التحول الديمقراطي بين حرية التعبير و مثالب خطاب الكراهية.

ملاحظات مفترضة عن قانون الوقاية من خطاب الكراهية.

بقلم: الوليد فرج

في آخر أسبوع من شهر فيفري المنصرم ، صادق مجلس الوزراء ، تحت رئاسة عبدالمجيد تبون رئيس الجمهورية ، على المشروع التمهيدي للقانون المتعلق بالوقاية من التمييز و خطاب الكراهية و مكافحتها ، وكما جاء على لسان وزير العدل أن هذا القانون يروم إلى إعداد إستراتيجية وطنية للوقاية من جرائم التمييز و خطاب الكراهية ، وفي هذا السياق أوردت وكالة الأنباء الجزائرية أن المشروع التمهيدي لهذا القانون جاء محددا لمجال حماية ضحايا هذه الأفعال الإجرامية ، كإشارة طمأنة على تحديد عتبة المنع ، وعدم مساس هذا القانون بمكتسب حرية التعبير .

ونقلا عن نفس المصدر يكون قد أحيل مشروع القانون يوم الاثنين الفارط على لجنة الشؤون القانونية و الإدارية و الحريات للمجلس الشعبي الوطني . 

لتبقى المرافعة و الذود على أحكام هذا القانون الأداتي الحساس ، تتمحور حول تبرئته من المس بحرية التعبير أو حظرها ، لاسيما بعد اقرار مشروعه بالسماح للجمعيات و المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان بتأسس كأطراف مدنية  إلى جانب ضحايا الجرائم المنصوص عليها فيه ، مع الإقرار بتحاقله مع أحكام المواثيق و العهود الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر ، كما نقل ذات المصدر على لسان وزير العدل .

إن البديهي المرتقب في هذا القانون في هذا القانون ، احترامه لحرية التعبير ، لارتباط احكامه بتجريم فعل يتمظهر في (خطاب) الذي يجسد حالة ذهنية ، تتوصف بانفعالات حادة مجانبة للعقلانية تتسم بالعداء و المقت و الاحتقار تجاه مجموعة او الشخص المحرض ضده ، ونستشف من هذا التعريف المأخوذ من مبادئ (كامدن) أن فعل الكراهية هو تعبير ، وحرية التعبير مكفولة دستوريا ، ولا نتمثلها إلا بفتح المجال أمام نقاشات حية فعالة ، تتناول الاهتمامات العامة ، قد تكون في الغالب أطرافها مختلفة وجهات النظر ، متغايرة الاعتقاد ، تكون عامل أساسي في أي عملية تحول ديمقراطي حقيقي ، بعيدا عن أي  استغلال لمفهومي الوحدة الوطنية وعناصر الهوية الوطنية ، اللذين طالما تم استغلالها كأدوات انتهازية لمآرب سياسية ضيقة و مصالح انتخابية سمجة .

إن حرية التعبير تبقى الوسيلة المثلى الوحيدة ، لإيجاد الجو الملائم و المناسب لإجراء نقاشات بناءة حول المسائل الأساسية لبناء الديمقراطية لاسيما في منعطفات التحول الديمقراطي الذي يعتبر الرهان الحالي في الجزائر الذي نسعى إليه عبر المناقشات المفتوحة خاصة في الملفات الرئيسية و الذي نراه السبيل الأمثل و الأفضل . 

مما يثير القلق بعد إيداع المشروع التمهيدي لقانون تجريم خطاب الكراهية الذي جاء تحت عنوان (قانون الوقاية من التميير و خطاب الكراهية) حسب موقع الوكالة الوطنية للأنباء الجزائرية و استئناسا بالتعريف الكراهية المتضمن في مبادئ (كامدن) :

ــ فهل فعل الكراهية هو المجرم في ذاته ؟ 

ــ أم الدعوة المجسدة بوجود نية لترويج الكراهية بصفة علانية ؟

وعليه ما مدى الصحة القانونية لصياغة العنوان الوارد في موقع وكالة الأنباء ؟

نقول إن تمام السلامة الدستورية و تحصين القانون المزمع سنه من رقابتها يستوجب على المشرع الجنائي عند سن احكام هذا القانون مراعاة تجريم (الدعوة) لخطاب الكراهية ولا يمكن ذلك إلا بتحديد معايير القيود على حرية التعبير باستناد على تحديد عنصرين هما الحِّدة و أشكال ازدراء الحِّدة وتأثيرها في النفس . 

الحِّدة في سلوك الكراهية باعتبارها حالة ذهنية و مجموعة انفعالات يجب عند تقييمها مراعاة مجموعة من العناصر المكونة لانبنائها الوظيفي الإجرامي وهي : 

السياق الذي يحدده وضع الكلام في الإطار الاجتماعي و السياسي السائد عند صدور الكلام و نشره .

المتكلم : ينبغي مراعاة وضع الخطيب أو المتكلم و حالته داخل المجتمع و مركزه الفردي أو التنظيمي في بيئة الجمهور الذي يتلقى الخطاب . 

النية الجرمية: من بديهيات أركان التجريم فلا يكفي الانتشار و التداول للخطاب بل يستوجب تفعيل العلاقة المثلثة بين عرض الخطاب و موضوعه و الجمهور المتلقي له ، كما ييقى المحتوى احد النقاط الأساسية وأهم عنصر في التحريض و تبقى الحجج المستعملة و الموازنة بينها هي أساس التجريم ، وقد يكون مدى الخطاب و تأثيره من خلال الوقوف على وسائله قرينة أخرى . 

ولغلق مجال التأويل والتفسير الواسع للوقائع الذي لا تحتمله الواقعة الجنائية يجب على المشرع تحديد أشكال الازدراء الحدة و تأثيراتها في النفس . 

وكنا نطمح إلى سن قانون حرية التعبير و الوصول للمعلومة يتحايث مع أحكام هذا القانون في إطار منظومة القيم التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر .

حتى الآن مزال أمام الحركات الاحتجاجية تحدي كبير و لكي تنجح فيما تصبو إليه عليها التوفيق بين التفاؤل الذي نشره الحراك الشعبي بوجدان الشعب و الاستقطاب السياسي .

لتبقى حرية التعبير واحدة من المرتكزات الحاسمة للتحول الديمقراطي مع مراعاة مناطق التماس بينها وبين خطاب الكراهية .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك