الجامعة والدور التنموي ..المقاربة والآليات

مقاربات ضرورية

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

أضحى من الضروري أن تتكيف الجامعة الجزائرية مع التحولات المتسارعة المجتمعية ،والاقتصادية فالجامعة التي تضمن التكوين الجامعي في شقه الأكاديمي ثم المهني في عدد من الاختصاصات مازال ” الهيكل التنظيمي ” فيها غير مساير تماما للتحولات والمتغيرات ذات الأبعاد المختلفة فلو نتجه إلى أداء الباحثين في المؤسسة الجامعية نرى أن الحاجة ملحة لدعم فرق البحث ،والمخابر الجامعية بالآليات ثم الوسائل الفعالة التي تمكن الباحث من تجسيد ” مشروع بحث” ذو منفعة اقتصادية ،وتنموية بالدرجة الأولى بمعنى أن يكون المحتوى العلمي المحين ،والبحث المنجز ذو مردودية تنموية ملموسة تتيح للكادر البحثي المساهمة في طرح تصورات وأفكار جديدة ومشاريع نوعية في السياسات العمومية والبرامج التنموية سواء على المستوى المحلي أو الوطني .

إننا في حاجة لمصالح جديدة في المؤسسات الجامعية ،وهذا احتياج ملح فالجامعة في حاجة اليوم على سبيل المثال لا الحصر لقناة تسوق لجهد الباحثين والطاقات الأكاديمية ” قناة تلفزيونية ” تؤسس لإستراتجية إعلامية في مجال تطوير وترقية مكانة الباحثين وتدعم أسس التوجه التنموي الاقتصادي للجامعة المنتجة للمعرفة والإبداع كما أننا في حاجة لكادر بشري مؤهل يضطلع بمهام التنسيق ،والاتصال بين المؤسسات الجامعية ،والمؤسسات الصناعية ،والاقتصادية ،والاجتماعية ،وهذا معطى هام يجب الانتباه إليه لتعزيز شراكة الجامعة مع محيطها الاجتماعي ،والاقتصادي .

كما أن تثمين دور الجامعة على المستوى المحلي يجب أن يكون أيضا من الأولويات التي يجب الاشتغال عليها خاصة وأن علاقة المؤسسة الجامعية مع تشكيل السلطات المحلية يحتاج لاتفاقيات شراكة ملزمة تمكن الجامعة من طرح منتجها العلمي والخدماتي لصالح المسار التنموي وأهدافه على المستوى المحلي ،وهناك أساتذة باحثون ومخابر جامعية لها إسهامات هامة في تطوير وإثراء العمل التنموي ،وتأسيس البعد الاستشرافي في الأداء .

استحداث مناصب وتكليفات جديدة لأساتذة وباحثين ضمن المؤسسات الجامعية يشكل ايضا مقاربة هامة يميل التوجه فيها التحديات التي تواجه الجامعة وأهمية إثبات الدور والنشاط في المجتمع والتنمية بمفهومها الرمزي والمادي فلا يمكن أن يذوب الباحثون في أعباء التدريس وهي من الالتزام الوظيفي المنتظم بل يجب أن ينخرط الباحثون ضمن توجه رسمي ايضا للجامعة يعيد بناء هيكل تنظيمي جديدة في التنمية الوطنية لتكون الجامعة مرتكزا هاما في بناء السياسات العمومية في مختلف القطاعات .

لهذا فإن مراجعة الهيكل التنظيمي للجامعة بما يتيح لها مسايرة التحولات المتسارعة اجتماعيا ،واقتصاديا وفي بيئة المحيط الاقليمي والدولي يبقى من أهم الورشات التي يجب الاشتغال عليها ولعل البيان الأخير لمجس الوزراء أشار تصريحا إلى هذا التوجه الذي يجب أن يتحرك وفق المستوى المطلوب والغاية المنشودة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك