الأرندي والأفلان بحاجة إلى “الشرعية “

المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار ل "الوسط":

* نجاح رفع الحجر الصحي مرهون بتدابير الوقاية

 

أكد المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار خص به جريدة “الوسط” بأن المعطيات شجعت الحكومة على برمجة رفع الحضر التدريجي  الذي ساهمت في صناعته تقارير وزارة الصحة التي تتكلم عن تجاوز ذروة الوباء منذ نهاية أفريل، أن الوضع بات مستقرا ويمكن استئناف الحياة الطبيعية للمواطنين مع اتخاذ التدابير الوقائية ، لافتا بأن الواقع الاقتصادي بات يتهدد حياة الناس وينبئ بكوارث قادمة إن لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعه .

 

بداية ما تعليقك على خريطة طريق الحكومة  للخروج من الحجر الصحي؟

 

بلا شك أن الحكومة تستوعب الوضع جيدا من حيث كون الوباء مستمر أنه يتحتم على المجتمعات التعايش معه والتطبيع مع استمراره، أن الوضع الاقتصادي  و الاجتماعي بات مقلقا فالقطاع يتكبد خسائر معتبرة قد تصل حد الإفلاس، كما أن شبح تسريح العمال وتفاقم البطالة بات على الأبواب ، وكذلك الحال بالنسبة للتجارة ، زد على ذلك حاجات الناس ومستلزماتهم، قد تشكل هذه النقاط  المرتكزات الأساسية التي دفعت بالحكومة إلى اتخاذ قرار رفع الحضر التدريجي الذي ساهمت في صناعته تقارير وزارة الصحة التي تتكلم عن تجاوز ذروة الوباء منذ نهاية أفريل، أن الوضع بات مستقرا ويمكن استئناف الحياة الطبيعية للمواطنين مع اتخاذ التدابير الوقائية وتحمل المسؤولية وعدم المخاطرة بالتعرض للوباء ن وحاول طمأنة المواطنين بأن إمكانيات الجزائر لمواجهة الوباء كبيرة بحيث لم تستعمل أسرة الإنعاش إلا في حدود 17 بالمائة ، رئيس جمعية المستهلك ، كشريك اجتماعي ، حمل التجار والنشطاء في القطاع مسؤولية المساهمة في إنجاح العملية  وحثّهم على فرض التدابير التي ألزمتهم بها وزارة التجارة ، كل هذه المعطيات شجعت الحكومة على برمجة رفع الحضر التدريجي والذي سيعرف استئناف أجزاء معتبرة من القطاعات الاقتصادية والتجارية الحياة على أن يتبعها رفع لما تبقى من النشطاء ،من المؤكد أن الجزائر استندت  في قرارها رفع الحجر بتجربة كثير من الدول التي اتخذت نفس القرار،  وقد تكون أسوأ حال منّا من حيث عدد الإصابات والوفيات ، فالواقع الاقتصادي بات يتهدد حياة الناس وينبأ بكوارث قادمة إن لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعه.

 

ما موقفك من   قانون المالية التكميلي 2020 ؟

 

بعد جدل ولغط كبيرين داخل قبة البرلمان وحتى خارجه حول قانون المالية التكميلي 2020  صادق نواب البرلمان عليه  ودخل القانون حيز التنفيذ، وقد ميّزه بشكل ملحوظ من حيث منهجيته حضور  آثار وباء كورونا الذي عطل القطاع الاقتصادي والتجاري، إنهيار أسعار النفط  التي أوجدت وضعا شحيحا للموارد المالية  رغم الامتيازات التي سجلت لصالح المواطن البسيط فيما تعلق بالحد الأدنى للأجور وتقليص بعض الضرائب، ككل قانون فيه ما هو ايجابي ، كقطع الطريق على المساس بالمال العام ، و  إجبار المستثمرين الأجانب على المساهمة الفعّالة من حيث التمويل والتقنية وذلك بإسقاط قاعدة 51/49 ، كما أبعد سماسرة السيارات الذين كبدوا خزينة الدولة خسائر فادحة رغم التحول السلبي الذي عابه الكثيرين على القانون في قطاع الصناعة ، دون أن ننسى الامتيازات التي منحها هذا القانون لسكان الجنوب ومؤسساتهم،  هذه المسائل في عمومها حمت الاقتصاد الوطني وعقلنته، في مقابل ذلك تذمر الكثيرون من الزيادات التي عرفتها مواد الوقود وما ينجر عن ذلك من ضرر على مستوى معيشة المواطن وميزانيته خاصة فيما يتعلق بالنقل والفلاحة.

 

تعليقكم على قرارات إجتماع مجلس الوزراء؟

 

مجلس الوزراء جاء منسجما مع متطلبات الجزائر التي يتطلع لها الشعب الجزائري  فملف الذاكرة بات يأرق الجزائريين ويشوش على العلاقات الجزائرية مع مستعمر الأمس ، وحسم المسألة من خلال ترسيمه وفسح المجال واسعا أمام الإعلام من خلال إنشاء قناة تعالج قضاياه وتناقش تفاصيله منذ أن وطأ الاستعمار أرض الجزائر  هو  طي للفكرة التي تعمل بعض الدوائر  واللوبيات الخارجية على تمجيده ومحو آثاره التي عانى منها الشعب لأكثر من قرن ونيف ، كما أن البيان جاء على شكل إعلان بداية ورشات الجزائر التي تعمل وفق رؤية واضحة تعطي القطاع الفلاحي والرقمنة والتحولات الطاقوية  إلى بعض الصناعات الاستراتيجية  وكلها تحديات ترتهن أمن  الجزائري وتعيق رفاهيته ، فالأمن  الغذائي والحاجة إلى الدواء والرقمنة  بعد جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط   دفعت الحكومة إلى التفكير والمراجعة لسلم الأولويات ورسم الإستراتيجية المناسبة لمواحهة هذه المخاطر والعزم على تجاوزها  خاصة بعد الإشارات الايجابية التي سجلها المتعاملون في القطاعات المذكورة أثناء الأزمة.

 

شهدنا عودة  أحزاب السلطة  إلى المشهد السياسي في الحجر الصحي، ماتعليقكم؟ 

 

قد يكون أكبر شيء سلبي سجله الحراك هو عجزه عن إفراز قيم جديدة ،و قيادات جديدة يمكنها إقناع الشعب بإمكانية إحداث التغيير ولولا مرافقة الجيش وتصحيح مساره لكان انتهى إلى حالة من الفوضى والتآكل الشديدين، رغم محاولات بعض القوى الحية والتي  لم تر النور إلى اليوم ، وكما هو معروف فان الطبيعة ترفض الفراغ ، فكل تأخر في التجديد سيعطي الفرصة للقوى القديمة أن تراجع خطّها وتصحح وضعها ، وتتلقف صيحات المواطن لتجعلها برنامجا يؤهلها للعودة ويجدد خطابها، القانون الجزائري  لا يمنع أن تجدد هذه الأحزاب هياكلها وقياداتها ، حتى وإن كانت في ظروف إستثنائية ، صحيح أن الإدارة تساهلت لكن الوضع كان يقتضي ، فلا يمكن أن تبقى هذه الأحزاب التي تشكل الأغلبية داخل البرلمان أن تبقى عارية من  الشرعية ، فمكتب صديقي كان يعاني من بداية تشكل حركة تصحيحية تزيد من معاناة جبهة التحرير الوطني ، معالجة هذا الأمر هو من سهل هذا الاجتماع الاستثنائي في الظرف الاستثنائي، التجمع الوطني الديمقراطي في نفس الوضعية ، فميهوبي جاء نائبا عن قيادة متورطة في الفساد والإضرار بمصالح الأمة  وكان لابد من تجديد هياكلها ومحاولة التطهر من تركة أويحيى، مواجهة هذه التحديات سيمكن النظام السياسي بقيادة الرئيس المنتخب  من معالجة بعض الرهانات وتسوية بعض الأزمات  لتسيير المرحلة الانتقالية باجتماع الحرس القديم ممثلا في هذين الحزبين وبعض القوى الصاعدة،  تمهيدا لرسوخ مبدأ الشرعية بإعادة انتخاب ممثلي الشعب في انتخابات تشريعية قد تكون مسبقة.

 

تعليقك على الإنتقادات التي طالت حركة حمس حول أنها  للسلطة؟

 

حركة مجتمع السلم حزب قوي وحاضر شعبيا لا شك في ذلك ، وطموحه للوصول إلى السلطة مشروع ،  وإنما وجدت الأحزاب من اجل ذلك،  ككل الأحزاب تحاول حمس في ثوبها المعارض منذ أن أنتخب الدكتور عبد الرزاق مقري على رأس الحركة أن تصنع لها موقعا ثابتا وراسخا  رغم الاضطرابات التي تشوب خطابها السياسي، وقد يعود ذلك إلى طول معاشرتها للسلطة ورسوخ دورها الوظيفي في ذهن المواطن، قد تكون إمكانية مشاركة حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي  إدارة   المرحلة الانتقالية تحت قيادة الرئيس تبون ، فرصة  لإنضاج خبراتها وتطوير أدائها ،  والابتعاد عن الاعتداد ببرنامج لم يعرف طريقه للامتحان أبدا، طموح حمس يغذيه نجاح الكثير من التجارب في العالم سواء في الشرق كماليزيا وتركيا أو حتى تجربة المغرب حين وصل حزب بن كيران ، وهو طموح مشروع متى أثبتت حمس أنها تستوعب التحدي الجزائري سواء في الداخل وحجم الاختراقات التي يعانيها أو الخارجي وحجم المكر الذي يدار ضد الجزائر باسم حقوق الانسان تارة وباسم مكافحة الإرهاب تارة أخرى وباسم وصول الإسلاميين والحكم الديني كما تصوره هذه الدوائر.

 

حاورته : إيمان لواس 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك