الأمن الصحي للجزائريين في خطر

غياب للأدوية معزز بشلل المستشفيات

وقع المواطنون خلال الفترة الأخيرة بين كماشتي ضعف الأجهزة الطبية يدعمها غياب جملة من الأدوية، ليضاعف الثقل الإضرابات الدورية التي يعرفها القطاع من أطباء مقيمين على شبه الطبي المزمع تجديه في 5 فيفري، ليعززه ممارسو الصحة العمومية في إطار التكتل النقابي في 14 فيفري، ليؤكد عميد الأطباء أن التوليفة تمثل فعلا تهديدا للأمن الصحي للجزائريين.

أكد رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين بقاط بركاني، أمس، في تصريح لـ”الوسط”، أن الأمن الصحي للجزائريين في خطر، لأن الخدمات الصحية في تدهور متواصل بالتزامن والشلل الذي يعرفه القطاع جراء التصعيد بالإضرابات الأخيرة، كون العمليات الجراحية تجرى في حالة استعجال، بدل ما تتطلبه من ظروف عادية، كون الأطباء المقيمين هم الإطار الهيكلي، فهم المساعدون داخل قاعة العمليات وهم من يهيؤون المرضى ويقومون بعملية المراقبة.

وأضاف بركاني أن قطاع الصحة يعرف تدهورا منذ فترة إلا أن الظروف الطارئة الحالية زادت الطين بلة، في ظل الطلبات الاجتماعية المتراكمة، مستغربا كيف تؤجل مصالح حسبلاوي معالجة الملف طيلة شهرين من شل المستشفيات بدل فتح التفاوض منذ بداية الأزمة، موسعا من تساؤله ليشمل جل حكومة أويحيى، خاصة أن المطالب لا تنحصر في وزارة واحدة، مؤكدا أن الوضع يستدعي أكثر من أي وقت مضى التوصل لحل. كما قيّم اللقاءات بين الغاضبين والوصاية بغير الجدية كونها جاءت متأخرة ثم الحديث عن تأسيس لجنة …. معتبرا أن ذلك لا يتيح تهدئة الأمور أمام أخصائيي المستقبل، مذكرا بالنزيف الذي يعرفه القطاع بخصوص الكفاءات وهجرة الأدمغة.

من جهته أوضح الأمين العام لقنابة شبه الطبي لوناس غاشي، أن قرار تصعيدهم للعودة للإضراب في 5 من فيفري ، هو رد على تعسف الوصاية بحسبهم، مؤكدا أن تأكيد الوزير على فتح باب الحوار لم يطبق على أرض الواقع، لتبقى مطالبهم تراوح مكانها على مدار 5 سنوات، مؤكدا أنه لم يتم تلبية ولو مطلب واحد، رغم تأجيلاتهم المتتالية للإضراب، مضيفا رصدهم للكثير من النقاط السلبية المتفاقمة رغم مضي الوقت وتقادم اعتلاء حسبلاوي لكرسي الوزارة إلا أن التدارك والتركيز على تسيير القطاع لم يظهر للعيان.

ووسط غرق المستشفيات في الإضرابات، تعاني مئات الحالات من تأجيل ملفاتهم الصحية رغم ما للأمر من خطورة على وضعيتهم، فنجد وردية، ز.، المتنقلة من إحدى مداشر بومرداس، يبقى ملفها الخاص بمرض السرطان، رهين التأجيل من خميس لآخر لمدة شهر لغاية الآن، في حين يوسع آخرون الملف لأوسع من ذلك وأوسع من الإضطرابات التي تعرفها المستشفيات بالتزامن وإضراب الأطباء المقيمين وشبه الطبي، إلى وضعية القطاع ككل، حيث سبق للأطباء وأن رفضوا تحميلهم مستوى تدني الخدمات، حيث أوضح طبيب أمراض القلب والأوعية بمستشفى مصطفى باشا سليم بن خدة غبان حملة التهجمات التي طالت الأطباء السنة الماضية، دعا إلى كشف واقع الحال وما يعانيه الأطباء من ضعف في التسيير والمعدات، لكشف حجم الثقل الذي يلقى على كاهلهم من أجل إنقاذ المرضى وتقديم أحسن ما يمكن من خدمات بأقل ما يمكن من ظروف.

هذا ويرزح قطاع الصحة وسط حالة من الغليان،  فاقمت الشكاوى التي يعاني منها، والتي تفاقمت مع الحديث عن التجهيزات ووضعية المعدات، دعمها إشكالية الدواء التي سبق وأن أكد نائب رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص فيصل عباد، لـ”الوسط”، أن الوصاية لم تتدارك الندرة الحاصلة بعد، فلا تزال عدة أدوية مفقودة لليوم، رغم كل الحديث عن التحسن، إلا أن الندرة تبقى سيدة الموقف وبشكل كبير، وسط معاناة المريض وكذا الطبيب، بخاصة فيما تعلق بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، مطالبا بالإجابة عن إشكال لماذا هي مفقودة، رغم أن الجزائر تصرف ملايين الدولارات بهذا المجال، لينعش ذلك سوق “الكابة”، في مجال شديد الحساسية وهو صحة المواطنين.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك