اعطني مستشفى …..أعطيك صحة جيدة ؟ا

على هامش الأزمة

بقلم: جمال نصرالله

 

على مدار أربعة أشهر أو أكثر تبيّن للقاصي والداني بأن المنظومة الصحية في الجزائر  تبدو فى الغالب مهنرئة وغير فعالة  بل بعيدة كل البعد عن احتواء واستيعاب الحجم الساعي من الأمراض المستعصية أو قل تلك التي هي بحاجة إلى أزمنة وفترات للعلاج الدقيق والضمني؟ا 

وقد كشف عن كل هذا حتى لا نقول عرى وميّز بين الحقيقة وبين الزيف والوهم .هو وباء كوفيد19 الذي حصد أزيد من ألف ضحية(والقائمة ما تزال مفتوحة) يوم أبرز الدور الذي يجب أن تقوم به هذه المصحات أو تلك ،مُظهرا للعيان ذاكم الخراب الذي كان ولازال معششا بهذه المراكز التي كشفت النقاب عن نفسها, ولم تكن في يوم من الأيام سوى عيادات متعددة الخدمات مثلها مثل التي هي موجودة في أقصى دشرة أو دوار  في مناطق الظل؟ا شاهدنا كيف حتى أن الجنود البيض لم يسلموا من هذا المرض الخبيث،وكيف لفئة الممرضين وهم يصرحون لأكثر من قناة عن عدم قدرتهم على استيعاب وتقبل الأمر الواقع ( وما هو إلا الواقع المزري الذي تمر عليه ويصبغ الوجه العام لكذا من مستوصف) زيادة على تصريحات الأطباء والذين بدورهم كانوا ضحايا هذا الوباء.والتي تسمع من خلالها تصريحات جد غريبة توحي بأنهم بذلوا قصار جهدهم وأهدروا كل طاقاتهم لكن النتائج كانت أمام أعينهم جد سلبية ووخيمة لدرجة أن أحد الممرضين قال لي شخصيا بأن بعض من زملاءه كانوا لا يهمهم من أن يتوفى هذا الكهل أو العجوز ,وكأن الأمور كانت تشبه حالات الحروب والمجاعات التي عرفها التاريخ منذ قرون.وبالإختصار أراد أن يقول لي بأنهم لم يعد يبالون وتركوا الحبل على الغارب أي أن الضمير الإنساني ندر منهم وكان كل منهم يريد النجاة بجلده ليس إلا ـ ؟ا  إنه واقع مرير بكل المقاييس .لكن الأكيد أنها هنالك  مقدمات سببية أوصلت الواقع الصحي في الجزائر إلى هذه الحواجز والنهايات المؤلمة جدا ؟اهذه الحال التي وصلنا إليها كانت بسبب  عدم إعطاء الأهمية القصوى لهذا القطاع الهام الذي يعني بالدرجة الأولى حياة وصحة الإنسان.(وهل بمقدورنا أن نقول منذ فجر الإستقلال أم أن سياسة بومدين رحمه الله كانت  ستضع  لنا مستقبلا مشرقا للأوضاع الصحية وأملا منشودا كنا سنعيش اليوم من ثمراته الحسنة) فلقد قالها بملء فمه مؤخرا الوزير المكلف ومن قبله قالها الوزير الأول.وها نحن نسمع اليوم عن تكليف وزير منتدب مكلف بإصلاح المستشفيات على ما أظن البروفسور إسماعيل مصباح. قالوا بأنه يجب التعجيل بعلاج الصحة لأنها هي بحد ذاتها مريضة .وأقيمت المؤتمرات وفُتحت الجلسات والورشات وتوصل ما توصل إليه الجميع من أن الأسباب تعددت حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه أي أن 

 

الانتكاسات متراكمة ومتكررة بحجة  هجرة الكفاءات الطبية  وبندا آخر يقر بضعف الميزانية الذي أدى إلى قلة الأجهزة العصرية المواكبة للتقدم التكنولوجي في حيثيات العلاج والصيانة .وبند آخر أعاد فكرة أن المشكل يكمن في الذهنيات أي ألصق كل التهم بالإدارات المركزية التي أهملت أهمية هذا القطاع الحساس ولم تضع حساباتها المستقبلية التي تعني التأهب لمثل ما وصلنا إليه وهكذا دواليك .

ويتذكر الجميع معنا مصطلح الإصلاح هذا والذي مر على مسامعنا قرابة العشرون سنة إلى الوراء وهو من كان قد تزامن مع سلسلة من الإصلاحات على غرار التربية والعدالة والرياضة….وكان كل ذلك مبرمج بل يدخل في سياسة كل حكومة جديدة تريد أن تبدأ صفحة من تاريخ الجزائر الحديثة…لكن الواقع والأرقام كانا يقولا عكس ذلك تماما.فلم تعالج الأمور من الداخل والعمق بل كانت مجرد خطابات ديماغوجية رأسمالها زرع وبث نوع من الطمأنينة في النفوس وسرعان ما كان الواقع يعود الحال لحاله الأصلي وتزداد بعد ذلك الأمور التصاقا ببعضها البعض حتى وقفنا أخيرا على قساوة الورم وحجم التعفن الذي يتطلب أموالا ضخمة وجهودا كبيرة بل حتى زمنا ليس بالهين..في كثير من الدول الأسيوية رأينا كيف تركز هذه النمور حديثة النشأة على الاهتمام بقطاعين لا غير وتعتبرهما أساس الرقي والإستقرار وهما الصحة والتربية..وهاهي جلها تجنى ثمار تخطيطها المُحكم..فحينما اجتاحها هذا الوباء المستعصي على العلاج مؤخؤا على أقل تقدير عرفت كيف تسيطر على الوضع وتنظم أمورها دون فوضى شبيهة بفوضانا.حتى بتنا نسمع بأن عدد الإصابات بها أقل وأقل.

ولاتوجد زيادات خيالية مثلما هو الشأن معنا.أخيرا نقول بأن القطاع الصحي في الجزائر لا ينقصه تحديث بل تنقصه حداثة كاملة أي نقلة نوعية تنطلق من الجذور أي الأسس والركائز وذلك ما كان قد لمح إليه سعادته السيد تبون في كثير من جلساته.فلقد التمس الجميع حجم التأخر الكبير بيننا وبين الدول المتقدمة .  في تقديم الخدمات الجليلة للمواطن يوم يدخل هذه المصحات ليجد العلاج بشقيه العضوي والنفسي.,ذلك لأنها خططت من قبل لذلك وكانت تعي جيدا قيمة الإنسان.حتى ولو أصابه صداع في الرأس أو ألم في الضرس؟ا

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك