجه عالمي للتخلي على المنتجات الحفرية التقليدية والاعتماد على الطاقات المتجددة بنسبة 50 بالمائة أي مناصفة مع البترول بحلول سنة 2050، وهو ما يستدعي حسبه التسريع من وتيرة الدخول لهذا المجال، إما عن طريق إعادة إحياء مشروع ديزارتيك  الذي كان من المفروض أن يكون أكبر مشروع في الطاقة الشمسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، يزود أوروبا بنحو 20 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء، عبر شبكات كهرباء الضغط العالي العادية، ويدر على البلاد ملايير من العملة الصعبة، أو الانطلاق في أي مشروع استثماري في طاقات متجددة على رأسها الطاقة الشمسية والرياح اللذان يعتبران الأقل تكلفة، منوها أن مجرد الإقدام على هذا سيمهد لاستثمارات واعدة، تستطيع أن تحقق بموجبها البلاد اكتفاء ذاتيا في الطاقة الكهربائية قد يصل لدرجة تصديرها للدول الأخرى، إلى جانب رفع احتياطي خزينة الدولة من العملة الصعبة.

رفض عالمي لا يتم الإفصاح عنه علنا

ولفت متحدثنا، على صعيد متصل أن هناك رفضا عالميا لصناعة الطاقة الجديدة والمتجددة لا يتم الإفصاح عنه علنا، بسبب تضارب المصالح وخوف كبريات الشركات العالمية المنتجة للنفط من منافسة هذه الأخيرة لقطاعها الكلاسيكي المهدد بالاندثار، موضحا أن الشركات البترولية تعتبر العائق الوحيد لهذا التوجه الجديد الصديق للبيئة الذي أربك مستقبل الدول المنتجة للنفط، بسبب مصالحها الإستراتيجية المهددة بصناعة الطاقة المتجددة التي من المتوقع أن تكون وراء هبوط الطلب على الخام، ما سيحيل منشآت الطاقة التقليدية إلى التقاعد المبكر، بسبب اختراقات التكنولوجيا والتغير المجتمعي نحو الاستهلاك النظيف الذي يحافظ على البيئة، حسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” التي أكدت سعيها لرفع نسبة استغلالها للطاقات المتجددة من مجمل الطاقة المنتجة عالميا إلى 30 بالمائة بحلول 2030.

ما يجب على وزارة الطاقات المتجددة عمله “عاجلا”

اقترح المختص في الشؤون الاقتصادية خلال حديثه مع “الوسط” أن على وزارة الطاقات المتجددة فتح المجال للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة في البلاد، للاستفادة من الخبرات التكنولوجية للدول الرائدة في هذا المجال، مؤكدا بالمناسبة أن السلطات المعنية عليها إقناع المستثمر المحلي أولا من خلال تقديم مختلف التسهيلات الإدارية والقانونية والمالية لتحسين صورة السلبية للاستثمار الغائب تماما في قطاع الطاقات البديلة، الأمر الذي من شأنه أن يفتح شهية هذه الدول للاستثمار في الجزائر، متطرقا في هذا الخصوص، أن الأزمة الصحية الحالية فرصة سانحة لتغيير الذهنيات والقضاء على البيروقراطية، وإحداث قطيعة مع ممارسات الماضي، فيما يخص الاعتماد الأعمى على الريع النفطي، على اعتبار أن اقتحام مجال الطاقات البديلة سيكون له أثر جد إيجابي على اقتصادنا الوطني، والتنمية المستدامة في البلاد، والتي تعتبر الهدف الأساسي والأسمى للعالم أجمع، لأنها المحرك الأساسي والعنصر الفاعل لكل نمو وتنمية منشودة.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك