التربية والتعليم الوقت بدل الضائع

 منذ سنوات وأنا أطرح مقاربة تعليمية تجعل تعليم التفكير والبحث محورا لها، وتؤسس لمبدأ الاستقلالية الفكرية: استقلالية المتعلم عن المعلم وعن كل مؤثر خارجي، بحيث يحسن تأويل الوضعيات بنفسه واختيار الموارد المناسبة بنفسه، وتبني مواقف جريئة مؤسسة على قيم التفكير الشامل والمنطقي بعقل كلي غير تجزيئي

مناهج تخلصنا من قيود مُقْعِدة ورثناها ولزوميات مثبطة التزمناها: قيود المحتويات المكثفة والكتب المدرسية السجانة والطرائق النمطية المبلدةولكنهم لم يريدوا التحرر من واقع يشهدون أنه بائس مر!

ومنذ سنوات وأنا أنادي بأعلى صوت أن الرقمنة لا تسير بالكيفية المطلوبة وأنها خديعة أخرى مثل خديعة ما سمي بمناهج الجيل الثاني، وأنه علينا المضي بجد في هذا الباب حتى نستطيع إرساء دعامات وعُدَد التعليم الالكتروني الذي لن يكون لنا غنى عنه في المستقبل القريب

ولكنهم لم يرضوا المكاشفة بالحقيقة واختاروا الاستمرار في عبثية سموها رقمية!

ومند بداية الجائحة وأنا أنادي بوضع حيز الخدمة وبسرعة منصات إلكترونية مؤمنة ومحمية و محينة حتى نضمن ربط أبنائنا بالدراسة ولا نتركهم ضائعين

لكنهم بدلا من ذلك اختاروا سبلا تنم عن ضعف كبير وعن عدم احترافية لا في البيداغوجيا والتربية ولا في تكنولوجيات الاتصال والتعليم الرقمي!

والآن؛ يحدثوننا عن تعليم حضوري وتعليم عن بعد؛ الأول جعلوه بائسا مرهقا تسبب في الاضطراب والإضراب من أول يوم! والثاني جعلوه حرا مغامرا غير محسوب العواقب، يدفع بأبنائنا إلى أتون الانترنت و مخاطرها .. كيف لطفل أو مراهق نطالبه بالبحث في مواقع مفتوحة لا نملك نحن زمامها؟! إنها لجريمة على سبيل المثال أن تكلف تلميذ السنة 1 متوسط أن يبحث في محور التكاثر عند الإنسان في الانترنت! لكم أن تتخيلوا على ماذا سيقع!

إنني الآن باعتباري وليا ومربيا أرفض هذا العبث والطيش الذي يمارسونه على أجيال الأمة… وأعارض هذا التوجه الخائب الذي ينم عن ضعف وعدم اقتدار وتخبط وتخل عن المسؤولية.. وأرفض تماما هذا الذي يسمونه تعليما هجينا يقصدون أنه يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، ولكنه هجين حقا بالمعنى الآخر أي أنه ممقوت وغير مقبول

أرفض ذلك؛ فإما أن يؤسسوا منصات إلكترونية محمية ومؤمنة وتخضع للمتابعة والإشراف المباشر من الأساتذة والمختصين.. وإما أن يكفوا عن الزج بأبنائنا في مستنقعات الإباحية والعنف والتجرد من القيم والأخلاق والفضيلة.

هذا ندائي وصوتي أسمعه مرة أخرى.. وأؤكد أن البدائل موجودة وأننا مستعدون للدعم والمساعدة، لا نريد جزاء ولا شكورا

فإن أبيتم؛ فإن في الأمم أبدال وفي الترك راحة.. وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خاف القلى متعزل..

(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) الآية 44 من (سورة غافر) .

الخبير في التربية والتعليم / عبد القادر بودرامة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك