الآثار الاجتماعية والاقتصادية المزدوجة لتطبيق “تيك توك”

"الترفيه الخطر":

 رغدة البهي/مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة

 

يُعد تطبيق “تيك توك” أحد أكثر التطبيقات استخدامًا في العالم؛ بعد أن تجاوز عدد مستخدميه مليار مستخدمٍ. وحتى 29 أفريل الماضي، بلغ عدد مرات تحميله في الولايات المتحدة فحسب 165 مليون مرة. كما بلغ عدد مستخدميه النشطين 800 مليون مستخدمٍ (مقارنة بـ680 مليونًا في نوفمبر 2018)، لتصل القيمة السوقية لشركة (ByteDance) المالكة له إلى 100 مليار دولار. وعليه، تجاوزت شهرة التطبيق ما على شاكلته من تطبيقاتٍ، مثل: “فاين” (Vine)، و”كيك” (Keek)، وغيرهما.

 

تنامي الاستخدام:

 

يُعد “تيك توك” أحد أكثر التطبيقات المجانية تنزيلًا في الربع الأول من العام الجاري، بعد أن تم تحميله 315 مليون مرة على مستوى العالم (منها 115 مليون مرة في مارس فحسب)  وبشكلٍ عامٍ، يمكن تفسير ذلك التنامي فيما يلي”

1- سمات التطبيق الرئيسية:

 يقدم التطبيق فيديوهات جذابة لا تتجاوز مدتها 15 ثانية، مع إضافة الموسيقى وبعض المؤثرات الصوتية (المأخوذة من أعمالٍ سينمائيةٍ، وأغانٍ، وغير ذلك) بجانب الملصقات التي تُضاف إلى الوجه، وذلك باستخدام تقنيات التصوير المتاحة على التطبيق والهواتف الذكية. وهي الفيديوهات التي يسهل تسجيلها في مختلف الأماكن ومشاركتها على الفور دون أي متطلباتٍ فنيةٍ أو احترافيةٍ لإنتاجها أو تعديلها، ودون أن تستغرق مشاهدتها وقتًا أو جهدًا. فعند فتح التطبيق، تُعرض مقاطع الفيديو الواحد تلو الآخر، ما يُمكِّن من مشاهدة مئات الفيديوهات لساعاتٍ ممتدةٍ. كما يمكن مشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

كما تَحول التطبيق إلى منصةٍ للتحديات المميزة؛ ومن أمثلتها: (ZoomChallenge) الذي يدّعي فيه المشارك أنه يتعرض للسحل من قِبل مجهول، وتحدي MatildaChallenge)) الذي يحرك فيه المستخدم الأشياء بقواه العقلية. ناهيك عن التحدي الذي ينشر فيه المستخدم مقطع فيديو بصوت المغنية البريطانية “آديل” على أن تُمثَّل هي والجمهور بأشياء أخرى على شاكلة الحلويات أو الدُمى على سبيل المثال.

ويتمثل أبرز سمات التطبيق في الحفاظ على خصوصية المستخدم الذي يظل بمقدوره تحديد هوية من يُشارك الفيديو أو يُشاهده أو يُعلق عليه. ولا يمكن الوصول لمحتويات الفيديو بواسطة محركات البحث ومواقع الويب العادية. ونتيجةً لكثرة المستخدمين العددية، تحظى مقاطع الفيديو التي تُنشر على التطبيق بانتشارٍ واسعٍ، وهو ما يعني إمكانية تحقيق الشهرة عبر قواعد جماهيرية من المعجبين والمتابعين. كما يزيد بالتبعية عدد مقاطع الفيديوهات التي تُتداول في اليوم الواحد لتصل إلى 100 مليون مقطع. 

 

2- اهتمام المشاهير:

 لقد حظي التطبيق باهتمام عددٍ كبيرٍ من المشاهير والمؤسسات والشركات التي شجعت بدورها فئاتٍ عمرية عدة على تجربته. فعلى الرغم من اكتساح المراهقين للتطبيق، تمكن الأخير من اجتذاب فئاتٍ عمريةٍ متباينةٍ وشرائح مجتمعية عدة. وقد ساهم الطابع العالمي الذي امتاز به التطبيق في انتشاره المدوي؛ وهو ما تجلى في جملة الفيديوهات اللا متناهية التي تَرد للمستخدم تحت أيقونة “من أجلِك”، والتي تُظهر ملايين الفيديوهات التي تتلاءم وذوقه الشخصي. فعلى الرغم من تطويره من قِبل شركةٍ صينيةٍ، لم ينهض التطبيق على الثقافة الصينية فحسب، وأمكنه تلبية احتياجات ملايين المستخدمين حول العالم أيضًا.

 

وعليه، اعتقد كثيرون في كونه “الملاذ الترفيهي” المصاحب للمكوث في المنزل، ليستتبع ذلك بالضرورة هجرة مشاهير المجتمع (بما في ذلك: جيمي فالون، وليزا كوشي، ونيك جوناس، وكارداشيان، وكاردي بي، وغيرهم) من الإعلام التقليدي إلى التطبيقات الاجتماعية، حفاظًا على تواجدهم، وسعيًا للوصول إلى مختلف الفئات الموجودة في “تيك توك”، وضمانًا لأرباحهم المادية وبخاصةٍ عند تزايد المشاهدات. 

وعلى إثر ذلك، تحول المعجبون بالتبعية إلى التطبيقات الاجتماعية، ليدركوا إمكانية إنشاء المحتوى الترفيهي بأنفسهم. ساعدهم على ذلك بعض الظواهر الاجتماعية، مثل: النجومية السريعة، والمهرجانات، وغير ذلك. وبموجب ذلك الطرح، يُعد “التيك توك” قالبًا استهلاكيًّا يتشكل تبعًا للسياق الاجتماعي، ووسيلةً للشهرة الواسعة مصحوبًا بالربح المادي.

 

3- جائحة كورونا: 

 

فقد ساهمت تلك الجائحة في تزايد استخدام “التيك توك”؛ وهو الأمر الذي شهد تباينًا حادًا في آراء المتخصصين؛ بين من يراه وسيلةً لتجنب الحديث عن الفيروس، والهروب من ضغوط الحياة والمحتوى الدارج على وسائل التواصل الاجتماعي (التي تعج بأعداد المصابين، وحالات الوفاة، ومناطق التفشي، وغير ذلك) من ناحية، ومن يدفع بأنه أداةٌ للسخرية من الواقع مُدللًا على ذلك بالفيديوهات الساخرة من فيروس كورونا من ناحيةٍ ثانية، ومن يعتبره وسيلة للتسلية والترفيه ومشاهدة المقاطع الكوميدية التي باتت ضرورة للتخفيف من الضغوط الحياتية التي فاقمتها أزمة كورونا من ناحيةٍ ثالثة.

وقد علّل البعض كثافة الاستخدام وذيوع الانتشار بالحملات الإعلانية الواسعة التي أطلقها “التيك توك” استغلالًا لجائحة كورونا، والتي رسخت لكونه الحل الأمثل للاستمتاع بالتباعد الاجتماعي، وهو ما لاقى رواجًا هائلًا. وقد ذهب أحد التحليلات التي فسرت ارتباط “التيك توك” بشريحة المراهقين والشباب -إلى حدٍّ بعيدٍ- بالفراغ الناجم عن صعوبة تلبية احتياجات تلك الفئة، بما في ذلك القدرة على مخاطبتهم أو التفاعل معهم أو فهم ثقافتهم المكتسبة من متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، ليخلقوا بأنفسهم ما يشبه “الإعلام الترفيهي الموازي”، لا سيما مع قضاء ساعاتٍ طويلةٍ في المنازل، في محاولةٍ للاستمتاع بالحياة وقضاء الوقت بشكلٍ مميزٍ. وهو ما يعني في مجمله وفقًا لهذا الطرح أن “التيك توك” أداةٌ للعزلة والانكفاء على الذات لا التفاعل مع الآخرين.

 

الآثار الاقتصادية:

 

لا يخلو “التيك توك” -الذي يعتقد كثيرون في كونه تطبيقًا للترفيه والتسلية- من الربح المادي للمستخدمين والشركة المنتجة والعلامات التجارية على حدٍّ سواء. ومن ثمّ، يُمكن الوقوف على أبرز آثاره الاقتصادية فيما يلي:

 

1- الربح المادي للأفراد: 

ويتحقق ذلك بالاقتران بين قناة المستخدم على اليوتيوب وحسابه على “التيك توك”، عبر عرض الجزء المميز من الفيديو على الأخير، واستكماله عبر الأولى، على نحوٍ يجذب انتباه المشاهدين. وفي المقابل، يذهب بعض المستخدمين إلى شراء المتابعين المزيفين سعيًا وراء الشهرة على الرغم من تراجع أهميتهم في التطبيق، لأنهم لن يقوموا بمشاهدة مقاطع الفيديو أو يعلقوا عليها أو يشتروا المنتجات. 

ومن الجدير بالذكر أن أصحاب “التاج الذهبي” تمكنوا بالفعل من تحقيق ثروةٍ وشهرةٍ واسعةٍ من خلال “التيك توك”. وتُعد الطفلتان التوأم الشهيرتان “ليزا” و”لينا” (اللتان تجاوز عدد متابعيهما 31 مليونًا) مثالًا بارزًا على ذلك، بعد أن امتلكتا خط أزياء خاصًّا بهما.

 

2- الوكالة الإعلانية: 

يُمكن من خلال العدد الهائل من المعجبين المتفاعلين (الذي يقدر بنحو 6 ملايين على أقل تقدير) جذب انتباه الشركات التي تَملك عددًا من المنتجات والسلع التي تَرغب في الترويج لها (مثل: الملابس، والعطور، وغير ذلك)، فتتواصل مع المستخدم للثناء عليها فيما لا يزيد على دقيقةٍ واحدةٍ نظير مقابلٍ ماديٍ؛ ذلك أن هذا الإعلان من شأنه تحفيز المستهلك لشرائها.

تَعرض الشركات والعلامات التجارية والموسيقية الكبيرة ما تقوم ببيعه عن طريق “هدية” ((Gift. وكلما امتلك المستخدم حسابًا فعالًا ونشطًا -يزخر بالتعليقات، والمشاركات، والمتابعين- أمكنه شراء الهدايا؛ فعندما يقوم المُعجب أو المُتسوق بشراء سلعةٍ معينةٍ من بين السلع المتوفرة، يعود هذا بالنفع على الشركة التي تتقاسم بدورها الأرباح مع المستخدم.

ومن شأن عرض ما ترغب الشركات في بيعه أو تسويقه أن يُسفر عن شراكةٍ تجاريةٍ بين المستخدم والعلامات التجارية المرموقة، ليقدمها ويسوّق لها الأول على منصته الخاصة أثناء عرض الفيديو. فعلى سبيل المثال، قد يقوم المستخدم بارتداء ساعةٍ بعينها أثناء تصوير أحد الفيديوهات، فيثني عليها، ويطلب من متابعيه شراءها على شاكلة ما يفعله المشاهير على اليوتيوب وغيره. وعليه، تتجه الشركات الكبرى إلى التواصل مع المستخدم لتقديم إعلاناتٍ مدفوعة الأجر من خلال الهدايا؛ بدخول المستخدم في بثٍ مباشرٍ يُقدِّم من خلاله المتابعون الهدايا، وعقب تجميع كمٍ كبيرٍ منها، يمكن تحويلها إلى نقود. وفي المقابل، قد يتجه المستخدم بنفسه إلى الشركات ويراسلها، للإعلان على قناته على “التيك توك”، فيما يعرف بالتسويق بالعمولة.

 

3- منصة تسويقية: 

أنشأت صحيفة “واشنطن بوست” حسابًا لها على “التيك توك” في مارس 2019، لتصبح بذلك واحدة من أوائل المؤسسات الصحفية التي أنشأت حسابًا عليه. ومن خلاله، بدأت في نشر القصص القصيرة التي تراوحت بين تغطية الأخبار بطريقةٍ فكاهيةٍ تماشيًا مع الفئة العمرية المستهدفة، وتصوير سير العمل بالصحيفة، بما في ذلك: عمل الصحفيين خلف شاشات الكمبيوتر، وكيفية تحرير الأخبار، ونشرها على الموقع الإلكتروني.. إلخ.

وهي الفيديوهات التي أظهرت الجانب الإنساني للمراسلين والصحفيين، ما أسهم في ارتباط القُرّاء بهم من ناحية، وزيادة شهرتهم من ناحيةٍ ثانية، ودفع القُرّاء لانتظار أخبارهم بشغفٍ من ناحيةٍ ثالثة. وفي أعقاب نجاح تجربة “واشنطن بوست”، حذت بعض المؤسسات الصحفية والإخبارية حذوها (مثل: USA Today، وISBN، وFlorida Times Union).

وبالنظر لتجارب تلك المؤسسات الصحفية، من المتوقع أن تملك العلامات التجارية الكبرى كافَّةً حساباتٍ لها على “التيك توك” في غضون الأعوام القليلة القادمة. وهو ما يمكن الدفع به بالنظر لاتجاه بعض الشركات العالمية الكبرى (على شاكلة نايك وأديداس) إلى عرض إعلاناتها على “التيك توك”، وهو الأمر المنطقي بالنظر لتغيرات السوق التي تُفرَض على المنتجين، وتَدفعهم إلى التأقلم معها، لتعظيم المكاسب المتوقعة وتقليل الخسائر المتكبدة. 

ومن ثمّ، يجادل كثيرون بتحول “التيك توك” إلى ركنٍ ركينٍ في الخطط التسويقية لمختلف الأعمال في غضون عامٍ أو اثنين على الأكثر، شريطة الاحتفاظ بشعبيته الحالية من جهة، وتطويره المستمر من جهةٍ ثانية، وتطويع منصته للعلامات التجارية الكبرى والصغرى على حدٍّ سواءٍ من جهةٍ ثالثة.

 

4- مجهولية مصير البيانات: 

 

تُعد البيانات “نفط القرن الحادي والعشرين”، ولكونها السلعة الاقتصادية الأبرز، تُثار التساؤلات عن مصير البيانات الشخصية التي يَجمعها “التيك توك” (وذلك من قبيل: الموقع الجغرافي، ونشاط المستخدمين، وبريدهم الإلكتروني، وغير ذلك). وهو ما دفع البعض للقول إن الهدف من جمعها يتمثل في الأغراض التسويقية، بينما دفع آخرون بإمكانية بيعها لحكوماتٍ أخرى. وهو ما قاد بدوره إلى مخاوف أمنيةٍ دفعت بريطانيا لتشكيل لجانٍ خاصةٍ للوقوف على كيفية جمع “التيك توك” للبيانات الشخصية، لتتساءل عن مكان تخزينها ومآلاتها.

 

وتتشكك الولايات المتحدة في جمع تلك البيانات لأغراض التجسس. وفي رؤيتها، يُعد التطبيق أداةً جديدةً في يد أجهزة الاستخبارات الصينية، بفعل ما يتيحه من قواعد بياناتٍ كبرى، يُمكن للصين استغلالها على النحو الأمثل جرّاء تقدمها على صعيد البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. ولاعتبارات الأمن القومي، شكّلت الولايات المتحدة بدورها لجانًا للتحقيق في التطبيق، وأمرت الجيش والبحرية الأمريكية وجميع موظفي وزارة الدفاع بعدم تثبيت التطبيق على أجهزتهم الذكية، وحَذَّرت اتصال البحارة ومشاة البحرية بشبكة الإنترنت التابعة لسلاح القوات البحرية ما دام التطبيق على أجهزتهم الذكية.

 

التداعيات الاجتماعية:

 

تتراوح الآثار الاجتماعية للتطبيق بين الإدمان، والنبذ الاجتماعي، وغير ذلك. وهو ما يمكن الوقوف عليه تفصيلًا على النحو التالي:

 

1- تحديات خطرة: 

في “التيك توك”، يمكن للمستخدمين الاشتراك في خمس تحدياتٍ مختلفةٍ. وهي التحديات التي حظي بعضها بشهرةٍ واسعةٍ، مثل تحدي (InMyFeelingsChallenge) الذي اجتاح مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وعُرف باسم “كيكي” (وتطلب الرقص خارج السيارة أثناء سيرها ليتسبب في موت البعض). بجانب تحدي “(Oh Nanana) الذي تطلب أداء حركاتٍ راقصةٍ على أنغام الأغنية نفسها (وهو ما أسفر في إبريل الماضي عن كسر كاحل “سابفير تشارلزورث” من مقاطعة دورهام شمال شرقي إنجلترا أثناء تصوير الفيديو، وتطلب بدوره إجراء جراحةٍ لها).

ويُعد تحدي ( (Skullbreakerأحد أخطر التحديات الذي لاقى شعبيةً كبيرةً على التطبيق على الرغم من خطورته التي قد تصل إلى حدّ الوفاة من ناحية، وبدايته على سبيل الدعابة بين طالبين في إسبانيا من ناحيةٍ أخرى. فبموجب ذلك التحدي، يحاول شخصان عرقلة الثالث أثناء قفزه، وهو ما أسفر عن إصاباتٍ خطيرةٍ لعددٍ من المشاركين، وبخاصةٍ في الظهر والحوض والرأس. وهو ما حذّر منه الأطباء لما قد ينجم عنه من إصاباتٍ قد تصل إلى ارتجاج المخ والشلل والوفاة.

وعلى الرغم من ذلك، يجدر القول إن تلك التحديات -بشكلٍ عامٍ- تَمنح التطبيق خصوصيةً، تُضيف إلى جاذبيته، وتدفع المستخدمين لإنشاء محتوياتٍ جديدةٍ ومشاهدة محتوى الآخرين. وبجانب التحديات الخطيرة نسبيًّا، تتعدد بالمثل التحديات الهادفة على التطبيق، والتي منها -على سبيل المثال- تحدي (Style not Fashion) الذي يهدف إلى توعية الشباب بمخاطر مواكبة الموضة والشراء المتزايد للأزياء على البيئة، ويشجع على إعادة تدوير الملابس للحدّ من التلوث البيئي.

 

2- النبذ الاجتماعي: 

اقترن القبول المجتمعي إلى حدٍّ بعيدٍ بعدد المتابعين؛ فإذا كان قليلًا أو معدومًا، شعر المستخدمون بأنهم منبوذون لا يرغب أحدٌ في صداقتهم، وهو ما قد يسفر عن الوحدة أو الاكتئاب، ويدفعهم إلى مقارنة أنفسهم بأصدقائهم، بل وجذب الانتباه بأي طريقةٍ ممكنةٍ، ليتحول الأمر إلى محاولاتٍ بائسةٍ وخرقاء للفت الانتباه. ويُعد ارتداء الملابس الضيقة أو الخفيفة أحد أسهل الوسائل لزيادة أعداد المعجبين؛ إذ تجذب تلك النوعية من الفيديوهات ذوي النفوس الضعيفة لتتجاوز مشاهداتها مئات الآلاف.

أو بعبارةٍ أخرى، يَدخل المستخدمون سباقًا محتدمًا للتميز عن الأقران من مستخدمي التطبيق، ودون تحقيق الشهرة أو امتلاك قاعدةٍ عريضةٍ من المعجبين قد يشعرون بالإحباط أو النبذ الاجتماعي. وهو ما يعني ضمنًا أن “تيك توك” تطبيق للباحثين عن الشهرة التي لا يسهل تحقيقها على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل: فيسبوك، وسناب شات، وإنستجرام) مقارنة بهذا التطبيق، وهو ما قد يسفر في المقابل عن إدمانه.

 

3- الحسابات الوهمية:

 يتستر كثيرون خلف حساباتٍ وهميةٍ للتنمر والتحرش بالمستخدمين عبر الرسائل والتعليقات، مع الأخذ في الاعتبار أن تحويل الحسابات إلى حساباتٍ مغلقةٍ للأصدقاء فحسب لا يحول دون ظهور صورة البروفايل والمعلومات أسفله للكافة. وهو ما يمكن فهمه بالنظر لطبيعة المستخدمين؛ فيمكن لأي شخصٍ إنشاء حسابٍ على “التيك توك” بشرط تجاوز عمره 13 عامًا. ومع ذلك، تتراجع فعالية الضوابط التي تحول دون تسجيل من تقل أعمارهم عن ذلك. 

فمع تنامي أعداد المستخدمين صغار السن، أفادت بعض التقارير -لا سيما في الهند والبرازيل وبعض الدول العربية- باستدارج الأطفال عن طريق التطبيق والاعتداء عليهم بل وقتلهم في بعض الحالات. وهو ما دفع الهند للتحذير من مخاطره. ويسهم في ذلك تراجع الرقابة الأبوية على التطبيق إلى حدٍّ بعيدٍ، وهو ما يُسفر بدوره عن تعرض المراهقين وصغار السن لفيديوهاتٍ خارجةٍ وغير لائقة.

وعلى خلفية ذلك، أعلن التطبيق في فبراير الماضي عن إضافة خاصية “وضع الأمان العائلي” التي تُمكن أولياء الأمور من الرقابة الصارمة على سلوكيات أبنائهم، وتُمكنهم أيضًا من ربط حساباتهم على “التيك توك” بحسابات أبنائهم، بجانب تشغيل الميزات وإيقافها عن بعد. ناهيك عن استبعاد وحجب الفيديوهات غير المناسبة، وإيقاف الرسائل الخاصة للحيلولة دون اتصال الغرباء بهم. وتتيح تلك الخاصية بالمثل وضع حدٍّ أقصى للاستخدام اليومي (بحد أقصى 120 دقيقة). وعند تخطي هذا الحدّ، يُحرم الأطفال من استخدام التطبيق إلا إذا أدخل الآباء كلمة مرور.

4- المساءلة القانونية: 

وهو ما أُثير على خلفية إلقاء القبض على “حنين حسام” لبثها فيديوهاتٍ عبر “تيك توك” بتهمة التحريض على الفسق والفجور، بعد أن دعت الفتيات إلى العمل من منازلهم وفتح اللايف وتكوين صداقات، مقابل ربحٍ ماديٍ يصل إلى 3 آلاف دولار. ومن الجدير بالذكر أن عدد متابعيها على “التيك توك” يزيد على مليون متابع، وتتراوح مشاهدات ما تبثه من فيديوهات بين 300 ألف ومليون ونصف مشاهدة.

وعلى خلفية تلك الواقعة، أصدر مكتب الشركة في القاهرة بيانًا ورد فيه أن المحتوى المتداول محل التحقيق لم يتم نشره من خلال منصة “التيك توك”. وشدّدت الأخيرة على تطوير وتعزيز أدوات مراقبة وتقييم المحتوى لضمان الالتزام به وفقًا لإرشادات مجتمع “تيك توك”. وطبقًا للبيان، فأي سلوكٍ سلبيٍ على التطبيق لا يُعدو كونه حالاتٍ فردية لا تُمثل مبادئ المنصة، ذلك أن أمن وسلامة المستخدمين يحظى باهتمامٍ بالغٍ. وهو ما يعني اعترافًا ضمنيًّا بتواجد محتوياتٍ مبتذلةٍ بالفعل على المنصة.

 

ختامًا

 في محاولة لتصحيح النظرة المغلوطة عنه، أظهر “التيك توك” في الآونة الأخيرة شيئًا من المسئولية المجتمعية، ليثبت أنه منصةٌ ترفيهيةٌ هادفةٌ، بعد أن خصص -على سبيل المثال- قسمًا خاصًا باسم (كوفيد-19) لتقديم الإحصاءات المحلية والعالمية المتعلقة بالفيروس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، لا يمكن نفي آثاره السلبية ليظل “التيك توك” مثالًا للتطبيقات التي لا يُدرك المستخدمون ما خلفها. 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك