التبادلات التجارية بين الجزائر و تركيا في مأمن

بلغت 4 مليار دولار ،و تواصل انتعاشها

طمأن خبراء اقتصاديون أن  التعاملات التجارية الجزائرية التركية في مأمن حاليا من تبعات أزمة الليرة التركية و أن الاوضاع الحالية ستقوي من النشاط الذي شهده عام 2017 أين قاربت قيمة المبادلات التجارية بين الجزائر و تركيا 4 مليارات دولار حيث صدرت الجزائر من هذا البلد ب2 مليارات دولار (+45 بالمائة مقارنة ب2016) و استوردت منه ما قيمته 2 مليارات دولار أيضا (+2ر3 بالمائة) لتكون تركيا بهذا سادس زبون و سادس مورد للجزائر ،و قد عرفت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة انتعاشا كبيرا بفضل تجسيد شراكات صناعية في عدة قطاعات انعكست على تعزيز المبادلات التجارية  و تتواجد بالجزائر حاليا 796 مؤسسة تركية توظف 28.000 شخصا.

يبدو أن انهيار العملة التركية منذ أسبوعين بفعل تداعيات أزمة دبلوماسية بين واشنطن وأنقرة أزمة عابرة لن يكون لها أي أثر

محسوس على المبادلات مع الجزائر، حسبما أكده اقتصاديون، و بشكل عنيف، انهارت العملة التركية، التي سجلت انخفاضا منذ بداية السنة، بعد فرض واشنطن عقوبات غير مسبوقة على وزيرين تركيين و إعلانها مضاعفة رسومها على الفولاذ و الألمنيوم التركي. و في غضون ساعات قليلة، فقدت الليرة 20 بالمائة من قيمتها أمام الدولار ليصل سعر صرفها ل7 ليرات مقابل دولار واحد و هو ما زعزع استقرار البورصات الأوربية و أسواق الصرف.

لكن هذه الأزمة “ظرفية” و سببها عزوف مفاجئ لرأس المال بالدولار على الإقبال على هذه العملة بعد التهديدات الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى الانتقال لعملات أكثر أمنا، حسب تحليل الخبير المالي فرحات آيت علي.

و أوضح الخبير أن انهيار الليرة “لن يستغرق وقتا طويلا و ينتظر عودة هذه العملة إلى مستوياتها المسجلة مطلع السنة نظرا لأن تراجعها جاء نتيجة لتوقف إقبال رؤوس الأموال بالدولار بعد التهديدات الأمريكية، لكن هذا الإقبال سيستأنف من جديد قصد تعزيز رؤوس الأموال المتواجدة بتركيا و هي في معظمها أوروبية  و هذا ما سيعيد لليرة استقرارها.

أما بالنسبة للصادرات التركية نحو الجزائر، و التي تتكون أساسا من مواد مصنعة و مواد تجهيز في الوقت الذي تبقى فيه أغلب المواد الغذائية التركية معلقة من الاستيراد في اطار اجراء شامل يهدف للحد من الواردات، أشار الخبير إلى أن هذه الصادرات مدفوعة بالدولار و هو ما قد يسمح للمنتجات التركية برفع تنافسيتها في السوق الجزائرية بفعل انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار لاسيما فيما يتعلق بواردات الألبسة خاصة و أن ذوي الدخل المتوسط يقبلون عادة على اقتناء الألبسة التركية.

و أضاف: إما أن تستفيد المنتجات التركية من انخفاض كلفة الانتاج داخليا مما سيخفض أسعارها و يرفع من تنافسيتها أو أن تشهد استقرارا في حال ما استغلت الشركات التركية الوضع لتعظيم الهوامش على الصادرات”،و تابع :”لكن في حال ما استغل تجارنا الوضع لرفع هوامش ربحهم فلن يكون لانخفاض العملة التركية أي أثر على أسعار السلع التركية المستوردة ” مشيرا إلى الأسعار بالجزائر تخضع أيضا لقيمة الدينار في السوق الرسمية و كذلك في السوق الموازية و “في حال تراجع عملتنا موازاة مع الليرة التركية فان الأثر على الأسعار سيكون منعدما”.     

أما فيما يتعلق بالصادرات الجزائرية نحو تركيا، و التي تكاد تقتصر على الغاز، فإنها غير معنية بسعر صرف العملة بما أن السوق الغازي يعتمد على الأسعار العالمية بالنسبة للسوق الفورية و على الأسعار التي تم التفاوض عليها بالنسبة للعقود طويلة الأجل والتي تحسب بالدولار.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك