الاذاعة والتلفزيون تحديات تفرض رؤية عمل جديدة

بقلم د.محمد مرواني

أستاذ جامعي وكاتب صحفي

نستحضر في الذكرى الثامنة والخمسون لاسترجاع السيادة الوطنية على مبنى الاذاعة والتلفزيون العديد من المعاني والدلالات ذات البعد التاريخي الاصيل الذي يجسم دور الإعلام الثوري عبر مختلف فعالياته ومنابره ابان ثورة التحرير المظفرة فما قامت به الاذاعة السيرة وصحافتنا الوطنية إبان الثورة التحريرية من نضال اعلامي فعال اعطى دفعا قويا لجبهة التحرير التاريخية في كفاحها المسلح ضد المستعمر الغاشم يؤكد ضرورة العودة في ظل الراهن الحالي إلى هذا الدور الاصيل للإعلام الوطني الذي يجب ان يرافق اليوم مسار البناء المؤسساتي للدولة ويجسد القيم الجديد للدولة التي ننشد من خلالها تحقيق العدالة الاجتماعية ودولة القانون وحرية التعبير والصحافة وهي رهانات اساسية تعود ونحن نحي ذكرى استرجاع السيادة على الاذاعة والتلفزيون وهما المؤسستان الاكثر أهمية في كيان اعلامنا الوطني الذي عليه ان يعبر عن جزائر التعدد ويرتقي بالثقافة الديمقراطية ويرفع رصيد الوعي الجمعي براهن وتحديات الدولة التي تسير نحو استفتاء هام يبني مسارا يجب ان يكون فيه للإعلام الوطني دور وموقع هام في تجسيد اختياراته ولعل ما نملكه من كفاءات اعلامية في الاذاعة الوطنية والتلفزيون وهم من الشباب الطموح والراغب في نقل طاقاته الاعلامية للمجتمع يستحق التأمل في تفصيلاته وحيثياته فالإذاعة مدرسة لتكوين الاعلاميين والتلفزيون فضاء لنقل المواهب والطاقات وعلى القائمين على المؤسستين تحريك وتحرير المبادرات الشابة الاعلامية منها لنربط التاريخ بالحاضر ونواصل بناء اعلام اذاعي وتلفزيوني ملتف حول خيارات الوطن ومعبر عن قيم الحرية والديمقراطية .

دعم ثقافة الابداع الإعلامي ..اولوية

بحكم مسار مهني كنت فيه صحفيا بالإذاعة ولا زالت لحد الآن أمارس العمل الصحفي فقد لاحظت ان مؤسسة الاذاعة الوطنية سواء عبر المركزية وشبكة الاذاعات الجهوية تملك المؤسسة الاعلامية العريقة كفاءات إعلامية في غاية الأهمية من صحفيين ومنشطين قادرين على معالجة قضايا المجتمع والهم العام والرهانات المطروحة ضمن معالجة إعلامية قابلة للقياس والتنصيف وهذه الكفاءات تحتاج في تقديري أن تتحدث خارج الاستوديو وتمارس دورا أكثر اتساعا قد تحركه القدرات الاعلامية الهامة التي يمكن أن تبني للإعلامي بالإذاعة رصيدا هاما من المعرفة والإطلاع والاهتمام بالعنصر البشري في الاذاعة الوطنية أراه يشكل أولوية استراتجية بالنسبة للمؤسسة التي تنفح اليوم بأداء نوعي وتفاعلي مع الوسائط الجديدة للاتصال والإعلام وتتجه نحو نقل الصورة الإذاعية إلى الفضاء المرئي الالكتروني التفاعلي وهي مقاربة مهنية إذاعية اعلامية في غاية الاهمية تتيح للإذاعة التواجد عبر شخوصها الفاعلين وفي صناعة واجهة اعلامية أكثر استقطابا للجمهور ولهذا فإن دعم ثقافة الابداع لدى الممارسين للعمل الاذاعي تشكل اليوم رهانا هاما وأساسيا لدعم العمل الإعلامي في الاذاعة وإنتاج قيادات إعلامية في المؤسسة قادرة على أن تساهم في نشاط مؤسسات أو تسير حتى منابر وهيئات عن طريق ما تفرضه الكفاءة الاعلامية من قدرات معنية للممارس.

التلفزيون ..وسائط جديدة تفرض لغة مغايرة

من الضروري أيضا والحركية التي يشهدها التلفزيون العمومي سواء عبر استحداث قنوات جديدة موضوعاتية وحتى الاتجاه إلى التواصل عبر المنصات الالكترونية عبر إخراج المضامين الاعلامية للتلفزيون بطريقة تحقق اكثر تفاعلية في أوساط الجمهور ثم الاعتماد على محتويات لباقات برامجية متنوعة والاشتغال على خطاب ولغة اعلامية تلفزيونية جديدة أكثر انسجاما ومسايرة لما يتم تداوله خارج المؤطر إعلاميا من أفكار واهتمامات لقطاع واسع من الجمهور تشكل في اعتقادي هذه التحولات المتسارعة في الأداء وأنا أراها بهذا الشكل مقاربات جديدة للعمل ورؤية مغايرة تماما لما ساد التلفزيون لسنوات طويلة من نمطية وجمود في المعالجة الاعلامية للقضايا الراهنة كما أن انفتاح التلفزيون على رصيد الآراء المطروح في قضايا الرأي والسياسة والشأن العام يمثل أيضا أحد المرتكزات الهامة لرؤية العمل الجديدة التي يجب ان يتبناها التلفزيون ضمن المسارات الحالية والمقبلة التي يبدو أن المشهد العام يحتاج فيها لطرح اعلامي مغاير يعبر عن ثقافة التعدد فالتلفزيون لا يمكنه أن يستقطب قطاعا معتبرا من شبكة المشاهدين والجمهور إلا إذ انتقلت المعالجة من مستوى المتوقع إلى الانفراد بطريقة طرح جديدة وهذا يمكن أن يكون ورشة هامة لإصلاحات هامة في طرائق العمل والمعالجة والإدارة الاعلامية لمؤسسة ثقيلة إعلاميا وهي التلفزيون العمومي الذي يجب أن يتعدد على مستوى الكيف وضمن الأطر الضامنة دوما للاحتراف والخدمة الاعلامية العمومية ان صح التوصيف .

التكوين على أعباء ومهن جديدة

ومن اهم التحديات التي تواجه الاذاعة والتلفزيون خاصة في عصر ” نيوميديا ” التكوين على مهن إعلامية في الاذاعة والتلفزيون جديدة فرضتها الوسائط الاعلامية الجديدة ومنصات التواصل الاجتماعي ولعل الاتجاه نحو التلفزيون الالكتروني والمحتويات الاعلامية التي تتواجد عبر الفضاءات الاتصالية الالكترونية عاد واقعا مفروضا على التلفزيون الكلاسكي الذي يتكيف اليوم كالإذاعة مع المعطيات التقنية الجديدة التي طرأت على ساحة النشاط ثم الوسائل وطرائق العمل الاعلامية ولهذا فان التكوين الذي يستفيد منه الصحفيون بالإذاعة وحتى التلفزيون اليوم في مجال استخدام تقنيات جديدة في اعداد الاعمال الاعلامية يمثل في الوقت الراهن تحولا هاما نحو الممارسة الاعلامية الاذاعية والتلفزيونية وما يحتاجه اعلامنا الوطني خاصة في شقه الإذاعي والتلفزيوني هو الاهتمام اكثر بالأعباء والأدوار وطرائق العمل الجديدة للوصل إلى اكبر عدد من الجماهير وتأسيس مشهد اعلامي اكثر انسجاما مع التطورات الحاصلة على المستوى التقني وتحريك ثقافة الابداع لدى الكفاءات الاعلامية ضمن تكوين لموارد بشرية اعلامية يجب اخراجها من ثقافة التكليف التي تستنزف في غالب الاحيان طاقات العديد من الممارسين لمهن الإعلام في الاذاعة والتلفزيون فبقدر ما يهم الخبر الصحفي بالإذاعة بقدر ما نحتاج لصحفي صاحب رأي ورصيد ومهارات نوعية في استخدام الوسيلة للتأثير والتأطير والتحدث خارج منابر كلاسكية اعتاد عليها الناس.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك