الإشهار استثمار في صناعة صحفية …

ميديا

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

يبدو أن التصريحات الهامة التي أدلى بها المدير العام للوكالة الوطنية للإشهار الأستاذ “العربي انوغي “في لقاء صحفي مع قناة “الحياة “تحمل في طياتها العديد من المعطيات التي لم يكن الرأي العام على علم بها خاصة فيما تعلق بسياسة الإشهار الموزع في عهد النظام السابق وكيف تم استغلال المال العام أسوأ استغلال من عصب وقوى غير إعلامية وكان الرجل دون مجاملة لأداء صريحا لأقصى درجة في الحديث عن إخفاقات الماضي وعن عهد جديد يجب أن يكون فيها “الإشهار العمومي ” للصحافة والصحفيين وهذه رسالة عميقة في سياق هام يجب إن تسترجع فيه “الممارسة الإعلامية ” كيانها الذي حاصرته ممارسات سعت لتمييع الأداء واستنزاف القطاع وأعتقد أن المؤسسة الوطنية للإشهار تحتاج وتبعا لما أسس له خطاب المسؤول الأول من أفق رغم فداحة ما ضاع من قيم وإمكانيات مالية  لدعم من قبل مختلف الفاعلين في القطاع  الذي كان يمكن أن تتحسن فيه الظروف الاجتماعية ومهنية للصحفيين وترتفع فيه مردودية المؤسسات الإعلامية.

 

الوكالة الوطنية للإشهار برؤية وافق جديد

 

رسائل المدير الجديد للوكالة الوطنية للإشهار كانت قوية وهامة لملاك المؤسسات الإعلامية خاصة منهم الذين تطفلوا على المشهد والمجال الإعلامي ولا تربطهم أي علاقة مع المهن والكيانات الصحفية وهذا جزء هام من الملف الذي تحدث عنه الرجل المعروف بخبرته المهنية ونضاله من اجل صحافة ذات جودة وخدمة عمومية راقية إذ يجب أن يمنح الإشهار كما أكد المسؤول الأول عن المؤسسة الهامة في قطاع الاتصال للصحافة وللمهنة وللمجال بكل بساطة وبعدل قيمة تجسيده تزيد من ارتقاء العمل الإعلامي ومن إعادة بعث دور هام للصحافة الوطنية التي يجب أن تكون عنوان للتعددية الإعلامية الراقية ومجال لخدمة المجتمع برسالة مهنية تبتعد عن التسييس والتسطيح ويشكل فعلا الصحفيون والمؤسسات الصحفية التي تلتزم بدفتر الأعباء والقيم التنظيمية والمهنية الحلقة الأساسية في نجاح سياسة الإشهار الجديدة التي يبدو أنها تركز على معايير تنظيمية محكمة وقيم هامة في نشاط المؤسسات الصحفية إذ انتشرت على مدار سنوات طويلة “الصحف التي لا توزع ” و “المجلات الأسبوعية التي لا يعلم عنها الكثير شيئا ” ورغم هذا منح لها الإشهار لسنوات في عهد من التمييع وتبذير المال العام لذا فان الرؤية الجديد والأفق الهام الذي تراهن عليه المؤسسة الوطنية للإشهار كما تابعنا في سياق اللقاء الصحفي الذي تحدث فيه مدير “أناب ” هو التركيز على الاستثمار في الإشهار العمومي بما يخدم الصحافة الوطنية ويطور من أداء المؤسسات الصحفية دون اعتاد أي سياسة تمييز كانت واقعا لسنوات طويلة واعتماد قيم هامة حضرت في خطاب المسؤول في توزيع الإشهار وطرحه بشكل مغاير تماما على الذي كان في عهد منظومة سابقة سيفح أفاقا هامة للصحافة الوطنية وللممارسين للمهنة برؤية وصبر وثقة في مستقبل تعود فيه القيم إلى مكانها وتزول فيه مسارات من التمييع وتحويل المال العام إلى ريع لشراء الذمم .

 

توسيع نشاط الصحف مقاربة هامة

 

من خلال اشتغالي كأستاذ جامعي في الصحافة والاتصال واهتمامي بالتكوين والتدريب في مهن الاتصال والإعلام لاحظت اتجاه عدد من المؤسسات الإعلامية إلى توسيع نشاطها الإعلامي خارج نشر الجريدة الورقية بل أصبحت العديد من المؤسسات الصحفية تنظيم مثلا ” منتديات إعلامية ” كما تؤطر عدد من المبادرات الهامة ذات طابع اجتماعي تنموي هادف واعتقد أن هذه الرؤية الهامة في نشاط المؤسسة الصحفية جديرة بالاهتمام ويمكن لدعم الدولة أن يكون محفزا لهذه المبادرات ضمن توجه يجعل من الصحف المحترمة التي تجتهد للتواجد في الساحة الإعلامية وتقديم منتج إعلامي هادف وراقي في كنف المواثيق الأخلاقية وقوانين الجمهورية واعتقد انه يجب دعم هذه التجربة سواء من قبل الوكالة الوطنية للإشهار أو وزارة الاتصال بمرافقة يتم على أساسها دعم مشاريع إعلامية اجتماعية تخدم الصالح العام ويمكن أن يتيح هذا النشاط الموسع للصحف مثلا المكتوبة التأثير والتواجد وتحقيق نسب محترمة في مردودية الأداء وهذا مطلوب تبعا لما يقتضيه المجال من حاجة لمؤسسات تضع الرأي وتؤطر الاتجاه تتواجد خارج التسيير الكلاسيكي للشأن العام الذي يمكن أن يقع على عاتق مؤسسات معينة .

 

الصحفيون هم “بناة الكيان “…

 

الرسالة العميقة التي اعتقد أنها كانت هامة في ما أشار إليه الأستاذ الفاضل “العربي اونوغي ” في لقائه الصحفي الأخير كانت تتعلق أيضا بدعم مسار الصحفيين في ممارسة العمل الصحفي وتحسين ظروفهم وفرض رؤى جديدة في التعاطي مع المؤسسات الصحفية ضمن يخوله له القانون من صلاحيات وضمن أولويات قيادة سياسية جديدة تسعى إلى تجاوز إخفاقات إساءات لمسار مؤسسات هامة من بينها مؤسسات الإعلام إذ يشكل دعم الصحفيين وتحسن الإطار “السوسيو مهني ” أولوية هامة يجب الاشتغال عليها عبر كافة المستويات المتاحة وذالك باعتبار أن تحسين ظروف عمل الصحفيين والأجر المحترم يشكل من وجهة نظري مجالا هام لحماية المهنة الإعلامية من أي استهداف للقوى الغير إعلامية التي عاثت في المجال عبثا لسنوات طويلة كما أن تأطير وتنظيم نشاط المؤسسات الإعلامية ضمن الآليات القانونية المعروفة والإسراع في إخراج قوانين جديدة لقطاع الإعلام تتكيف مع السياق العام المستجد بعد “الحراك الشعبي الراقي ” يشكل أيضا أولوية هامة يجب الاشتغال عليها ضمن ورشات الإصلاح التي تؤكد وزارة الاتصال أنها ستكون بوتيرة نوعية وباستشارة واسعة في الوسط العلمي والمهني إذ يجب أن يكون قطاع الصحافة قطاعا مهنيا بالدرجة الأولى ينتسب إليه المهنيون الذي يمكن قياس مسارهم وكفائتهم ونشاطهم ضمن القوانين المنظمة والانطلاق في تطهير القطاع الصحفي من الدخلاء والقوى الغير إعلامية يجب أن يستمر وهو يفعل بأدوات صارمة ونحن ندعمه توجها يؤسس لقطيعة حقيقة مع ممارسات الماضي المميعة ونرى في الخطاب الجديد دون مجاملة ومبالغة خطوة هامة لإصلاح ما أفسدته القوى الغير إعلامية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك