التنويع في الإخراج بين السينما والتلفزيون له مذاق خاص

المخرج الجزائري خالد بوناب في حوار حصري مع "الوسط

انفردت يومية “الوسط ” بحوار حصري مع المخرج الجزائري المبدع خالد بوناب الذي شارك في الموسم الرمضاني 2020 بسلسلة فكاهية تلفزيونية تحت عنوان ” مانسكنش مع يماك ” التي تبث حاليا على” كنال ألجيري ” أين جمع فيها كبار نجوم التمثيل الفكاهي في الجزائر: نوال زعتر حسان بن زيراري ، سالي بن ناصر ومراد صاولي ،بشرى عقبي،نورة بن زيراري، حسن بشار ،ليكون هذا هو أول عمل تلفزيوني في رصيده، ويأتي هذا بعدما أخرج العديد من الأفلام القصيرة والتي توجت بجوائز وطنية في عدة تظاهرات ومهرجانات ،فلقد توج في 2019 فيلمه القصير “كوكوطة” بجائزة علي معاشي في مجال السينما ، ليؤكد مرة أخرى ابن مدينة الجزائر العاصمة أنه مخرج شامل ومن طينة الكبار وأمامه الكثير ليقدمه للشاشة الصغيرة والفن السابع في الجزائر ولما لا في العالم ككل.

بداية ، حدثنا عن تفاصيل السلسلة الفكاهية التلفزيونية الرمضانية “مانسكنش مع يماك” التي تبث حاليا على” كنال ألجيري” ؟

“مانسكنش مع يماك” عبارة عن سيتكوم من 15 حلقة ، يحكي قصة زوجين هاربين من المشاكل الاجتماعية التي يسببها العيش مع أم الزوج وأم الزوجة وكل هذا في قالب كوميدي فكاهي ، لقد تناولت فيه جملة من المواضيع والمتمثلة في :الضيوف، الحقيبة، الصنعة الرسالة، الشبح، الدالة، رأي برأي، صدكة،عيادة خالتي فضيلة، خالي فضيل، العيد. ولهذا فلقد حاولت بقدر الإمكان أن أجعله خفيف الظل حتى يستمتع المشاهد بعد الإفطار في رمضان بحالات كوميدية أتمنى أن تنال إعجابه “. كما أغتنم الفرصة من منبر يومية “الوسط” لأشكر كل الممثلين الذين شاركوا في هذا السيتكوم :مراد صاولي ،بشرى عقبي، نوال زعتر ،نورة بن زيراري، حسن بشار ،سالي بن ناصر و حسان بن زيراري ، وأشكر أيضا كل الفريق التقني على رأسهم ايباديوان باديس / ياسمين جقام/ فوضيل عبد الحق/ ياسين ووليد علال وفؤاد/رابح وسعيد/باسطا ومحمد/عبد الحق كحلي /وردة بثينة /والطاقم الإنتاجي والإداري (حاجي حاجي) / ومدير الإنتاج عمر بولعقربة/ فاتح فيش/ ياسين/ توفيق /لطفي هشا/سمير مول البريوشة/ أشكر الجميع على صبرهم من أجل إنجاز هذا العمل في ظرف قياسي وشكر خاص للمنتجة سمرة بوعلام الله .

كيف استطعت أن تجمع كبار نجوم التمثيل الفكاهي في الجزائر:مراد صاولي ،بشرى عقبي ،حسان بن زيراري ونوال زعتر وسالي بن ناصر وحسن بشار في هذا السيتكوم ؟ وهل كان التعامل مع هؤلاء المبدعين سهلا ؟

لقد تم الاتصال بالممثلين من خلال قسم الإنتاج والإدارة في شركة سمرة للانتاج السمعي البصري على رأسهم المنتجة سمرة والمسير حاجي ومدير الإنتاج عمورة ، حيث كان السيناريو الذي كتبه صديق بحري جاهزا وينتظر التجسيد فاتفق الجميع على العمل والصبر بسبب ضيق الوقت ومحاولة إنتاج السلسلة في أقصر وقت ممكن ، كان التعامل معهم جيدا جدا ، احترام متبادل وصبر كبير، لأن الإنتاج الفني في هذا الظرف الصحي بالذات صعب للغاية فما بالك بالعمل أيضا في شهر رمضان .

قمت بالاعتماد على سيناريو صديق بحري و حميد بودالية في المونتاج والموسيقى، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، ماهي المعايير التي استندت لها في اختيار هذه الأسماء ؟

بالنسبة للسيناريو فقد تم اختياره من قبل لجنة القراءة التابعة للتلفزيون الجزائري . أما بالنسبة لمرحلة ما بعد الإنتاج والتي تكفل بها حميد بودالية فقد سعدت بالعمل معه لأنه يمتلك حسا فنيا جعلني أتجاوب في العمل معه.المهم أتمنى أن ينال العمل إعجاب المشاهد.

ماهي الأشياء التي ركزت عليها خلال إشرافك على المعالجة الدرامية لسيناريو هذا العمل الفكاهي الرمضاني؟

لقد قمت بمعالجة سيناريو” مانسكنش مع يماك” في شقين أساسيين ، أولهما جانب الوقت فغالبا ماكنا نصور حلقة في اليوم ما يستدعي إتمام تلك الحلقة وتوقيتها المتفق عليه إلا وهو 15 دقيقة في يوم واحد ، و الشق الثاني نهاية السلسلة في حلقتها الخامسة عشر، والتي اعتمدت فيها على الفنان القدير حسان بن زيراري حتى يعطيها نفسا جديدا ونهاية مختلفة .

طرحت في هذه السلسلة الفكاهية موضوع جد هام ” المشاكل الزوجية داخل الأسرة الجزائرية”، فما الغرض من هذا التوظيف ؟

طرحت المشاكل الزوجية والعائلية في طابع كوميدي ، فكما تعلم أن من وظائف التلفزيون الترفيه، وفي نفس الوقت قمت بتمرير رسائل ضمنية من بينها التكفل باليتيم و محاولة حل المشاكل العائلية بالحوار .

هل تفاعل الجمهور الجزائري مع حلقات “مانسكنش مع يماك” على اليوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي؟ وحسب رأيك هل سيحقق النجاح المرجو في هذا الموسم الرمضاني ؟

لحد الساعة السلسلة في حلقاتها الأولى علما أنه يتم بثها بداية من اليوم السابع عشر من شهر رمضان وعندما تزيد نسبة المشاهدة يزيد التفاعل أكثر،فالجمهور يتابع في الحلقات مباشرة فور بثها عبر قناة” كنال ألجيري” وهذا أمر جيد .

هل وجدت صعوبة في الإخراج التلفزيوني بحكم أنك متخصص في الإخراج السينمائي؟ وما السر وراء هذا الانتقال؟

بالعكس عندما يكون لديك تكوين سينمائي فإن السمعي البصري ككل يصير مطواعا لك ،الفرق بين السينما والتلفزيون هو أن العمل السينمائي يحتاج إلى تبرير في كل خطوة تخطوها في الإخراج حتى في أدق التفاصيل ، أما التلفزيون فيحتاج إلى جماليات الصورة والتقطيع التقني مختلف نوعا ما عن التقطيع السينمائي من خلال مراعاة تقنيات البث التلفزيوني والتقيد بالوقت والرؤية الإخراجية بطبيعة الحال ،وبالتالي فأنا لا أسميه انتقالا وإنما تنوعا بحكم دراستي للمجالين السينما والسمعي البصري، إلا أن سيتكوم” مانسكنش مع يماك” هو أول عمل تلفزيوني في رصيدي.

ماهي الأعمال التلفزيونية الرمضانية الجزائرية والعربية التي تتابعها في هذا الموسم؟

لحد الساعة لازلت مشغولا بمرحلة ما بعد الإنتاج وعندما أتفرغ من هذا العمل ، سأتابع بعض الأعمال التي أعجبني فيها إعلانها الترويجي مثل مسلسل نوبة التونسي ومسلسل يوسف الشريف النهاية ،فظروف العمل لا تساعدك على مشاهدة كل البرامج.

لماذا يتكرر دائما موضوع العنف في الكاميرا المخفية الجزائرية في شهر رمضان ؟ وماتعليقك على الفضائح والاستسهال ؟

هذا له علاقة بالمسؤولية الاجتماعية فعندما يكون الفرد مسؤولا لا يعتمد على الإثارة والاستسهال أو العنف المبالغ فيهم حتى يستقطب المشاهدات خاصة عبر مواقع التواصل وهي ظاهرة طغت منذ بداية العقد الأخير وأظن أنها ستزول لا محالة ، مثلما تغير تلقي المشاهد في منتصف القرن الماضي (نظرية القذيفة السحرية ).سيتغير التلقي أيضا ويتطور نحو الأفضل.

الكثير من الأعمال الرمضانية الكوميدية والدرامية في الجزائر توقفت بسبب جائحة كورونا،فما تعليقك على هذا الأمر ؟

هذا أمر خارج عن إرادة الإنسان وقد صار قدرا الآن ،وأتمنى أن تمر هذه الجائحة بسلام على الجميع حتى يستعد العالم عافيته صحيا واقتصاديا .

هل تحضر لعمل سينمائي عن فيروس كورونا المستجد؟

لا أحضر لعمل سينمائي حول الفايروس حتى نرى أثره الاقتصادي والسياسي والصحي وكل تلك التغيرات لأن الفيلم السينمائي يؤرخ لحدث ما أو يطرح بدائلا أو يتخيل أمرا مستقبليا .وعندما تتضح الأمور تأتي الرغبة لوحدها من أجل التأريخ لهذا الحدث .

حدثنا عن مشاركة فيلمك القصير “كوكوطة “مؤخرا في إطار الأيام الافتراضية للفيلم القصير ؟

لقد كانت تجربة جميلة خاصة في ظل الحجر الصحي ،أين تمكن الكثيرون ممن لم يشاهدوا الفيلم في قاعات السينما من متابعته عبر موقع الفيسبوك الخاص بالمركز الوطني للسينما والسمعي البصري،وقد وصلتني رسائل إعجاب و رسائل تشجيعية كثيرة تبعث في النفس روح العمل أكثر لتطوير السمعي البصري و للرقي أكثر بالفن السابع في الجزائر .

هل آن الآوان للتفكير في اقتحام عالم الإخراج السينمائي أو التلفزيوني على المستوى العربي ؟

كل شيء في آوانه ،عندما تكون لاعبا في كرة القدم مثلا أو مدربا لا يمكنك حرق المراحل نفس الشيء في عالم الفن السابع أو التلفزيون لابد من اكتساب خبرة أكثر لإنتاج مادة فنية أفضل .

لماذا لا تتكاتف جهود السينمائيين الجزائريين ليجعلوا من الجزائر قطبا سينمائيا بامتياز وطنيا ،عربيا وعالميا؟

أظن أن الحكومة الجزائرية قد وضعت ملف السينما والسمعي البصري ضمن أولوياتها من أجل تنظيم القطاع، لكن فيروس كورونا المستجد جعل للدولة والمجتمع أولويات أكثر أهمية تتعلق بحياة الفرد وأمنه الغذائي ،لذلك أرى أن إيجاد حل لهذا الفيروس هو بداية الفرج في جميع المجالات .

ألا تفكر في إخراج مسلسل درامي جزائري في رمضان 2021؟

لما لا إن أعجبني السيناريو ووجدت فيه ما يستهويني لإخراجه ، خاصة التلفزيون فهو وسيلة إعلامية ثقيلة متاحة للجميع والأعمال الفنية تصل من خلاله مباشرة إلى الجمهور.

هل من مشاريع مستقبلية في الأفق؟

هنالك العديد من المشاريع المستقبلية التي تنتظر التجسيد ، وكما قلت لك فيما سبق أتمنى تمر الجائحة حتى يتمكن الأفراد من العودة إلى حياتهم العادية.

كلمة أخيرة نختم بها حوارنا للجمهور وقراء جريدة الوسط ؟

أتمنى لجميع الجزائريين الصحة والعافية، وأقول لهم صحة رمضانكم وصحة عيدكم .

المخرج الجزائري المبدع خالد بوناب في سطور…

خالد بوناب، مخرج سينمائي وتلفزيوني من مواليد 18 أكتوبر 1985 بحي باب الوادي بالجزائر العاصمة ،خريج المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان تخصص سمعي بصري سنة 2014. متحصل على شهادة الليسانس في الإعلام تخصص سمعي بصري من جامعة الجزائر 3 سنة 2010. وفي سنة 2016 تحصل على شهادة الماستر في النقد السينمائي والسمعي البصري من جامعة جيلالي اليابس بسيدي بلعباس،تخصص “بنية السيناريو السينمائي “. يعمل منذ سنة 2010 إلى يومنا هذا في مهن السينما والسمعي البصري كمخرج ومساعد مخرج وكاتب سيناريو ومعالج درامي. أخرج العديد من الأفلام القصيرة كفيلم “العار” 2014 الذي توج بالعديد من الجوائز في مختلف التظاهرات والمهرجانات التي أقيمت في مختلف ولايات الوطن كالجلفة وسطيف ومستغانم وبشار وسيدي بعباس ، “الملجأ” 2016 و”كوكوطة “المتوج بجائزة علي معاشي في مجال السينما سنة 2019 وفي 2020 أخرج السلسلة الفكاهية التلفزيونية ” مانسكنش مع يماك ” التي تعرض على الجمهور في هذا الشهر الفضيل على كنال ألجيري.

حاوره: حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك