الإعلام السمعي البصري ..تعددية الكم أم الكيف

ميديا

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

إن تتحول ” بلاتوهات ” لقنوات إلى مكان لتسفيه رأي الناس ونشر ” الشعوذة ” فهذا تجاوز خطير واساءة لقطاع الصحافة في البلد ولا أراه هذا التجاوز إلا بهذا المنظار وإنه طالما يعتقد الكثير من الممارسين عن ضعف للعمل الإعلامي السمعي البصري حتى القائمون منهم على طرح الموجود بأن الإعلام ” ترفيه بدون تخطيط ..وإثارة لجلب ” المعجبين ” فإن حال إعلامنا في السمعي البصري لن ينصلح ولن يقوم له أساس فما أكثر القنوات وما اقل الكفاءات الإعلامية التي تزن المسار والأعراف وما يرتكز عليه العمل الإعلامي من قيم وأخلاقيات.

إن إضعاف تجربة التعددية الإعلامية في السمعي البصري خاصة على المستوى المهني راجع لعدم وجود جدية واضحة في تنظيم القنوات لكيانها إذ يرتفع منسوب الارتجال في برمجة “الحصص التلفزيونية ” وإدارة المحتويات دون مرتكزات مهنية قابلة للقياس الموضوعي وكم هي كثيرة برامج يتحدث فيها المنشط خارج الورق والمحدد والمعالج والمستهدف …

يجب على سلطات الضبط أن تكون موجودة ويعاد تفعيل الأداء والمقاربة المحدد للأعباء لأننا بهذا الشكل المميع نضعف من تجربة إعلامية في البلاد تتابع في الداخل والخارج ولو من الفاعلين والممارسين فلا يمكن على الإطلاق أن تبني إعلاما سمعيا بصريا يصدر الخواء والفراغ والتسطيح للناس بل إن قوة الإعلام في طرح القضايا وكفاءة من يمارس وموقع الدولة الضابط يعزز من نجاح التجربة الإعلامية في تعددية يجب أن تطرح الكيف لا الكم ..

لقد تأخر تأطير قطاع السمعي البصري في البلاد ولا نعلم حتى كمهنيين وباحثين في التخصص على أي أساس تبرمج المحتويات وتصاغ المواضيع ومن يدير المحتوى وعلى أي أساس ..كل هذه الأسئلة التي تحيل إلى تفاصيل عن أداء إعلامي مهني يجب أن تكون في أي عنوان إعلامي في السمعي البصري  وهي الآن مبهمة ولا نرى لما طرحته من أسئلة إجابات مقنعة فالإطار القانوني أيضا لا يلامس بالثغرات الموجودة مجال الضبط والتأطير والمشهد حاليا يحيل لفوضى إعلامية في هذا المجال يجب أن تتداركها الدولة والهيئات المعنية بالضبط والتأطير .

إنه لا يمكن على الإطلاق أن يكون ” الإعلام ” في مشهد يرجو الكثير منه الارتقاء نحو مسار جديد من الممارسة عنوانا للتخريف والتزييف والتسطيح فما وقع من تجاوزات حتى في شهر رمضان إلى غاية اليوم يؤشر إلى تجاوز خطير لمنظومة القيم المغيبة وإلى فوضى في الأداء وارتجال غير موفق تماما في طرح ومعالجة القضايا الإعلامية ولا يمكن أن تمنح بعبثية البلاتوهات لساعات لمن لا يزن النص ولا يخاطب من مراجع ولا يقيم للتكوين ميزانا فهذا إعلام له أدبياته وأعرافه فكفى من مهازل تسيء للقطاع والمسار .

وبصراحة يمليها الموجود من ممارسات مازال” الديكور” طاغيا على قنوات تسوق شكل ” الشخوص ” وتغفل “المحتوى ” بل إن البعض ممن يقذف به منشطا أو منشطة بعد عملية تجميل وتوجيه يميع فيها الأداء يعتقد أن حضوره على “الشاشة ” والإضاءة التي ترافقه بكثافة  تجعله “إعلاميا “وهو يتحدث فيما لا يعني الإعلام شيئا ولا يتصل بالممارسة المهنية إطلاقا ليذوب في “الديكور والكاميرا ” ويجد نفسه آلة يحركها آخرون يريدون صناعة مشهد إعلامي سمعي بصري يصدر السذاجة وتسفيه رأي الناس .

حين تتحول بلاتوهات إلى مكان للشعوذة وتسويق التخريف فان هذا يصيب الإعلام في مقتل وهو الذي يعاني في بلانا من تمييع ممنهج وحالة فوضى وتأخر واضح في مسارات التأطير والتقنيين رغم لغة التسويف والتمنيات التي لم تتغير وبقت الخطاب المنتهج رغم أن الوضع الحالي يفرض فرض مسار نوعي لإعادة الاعتبار للعمل الإعلامي في البلاد وانتشاله من “الرداءة والتسطيح “

أي تعددية إعلامية في السمعي البصري هذه التي لا تنتج لنا إعلاميين أكفاء يخاطبون عن مراجع ويعالجون المحتوى عن مصادر ويزنون المهنة عن مسار وقدرات إقناع تستقطب الرأي والرأي الآخر …أي إعلام سمعي بصري هذا الذي لا تؤطر فيه البرامج ولا تصاغ فيه المواضيع عن مرتكزات تلامس الاحتياج العام وتثري مضمونا الموجود والمنشود …أي تعددية هذه التي لا يجد فيها المشاهد كيانه ولا هويته ولا يستوعب فيها ما يطرح من برامج صارت للتهريج .

جزءا هام من ازمة القنوات التي ترتجل في عرض حصص خارج السياق والاطار المهني المعروف مهني اخلاقي فبعض المسيرين لقنوات يقذفون بشباب يوضع في مواقع صعبة للتنشيط والمذهب السائد لدى المتورطين في اخراج المشهد الاهتمام بالشكل والديكور والتجميل ويبقى في اخر الاولويات الاعلام الهادف وهذا المعطى يجب الانتباه اليه لانه جزء من ممارسات التمييع الممنهج لقنوات السمعي البصري دون اعمم في السياق فالازمة كما اشرت مرارا وتكرارا اخلاقية ومهنية وتستدعي تاطيرا وتنظيما فعالا من قبل المؤسسات والفاعليين في قطاع الاعلام السمعي البصري .

لقد حان الوقت ان تتوقف هذه المهزلة وان تتحمل هيئات الدولة المعنية والمختصة مسؤولية تاطير الاعلام السمعي البصري الذي لم يواجه ازمة قيم واخلاقيات ويحاصره ضعف رصيد قطاع واسع ممن يلتصقون بالممارسة وان ما يبث في هذه المنابر يصل للداخل والخارج والمحتوى والنموذج المتبع يرتبط ايضا بالمجتمع وبصمعة قطاع الاعلام في البلاد وهنا الخطر .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك