التشريعيات تعصف بهيئة التشاور والمتابعة

اجتماعها مؤجل لموعد غير محدد

يتوقع تأجيل اجتماع هيئة التشاور والمتابعة اليوم إلى أجل غير محدد، حيث تنشغل مختلف أطرافه الحزبية بالتنظيم للتشريعيات المقبلة، وهو ما كشفت به مصاردنا، حيث أكدت غياب الكثير من الأعضاء عن الاجتماع في حالة تنظيمه اليوم، على رأسه الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، نظرا لانشغالهم باتمام التحالف الذي وقع رسميا بين رؤساء الأحزاب الـ3 أول أمس، يضاف له انشغال كذلك حمس والتغيير بتفعيل وحدتهم وتحديد القوائم الانتخابية للتشريعيات المقبلة، خاصة أنها لن تتم بالمحاصصة وإنما بالتوافق.

كما كشفت  مصادرنا أن الاجتماع كان من المزمع تنظيمه الاثنين الفارط إلا أن أحد أطراف الهيئة لم يستطع الحضور وهو ما دفع لتأجيله لهذا الاثنين مع أمل ضعيف بتحقيقه، كون مواقف أعضاء الهيئة بلغت حد التضارب حول التشريعيات، ما يجعل تأجيله هو الخيار الحاسم وإلى موعد ليس بقريب.

هذا وتضاربت مواقف أحزاب هيئة التشاور والمتابعة من حزب لآخر تراوحت بين المشاركين في الانتخابات وبين المقاطعين لها، رغم تأكيد رئيس المقاطعة الأول علي بن فليس أن ما يجمع المعارضة أكبر مما يفرقها ولا يمكن لقرار التشريعيات أن يؤثر على موقفها المحدد، ولا عن مسارها في طلب الانتقال الديمقراطي، فيما قاسمه الأحزاب المشاركة تقريب نفس الرؤية تحت مظلة “الهيئة تشاورية وليست الزامية لمواقف الأحزاب” وتأكيدهم أن المشاركة هي أسلوب لتجريب أو حتى فضح السلطة ومدى التزام الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، من جهة ثانية رغم التصريحات إلا أن انشغال كل طرف بأساليب مناورة جديد هو سيد الموقف، خاصة أن الأحزاب مال كل إلى دفته، فالأحزاب الإسلامية اختارت التكتل في إطار مجموعتين عدا “الإصلاح” إلى حد الآن، حيث تركز الأحزاب الإسلامية الآن على توحيد صف وجمع الصف بين حمس والتغيير من جهة واتحاد النهضة والعدالة والبناء من جهة ثانية لافتكاك أكبر قدر ممكن من المقاعد وهو ما يثبته تصريح الدان خلال إعلان وثيقة التحالف أول أمس بأنهم سيكونون قوة في البرلمان ويقفون في وجه مشاريع القوانين التي لا يؤيدونها، يضاف لها تصريح أو بجرة سلطاني ودعوته الأحزاب الإسلامية الـ6 للاجتماع قبيل التشريعيات والنظر في صيغة تعاون، وكذا دعوة كل من حمس والتحالف بعضهما البعض لرص الصفوف دون تحديد صيغة لذلك، كل ذلك يصب في إطار الجهود المبذولة والمخصصة كلية للتشريعيات ومن بعدها المحليات، بعيدا عن هيئة التشاور والمتابعة وبعيدا عن أولويات أرضية مزافران التي يمكن الرجوع إليها لاحقا عقب الانتخابات.

الدان: لن نحضر الإجتماع ولم يستشرنا أحد بخصوصه

أما الأمين العام لحركة البناء الوطني، أحمد الدان، أكد في تصريح خص به “الوسط” بأن حركته ستغيب عن إجتماع هيئة التشاور اليوم، وهذا بسبب التوقيت غير المناسب، مضيفا بأن من قرر أن يكون اليوم هو يوم اجتماع معارضة مازافران لم يعر أي اهتمام لأعضاء الهيئة، مؤكدا بأن البناء لن تحضر لهذا السبب، متابعا:” نحن لن نحضر ولا ندري كيف تقرر موعد الاجتماع”، وراح ذات المتحدث إلى أكثر من ذلك لما أكد بأن هنالك العديد من الأطراف المنضوية تحت مظلة هيئة التشاور لن تحضر الاجتماع لهذا السبب، ويأتي عدم حضور البناء للاجتماع بعد يومين من الإعلان الرسمي للوحدة بين العدالة والنهضة والبناء، بقصر المعارض، وهذا من أجل دخول تشريعيات ربيع 2017، والاستمرار فيه بعد ذلك، وهذا حسب ما أعلنت عنه قيادات الأحزاب الثلاثة.

بوضياف: عدم حضور الأحزاب يبين مدى هشاشة هيئة التشاور

وفي جوابه على سؤال الوسط المتعلق بنية العديد من الأحزاب عدم المشاركة في اجتماع هيئة التشاور اليوم، قال الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية محمد بوضياف بأن هذا الأمر كان متوقعا، لكون الهيئة غير منسجمة لا في الايديولوجيا ولا في التطلعات، متابعا :” هي نتاج حالة الفراغ التي عاشها النظام حين كان يعيد هيكلة بنيته ، بالاضافة الى الحالة النفسية التي طبعت مكونات الهيئة فكلهم جمعهم ” الشرود “، مواصلا حديثه في النقطة: “بن فليس مطرود من دوائر الحكم و”حمس” خارجة من تحالف مع السلطة وبقية مشكلي المشهد من منشقين، كلها شكلت الهيئة فكان منتظرا شيء من هذا والسلطة كانت تدرك ذلك جيدا فمضت دون كثير اعتبار لصراخهم”، وفي سياق أخر وبخصوص الاجتماع وماذا سيحمل، حيث قال:” وما عساهم فاعلون وقد وزعت الأوراق، قد يقنع الحاضرون رئيس الطلائع على التراجع عن قراره بخصوص المشاركة ، وقد يقبل هو ذلك ويختبئ وراء طلب اعضاء الهيئة”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك