التحضير الجيد للبكالوريا في ظل كورونا

نحو تحقيق الطمأنينة و السلامة والنجاح

هشام قاضي/

 مؤلف سلسلة السبيل في الفلسفة والسبيل في التاريخ، دليل أشهر أقوال الفلاسفة، روائع من أقوال الفلاسفة، المفيد في الفلسفة، الشافي في الفلسفة.

 

 الكثير منا من يتساءل هل كورونا لها تأثير كبير على طلبة البكلوريا ؟ هل الحجر المنزلي لصالح التلميذ أم لا ؟ كيف يمكن لطالب الباكالوريا أن يتجاوز التداعيات النفسية للجائحة ؟  هذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذا المقال. مع إرفاق المقال بحزمة من التوجهات البيداغوجية والنفسية علها تنفع الطالب في مساره التعلُمي في هذه المرحلة.  قبل بداية الحديث عن بكالوريا هذه السنة والتي تتميز أنها ستقام في ظروف خاصة. يجب أن نستعرض أولا تلك الظروف.  فما هي هذه الظروف ؟ أو بعبارة أدق ما يمز بكالوريا زمن كورونا عن باقي البكالوريات ؟ما يمز بكالوريا هذا العام أي بكالوريا زمن كورونا هو ليس الخوف من الامتحان، بل الخوف من الوباء لكن على الطالب أن يثق في وزارة التربية، وعليه أن يتأكد بأن الدولة ستوفر أحسن الشروط الصحية لإقامة الامتحان، وإن استمر الوباء على حاله فلكل مقام مقال. أيضا طول العطلة وابتعاد المتعلم عن جو التمدرس لشهور، عدم تمكن المتعلم من الاحتكاك بأساتذته، وعدم قدرة المتعلمون على تدعيم أنفسهم بدروس الدعم للحجر والتباعد الاجتماعي، كلها تعد ظروف خاصة واستثنائه قد تؤثر في المتعلم وتنعكس عليه سلبا لهذا قدمنا هذا المقال سعيا منا أن نقف من المتعلم وندعمه نفسيا ونوجهه قدر الإمكان. بداية لا ينبغي للطالب النجيب والذكي أن يترك مجال لتأثير الجائحة على كده وصلابة إرادته خصوصا أولائك الطلبة الذين كانت انطلاقتهم منذ البداية جدية ومنظمة وناجحة. أما باقي الطلبة وأقصد هنا الطلبة الذين كانت انطلاقتهم متوسطة أو متأخرة، فهذه فرصة ثمينة لهم لتدارك التأخير، فقط الأمر يحتاج منهم ضبط منهجية ناجعة، وعملية، ومنظمة. تراعي متطلبات نجاحه وفقا لمستواه العام، ومستواه في كل مادة.

إن النجاح في البكالوريا في يد الجميع فقط هناك من يجتهد لتحقيق حلمه وطموحه، وهناك من يبقى رهين الأوهام والأحلام. وطبعا شتان بين من يعمل بجد ويثابر على ذلك ليضمن الاستمرارية ولو كانت سعات عمله قليلة، وبين من يبقى مشتت الفكر لا يشتغل إلا بالأحلام، لهذا تجده يتحدث كثيرا عن النجاح ولا يعمل إلا قليلا. و قد يكثر بعض التلاميذ ساعات العمل إلى درجة الإرهاق دون أن يستوعبوا ما يقومون به من دراسة ومراجعة، ودون أن يلامسوا حقيقة جوانب النقض والضعف عندهم وهنا يحتاج المتعلمون إلى التوجيه خصوصا في مثل هاته المرحلة الحرجة، فهم بحاجة إلى مرافقة نفسية وتوجيهية أكثر من أي وقت مضى من طرف الجميع: العائلة، الأستاذ، المحيط، الجميع. حتى يشعر المتعلم بالأمن التربوي والنفسي في مواجهة هذا الامتحان المصيري بالنسبة له.بعد كل جد يكون هناك نجاح، وبقدر الجهد ننال مرادنا، ومن أراد العلى سهر الليالي. إذن فإمكانية النجاح تعود إلى قدر الجهود المبذولة مع توفيق الله تعالى فأي شخص يمكنه أن ينجح بشرط إن أراد ذلك وإرادة ذلك تكون بالعمل ثم العمل، ويجب الإشارة هنا أنه لا يمكن التنبؤ بالنجاح أو الفشل قبل الانطلاق في العمل، لأنه إذا تنبأنا بالفشل فقدنا الثقة بالنفس وهي أهم شيئ يقود إلى النجاح.وإذا تنبأنها بالنجاح بصفة مطلقة تراخينا عن العمل وأصبنا بالغرور، وتراجعت نسبة اجتهادنا، وعلى هذا الأساس يجب علينا أن نعمل ونجتهد ولا نفكر كثيرا في نتيجة عملنا لأننا إذا اجتهدنا ونجحنا طبعا سنكون فرحين بنجاحنا، وإذا اجتهدنا ولم ننجح -وهذا قليل الحدوث وله بالتأكيد أسباب- يكون ضميرنا مرتاح والكل سوف يقدر ظروفنا ولا يكون هناك تعقيب وراء الفشل بأن يقول لك أحد أو والداك أنك لم تجتهد ولهذا لم تنجح . ثم إن اجتهادك لن يضيع عبثا لأنك ستستفيد منه في الفرصة الثانية، فالخسارة الكبيرة هي الفشل في الفرصة الأولى التي كان اجتهادنا فيها ضعيفا، والانطلاق من جديد في الفرصة الثانية، فتتحول الفرصة الثانية إلى نفس مستوى الفرصة الأولى بعبارة أخرى أنت المعيد والطالب الجديد في نفس المستوى، فتنطلق من جديد في الفرصة الثانية وكأنك طالب جديد.أما الطالب الذي اجتهد ولم يصب سيجد نفسه أمام فرصة ثانية ليتم فيها اصلاح نقائصه، وتكون له خبرة واسعة ليقويها في السنة الثانية عند الاعادة. 

                      

كيـف تكـسـب الإرادة والثـقـة بالنـفس في هذه المرحلة ؟  

 

         

يتم كسب الإرادة أولا بعدم تعظيم الامتحان وتخفيف رأيك اتجاهه، وبعدها عليك بجعل حوافز تغذي وتقوي وتصلب إرادتك كحافز ” إفراح الوالدين” أو تحقيق طموحك في النجاح، أو تكريس أحلامك على أرض الواقع، فكلما تتذكر حلمك تضاعفت مجهوداتك. كما عليك أن تتقيد بالحجر للحفاظ على صحتك وصحة من يحيطون بك. وصحتك هنا مهمة فهي التي تجعلك تقود قاطرة النجاح، فلا تكثر الخروج وإن خرجت احترم قواعد التباعد، وارتداء الكمامة…إلخ. كما يجب أن تنطلق في العمل ولا تنزاح إلى من يروجون الأكاذيب، أو الذين يطالبون بإلغاء الشهادة ، بل بالعكس فالحجر المنزلي لصالحك، واعتماد الوزارة على الفصل الأول والثاني فقط للاختبار في الشهادة، كلها نقاط تحسب لصالحك لا لضدك. إذن عليك أن تغتنم هذه الفرصة الثمينة .  

  

    

أهميـة الإرادة ودورهـا:

 

  • تجعل منك منضبط في عملك شديد التثبت بالنجاح.
  • تزيـد عـزيمتـك وتجعـلك تتحدى كل المعيقات.
  • تجعـلك تحـاسب نفسـك بدقـة وعلـى الـدوام.
  • تتـركـك شـديـد الحيويـة، وتحـارب بها شبح التكاسل وجفاف الخمول.
  • تخلق فيك روح المبادرة وتزرع فيك ضمير يقض يحرك فيك سبل النجاح ويبعد عنك أسباب الفشل.
  • الإرادة هـي وقـود فكـر الطـالـب الـنـاجـح .

 

الأسبـاب التـي تفقـدك إرادتـك:     

 

     

  • مصاحبة الفاشلون والذين لا يتكلمون إلا عن الفشل.
  • تعظيم الامتحان إلى أعلى الحدود وفقدان الثقة بالنفـس.
  • عـدم الاقتـداء بالطـلاب الناجحين والمحبين للنجاح.
  • الفهـم الخاطـئ لطبيعـة المرحلـة النهائيـة ولطبيعة امتحان البكالوريا.
  • الاهتمام بالأشياء الخارجة عن مجال الدراسة وترك الدروس تتراكم عليك.
  • عـدم البدايـة بالجهـد الـلازم والعمـل المنضبط والاهتمام منذ البداية.
  • التأثُر بأتفه الأمور كعدم فهمك لدرس ما مما يجعلك تبني اعتقادا خاطئا بأنك لا تستطيع فهم جل الدروس، أو أنك متعلم ضعيف وهذا خطأ شائع، ولهذا يجب عليك أن تجعل لكل مشكلة حل، ولكل عائق طريق. كيف ما كان، ومهما كـان.

 

أهميـة الثقـة بالنفـس:

 

أول شيء يظهر لنا مدى ثقة الطالب بنفسه هي نظرته لإمتحان البكالوريا وتصريحاته اتجاهها، فإن كان دائما يتكلم عليها ببساطة ويعبر عنها بروح التحدي فهذا الطالب واثق من نفسه، أما الفاقد للثقة تراه دائما مترددا ويصرح كثيرا بفشله  ويطلعك على نتائج سلبية مسبقا كأنه اجتهد وعمل ولم يصب.

   فحتى تكون واثق من نفسك كن شجاعا قوى الشخصية لا تعرف الرجوع ولا تضع بين عينيك الفشل حتى لا تقود بنفسك إلى الفشل حقا. وتذكر أنك مررت على امتحانات عديدة ولم تفشل فيها،تذكر أن الكل ينتظر نجاحك ولا يفكر في رسوبك، ويمكن حصر أهمية الثقة في ما يلي:

– تجعلك شجاعا شديد التحدي وتبعد عليك الخوف والارتباك.

– إن الثقة بالنفس تجعلك تجيب بإرتياح وذلك الارتياح يجعلك تحسن اختيار السؤال وتحسن الاجابة عليه .

– الثقة بالنفس هـي سـد متيـن يصد كل المصادر التي تؤثر على عزيمتك.

ببساطة تجعلك تقول لمن أراد أن يفسد رأيك بقوله لك ” بأن الامتحان صعب ولا فائدة من الدراسة من أجله” دعني من فضلك أعمل حتى ولو كنت أعمل من أجل المستحيل.

العـوامـل التي تكسبـك الثقـة فـي نفسـك:                 

  • العمل ثم العمل، فالعمل الجدي هو السلاح الذي تواجه به ما يزعزع عزيمتك ويجعلك دائما واثقا من قدراتك.
  • عدم ترك ثغرات في مراجعتك أو حفظك لكل درس.
  • التمكن ثم التمكن من كل المواد فلا تترك أي مادة بدون مراجعة أو اهتمام مهما كان معاملها وكيف ما كانت بساطتها أو صعوبتها.
  • أجعل من الخطأ بداية صناعة الصواب .
  • الإصرار ثـم الإصرار على النجـاح.    

 

    • لا تتـرك الثقـة تضيـع من بيـن يديـك:

 

إن الثقة تكتسب كما ذكرنا بالعمل المتواصل وعدم ترك الثغرات سواء في الدروس أم في ترك مادة بكاملها وبهذا يكون ثمن الثقة غال وثمين فالحصول عليها يتطلب الكثير من التضحيات، هذه التضحيات ببساطة يمكن تضييعها يا عزيزي الطالب إن لم تجد من يحافظ على كيانها وقيمتها أثناء أيام الدراسة، حيث أنها تتزعزع بالغرور أو عدم المداومة عن العمل أو التكاسل أو الابتعاد عن الدراسة أو فوضوية العمل …إلخ ولهذا أحذرك من:

  • الانقطاع عن العمل بسبب ظنك الخاطئ بأنك تمكنت من كل شيء وانتهى العمل .
  • العمل بارتجالية في طريقة المراجعة، والدراسة بدون منهجية أو تنظيم وهذا هو ظل الغرور القاتل.
  • الذهاب مباشرة إلى حل أسئلة ليست في مستواك بعد.
  • الاستماع بدون صمود أو تحدي لمن يريد أن يضعف إرادة نجاحك. 

 

اعمل ولكن بانتظام ومنهجية:

 

إن العمل الكبير الغير منظم لا تكون وراءه أي نتيجة، وقد يؤدي العمل البسيط المنظم إلى نتيجة، وهناك من يسهر ساعات طويلة من الليل ولا يتحصل على محصول معرفي جيد، وهناك من يدرس ساعتان ويكون محصوله المعرفي كبير. والسبب في ذلك طبيعة المنهجية المتبعة من طرف كل طالب، أي الطريقة التي يتبعها الطالب خلال السنة الدراسية، ومتى كانت طريقته لا نظام فيها كان أثرها سلبي والعكس صحيح، وبقدر مستوى المنهجية وخطة العمل تكون النتيجة.

ولهذا اخترنا بعض الأسس والطرق الصحيحة التي يمكن للطالب أن يعتمد عليها لبناء خطة عمل ومنهجية دراسته.

أولا- ضـرورة تنظيـم الـوقـت         

الأسئلة التي تتبادر في ذهن كل طالب هي: كم ساعة يجب أن أدرس ؟ وما هو الوقت المناسب للدراسة ؟ 

يتم تحديد ساعات العمل وفق القدرات الذهنية والجسمية والنفسية لكل طالب ولا يجب على الطالب أن يدرس بمستوى يفوق قدرة استيعابه بل يجب عليه أن يراعي قدراته النفسية واستعداداته الجسمية وحذار من إرهاق الذات في هذا الجانب فمتى وجدت نفسك مرهق خذ قسطا من الراحة.      

وتنظيم الوقت له فوائد كبيرة حيث أن بفضله تكون هناك تغطية لكل محتويات المواد ويكون الطالب يدرك ما يقوم به ويعرف ما يهدف إليه منذ أن تطأ رجلاه بيته لأنه بكل بساطة يملك خطة عمل وبرنامج خاص للدراسة والمراجعة وحل التطبيقات والواجبات .

 

ثانيـا – ضـرورة الشجاعـة والصمـود

 

إن الفصل الأول يعتبر أصعب فصل لطول فترته وعدم تكيف الطالب مع الدروس والأساتذة بعد، وطبيعة محتويات الدروس ولهذا قد تبدو الأمور في بدايتها صعبة ومعقدة ولكن كن على يقين بأنه بعد أيام سوف تتكيف مع هذه الفترة، ولهذا لا يجب على الطالب أن ييأس أو يعجز أو يستسلم بل يجب عليه أن يبحث عن الوسائل التي تسمح له بالتكيف ومواجهة مختلف الصعاب.    

 

ثالثا – ضـرورة الانطـلاق من الوهلـة الأولـى

 

كلما مر عليك عزيزي الطالب يوم فأنت مسئول عليه، لأن كل يوم يحمل مواد وكل مواد تحتوي على دروس وكل الدروس وجب عليك حفظها ومراجعتها والتمكن منها، فلا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ولا درس الغد إلى الأسبوع القادم بل انطلق بالمراجعة من البداية ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.

   إذن عليك أن تدرس أي درس بانتظام وأن تحفظه من الوهلة الأولى حتى تتفادى تضخم الدروس، ولا تجد نفسك في آخر السنة مع العديد من المواد وفي مئات من الدروس، فمن أي تبدأ وأين تنتهين ولكن للأسف لن تكون هناك بداية لأنك في تلك الحالة تضطرب وتجد حالتك النفسية محطمة فلا يمكنك في الأخير أن تدرس أو تحفظ لاستدراك ما فاتك.     

 

       

رابعا – التكوين الجيد لمواجهة أسئلة البكالوريا

 

من الأسئلة التي تتبادر في ذهن الطالب هنا هي: متى أكون مستعدا أتم الاستعداد في كل المواد ومع كل المستويات ؟ ومتى أصف نفسي بأنني متمكن من المادة؟

إن المنهجية الجيدة لبلوغ التمكن في كل مادة هـي:

1- مرحلة الحفظ: أو شيء يجب القيام به هو الحفظ الجيد للدروس بتمامها وبجميع عناصرها ولا تقل بأن هذا الدرس غير مهم أو أن هذا العنصر لا يأتي في البكالوريا أو أنه قد أتى في البكالوريا السابقة، فالحفظ واجب كمرحلة نتعرف من خلالها على الدرس .

2- مرحلة المطالعة والبحث: بعد حفظ الدروس المقررة تأتي مرحلة الاجتهاد وكصورة لذلك يجب علينا البحث والمطالعة حتى تكون لنا ثقافة واسعة في محتوى الدروس لمعرفة كل عناصرها وحدودها.

3- مرحلة حل التمارين: وهذه آخر مرحلة وأهم المراحل والإشكالية المطروحة أي التمارين نحل؟ وما هي مستويات التمارين التي يجب حلها ؟

   نبدأ بحل أسئلة عادية وبسيطة، وحذار من البدء بأسئلة صعبة لأن ذلك يؤثر على معنوياتك في حالة عدم حلها (لهذا دائما نقول أن التنظيم مهم)، وبعد حل الأسئلة البسيطة يأتي دور أسئلة الامتحانات المعقدة نوعا ما، فلا تكتفي أيها التلميذ بحل تمرينين أو ثلاثة أو امتحانات مؤسستك، بل اجمع ما استطعت من أسئلة الامتحانات من جميع المؤسسات والهدف من هذا هو أن كل تمرين يعطى في الامتحانات تكون فيه إستراتيجية خاصة للإجابة، وقد يضع فيه الأساتذة فخ لتنبيه التلميذ لتفادي الوقوع فيه مستقبلا، وإعطائه صورة عن بعض الإشكاليات الصعبة والخطيرة في الدروس.

   فعندما تلم بكل خطط وإستراتيجيات تمارين المادة، وتعرف كل الفخاخ التي قد تنصب لك فيها تكون قد تمكنت حقا من المادة.

   وبعد حل جميع الامتحانات للعديد من المؤسسات تبدأ بمواجهة أسئلة البكالوريا للسنوات الماضية حتى تتهيأ نفسيتك وتعتاد عليها، وتقتنع بمدى بساطتها، وترسم في عيناك أنها أسئلة عادية وبكل سهولة يمكن حلها ، فإذا قمت بهذه المراحل الخاصة بحل التمارين في كل المواد ما إن تنتهي السنة حتى تشتاق إلى مقابلة أسئلة امتحان البكالوريا بمعنويات عالية وبثقة كبيرة.

 

خامسا: عدم احتقار أي مادة أو موضوع

 

إن الخطأ الشائع في أوساط التلاميذ هو اهتمامهم بمواد وإهمالهم لأخرى، فتراه يدرس مادتين طيلة السنة ولا ندري إن تمكن منها أم لا ؟و يهمل أكثرية المواد التي لا قيمة لها في نظره وهذه النظرة يقع فيها طلاب جميع الشعب.

فتلاميذ الشعب العلمية يستهترون بالأدب والفلسفة والاجتماعيات ، ويهتمون بالرياضيات والعلوم الطبيعية والفيزياء فقط. ولكن إذ كنت أيها التلميذ متحصل على معدل9.97، ولك في نقطة الاجتماعيات 6 وأنت قادر على الحصول على12 ” لو اهتمت بها “ لأضفت لتلك الستة ستة نقاط أخرى ليصبح بعد ذلك معدلك فوق عشرة فلماذا تحرم نفسك؟. وينطبق هذا نفسه عن طلاب الشعب الأدبية فترى الطالب فيها يهتم بالاجتماعيات والأدب والفلسفة، ويهمل الرياضيات والفرنسية والإنجليزية، فلو تحصلت على المعدل الإجمالي 9.89 وأنت متحصل في نقطة الرياضيات 3.5 في حين أنت لو “اهتممت بها” من أول السنة بحل التمارين والقيام بالدروس الإضافية لتمكنت منها وتحصلت على نقطة 15 وبذلك يزيد معدلك ويتحسن بكثير. إن احتقار أي مادة أو الاستهانة بها ستكون نتيجته وخيمة للأسف وقلة من المتعلمين من يدرك ذلك.

 

سادسا:  نصائح لا يمكن الاستغناء عنها

 

1- شعارك الوحيد هذه السنة هو النجاح والحصول على البكالوريا بغض النظر عن ظروف الجائحة : عزيز الطالب لا تضيع النجاح حتى لا تندم عليه ولهذا يجب أن تفكر فقط في النجاح وفي سبل النجاح ولا تميل إلى غير ذلك فتجد نفسك تفكر فيما لا ينفعك ولا يكسبك إلا الفشل.ولا تربط نجاحك بالظروف العامة التي نعيشها نتيجة انتشار الوباء فقط تمسك بالحجر المنزلي وأجعل منه طريق للنجاح لا طريق للفشل.

2- لا تقل إنني لا أستطيع النجاح”أو” من غير الممكن الحصول على شهادة البكالوريا كما قلت لك آنفا عزيزي الطالب لا يجب عليك أن تحتقر نفسك وأن تجعل أمنية النجاح مستحيلة، بل قل أستطيع أن أنجح ما دام الغير استطاع فعل ذلك ، ويمكن لي الحصول على البكالوريا ما دمت مُتعلِما أستطيع أن أصل إلى هذا المستوى.

3- إن كنت لأول مرة تمر بهذه المرحلة حاول أن تستفيد من أخطاء الغير وأن لا تعتقد بأن الإعادة في البكالوريا أمر مفروض بل ينبغي أن تفكر بأنك ستحصل على الشهادة من المرة الأولى.

4- لا تسمع لأقوال الناس بأنه لا فائدة من الدراسة فلا يهمك قولهم بقدر ما يهمك طعم النجاح.

5- تذكر أن زادك الوحيد في البكالوريا هو  العلم الكافي والعمل المنظم.

6- أحسن اختيار الأصدقاء الذين يشاركونك العمل: ولهذا العامل دور كبير في الجانب النفسي خصوصا في تكوين الإرادة ، حيث عندما يخلق التلميذ هنا جو المنافسة والدراسة بين أصدقائه يكون مثلهم بل يحاول أن يكون أحسن منهم مما يجعله ذلك شديد الاهتمام بالمجال الدراسي.

7- لا تؤجل أي عمل مهما كانت بساطته إلى يوم آخر.

8- ابحث عن الوسائل التي تزيد من تعلقك بالنجاح وتذهب عنك التفكير بالفشل وخير رفيق هو ثقتك وخير مرجع هو ضميرك.

9- تذكر أن أصعب الأمور بدايتها “فرحلة ألف ميل تبدأ بخطوات” فلا تقلق ولا تيئس في حالة ضعفك أو عدم تمكنك في البداية فذلك شيء عادي فعند اعتيادك للأمور تأكد بأنها ستسهل عليك.

10- تذكر ولا تنسى بأن أهلك، أصدقائك، أساتذتك، وجيرانك، يفكرون بنجاحك فلا تخيب ظنهم. 

11- قم بشراء الكتب الأساسية واستعن بالدروس الإضافية لترفع مستواك وتوسع مداركك.

12- اسأل عن أحسن المراجع والكتب التي تفيدك ولكن لا تكثر منها حتى لا تخلط أفكارك من كثرتها.

13- استعن بكتب ” الحوليات” لتكون فكرة عن طبيعة أسئلة البكالوريا.

14- لا تنتظر من غيرك النصيحة، بل ابحث عليها بنفسك من ذوي الخبرة واسأل كل من هو أحسن منك، وتذكر أن أساتذتك هم قبلة ما تحتاج إليه من نصائح.

15- إذا لم تفهم الدرس أو عنصر من الدرس بادر بالسؤال ولا تخجل لأن الخجل لن يقدم لك شيئا.

16- إذا أخطأت فلا تفقد الثقة بنفسك لأن الخطأ بداية الوصول إلى الصواب.

17- أغتنم فرصة حل التمارين والفروض والامتحانات لتكشف فيها أخطائك وتقوم بتصحيحها.

18- تذكر ولا تنس جهد والديك لإنجاحك، فكن أمينا على جهدهم ولا تخيب ظنهم.

19- لا تعول على الحظ بل عول على اجتهادك.

20- تذكر أنه لن ينفعك شيئا يوم الامتحان إلا عملك، فأعمل وأخطأ اليوم قبل أن يأتي الامتحان ويكون الخطأ فيه غير مقبول، وتندم حيث لا ينفع الندم “عند الامتحان يكرم المرء أو يهان”.

21- قم بجمع الأسئلة في مختلف المواد وأكثر من حلها ليزداد تمكنك منها.

22- إذا عجزت عن حل تمرين أو سؤال ما، لا تغظ بصرك عنه بل ابحث عن طريقة حله من أي جهة كانت.

23- اهتم بالرياضة البدنية “العقل السليم في الجسم السليم” ، مع العلم أنها قد تساعدك نقطتها في المعدل العام في امتحان البكالوريا.

24- تعتبر مرحلة الفصل الأول أصعب المراحل وأطولها وأهمها، لهذا ركز ودقق جيدا وحاول الإلمام بكل ما فيها.

25- إن سهر الليالي واجب والتنظيم لا بد منه:

فبحسب الكد تكتسب المعارف  ومن طلب العلم سهر الليالي

26- تواصل مع أساتذتك لتسألهم عن كل شيء غامض.

27- لا تخجل من ضعفك في أي جانب بل اسأل قبل فوات الأوان.

28- حاول أن توازن بين الدراسة وحياتك الخاصة بالترويح عن النفس، كالقيام بالرياضة والرحلات… إلخ، خصوصا في العطل لتخفف من ضغوطات الدراسة.

29- لا تقل بأن هذا الدرس غير مهم ، أو لا يمكن أن يكون في البكالوريا، بل تمكن وراجع كل الدروس.

 

سابعا: ما تقوم به في الشهر الذي يسبق الامتحان وما لا تقوم به

 

بعد سنة من الدراسة الآن لم يبق إلا شهر على امتحان البكالوريا، وهذا الشهر يكون التلميذ في حالة نفسية مضطربة فيبدأ الخوف يزرع في قلبه والكوابيس تزور أحلامه، وما أحذركم منه أعزائي التلاميذ هو وجود بعض العادات السلبية التي يقومون بها بعض الطلاب في هذا الشهر.

فمثلا نجد تلميذا سنة كاملة وهو بعيد كل البعد عن حيوية الجد، ثم يأتيه الشهر الأخير ويقول لك أنه سوف ينطلق في العمل، فعجيب هذا أمره وأمر تفكيره، ولكن من واجبنا أن نبين له خطر هذه الخطة ، حتى يتمكن من تفاديها وعدم التفكير فيها.

عزيزي التلميذ من الخطأ أن تدرس وتراجع بكثافة أثناء الشهر الأخير، أو أن تعتقد في بداية السنة أن هذا الشهر كافي لإتمام ومراجعة المقرر، فإذا كان سؤالك لماذا ؟ سنقول لك أن هذه الفترة لا يمكن فيها استدراك كل شيء، ففي أي وقت ستحفظ ؟  وفي أي وقت ستطبق ؟ وفي أي وقت ستحل التمارين؟ وخاصة أنه لديك العديد من المواد ، وأيضا ربما وأنت تراجع تجد إشكالية لم تفهمها فمن سيساعدك في حلها، فلا وجود لأساتذة يساعدونك أو دروس إضافية تحسن من مستواك ، فيبدأ الخوف والقلق ينتابانك والانفعال ينشط في جسدك ، وإذا انفعلت أيها التلميذ في هذه الفترة كن على يقين أنك ستضيع كل شيء.

ثم إن هذا الشهر الاستعداد يكون فيه نفسي لا أكثر ولا أقل، ولا يكون فيه عمل حتى الإرهاق ولا تفكير بآراء سلبية اتجاه الامتحان، ولا نترك مجال للصراعات النفسية حتى لا تسيطر علينا ويضيع جهدنا هباء منثورا.

أما بخصوص التلاميذ الذين كانوا طيلة السنة يجتهدون فما وجب عليهم القيام به في هذا الشهر هو المراجعة البسيطة على شكل مطالعة للدروس وحل بعض التمارين ، وننصحكم ألا تناقشوا كثيرا حتى لا تخلط عليكم الأمور، ولا تحلوا تمارين صعبة جدا حتى لا تفقدوا الثقة في أنفسكم في حالة عدم تمكنكم منها فتظنون بأن مستواكم ما زال ضعيف وهذا ما لا يمكن أن يقوله التلميذ خلال هذه الفترة.

ولا تضن بأنك تركت بعض العناصر أو لم تراجع جميع الدروس، لأن هذا يقود إلى شيء واحد دائما نكرره ألا وهو الانفعال والقلق فتفادي كل ما يهدد نفسيتك أو يشعرك بالإحباط.

 

ثامنا: ما تقوم به قبل ثلاثة أيام أو يومين السابقين للامتحان

 

حذارمن تكثيف الدراسة في اليومين أو الثلاثة التي تسبق الامتحان لأن ذاك خطير جدا عليك وعلى معنوياتك وعلى استعدادك المعرفي، ولهذا ضع برنامجا في الشهر بحيث يسمح لك أن تترك أسبوعا على الأقل قبل البكالوريا لا تقم فيه بأي عمل، بل تجعله للراحة النفسية والجسدية وللمراجعة الطفيفة لكي تجعل فكرك وبدنك يرتاحان، وغذي إرادتك بالتحدي حتى لا يتحداك الامتحان. ولا تقلق بشأن ظاهرة تحدث في الأسبوع الأخير كثيرا ما يتحدث عنها الطلاب هي الشعور بنسيان وذوبان المعلومات، فهذه ظاهرة تحدث لأي شخص فلا تقلق بشأنها فأثناء الامتحان ستسترجع كل شيء المهم لا تجعلها تسيطر عليك حتى لا تنسى حقا.

 

تاسعا:ما ننصحك به أثناء البكالوريا:

 

أنهض كشخص عادي تناول فطورك ولا تأخذ بالبكاء أو الارتعاش بل أنهض سعيدا بوصولك للامتحان وأنت على أتم الاستعداد، ولا تفكر بطبيعة الأسئلة أهي صعبة أم سهلة لأنك قد بنيت من قبل منهجية تجعلك مستعدا لكل مستويات الأسئلة فكن واثقا بأنها أسئلة سهلة وعادية ربما تكون أسهل، ولا تتناقشوا عن النظريات والآراء فهذا الوقت ليس وقت لهذه الأشياء بل وقت التركيز فقط وننصحك هنا بـ:

  • خذ الاحتياطات  اللازمة في حالة ما إذا كان الامتحان  بعيدا عن مقر سكناك .
  • لا تنس الوسائل الضرورية التي تتطلبها بعض المواد كالآلة الحاسبة والمسطرة … إلخ.
  • الالتزام بالقواعد أو القوانين الخاصة المنظمة لسير الامتحان واحترام أوامر المسئولين عليك.
  • قبل الشروع في الإجابة ، لا تنس كتابة المعلومات الأساسية في الورقة الخاصة بالإجابة من اسم ولقب وإمضاء ورقم التسجيل.

 

الآن قد وضعت الأسئلة أمامك فماذا عليك أن تفعل ؟

 

  • اقرأ جميع الأسئلة بتأني وبكل تركيز وأعد قراءتها عدة مرات حتى تلم بها جيدا.
  • لا تتسرع في اختيار السؤال.
  • لا تنطلق بالإجابة مباشرة فربما تكون مخطئ في فهم السؤال وهذا خطأ شائع خاصة في المواد الأدبية (الفلسفة ،الأدب العربي).حاول في ورقة المحاولات، وراجع محاولتك.
  • نضم وقتك في الإجابة وحاول ألا تضيع وقتك في تمرين على حساب تمرين آخر.
  • أجب على قدر ما يطلبه منك السؤال ولا تخرج عن الموضوع.
  • لا تكثر من أوراق المحاولة حتى لا تختلط عليك الأمور عندما تريد نقلها إلى ورقة الإجابة.

بعد القراءة الجيدة والإلمام بكل ما يوجد في ورقة الأسئلة تختار السؤال الذي نريد الإجابة عليه. 

فما هي المعايير الأساسية في اختيار الأسئلة ؟   

  • فلا نغتر باختيار السؤال الصعب لأننا لا نضمن صحة الإجابة عليه.
  • اختر السؤال السهل الواضح ولا تذهب إلى الغامض الصعب.
  • اختر السؤال الذي سبق وأن مررت بمثله إن أمكن ذلك.
  • اختر السؤال الذي تضمن فيه نقطة جيدة.

بعد اختيار السؤال والإجابة عليه بخط واضح، ولون واضح، وبدون أي شطب، أو أخطاء إملائية تأتي مرحلة ثانية وتركز فيها على :

  • التأكد من مجال الحل على أنه في صميم المطلوب.
  • تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية.
  • وضع الخطأ داخل قوسين وعدم التشطيب عليه. 
  • تسطير العناوين إذا وجدت وترقيمها.

بعد إتباع كل النصائح والإرشادات ، إن شاء الله تكون قد عملت واجبك على أتم وجه اتجاه البكالوريا، ومن جد وجد ومن زرع حصد، ثم ثق بالله وتوكل عليه وستنجح إن شاء الله . ولكن لا تنسى هذه النصائح:

  • لا تفكر كثيرا بالنتيجة وكن واثقا بما قدمته، وكن على يقين أنه لن يظلمك أحد أثناء التصحيح.
  • تذكر أن النتيجة هي من صنعك وهي ثمن لمجهوداتك المبذولة خلال السنة .
  • لا تأخذ النتيجة من أي أحد حتى تراها بنفسك ومن مصدر رسمي.
  • إن نجحت أحسن اختيار الفرع الذي ستدرسه في الجامعة لأن اختيارك هنا هو اختيارك للمستقبل.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك