الأقلام الجزائرية يمكنها أن تصنع ثورة أدبية

الكاتبة زهرة العلى مزياني في حوار حصري مع " الوسط"

 فتحت الكاتبة زهرة  العلى مزياني  قلبها ليومية” الوسط “في هذا الحوار الحصري الذي  سلطت  فيه الضوء على  روايتها” إلا فلسطين ” وغيرها من الكتب الجامعة التي سجلت مشاركتها فيها  ، مبرزة ابنة مدينة التلاغمة بميلة علاقتها الوطيدة  بعالم الكتابة والأدب بصفة عامة،  فلقد  فازت  صاحبة القلب الجزائري الذي  يدق بنبضات فلسطينية في العديد من المسابقات والمبادرات الأدبية من بينها مبادرة “بصمات إبداع” التي أطلقتها مؤسسة أجنحة الثقافية للنشر والتوزيع بقصة “إليك من ثكلى”، كما كشفت لنا  هذه المؤلفة  الشابة التي استطاعت الجمع بين الطب  والأدب عن أبرز مشاريعها المستقبلية في عالم الكتابة والإبداع.

بداية ،من هي زهرة العلى مزياني ؟

 

مزياني زهرة العلى كاتبة روائية، قاصة وشاعرة،ولدت بتاريخ الفاتح من جانفي 1999بـ: وادي العثمانية بولاية ميلة ، طالبة جامعية  تخصص: دكتور في الطب سنة رابعة . أدرس بكلية  الطب صالح بوبنيدر قسنطينة، متحصلة على شهادة بكالوريا بتقدير جيد جيدا..مشاركة بقصة قصيرة  “إليكَ من ثكلى”في الكتاب الجامع تحت عنوان “بصمات إبداع” مع دار أجنحة للنشر و التوزيع عام 2016 وفزت بجائزة في مبادرة “بصمات إبداع” التي أطلقتها مؤسسة أجنحة الثقافية للنشر والتوزيع ” وشاركت  بخاطرة  “رسالة” في الكتاب الجامع تحت عنوان “ومضات “مع دار نشر ايكوزيوم أفولاي للنشر و التوزيع عام 2018. وصدرت لي رواية “إلا  فلسطين”نشرت عام 2019، وشاركت بها  في الصالون الدولي للكتاب  بالجزائر من نفس السنة،  و قمت  بعدة جلسات بيع بالتوقيع لمختلف الملتقيات و التنظيمات، وشاركت أيضا  بقصة “المهرج المجرم” في الكتاب الجامع تحت عنوان” الضاد” عام 2020 مع دار النشر دروب. و قمت  بتنظيم و إلقاء الشعر في عدة مناسبات وطنية و علمية. وأنا عضو منشطة في الجمعية الوطنية للعلوم الطبية .و عضو في جمعية الأمل  وعضو مؤسس في منظمة التحالف الوطني للشباب الجزائري فرع ولاية ميلة و ناشطة متطوعة سابقا لدى جمعية الحكمة و كذا جمعية المعاق و منظمة و منشطة لعدة حفلات و ملتقيات و عضو مؤسس و منسقة لولاية قسنطينة بأكاديمية و مشروع القاموس الطبي ثلاثي اللغة منذ 2016  ومتحصلة على الرتبة الثالثة بطور الناشئة أولى بمدرسة القراءات الأمير عبد القادر بقسنطينة عام 2015 ،ومن اهتماماتي وهواياتي القراءة و المطالعة والكتابة والسفر وممارسة الرياضة .

 

 

متى بدأت الكتابة؟

 

أول مرة كتبت بها كانت بحصة الرياضيات و قد مضى من عمري حينها 8 سنوات، و قد كتبت الشعر و تأخرت عن رفع اللوح للمعلمة ما جعلها تصفعني و تقول أتهتمين بهذه التفاهة و لا تصغين لدرسك .. فهذه كانت أول مكافأة لي في هذا المجال،فكم تمنيت لو لازالت بيننا الآن لأرسلت لها الكتاب إهداء على خلق ذاك الدافع داخلي لأستمر.

 

القارئ متشوق لاكتشاف أحداث روايتك الأولى ” إلا فلسطين” ، فهل  من تفاصيل عنها؟

“إلا فلسطين” هي يوميات فتى فلسطين يروي بها أيام عاشها في تلك الرقعة الجغرافية التي كان ينسبها دائما لقلبه ،ليس هذا و فقط بل هي جواز سفر دبلوماسي يسمح لك بعبور كل معبر مغلق لترى ما يوجد على تلك الأرض لترى أي حياة تعيش هناك لتسمع قصص نبضات أهاليها لتتغلغل داخل حبات ترابها … جرد البطل أياما من حياته لغاية في نفسه سيكتشفها القارئ في آخر صفحات الرواية.

 

هل تطرقت للقضايا الإنسانية في باكورة  أعمالك  ؟

 

أكيد، فرواية “إلا فلسطين” تعالج عدة قضايا اجتماعية إنسانية في ظل القضية الفلسطينية في قصة” إليك من ثكلى “أشرت إلى الوطنية و كيف يجب أن تؤخذ كمفهوما من طرف الشباب الذي أصبح حلم  الكثير منهم   بالهجرة، معتقدين بذلك أن الوطن هو السبب في وضعهم و أن الهرب منه الحل النهائي و المناسب لذلك، لكن هم لا يهربون من الوطن، و إنما من واقعهم الذي غرقوا فيه بطريقة ما.

 

لمن أهديت هذه الرواية ؟

 

 لكل عمل إهداء يرافقه لكن النجاح و الفضل يعود لله ثم لعائلتي و والديَّ خاصة  فلأمي الدور الأساسي في وقوفي بعد كل وقوع و تشتت  أما أبي فهو سلمي للصعود ناحية القمة وأهدي رواية ” إلا فلسطين” إلى كل طفل فلسطيني جريح، يعاني ويلات الحرمان في حق الوجود وحب الحياة، والطفولة كبقية أطفال العالم، طبعا وأنا مثلكم، أعاني ما تعانونه وأكثر… إلى أكثر طفل فلسطيني غريب عن دياره. كما أنني أعتذر  لدولتي الثانية “فلسطين” عن هذه الحروف العاجزة، الصماء التي لن يسمع حروفها إلا قلة من المجتمع “القراء” كان ليسعدني لو كتبت أكثر، لأن للقلم في ذكرك فيض من الكلمات اللامتناهية، طبعا كيف لن يكون كذلك وهو قلب جزائري بنبضات فلسطينية، فإن كان لابد من أن تصرخ حروفي ب”إلا الجزائر.. صرخت :إلا فلسطين… حبا ،تضامنا، وفاء، إخلاصا لكم، فحبي في عز انشغالاتنا تبقى بداخلنا مكانتكم.

 حدثينا عن الكتب الجامعة التي شاركت فيها  ؟

شاركت بقصة  تحت عنوان” إليكَ من ثكلى” قصة تاريخية تحكي عن رسالة بعثتها شهيدة إلى زوجها الذي صعد للجبال و تركها حبلى فيهاجمها الجنود الفرنسيين لأجل ذلك و تفقد ولدها …. فتبقى تلك الرسالة إلى أن يجدها شبان من زمن الحاضر و بها كل ما تحمله كلمة الوطنية من معنى  بالإضافة   لكتاب ثاني وهو  عبارة عن خاطرة “رسالة” وهي كلمات تنثرها فتاة عن الشوق و الهيام  و عنوان الكتاب “ومضات”  أما  الكتاب الثالث  يحمل عنوان” الضاد”  وشاركت بقصة قصيرة بعنوان “المهرج المجرم” و هي قصة تلخص معنى الأمل و التحدي لتحقيق أهدافنا بهذه الحياة. 

 

 

 

هل كتاباتك تحاكي هموم المرأة العربية؟

 

كتاباتي تعالج مواضيع واقعية يعاني منها المجتمع العربي بصفة عامة سواء كانت قصص ظاهرة أو مستنيرة بأحداث القصة، أما بخصوص المرأة العربية فإن عملي القادم سيكون بارزا بشكل خاص في هذا المجال ،و سيزيل اللبس عن عدة اعتقادات خاصة فيما يخص الحدود التي تعيق حركتها كامرأة مسلمة تعي جيدا ما تريده في هذا العالم.

 

 

 

كيف استطعت التوفيق بين الطب والأدب ؟

 

 

الأمر صعب جدا فصعوبات المجال الدراسي يعرفها الجميع خاصة  ضيق الوقت و هذا ما كان يدفعني لاستغلال جميع أوقاتي و التضحية بل تأجيل العديد من الجوانب إلى وقت لاحق لكن الطب و العمل بالمستشفى و السماع للمرضى جعلني أعرف  معاناتهم وكان  دافعا لي للكتابة أكثر و ترجمة أنينهم إلى حروف.

 

 لمن تقرئين عادة ؟

 

مطالعتي شاملة و قرأت لكتاب كثر و مؤخرا أصبحت أميل للكتب التي تحاكي مواضيع واقعية في جل المجالات … فالقراءة كالغذاء و لن يستفيد جسمك من شيء إذا ظللت تقدم له نوع واحد من الغذاء.

 

 

 من منظورك الخاص ، هل  استعاد الأدب الجزائري بريقه المفقود عربيا بفعل التتويجات الأدبية في العديد من الجوائز ككتارا والبوكر وغيرها ؟

 

أكيد إنه لفخر أن نرى من زملائنا الكتاب هكذا مشاركات و تتويج عربي يسمح للعالم العربي بمعرفة أن للجزائر أقلام يمكنها أن تصنع ثورة أدبية ناجحة، و لكن هذا لا يعني أن الأدب الجزائري استعاد بريقه أو لا ،فبريق الأدب لا يقاس بالتتويج أو كم الجوائز المضافة له و إنما بأي عمل ينتج بالجزائر و يصنع الصدى كأن يغير فكرة أو يصحح مفهوما فبرأيي هذا ما يعني البريق فالقارئ هو لا يقرأ القصة فقط و إنما يرسخ فكرة ما انطلاقا منها.

 

 

هل  تستهويك كتابات المبدعات الجزائريات ؟

 

نعم قرأت للعديدات و التقيت ببعض الكاتبات الواعدات على أرض الواقع … والقراءة  لمن هن من بلدي سيجعلني أحدد أكثر نقائص الوسط الأدبي و ما يحتاج أن نضيف له ،فلا بد أن نتنافس على الإضافة للوسط الأدبي لنتميز جميعا ،و إني أرى أن للعنصر النسوي في هذا المجل بصمة مميزة جدا.

 

 

 

ألا تفكرين  مستقبلا في تأليف كتاب عن معاناة الجيش الأبيض مع فيروس كورونا ؟

 

الكتابة عن معاناة الأطباء و عن فيروس كورونا المستجد فكل شيء واضح للشعب و علني ،ولهذا سأحكي عن معاناة الجيش الأبيض في مجالات أخرى قبل الكورونا و التي تجلت من خلالها و سأحاول جعل من كل  قارئ لذلك الكتاب كأنه طبيب داخل قصتي ليعي العالم الحقيقي لهذا القطاع.

 

 

هل أنت بصدد كتابة أو التحضير لمؤلف جديد؟

 

أكيد لدي عدة مؤلفات لا أود الكشف عنها بل أنا الآن في وضع أراجع به أولوياتي و أعيد ترتيب خططي من جديد فلا يهم كم الكتب التي أنشرها بل ما يهمني كما ذكرت سابقا هو ما الذي ستضيفه هذه الكتب لقارئها و أهم ما أحضره الآن قصة تاريخية تحكي معاناة المرأة إبانة فترة محددة و كذا كتاب يعرف بالثقافات و العصور العربية بطابع جديد.

 

 

 

هل حفزك الحجر الصحي على المطالعة؟

 

حفزني على المطالعة و الكتابة و إعادة ترتيب الخطط و الأولويات، فالجلوس مع الذات بعيدا عن ضجيج العالم الخارجي سيمنحنا وقت أكبر لاكتشاف ذواتنا و ترتيب أولوياتنا و ما نريد تحقيقه.

 

 

 

 ألا تعتقدين أن  المعرض الدولي للكتاب بالجزائر ،منحة لكل كاتب يؤمن بعالم الحرف النقي ؟

 

المعرض الدولي للكتاب هو شارة تضاف للكتاب الذي يشارك به لكنه ليس معيار لنجاح أو فشل لأي كتاب، فحسب معتقدي الشخصي نجاح النص له عدة مقاييس أهمها المضمون و ما الهدف من ذلك… ثم إن معرض الدولي للكتاب الهدف منه هو لم شمل الكتب و خلق بؤرة ثقافية يزورها الجميع من مختلف الولايات و لما لا العالم ليتعرفوا على كتابهم عن قرب و يبحثون عناوينهم المفضلة و كذا تبادل الثقافات.

 

كلمة عن مسقط رأسك التلاغمة بميلة ؟ وهل ستسلطين عليها الضوء في مؤلفاتك القادمة؟

 

مهما أقول عنها يظل قليل فيها و لها … فأهم ما تتميز فيه هو جمعها لعدة ثقافات و مختلف الطبوع الجزائرية من مختلف الولايات و ما يلفت الانتباه تمسكها بقواعد أخلاقية إذ لم تواكب ذاك الزحف الغربي الكبير كما نراه في عدة مدن أخرى، غير هذا طيبة أناسها و تلاحمهم يدع بزائرها دهشة  خاصة بها… أود أن تبرز هذه المدينة و يعطى لها حقها ومستحقها من الاهتمام. و أكيد سأكتب عن التلاغمة الجميلة التي أقطن بها  و أعرف الجميع عليها و على خصائصها و مميزاتها و كذا بالنسبة للجزائر فإن كتبنا عبارة عن خرائط لا بد أن تقود  قارئها إلى مواقع القصة و تجذبه ليكتشف ما وراء تلك السطور فكم من كتاب قرأته حفزني لأزور أماكن معينة و يجعلني أكتشف ذاتي من خلاله لذا أتمنى أن ينتبه لهذا الأمر الكتاب و تحسين النظرة التي يراها العالم عن البلد.

 

 

فيم تتمثل طموحاتك ومشاريعك المستقبلية ياترى ؟

 

يقال نحن نخطط و الله يريد و ما أجمل ما يريده عز و جل … و من بين مخططاتي و مشاريعي التي تشمل المجالين الطبي و الأدبي بإذن الله … و المجال الأدبي أود أن أترك بصمة تبرز الجزائر و تميزها بطابعها العربي الإسلامي إذا أراد الله.

 لمن  توجهين كلمتك الأخيرة ؟

 

أتوجه بكل الشكر لك أولا على هذا الحوار الشيق و الملم، و أتمنى أني كنت ضيفة خفيفة عليكم و على قراء هذا اللقاء  و كلمة التي أوجهها للجميع هي … لا يتحقق شيء بدون تعب … فخطوات النجاح أساسها التعب والصبر عليه للوصول إلى الهدف الأسمى.

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك