الاتصال المؤسساتي ..حين تغيب المؤشرات والأداءات

مقاربات

بقلم د.محمد مرواني

أستاذ جامعي في الاتصال والإعلام

 

لا يبدو أن موضوع الاتصال المؤسساتي يكتسي الأهمية والأولوية في مقاربات العمل عبر المؤسسات أو ضمن الفواعل التي تؤسس لإيقاع خارج منابر الأداء الكلاسكية لم يحال الموضوع بأبعاده الإستراتجية لدى المجتمع والدولة إلى آليات تنفيذ تعبر عنها إرادة سياسية تزن جيدا موقع الاتصال في بناء وتشكيل خطاب الدولة فيما هو عام تستهدف به المجتمع وتؤسس من خلاله لرؤية اتصالية إستراتجية تجعل من الخطاب الاتصالي المؤسساتي أكثر انسجاما وتأثيرا في إيقاع الحياة المؤسساتية وبشكل عملي لا وجود لخلايا اتصال فعالة ومؤطر نشاطها دون أن أعمم في السياق وما نملكه من كفاءات تمارس العملية الاتصالية في بعدها الأكثر تنظيما يبدو انه جهد مشتت وقد يكون الاتصال في مديرية ومؤسسة تكليفا يمارس بروتين وعلى مضض وهذا جزء هام من واقع المسار الاتصالي المؤسساتي الموجود ولم يتم معالجته بالأداء المطلوب رغم أن الفراغ الرسمي في التعاطي مع المعلومة والأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد. 

 

دوائر وزارية يجب أن توظف مختصين

 

في عملية رصد للعديد من الأنشطة الاتصالية التي تقوم بها وزارات وقطاعات حساسة تتباين الأداءات فقد لاحظت بناءا على متابعة منتظمة أخطاء عديدة في نصوص بيانات صحفية وجدت فيها وزارات ترد في بيان على إشاعة والرد على ما هو غير مؤطر قد يزيد في من ضخامة الإشاعة واليات الاتصال للتعامل مع هذه الإشاعات موجود ومؤطر ويمكن الاشتغال عليه لكن لا يمكن أن يزنه أداءا إلا مختصون وفاعلون في هذا المجال ومن جهة أخرى من بين الأخطاء الأكثر إيلاما في الاتصال المؤسساتي أن لا نجد وزارات وقطاعات تخاطب من مواقع الاختصاص والخدمات جمهورا واحد تنسيقا اتصاليا وإعلاميا في نشر المعلومات للرأي العام الوطني الذي تستلمه الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات أشخاص ينشرون ما هو مرتبط بالشأن العمومي دون أن يقولوا للناس من أي مواقع يتحدثون أو ينشرون وهذا مشهد آخر قزم الأداء الاتصالي في أبعاده المؤسساتية الرسمية لذا وجب وتبعا لهذه الإشكاليات أن يتم الاستعانة بإطارات وكفاءات متخصصة في الاتصال والإعلام على مستوى وزارات وان تتجه مصالح الوظيف العمومي إلى استحداث هذا المنصب في كافة المؤسسات وهيئات الدولة وتنطلق إستراتجية تكوين في الاتصال المؤسساتي لا ترتبط بالظرف والمناسبات.

 

بطاقية للكفاءات الوطنية أولوية

 

يمكن للدولة وهي كيان مؤسساتي أن تستثمر في الكفاءات الإعلامية الموجودة والتي تملك قدرات نوعية في العمل الإعلامي والاتصالي وتمارس المسار المهني بانخراط هام في العمل العام وبطاقية وطنية للكفاءات الإعلامية يمكن أن تضمن من خلالها الدولة التوازن المطلوب في الأداء الإعلامي الموجود على مستوى النشر والممارسات المهنية ويمكن أن تنخرط هذه الكفاءات في مسار وطني هام يرتقي بالصحافة الوطنية او بالاتصال في مؤسسات الدولة وفي المجتمع بشكل عام وكل هذه الأفكار والتصورات التي نرافع عنها لها آليات عمل يمكن إسقاطها على الواقع وفي الميدان وقد تقدمت بمقترح اعتماد بطاقية وطنية للكفاءات الإعلامية حين لاحظنا أن العديد من الأداءات التي ترتبط بالاتصال لم تؤطر بعد بالشكل المطلوب ولا يتم الانتباه إليها بشكل جيد رغم خطورة ما تفرضه من تبعات على مستوى الساحة الإعلامية وفي تقاليد الاتصال وقد أضحى من الضروري أن تعتمد مؤسسات الدولة المنوط بها ممارسة الاتصال والإعلام تبعا لدفتر الأعباء أن تؤطر جيدا العمل الاتصالي والإعلامي وتستعين بالكفاءات والطاقات التي يمكن تواجه العمل الغير مؤطر والذي قد يكون ورائه من يبحث عن تمييع ممنهج للاتصال والإعلام في الفضاء المؤطر وفي منابر التواصل التي تتعدد فيها الاتجاهات والآراء.

 

مديريات للاتصال في القطاعات الاستراتجية

 

رغم أن الهيكل التنظيمي الموجود في الوزارات وأخصها بالإشارة تحتوي على مديرات للاتصال والإعلام أو خلايا للاتصال إلى أن عملية وضع مديريات قائمة بذاتها في هذه الوزارات تؤطر الاتصال والإعلام خارج أسلوب التكليف الظرفي للمسؤول أولوية وهذا لان الاتصال المؤسساتي خارج المفهوم نشاط مركزي له إسقاطاته الممارساتية على المستويات المحلية ويجب أن تملك أي وزارة في الدولة مديريات للاتصال والإعلام يؤطر نشاطها متخصصون وكفاءات لها قدرة فائقة على قياس الرأي العام وما ينشر خارج منابر النشر الكلاسيكي وما يحتوي الفضاء الأزرق من نصوص ومعلومات تتصل بمؤسسات تتطلب الرد عليها ومتابعتها ضمن استراتجيات عمل هي لعلم يطلب وهو “الاتصال ”  وقد لاحظت أن العديد من المديريات الموجودة في هياكل ومؤسسات إستراتجية في الدولة تكلف موظفيها بالاتصال والإعلام والفرق بينها في الأعباء والتكليفات واضح وفي المفهوم عميق وشاسع وقد عكس هذا التصور الضيق للاتصال في مؤسسات الدولة حال الاتصال المؤسساتي في البلاد الذي تغيب مؤشراته وأداءاته .

 

المكلف بالإعلام وظيفة تسبق التكليف

 

تصور آخر يخنق “الاتصال المؤسساتي ” في الجزائر وهو ذاك الذي يرتبط بذهنيات مازالت موجودة في الإدارة لمسؤولين يعتقد الكثير منهم أن الحديث إلى الناس جزء من صلاحياته المقدسة التي يجب أن لا يتم التراجع عنها لكن لا يدرك هؤلاء أن فنون الاتصال والحديث للناس علم يطلب ومهارات نوعية ققد تكون لدى مسير ناجح لكنها لا يمكن أن يملك فيها المقنع إلا إذا مارس أو استعان بمستشارين وثقافة “المستشار الإعلامي” تغيب في مؤسسات الدولة وتتوارى كثيرا رغم أهمية وجود ثقافة الاستشارة في الاتصال والإعلام في مؤسسات وزارات وقطاعات إستراتجية فعالة في الدولة وانطلاقا من هذا يجب أن ينتبه المسؤولون المركزيون والمحليون بأن الاتصال والإعلام كيان قائم بذاته ولا يمكن إلحاقه بثقافة العمل الإداري واعتقاد أن المكلف بالاتصال والإعلام موظف إداري من اكبر الأخطاء الموجودة وثقافة تعيق أي جهد لبناء اتصال مؤسساتي في البلاد.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك