التوأمة بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية إجراء شكلي

المنسق الوطني لمجلس أساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط

 الوزارة لا تفرق بين الباحث المنتج وغير المنتج

انتقد المنسق الوطني لمجلس أساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط، في تصريح لـ”الوسط”، واقع البحث العلمي والباحثين في الجزائر، معتبرا أن حجر الزاوية الذي يثبط الربط بين الباحثين والجانب العملي هو عدم تفريق وزارة التعليم العالي بين الباحث المنتج والباحث الذي لا ينتج، مضيفا أنه رغم توفير تجهيزات ضخمة لبعض مراكز البحث لكنها دون ميزانية للبحث، في حين اعتبر مشاريع التوأمة بين الجامعات المؤسسات الاقتصادية ليست توأمة فعلية بل توأمة شكلية غير منتجة، كونها تحتاج لبرنامج وطني وإرادة سياسية من أجل مراقبة ومتابعة الاتفاقيات ومدى إنجازها على أرض الواقع واستفادة الطلبة والباحثين مع التقييم الدوري للإنجازات والعراقيل.

وأكد ميلاط على دور جهود بعض الباحثين، قائلا أنه لا يمكن نفي الإنتاج والبحث فالجامعة تملك الكفاءات والمخلصين، مستشهدا بمثال أن مجموعة من الباحثين الجزائريين صنعوا طائرة بدون طيار، وكذا مجموعة باحثين من جامعة سعد دحلب بالبليدة صنعوا صاروخا متطورا بطول ستة أمتار، ويمكنه اصابة أهداف تحلق على ارتفاع 9 كلم في السماء، نال اعجاب الامريكان وسيتم عرضه السنة القادمة في امريكا، كذلك انتاج سابق لمجموعة من الباحثين صنعوا سيارة جزائرية 100٪ من المحرك لأبسط جزء في السيارة، مؤكدا في منشور له على “فايسبوك” أنها ليست أحلام، بل حقائق، تحققت بإرادة أصحابها وبدون أي دعم، معلقا “لدينا كل المؤهلات لنكون أمة عظيمة، تنقصنا الإرادة السياسية فقط، والتخلص من الطابور الخامس الذي يعيق انطلاقنا”.

كما تأسف محدث “الوسط” على غياب التشجيع، موضحا أن الباحث يجد نفسه دون مكافأة لبحوثه، فيتحول إلى طالب أو أستاذ ينشط سواء بالمراكز أو المخبر دون مقابل، وهو نقيض ما نجده بالدول المتطورة التي توقع اتفاقيات مع المؤسسات الاقتصادية وحتى مع الأجهزة الحكومية، فنجد مخابر اتفاقيات مع وزارة الدفاع أو باقي الوزارات فتشرف على مراقبة وتطوير بعض الأسلحة أو المنتوجات وفقا لتخصص كل قطاع. كما أن هؤلاء الباحثين يكافؤون بجوائز كبيرة نظير بحثهم، وهو الغائب تماما بالجزائر، يضاف لها أن الباحث مهما بلغت اختراعات والجديد الذي يقدمه فإنه لن ينال عبره أية إضافة، فسيبقى راتب باحث عادي، وهو ما يتسبب في تثبيط الهمم، كونه لا فرق بين الباحث المنتج والباحث الذي لا ينتج.

كما أضاف ميلاط بخصوص الميزانيات المخصصة لمراكز البحث بأنها تبقى ميزانيات ضئيلة ولا تسمح بإنتاج متطور ويساعد الآلة الاقتصادية، فأسحنها نجد أنها مجهزة بإمكانيات ضخمة وباهظة لكنها لا تملك الإمكانيات المالية للمساهمة في الإنجاز.

وحدد ميلاط مجموعة من الخطوات التي قال أنها يتوجب أن تتوفر من أجل تحويلها لهيئات منتجة، بداية من التحفيزات المالية للباحثين نظير انتاجهم، وكذلك ربط المراكز ومخابر البحث بالمؤسسات الاقتصادية وحتى المؤسسات الحكومية لتقوم بإنجاز أبحاث لصالح تلك المؤسسات، وخلق غلاف مالي خاص بها. وحدد حجر الزاوية بالإرادة السياسية عبر تبني سياسة واضحة لتطوير البحث العلمي والانتاج العلمي، مؤكدا أن أصحاب هذه الاختراعات لا يبحثون عن الدعم المالي بل الدعم لتبني انتاجهم سيكفيهم لتطوير مشاريعهم، متسائلا كيف يتم تجاهل هذا.

واعتبر محدث “الوسط” أنه رغم مختلف التصريحات المتعلقة بالشراكة بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية وتأكيد مصالح حجار على رهانها حول النقطة، إلا أنها بقيت لحد كبير حبرا على ورق، موضحا أنه رغم بعض المحاولات من طرف بعض الجامعات لخلق توأمة مع بعض المؤسسات الاقتصادية إلا أنه ليس هناك برنامج وطني موحد حول ذلك، معتبرا أنه لا يمكن الاعتماد على الجهود الفردية في هذا الخصوص، فالأمر لا يتعلق بتوقيع اتفاقية بين جامعة وبين مؤسسة اقتصادية فقط بل الأمر يشترط برنامجا وطنيا ومتابعة وتقييم دوري وإلا فإنها لن تخرج عن نطاق التوجيه للاستهلاك الإعلامي فقط، مركزا على نقطة المتابعة العملية والتقييم الدوري سنويا من أجل دراسة النتائج والتدارك اتجاه العراقيل المسجلة سابقا.

توصيات بتوسيع الاتفاقيات  بين المؤسسات الاقتصادية والجامعات وطنيا  

من جهتهم حدد المشاركون في فعاليات الجامعة الخريفية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة، مؤخرا مجموعة توصيات، حيث جاءت الندوة تحت شعار “نحو شراكة بين الجامعة ولمؤسسات الاقتصادية” ، بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة “الحضنة”، ومنتدى رؤساء المؤسسات، وبمشاركة مديرية التشغيل، ومديرية الصناعة والمناجم، ومختلف المؤسسات الاقتصادية المحلية، والبنوك، والطلبة المتخرجين حاملي المشاريع.

ودعا المشاركون لضرورة التحضير لإعداد مرجع خاص للمهن بين جامعة المسيلة والمؤسسات الاقتصادية المحلية، موضحين أنها المبادرة الأولى على المستوى الوطني في إعداد هذا المرجع في إطار تجسيد مشروع المؤسسة والإدماج المهني للطالب.  وكذا الإسراع لإطلاق حاضنة الأعمال للبحث العلمي، بمشاركة مخابر البحث العلمي للجامعة.

كما ركزوا على ضرورة العمل لتوسيع توقيع اتفاقيات تعاون وشراكة مع مختلف المؤسسات الاقتصادية على المستوى الوطني، والمحلي، واعتماد ماستر مهني بكلية التكنولوجيا، بالتنسيق مع مصنع شركة إنتاج الاسمنت “لافاراج”. وتسجيل الطلبة المتخرجين من جامعة المسيلة، قصد إنجاز مشاريع اقتصادية، بدعم من الوكالة المحلية لدعم وتشغيل الشباب.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك