التعاون بين الصين والجزائر في مكافحة تفشى فيروس كورونا

التضامن والتغلب على الصعوبات معا

يانغ جي/طالبة صينية مقيمة في الجزائر

 

في شتاء عام 2019، سافرت إلى الجزائر لأدرس في جامعة الجزائر الثانية، وقضيت أسعد الأوقات بعد وصولي الى البلاد  وكنت أدرس في الجامعة وأتجول  في المعالم للتمتع بمناظر البحر الأبيض المتوسط الجذابة وزيارة الآثار القديمة المشهورة في عاصمتها، وقد أحببت هذه الدولة الجميلة وعندى ثقة ورغبة شديدة في قضاء الأيام القادمة فيها. لكن فاجأتنى أخبار تفشى فيروس COVID—19 في مدينة ووهان التي تقع في وطني العزيز، خفت كثيرا على تدهور وضع الوباء فيها. وازداد خوفي وتوتري مع ازدياد عدد المصابين بها، لكن في الوقت نفسه يعجبنى أنه ما إن تفشي الوباء في مدينة ووهان، حتى اتّخذت حكومة الصين بسلسلة من الإجراءات القوية لمكافحته متحملةً على جميع المسؤوليات، بما فيها إغلاق المدينة، التوقف عن المواصلات والمصانع والشركات والمدارس والجامعات والمعاهد وغيرها من الأماكن العمومية، وطرحُ أوامر الحجر المنزلى لكل أبناء الوطن، وتحت جهودها الهائلة حصلت على نتائج مبهجة في منع تفشي الجائحة.

 

أمام هذه الأزمة المرعبة، ظهرت روح التعاون والتضامن غير المسبوقة من قبل جميع البشرية، وإن هذا التضامن والمساعدات المتبادلة قد تجاوزت حدود الدول والجنسيات والأيديولوجيات مما رسمت سلسلة من التناغم، وفي الأوقات الأكثر صعوبةً بالنسبة إلى حكومة الصين ومدينة ووهان، كثيرا من الدول الأخرى قدمت مساعداتها  للصين عن طريق إرسال إمدادات طبية إليها، من بينها شقيقتها الحميمة الجزائر التى أدرس وأعيش الآن فيها، كانت ترسل طائرة خاصة على متنها هبة من الامدادات التي تشمل على خمس مائة ألف قناع ثلاثى وعشرين ألف نظارة وقائية وثلاث مائة ألف قفاز  تعبر عن عمق علاقتها مع الصين.

 

إن الفيروس مثل الإعصار إجتاح دول العالم سريعا بما فيها الجزائر، وحياتي اليومية السعيدة محطّمة بسببه، في اليوم الخامس والعشرين من شهر فبراير، أُكتشف أول مريض مصاب بفيروس COVID—19 داخل الجزائر، وفي الشهور الثلاثة الماضية، تدهورت حالة الوباء فيها يوما بعد يوم، زاد عدد المصابين به بمائتين شخص كل يوم تقريبا خلال شهر أبريل  وقبل التاسع من شهر ماي، عدد المصابين فيها قد بلغ 5558 شخص، وتوفي 494 شخص بسببه. وما يدهشني أن نسبة الوفيات فيها هي  الأعلى في العالم! مثل الصين، السلطة الجزائرية إتخذت إجراءات قوية لمنع الجائحة، بما فيها إغلاق الأماكن العمومية وطرح أوامر الحجر المنزلى وإعطاء العطلة للنساء، ومع زيادة عدد الوفيات بسبب الفيروس قد وقع الناس هنا في التوتر والقلق الشديد خصوصا في ظل نقص الضروريات الطبية.

 

لمواجهة تدهور حالة الوباء في الجزائر، تبرعت الصين حتى اليوم بخمس هبات من إمدادات الإغاثة ،في اليوم الرابع من شهر فبراير، تبرعت شركة البناء الصينية العملاقة لدى الجزائر بهبة من الإمدادات الطبية قيمتها أربع مائة وعشرين ألف يورو،وأرسلت  فريقا طبيا  باسم حكومة الصين، بالإضافة إلى ذلك،  تعهدت الشركة ببناء مستشفى صغير لتوفير خدمات الوقاية ومكافحة انتشار فيروس لصالح تسعة ألف شخص في ضاحية العاصمة،وفي اليوم الواحد والعشرين، تبرعت حكومة الصين دفعة من الإمدادات والأجهزة التنفسية والكواشف وزنها بلغ 20 طن تعبر عن صدق إرادتها،في مراسيم استقبال التبرع، قال السفير الصينى لدى الجزائر السيد لي ليان خه :”عندما تقع الصين في أزمة الجائحة، كانت الجزائر من أوائل الدول التي تبادرت إلى تقديم مساعدات لنا، ونحن سنقدم مساعدات مضاعفة لمن كان يساعدنا، تساعد الصين والجزائر بعضهما بعضا وتتقاسمان السراء والضراء كالشقيقين الحميمين وتتشاركان في مكافحة فيروس COVID—19، قبل انتصار الجزائر على الجائحة، سنقدم المساعدات إليها بالتتابع.”

 

إن المساعدات الصينية للجزائر ليست فيلما بل مسلسل تلفزيوني، في اليوم الثامن من شهر ماي، أرسلت حكومة الصين مرة أخرى دفعة جديدة من المستلزمات الطبية، من بينها خمسة ملايين كمامة طبية وخمس مائة وعشرين ألف كمامة FFP2 وعشرة آلاف كاشف وخمسة عشر ألف نظارة وقائية وألبسة طبية وقائية وغيرها. وأكد السفير لي ليان خه مرة ثانية أن الصين ستقف بجانب الجزائر وتؤيدها وتبرعت لها الإمددات بالتتابع حتى يختفي فيروس COVID—19 في أرض الجزائر.

بالإضافة إلى إرسال دفعات من الملتزمات الطبية، تشاركت الصين أيضا مع الجزائر في خبراتها في محاربة الجائحة، في اليوم الثاني من شهر أفريل،  قامت وزارة الصحة الجزائرية والخبراء المتخصصين بالوباء في مستشفى الجنوب المركزي التابع لجامعة هوبي التي تقع في مدينة ووهان بمؤتمر عبر الفيديو حول تبادل التجارب والخبرات في محاربة الوباء.

بالإضافة إلى ذلك اهتم رئيس الوزراء الصيني لى كه تشيانغ بحالة جائحة الجزائر كثيرا، وفي اليوم الواحد من شهر مارس، أجرى محادثة هاتفية مع الوزير الأول الجزائري عبد العزير جراد، إعراباعن إمتنانه وشكره لشعب الجزائر وأمله في استمرار دعم الصين في المساعدات للجزائر في محاربة الوباء.

 

إن تاريخ الصداقة الصلبة بين الصين والجزائر يمكن أن يُرجع إلى حرب الإستقلال في الجزائر، كانت الصين هى أول دولة في العالم إضافةً إلى الدول العربية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة  بعد إعلان السلطة الجزائرية، إن هذه الصداقة المثالية  تستطيع أن تصمد أمام إختبار الأزمان والأزمات! في الصين حكمة قديمة “إذا استقبلت قطرات من الماء عند الحاجة فسأرد اللطف مع الينبوع”، الصين قد طبقت هذه الحكمة باعتبارها أوائل الدول الكبرى في العالم، في ظل تدهور حالة الوباء وازدياد الوفيات في الجزائر، جاءت الإغاثات الصينية، تنامت الثقة، الأمل والإطمئنان كل مشاعرهم السلبية، نشر أبناء الجزائر على فيسبوك كلمات الشكر للصين باستمرار ” الصين،  شكرا على مساعدتكم!” ” الصين والجزائر إخوان!” ” الصين، نعمل يد بيد، قلب بقلب على تحقيق الإنتصار!” ” نثمن روح الصداقة والتعاون بين البلدين.” ……

 

قال المثل الجزائري: النوع الإنسانى لا يتم وجوده إلا بالتعاون، وقال المثل الصينى: يعرف الصديق إلا عند الشدائد، إن الدولتين كلاهما اختارتا أن تساعد الأخرى مجردا للانتصار على الفيروس في أسرع وقت ممكن، شاهدت كل هذه الوقائع بأم عينىَ ووضعتها في قلبي وأنا كطالبة صينية تدرس في الجزائر، اني أحب الجزائر التي يتمتع شعبها بالشغف والضيافة والشجاعة وغيرها من الأخلاق الجميلة، وعندى أصدقائي وصديقاتي هنا، كانوايعاملونني كأهلهم، وأعيش معهم كإخوتي ، وأتمنى أن يجيء يوم يتحسن فيه الوضع في الجزائر في أسرع الأوقات، وإعادة حياتي وحياة شعبها الطبيعية،وأتمنى أيضا أن تكون الصداقة بين الصين والجزائر أعمق وأصلب في المستقبل.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك