الإعلام الجواري والمحتوى المحلي

النيوميديا الجدية

بقلم: د.محمد مرواني

مارست وسائل الإعلام على مر التاريخ وظائف أساسية في المجتمع حيث شكلت الوظيفة التثقيفية والإرشادية أحد الأنشطة الاجتماعية الهامة لمؤسسات الإعلام المختلفة من الصحافة المكتوبة إلى الإذاعة ثم التلفزيون , وانطلاقا من الكم الذي يقدم من مضامين إعلامية مكتوبة ومسموعة ومرئية للجمهور الذي يعد بالمفهوم السوسيولوجي الاتصالي جزءا من نظام اجتماعي قائم بذاته تتفاعل معه ،وسائل الإعلام كمؤسسات اجتماعية تمارس دورها ووظيفتها الاجتماعية, اكتسبت أكثر وظيفتي التثقيف والتربية بمعنى التنشئة الاجتماعية موقعا هاما في رسائل ومضامين الإعلام الذي يخاطب قبل كل شيء الوجدان والمخزون ألقيمي للناس للتأثير على اتجاهاتهم السلوكية والاجتماعية في مختلف الحياة العامة سواءا الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية .

ولأن الإذاعة وسيلة إعلامية تمتاز بخاصية اجتماعية اتصالية تمكنها كإعلام مسموع من الوصول إلى الجمهور واستقطابه كمتلقي يومي لبرامج إذاعية تعنى على سبيل المثال لا الحصر بمواضيع ذات طابع ثقافي وتربوي كأخبار التظاهرات الثقافية وانشغالات الأسرة الفنية ،وتطلعاتها ،وفعاليات المشهد الثقافي بولاية من ولايات الوطن, فدورها في التنشئة الثقافية والتربوية هام للغاية تفرضه فعالية اتصالية تتمظهر عمليا في علاقتها المنتظمة مع جمهور معين من المجتمع قد يكون من المهتمين بالشأن الثقافي أو الفاعلين في الحقل التربوي والتعليمي غير أن فعل الاستماع لأي برنامج إذاعي يختص بهاتين الوظيفتين أعني ” التثقيف والتربية” من قبل مستمع عادي غير متتبع او مستمع للإذاعة أمر وارد وهذا لتواجد الإذاعة كمؤسسة اجتماعية في الفضاءات العامة وفي يوميات الناس كان نأخذ مثلا مشهد استماع للإذاعة عبر وسائل النقل وفي المحلات والفضاءات التجارية وهو ما يسكب هاته المؤسسة الإعلامية موقعا وحيزا هاما في المجتمع يجعلها تمارس وظيفية التثقيف ،والتنشئة التربوية بشكل منتظم لارتباط ذالك بعناصر أساسية سنفصل فيها من خلال الحديث عن مستويات هامة تتضح فيها الوظيفتين التثقيفية والتربوية للإذاعة التي يجب الإشارة إلى أن التثقيف فيها لايتم بمعزل عن قيم النظام الاجتماعي بمختلف أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

انطلاقا من تجربة مهنية اشتعلت فيها على مستوى الإذاعة الوطنية كصحفي منتج لبرامج إخبارية واجتماعية وثقافية شكلت الممارسة المهنية حافزا لنا للحديث عن تجربة الإذاعات الجهوية التي إنتهجتها الدولة كمقاربة اتصال اجتماعي وحاجة إعلامية فرضتها معطيات سياسة واجتماعية في غاية الأهمية عرفتها البلاد على مدار العشر سنوات الأخيرة, اتضح فيها جليا الحاجة إلى تأسيس اتصال مؤسساتي على المستوى المحلي لبناء الحكامة ودمقرطة العملية الاتصالية المؤسساتية وتوطيد علاقة المواطن بالإدارة ’وهو ما عجل بظهور إذاعات جهوية بالجزائر عبر كل ولاية

فالإذاعة المحلية هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تخصص مجالا أوسع لمواضيع الثقافة والتربية في ظل انعدام وسائل إعلام أخرى تخصص مجالا أوسع للشأن الثقافي التربوي كما تخصص الإذاعة المحلية عبر شبكتها البرامجية مساحة معينة لبرامج التربية والثقافة والترفيه ويتضح ذالك من خلال كم من الحصص القارة التي تبث على مدار الأسبوع تعنى مثلا بالأسرة ودورها في المجتمع أو واقع العمل الثقافي بولاية مستغانم ونشاطات مؤسسات قطاع الشباب والرياضة … ويجعل هذا النمط الاتصالي الإعلامي القار عبر الإذاعة في علاقتها بالجمهور المحلي الإذاعة المحلية أكثر تواجدا في المحيط الثقافي والتربوي بالولاية مما يؤدي إلى تحقيق وظيفة تثقيفية وتربوية على المستوى المحلي موجهة أساسا للجمهور المحلي سواء من المستمعين للإذاعة المحلية أو باقي شرائح المجتمع المحلي .

كما تبث الإذاعة المحلية على مدار 13 ساعة يوميا وتشكل الأخبار الثقافية وأركان إذاعية تعنى مثلا بالتربية جزءا من الكم البرامجي الإذاعي الموجه للجمهور وتقدم مثلا الأخبار الثقافية التي تبث عبر نشرات منتصف النهار عبر الإذاعة المحلية أخبارا ومعلومات عن نشاطات قطاع الثقافة أو مبادرات الحركة الجمعوية وانشغالات الفاعل الثقافي على المستوى المحلي ويحقق هذا العمل الإذاعي الإخباري الصحفي وظيفة إخبارية تثقيفية للمتلقي

إعلام “القرب “

تفتح الحصص الإذاعية التفاعلية عبر الإذاعة المحلية المجال للجمهور للمشاركة برأيه في مواضيع تعنى بالتربية مثلا كمواضيع التحصيل الدراسي لدى التلاميذ ,أو الآفات الاجتماعية في الوسط الشباني ,أو وضع المشهد الثقافي وأداء المؤسسات الثقافية ونشاط الجمعيات وانشغالاتها في المجال الثقافي ويبني هذا النمط الاتصالي الذي يتمظهر في شكل برنامج إذاعي مفتوح يقدمه مذيع ويفتح فيه المجال لمشاركة الجمهور وعيا لدى الملتقي بإشكاليات العلم الثقافي او التربوي وهو في حد ذاته رسالة تثقيفية تمارسها الإذاعة عبر هذا النوع من البرامج الإذاعية المفتوحة والتفاعلية وتؤسس حصص النقاش الثقافي التي تبث عبر الإذاعة المحلية حالة من التفاعل والدينامكية التي قد تكسر جمود وركود المشهد الثقافي على المستوى المحلي اذ يكفي أن يخصص مذيع برنامج للعمل الجمعوي وعزوف الشباب عن الانخراط في الجمعيات ليكون النقاش بين الأطراف المعبرة عن الموضوع باختلاف أرائها مجالا لتمرير رسائل تثقيفية للجمهور تبني له وعيا بالقضية وأهميتها على المستوى المحلي .يتبع .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك