البنوك ساهمت في إجهاض آلاف المشاريع

الخبير في المقاولاتية والبناء "الحبيب مصباح"

  • البيروقراطية شبح يسكن في كل مكان
  • 70 من المؤسسات توقفت عن النشاط

 

 

يرى الخبير الميداني والمختص في المقاولاتية وقطاع البناء” حبيب مصباح ” أن الوضع الإقتصادي الحالي أثر كثيرا على مؤسسات البناء والمقاولات والشركات الترقوية التي لم تقدر على الصمود في ظل انعدام الدعم ومرافقة الدولة لها وهي بحاجة ماسة إلى برنامج اقتصادي خاص يضمن لها ديمومتها واستمرارها في الميدان .

وفي حوار خص به ” الوسط“ تحدث الخبير عن الدور السلبي الذي باتت تفرضه البنوك في مرافقة الإستثمارات في مجال البناء وطريقة تعاملها السيئة في دعم أصحاب المشاريع الكبيرة والمتوسطة وتسببها في متاعب كبيرة لهذه المؤسسات وحولتها نحو الإفلاس.

 

  • كيف تقيمون الوضع الإقتصادي الذي تعيشه المؤسسات التشطة في مجال البناء والترقية العقارية في الجزائر ؟

 

 

صراحة تتخبط هذه المؤسسات في مشاكل كبيرة وهي تعاني كثيرا في الوقت الراهن ومنها من أرغم على ترك المجال وأحيل على الإفلاس، وأظن أن كل شيئ واضح من خلال جملة العراقيل الإدارية التي تعاني منها هذه المؤسسات وعدم قدرتها على الإستمرار في هذا المجال بسبب غياب سياسة اقتصادية واضحة في البلاد تشجع أصحاب هذه المؤسسات على الاستثمار والعمل في جو تنافسي يخدم مصلحتها ومصلحة التنمية الوطنية.

 

  • أين تكمن هذه المشاكل وما سببها ؟

 

كل شيئ في هذا المجال بات ملغما بالنسبة لأصحاب المؤسسات النشطة في مجال البناء الذين باتوا يتخبطون في دوامة مشاكل وعراقيل بيروقراطية أرهقتهم وجعلتهم يتوقفون عن النشاط، وأفاجئكم إن قلت لكم بأن ما يفوق 70 في المائة من هذه المؤسسات توقفت كلية عن النشاط خلال السنتين الأخيرتين، فتخيلوا كيف تستطيع هذه المؤسسات العمل في ظرف غير مريح وغياب التحفيزات المالية والإدارية وحتى أنه لم تعد هناك ضمانات لمواصلة العمل بعد الطريقة السلبية في تعامل البنوك مع أصحاب هذه المؤسسات .

 

  • ما علاقة البنوك بنشاط هذه المؤسسات التي نشاطها يتعلق بالبناء والتنمية ؟

 

 

سؤال مهم سأحاول أن أجيب عليه بإختصار ، فيما يخص البنوك فهي الشريان الحقيقي في دعم الاستثمار من خلال السياسة المالية للدولة بمنح تسهيلات مالية ،و تمويلات تسهل نشاط هذه المؤسسات وتحفزها في توفير السيولة المالية لدعمها ماليا وحثها على العمل، باعتبارها خلقت من أجل منح هذه التسهيلات المالية مقابل نسب فوائد معينة، لكن في الواقع هذه البنوك أصبحت لا تقوم بواجباتها بدعم المشاريع تماشيا مع سياسة البنك المركزي ،ومنح  تسهيلات مالية لأصحابها في الوقت المناسب ،وتقوم بخلق إجراءات بيروقراطية كبيرة أنهكت هذه المؤسسات وتسببت في تأخر إنطلاق الكثير من المشاريع الهامة وتعطيل التنمية وخفض وتيرة الانجاز فمشروع سكني ترقوي مثلا يحتاج لتمويلات ترافق عملية الإنجاز مقابل نسبة فوائد مختلفة يتعطل إنجازه لأكثر من  ثلاث سنوات بسبب منح الموافقة على دعمه ،وإن منحت الموافقة لا يتم تحرير هذه التمويلات في الوقت المناسب خصوصا المشاريع السكنية الضخمة الترقوية التي تعود بفوائد كبيرة للبنك وتنمية الولايات الداخلية خصوصا .

  • هل المشكل في مسيري البنوك أم في السياسة البنكية ؟

 

الأمور واضحة جدا فالإشكال ليس في السياسة البنكية بل في تطبيق هذه السياسة والإرادة السياسية للدولة التي يجب أن تكون على دراية تامة بالمشاكل التي تتخبط فيها المقاولات والمؤسسات النشطة في مجال البناء وغيرها من النشاطات الأخرى التي دخلت في إفلاس مبرمج، فكيف تراهن الدولة على هذه المؤسسات لتحقيق التنمية المستدامة مع النمو الديموغرافي الهائل ولا توفر لها جو ملائم للعمل والنشاط، وكيف لا تراقب أداء هذه البنوك التي تسببت في كبح عدة مشاريع هامة خصوصا السكنية وباتت لا تستجيب لتطلعات أصحاب هذه المؤسسات، وكيف نفسر عدم استقبال مدراء هذه البنوك لمسؤولي هذه المؤسسات ؟  فهذا أمر غير معقول ولا أخفي عليكم أمر فهناك صاحب مؤسسة ترقوية في ولاية غربية تقدم بأكثر من  20 طلب استقبال للمدير العام لصندوق التوفير والاحتياط  ولم يتم استقباله ليومنا هذا ! ما حتم على هذه المؤسسة التي برمجت مشروع سكني ترقوي عصري يضم أكثر من 1600 شقة سكنية ذكية لإلغاء تعاقده مع البنك الذي سبق وان وافق على دعم المشروع منذ 4 سنوات لكن لم يحرر أي تمويل يذكر لسبب غير مفهوم ويقي يتراوح بين المد والجزر البيروقراطي !! وهنا نتساءل من يعوض خسارة هذه المؤسسة الترقوية ومن يتحمل مسؤولية تأخر الإنجاز ؟ ومن يحاسب هذه البنوك على إخفاقها في تحقيق إستثمارات تعود بالفائدة على البنك في جد ذاته ؟

 

  •  لكن ليست البنوك وحدها من تتسبب في تعطيل إنجاز ودعم الكثير من المشاريع الهامة ؟

 

 

بالطبع فهناك العديد من المشاكل والإجراءات البيروقراطية التي أنهكت هذه المؤسسات وجعلتها تتخبط في متاعب كثيرة وتواجه الإفلاس ومستقبل غامض تتعلق ببعض الإجراءات الأخرى منها التحصيلات الجبائية والضريبية فرغم أن هذه المؤسسات تدفع الملايير لهذه المصالح إلا أنها لم تسلم من المتابعات القضائية والإعذارات في فترات تعاني فيه من ضائقات مالية وتأخر دعم البنوك لها، حيث تتخلى هذه المصالح عن إستعمال طرق ناجعة ترتكز على الحوار مع أصحاب هذه المؤسسات من أجل إيجاد أرضية تفاهم لكيفية دفع هذه التحصيلات فتزيد من متاعبها وتجبرها على الدفع وتتناسى كل ما قدمته لها وإلتزاماتها معها طيلة سنوات كثيرة .

 

  • ماذا تقترح كحلول لأجل إنقاذ هذه المؤسسات من الإفلاس وضمان بقائها ؟

 

 

الدولة ملزمة بتغيير معاملتها لهذه المؤسسات التي تعتبر  العمودد الفقري للتنمية وجنود البناء والتشييد من خلال وضعها في ظروف مريحة للعمل ودعمها ومرافقها طيلة فترة عملها من خلال تطبيق إرادة سياسية واضحة المعالم وإجبار البنوك على القيام بعملها فقط وأن تساهم في عمليى التمويل والتخلص من العراقيل البيروقراطية.

وأيضا لا بد أن يتم الإستماع لإنشغالات أصحابها وحل مشاكلها في الوقت المناسب، وهنا أطرح سؤال لماذا مثل هذه المؤسسات تنجح في الخارج والدول الأجنبية ؟ وكيف تقوم هذه الدول بتطبيق برامج دعم هامة خلال الفترات الصعبة التي تمر بها هذه الدول على غرار ما وقع خلال فترة الوباء العالمي الكوفيد 19،من خلال تخصيص الملايير من الدولارات لدعمها ووضعها في وضع مريح لمواصلة العمل وتشجيعها على مواصلة غمار التنمية .

 

  • هل تملك الجزائر مقاولات ومؤسسات في مجال البناء تضاهي الأجنبية منها ؟

 

صدقني بأن الجزائر تمتلك أحسن المقاولات التي استفادت من خبرة كبيرة في مجال البناء وكونت أحسن الإطارات في هذا المجال وهي بحاجة فقط للدعم والثقة بينها وبين المؤسسات وبدون ثقة لا يتحقق اقتصاد ولا استثمار وحاليا في العالم كله  القلب النابض للسياسات هو الاقتصاد وتطبيق سياسة إقتصادية ناجعة مبنية على إرادة سياسية واضحة لتحقيق الأهداف المسطرة والنمو الاقتصادي الذي ينعكس إيجابا على النمو الاجتماعي.

والأمر الثاني لابد على الدولة أن تعامل مؤسساتنا بنفس معاملة الدول الأجنبية وبنفس الأسعار المقترحة في إنجاز المشاريع وسترى مدى احترافيتها، فكيف تفسر أن يمنح مشروع هام بالعملة الصعبة لمؤسسات أجنبية ويمنح القليل لمؤسساتنا الوطنية وهنا يكمن الخلل، وهناك مشكل آخر هو التفريق بين المؤسسات العمومية والخاصة  إذ يجب على الدولة أن تمنح الثقة اللازمة وهنا لا بد أن تتم نفس المعاملة ونفس الامتيازات الممنوحة  لمؤسساتنا وتضعها في نفس ظروف المؤسسات الأجنبية وسيرون الفارق.

أمين بن لزرق 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك