الأوراق النقدية الجديدة وآفاق قيمة العملة المحلية

مالية

بقلم: د مختاري علالي

بالنسبة لإصدار أوراق نقدية جديدة بأشكال جديدة تحمل صور الشهداء هي صورة لاسترجاع هيبة الدولة في عملتها لكن يجب أن يرافق ذلك تقوية العملة بتنمية الاقتصاد وتطوير آلياته ، رغم استحساني لهذه الخطوة إلا أن ذلك يجب مواصلته بضرورة إدخال الأوراق القديمة إلى الخزينة العمومية وتحديد مدة قصيرة مدة شهرين إلى ثلاثة لإلغاء التعامل بالقديمة بداية من أول نوفمبر ، لتحل محلها الجديدة وبذلك يمكننا استقطاب الأموال الموجودة بالسوق الموازية والأموال المكتنزة بالبيوت والتي تقدر بأكثر من 100مليار دولار واحتمال أنها تصل الى200مليار دولار ، بالنظر إلى صرف الدولة ل1500مليار دولار  إذا سلمنا بأخذ الأجانب ل400مليار دولار ، والمتعاملين المحليين 300مليار دولار ، وربما اقتنوا بها عتادهم من الخارج ، وبقي 800مليار دولار ، استهلكت داخليا ، وإذا هرب منعا 400مليار دولار إلى الخارج ،فأين البقية ؟ إذا تمت في معاملات داخلية فان مقابلها موجود بالداخل خاصة وان البنوك والمؤسسات المالية لاتحتوي على أكثر من 30مليار دولار ؟ ولهذا تتأكد أن المتعاملين الاقتصاديين والموظفين والعمال أموالهم بصرفها للاستهلاك أو ادخارها في البيوت اي اكتنازها فهي موجودة بالجرائر ، ولذلك غير معروفة حقيقة لكتها مكتنزة

بالنسبة للعملة إذا كانت قوية ليس معناه أن الاقتصاد قوي لكن معناه أن تبادلاتها في الأسواق الدولية أو احتياطها من العملة الصعبة كبير أو احتياطها من الذهب هائل، ولهذا العملة قد تخفضها الحكومة بقرار سياسي للضغط على الواردات لأجل تقليصها ، كما أن رفع العملة قد يدفع إلى مسار ايجابي كما انه يعتبر الاقتصاد الهش بعملة مرتفعة هو خطر  قد ينهار الاقتصاد،من خلاله في أي لحظة من اللحظات ، فإذا أعطينا مثال على الأردن والكويت عملتهم الدينار مرتفعة لكن باقتصاديات هشة 

وإذا أعطينا مثالا عن  الروبل الروسي رغم انخفاضه أحيانا إلا أن اقتصادها قوي وتأثيرها الدولي أقوى ،ولهذا أعطي نظرة على حكومتنا التي أقول أنه  للأسف تعيش مرحلة مخاض أوجدتها الظروف الصحية من جهة والظروف الإقليمية والدولية من جهة أخرى وكانت معاناة الأسواق الدولية لعا تأثيرات على قراراتها إلا أن معالجة الأمر اعتقد أن الحكومة في مسار خاطئ أو بالأخرى أنها تسيير ببطء على شاكلة مسيرة السلحفاة،  والاقتصاد بتغيراته الدولية يجب مواكبة ذلك بقوة وبسرعة فائقة انطلاقا من حكومة قليلة العدد حتى لايكون تداخل الصلاحيات بين القطاعات الوزارية لما له من تأثير سلبي على القرار المالي لهذا انصح 

بتغيير الأوراق النقدية أن يصاحبه تغيير في وزنها بحذف صفر من الأرقام لتخفيض نسبة التضخم ، على شاكلة1000دج تتحول الى100دج، فيكون لها تأثير على القدرة الشرائية وتقليل للكتلة النقدية المتداولة إلى جانب استقطاب كم هائل من السيولة النقدية من الشعب ، لتدارك 

أزمة السيولة بالبريد التي  أعتقد أن الخطأ تتحمله الحكومة أولا بسبب تصريحاتة الخاطئة للمسؤولين والبعيدة عن الواقع ، وهذا ما يبعد الثقة بين المواطن وحكومته ،ويبرر الكذب المتوالي ويؤكد بعد الوزراء عن الواقع ، مثل تصريح وزير البريد بتوفر السيولة والواقع يؤكد نقصها الفادح ونحن على مقربة من عيد الأضحى ، مما يكون آثارا سلبية على المواطن 

ومجال الثقة الذي فقد كان سببا في إخراج المواطنين لأموالهم دون إعادة إدخالها للبريد ، وحتى المتعاملين الاقتصاديين الذين كانوا يساعدون في دفع النقود إلى البريد ابتعدوا عن ذلك انطلاقا من اضرر مداخيلهم من جائحة كورونا وكذلك فقدهم للثقة في الحكومة والوعود والتصريحات غير المدروسة ولذلك 

أعتقد أن العمل بالأوراق النقدية الجديدة سيكون بداية من السنة المقبلة ، كما يمكن أن يكون القرار جادا في أول نوفمبر، كرسالة داخلية ودولية لما للتاريخ من قدسية ، لكن يجب أن يتم باستشارة الخبراء والمختصين وطرق تدفق الأوراق الجديدة ومصير القديمة؟ وتأكيد وزير المالية لنقص السيولة هو رد على تصريح وزير البريد الذي استفز  الشعب بذاك التصريح ويعتبر مغالطة لرئيس الجمهورية والوزير الأول.

ولهذا أرى أنه إذا تم تغيير الأوراق النقدية بقرار  سحب القديمة بتاريخ محدد وقصير سيكون التأثير ايجابيا على الاقتصاد الوطني ، أما إذا تم إصدار الأوراق الجديدة تساير القديمة فان نسبة التضخم ترتفع وتكون نتائجها وخيمة بالسلبيات على الاقتصاد الوطني

ولهذا فإن إصدار أوراق نقدية جديدة وبقاء القديمة هو ضرب لقيمة العملة محليا ، لأنها مرتبطة بما يقدم من إنتاج ،ولهذا قاعدة رفع الأجور ملصقة بقاعدة الإنتاج ، فكل إنتاج يقابله أجر، وجائحة كورونا ضربت الاقتصاد العالمي في الصميم وانخفض الإنتاج العالمي ، ومس ذلك المؤسسات الجزائرية العامة والخاصة وانخفض إنتاجها وزادت نسبة البطالة في ظل تهرب صناديق الضمان الاجتماعي للأجراء وغير الأجراء في تحمل مسؤولياتهم لتحمل أعباء المؤمنين لديهم في ظل وباء كورونا ، وهذا له آثار سلبية على العملة التي مقاسها منخفض نسبة إلى السابق ، ولذلك يحب تدارك ذلك بالتنوع الاقتصادي لرفع الصادرات خارج المحروقات التي تذبذبت أسعارها في السوق العالمي، وكذا ضرورة تخفيض الواردات والاستغناء عن كثير من المنتجات غير الضرورية وهذا لتحقيق توازن في الميزان التجاري مع ضرورة اللجوء إلى إقامة مناطق حرة للمشاركة في رفع صادرات الجزائر وتحقيق فائض تجاري وتحسين موقعها الاقتصادي في التبادلات الدولية لاسيما بالولايات الجنوبية لاستغلال منتجات الدول الإفريقية في رفع صادرات الجرائر وبذلك تكون آثارها ايجابية على العملة المحلية ورفعها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك