الإذاعات الجهوية والدور الاتصالي الفعال..

ميديا

بقلم د. محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

أسست بالفعل الإذاعات الجهوية تقاليد اتصال في الولايات فيكفي أن نرى مديرية تنفيذية تراسل مؤسسة إعلامية تطلب منها وعلى عنوان المراسلة ” طلب تغطية إعلامية ” اعتقد أن هذا الأسلوب الاتصالي الذي اعتادت عليه العديد من الإدارات وتأخرت في الالتحاق بالركب إدارات أخرى يشكل احد منجزات الإعلام الجواري الذي جسدته شبكة الإذاعات الجهوية.

كما أن شبكة الإذاعات الجهوية بنت علاقات هامة بين المجالس البلدية المنتخبة وبين الطاقم الإعلامي الذي ينشط في هذه المؤسسة الإعلامية وأصبح الصحفي في هذه المؤسسة الاتصالية والإعلامية همزة وصل بين المواطنين الذين يطرحون انشغالات وبين المسؤول المحلي الذي يجد في الإذاعة المحلية مجالا لإيصال مجهود تنموي يبذل على المستوى المحلي.

من جهة أخرى تجد العديد من المنابر والفعاليات الجمعوية في الإذاعة المحلية متنفسا لتسويق نشاطها وإيصال برامجها للجمهور كما أن الإذاعة المحلية أصبحت فضاء للاتصال الجمعوي الذي يمكن أن يتخذ من الإذاعة قناة للاتصال بالمسؤولين المحليين للتعاون في مجال التنمية المحلية.

كل هذه المزايا الإعلامية والاتصالية التي انفردت بها الإذاعات الجهوية التي تواجه تحدي توسيع نطاق بثها ونشاطها الإعلامي في الحيز الجغرافي يجب أن يستثمر فيها المسؤولون على المستوى المركزي والمحلي إذ لا ينتبه الكثير من المسؤولين وهم يريدون أزمات ومشاكل تواجههم أن قدرة الإذاعة الاتصالية قوية ويمكن أن تعيد بناء سلوكات وتصورات لدى المواطن وهو متلقي لبرامجها الإعلامية.

شيء آخر لا ينتبه إليه المسؤولون المحليون هو أن الاتصال الجواري الذي ينشدون تنفيذه مع المواطنين وباقي الطاقات الفاعلة لا يمكن أن يتم بمعزل عن وسائل إعلام جوارية كالصحافة المحلية والإذاعات الجهوية التي لو يستثمر فيها على مستوى الاتصال المؤسساتي يمكن أن تحقق الكثير للتنمية وللمجتمع .

ومع تواصل الأزمة الصحية الخطيرة التي فرضها “الوباء المستجد ” أضحى من الضروري الاهتمام بدور وسائل الإعلام المحلية وحتى الوطنية في تكريس ثقافة اتصال مؤسساتية فعالة ولعل الإذاعات الجهوية تعتبر فاعلا اتصاليا هاما في التحسيس والتوعية وتعزيز الاتصال بين السلطات والمؤسسات المعنية بالمواجهة والمواطنين وأمام حالة عجز رهيب في الإدارة كنت قد طلبت واقترحت  التعجيل في ترسيم توجه للدولة في “اتصال الأزمات ” وذالك يمكن أن يكون حقيقة وممارسة على ارض الواقع من خلال انجاز “مركز وطني لاتصال الأزمات ” يتبع لرئاسة الجمهورية ولا يمكن أن يختزل نشاطه الذي يقنن بطبيعة الحال ويستند إلى مقاربات في المجال والتخصص في خانة محدودة بل انه مركز ينشط حتى في الظروف العادية وذالك من خلال اعتماد ادوات قياس لما يقع من مشاكل وأزمات كانت محلية او وطنية وحتى دولية تتاثر بها الجزائر وقد سبق وان تناولنا عبر في مساهمات عديدة الأزمات التي فشل ولاة في إدارتها وكانت محلية.

وأشرت دون تعميم إلى أن هناك نقائص عديدة في أداء المسؤولين على المستوى الاتصالي في التعامل مع “الأزمة ” وقد خلق هذا الضعف وهو ظاهر مشاكل على القيادة على مستوى مركزي التي لا يمكن أن تضطلع على تفاصيل الموقف “الأزمة ” إلا من خلال “عروض حال ” أو “تقارير رسمية لجهات عديدة ” وهذا وان كان هاما لمعرفة ما يجري في كرونولوجيا “الأزمة ” إلى أن الاعتماد على مهارة المسؤول في إدارة ما يقع في ولايته يبقى الأهم في حل الأزمات.

أن وسائل الإعلام القريبة من الجمهور والتي تشكل مضامينها المحلية جزءا هاما من اهتماماته كالإذاعات الجهوية التي تملك كفاءات إعلامية وهناك نماذج نوعية في الأداء في العديد من المنابر الإعلامية المحلية وأنا قريب من الوسط الإذاعي بحكم انتسابي للإذاعة الوطنية سابقا وإذاعة مستغانم التي اشتغلت بها صحفيا فاني أؤكد أن الاستثمار في الإذاعات الجهوية في الأزمات وخارج سياقاتها ضرورة إستراتجية إذ لا يمكن للإدارة ومختلف القطاعات أن تعرف الناس بالجهد المبذول إلا من خلال “إعلام القرب ” الذي يبقى مهما وفعالا كما أن العديد من الدراسات الأكاديمية اثبت الدور الهام والفعال للإذاعات المحلية في تأسيس تقاليد اتصال فعالة في الوسط المحلي .

وقد كشفت تجارب ماضية على الأقل خلال السنوات الأخيرة تأخر السلطات العمومية خاصة على مستويات مركزية في تجسيد إستراتجية اتصال فعالة تخاطب على أساسها المواطن وباقي الفواعل وأداء المسؤولين على مستويات المسؤولية في التعاطي مع وسائل الإعلام شكل في الحقيقة معضلة حقيقية  فضعف المسؤول المحلي في الاتصال بالمواطن وغياب أي خطاب اتصالي فعال يجعل المواطن يستمع للغة ثم يشاهد حركة التعبير التي يبديها المسؤول ثم يقتنع بالرسالة تغيب كل هاته التفاصيل في أداء العديد من المسؤولين دون تعميم في السياق .

إن المستوى المحلي لممارسة المسؤوليات يتطلب هو الآخر ثقافة ورؤية اتصال مهنية فلا يمكن على الإطلاق أن يشتغل الوالي بدون سياسة اتصال فعالة وإستراتجية إعلامية ناجعة فعلى سبيل المثال تشكل خلايا الاتصال والإعلام الموجودة بديوان الولاية احد المصالح الإدارية الهامة في جهاز الولاية وخاصة في ديوان الوالي غير أن تحويل مصالح الاتصال بالديوان إلى مصلحة لاستقبال الدعوات وتبليغ الصحفيين والمراسلين بنشاطات الوالي لم يعد مقاربة عمل فعالة  بل إن الاتجاه إلى الاستثمار في منابر إعلامية فعالة وقريبة من الجمهور يعتبر المقاربة الأنجع  وانطلاقا من عرض تجارب ونماذج عن ما يجب أن يكون عليه الاتصال على مستويات مركزية ومحلية فان السلطات العمومية في مطالبة بتحريك إستراتجية اتصالية مؤسساتية والاستثمار في الكفاءات الأكاديمية والمهنية المتخصصة في الاتصال والإعلام والتي تملك رصيد وخبرة نوعية وهامة في هذا المجال الذي يبقى عموميا ومهنيا بالدرجة الأولى وتعتبر الإذاعات الجهوية احد أكثر وسائل الاتصال المؤسساتي التي يجب أن يتم دعمها وتعزيز دورها على المستوى المحلي ثم الوطني فهي منابر إعلامية تعزز من ثقافة التشاركية الإعلامية ومن ثقافة الاتصال الجواري التي تبقى من مؤشرات التنمية المحلية وركائزها الأساسية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك