البهتان في ثوب الحقيقة

الدعاية الإعلامية المغربية

محسن أبا بداتي

 

يعد الإعلام ظاهرة إنسانية فريدة من نوعها، نظرا لما لها من تأثير على رأي الجماهير حول حدث أو قضية ما، فعندما يلبس البهتان ثوب الحقيقة، وتتحول الحقيقة إلى خيال والخيال إلى سراب، والسراب ذاته يتحول إلى ظلام غاتم يضيع فيه جمهور الوسائط الإعلامية، فتش عن الإعلام، وعندما يتحول العدوان إلى البهتان الذي يلبس ثوب الحقيقة، حينها تداس كرامة الإنسان وتحتل الأوطان ويجب أن تفتش كذلك عن الاعلام، ستجد إعلاما بعيدا عن المهنية، إعلاما يمتهن البهتان ولا يحترم الإنسان.

يبدو أن سياسة المخزن المغربي لم تستفيد من تجاربها الفاشلة طيلة سنوات إحتلالها للصحراء الغربية، وهذا ما يترجمه واقع الإعلام المغربي اليوم من خلال المضامين شبه الاعلامية التي تروجها الدعاية المغربية المغرضة، فبعد التدرج في الكذب على الشعب المغربي والعالم حول حقيقة النزاع في الصحراء الغربية التي يحتلها المغرب، وبعد فشل المضامين الإعلامية المغربية المختلفة من صور وفيديوهات ولقاءات ومقابلات ومقالات وتصريحات توزع المغالطات حول الواقع في حقيقته، نجد وكالة أنباء المغرب العربي المغربية الرسمية تزيف الحقائق بنشرها لقصاصة تناقلتها وسائل اعلامية دولية مفادها تخلي دولة جنوب افريقيا عن موقفها الذي يدعم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال، وما هي إلا ساعات ويأتي الرد بتفنيد الخبر وتأكيد من الرئيس سيريل رامافوزا عن موقف جنوب افريقيا الثابت لدعم قضية تصفية الإستعمار في الصحراء الغربية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والحرية.

إن السياسة الإعلامية المغربية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من الفشل الذي كان يغطيه هدوء المنطقة في فترة وقف إطلاق النار، غير أن ملحمة ثغرة الكركرات غير الشرعية حركت رمال الصحراء وأظهرت الحقيقة التي كان يخفيها الاحتلال المغربي عن شعبه المقهور وعن العالم.

فوسائل الإعلام المغربية ظلت تسوق طيلة أربعة عقود الماضية لسياسة الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، معتمدة في ذلك على مختلف الوسائل مادية كانت أو بشرية، تحاول إقناع المغاربة بالدرجة الأولى انه لا وجود للصحراء الغربية ولا شيء اسمه مناطق صحراوية محررة، فتلك مجرد دعاية لما يسميه المغرب ” أعداء الوحدة الطورابية “، غير أن هذه الدعاية المغرضة قد فشلت من خلال تغطية وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي للأحداث الجارية وواقع الإحتلال المغربي في الصحراء الغربية.

قد يظن الإحتلال المغربي في الصحراء الغربية أنه ناجح في دعايته الإعلامية لوهلة، لكن سرعان ما يكشف المستور وتظهر حقيقة المغرب كقوة احتلال توسعي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، في عالم لا يزن الحقيقة بالبهتان ولا يقبل تزييف الأخبار في وسائل الإعلام.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك