اصمتوا.. إننا نحارب كورونا

الشعب هو الدولة

بقلم: الوليد فرج

بينما العالم يحبس أنفاسه ، أمام هذه الوباء الذي يواصل انتشاره ، هناك في إيطاليا تُحمل الجثث من مدينة لأخرى للحرق لصعوبة دفنها ، مع منع الأهالي لتوديع موتاهم ؛ أين أعلنت منظمة الصحة الدولية أن عدد الوفيات عبر المعمورة فاق 13 ألف ، و عدد المصابين تجاوز عتبة 300 آلاف . وفي هذا و الصدد مازالت البشرية تستنفر كل ما تملك من جهود تصديا لتفشي لهذا الفيروس .

وبالجزائر ما يكاد مجلس وزراء ينفضّ حتى ينقعد مجلس آخر برئاسة السيد رئيس الجهورية ، فنقلا عن وكالة الأنباء الوطنية الجزائرية ، تم خلال الاجتماع الأخير اتخاذ حزمة من التدابير الوقائية تتضمن مجموعة من التدابير و الإجراءات الوقائية. ، التي صدر بشأنها مرسوم وزراي ، و نقلا عن نفس المصدر استهجن رئيس الجمهورية الأبواق  النافخة بخرجاتها المشبوهة في استغلال هذه الأزمة الإنسانية حيث صرح : “الأصوات الناعقة التي تمتهن بإصرار غريب فن ترويج الشائعات المغرضة والأخبار الكاذبة المدفوعة بحسابات دنيئة حاقدة”، وحذر من “مغبة التمادي في الانحراف بحرية التعبير خارج إطارها القانوني”. و في هذا الصدد و تماهيا مع الجهود المبذولة تصدت #الوسط. ومازالت تكشف للرأي العام زيف هذه الأصوات .

تبقى هذه الأصوات النشاز ، غريبة عن المجتمع الجزائري ، الذي تصارع مؤسساته و القوى الحية من شباب تطويق هذا الفيروس القاتل ، من خلال التوعية بضرورة التزام البيوت ، و الاحتجاز الطوعي ، و فرض مسافات إجتماعية و الحرص على التعقيم و النظافة ، داخل سفينتنا الجزائر ، التي لها ربان واحد و طاقمه ، ففي مثل هذه الظروف ، لا يسع جميع الركاب إلا الانصياع لما تمليه الظروف من واجبات الوقاية وعلى رأسها الحجر المنزلي الصحي ، والسفينة تصارع موج فيروس أتى على ربع مليون قتيل ، انتهت في دول إلى الرسو في خلجان صخرية ، فايطاليا اليوم لا تملك الا الدموع و الدعاء و ألمانيا صفوف جنود الاحتياط تتأهب للتعبئة عامة لم تعرفها منذ الحرب العالمية الثانية . 

في حين تخرج علينا #الأصوات الناعقة على حد تعبير السيد رئيس الجمهورية ، كل يوم بأساليبها التافهة و معارضتها السخيفة ، في حين كان يجب عليهم الصمت ، وحمد الله على أنهم بيننا في السفينة ، فسيرهم الوضيعة أثبت أنهم لا يصلحون الا طعاما للأسماك . 

إن إصرار العقلاء من هذا الشعب على ضرورة تساوق الجهود حول الحث على الحجر الصحي المنزلي الطوعي ، في هذا الظرف المعقد الخطير ، و تحاقل جميع الجهود حول إجراءات الوقاية ، يزيد من قوة. التحدي و توسيع مجال فرص الخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار ، إذا ما توقينا المهاترات الافتراضية ، و سخف الأندية الإعلامية ، تحت ذريعة حرية التعبير وفي هذا السياق ونقلا عن نفس المصدر ، أكد رئيس الجمهورية مرة أخرى على “روح المسؤولية التي يجب أن يتحلى بها الجميع فردا فردا ولا سيما في وسائل الإعلام ” . في زمن صار من يتعلم رسم الحروف يححز له مكانا في جريدة ، أو ينشئ تلفازا ، لتبقى كثير من الكتابات نقيق ضفادع أو نعيق غربان من البرامج التلفزية نهيق حمير ، وقد يكون أنكر الأصوات مقالا أو برنامجا تلفزيا أو منشور فيسبوكي . يتحمل مغبته من نهق به  .

ففي هذا السياق حذر رئيس الجمهورية من “مغبة التمادي في الانحراف بحرية التعبير خارج إطارها القانوني” . 

المشكلة ليست في بسطاء الشعب ، يبقى العجب في أولئك الذين كنا نظن انهم نخب بناءة ، الذين انكشفوا عن حقيقتهم حين استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت بسيولتها و تداولها الأفقي الرقمي انتشار خبثهم ، و أساليبهم المتهافتة المتداعية ، واعتراضاتهم الساقطة التي جمعوا لها بعض من العوام ، الذين ندعوهم إلى مراجعة أخبار الحمقى وما سرده الأصمعي في هذا الصدد يبقى خير دليل عن حمقمهم حين وصف ذلك الشيخ الذي راه حسن المظهر مرتديا افخر بزة ، و حوله تحلقت مجموعة كبيرة من الشباب ، فانتاب الأصمعي الفضول فأراد أن يكتشف سر هذا الشيخ . يقول : فسلمت عليه وقلت له : ما كنية سيدنا ؟ فقال : أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين . قال الأصمعي : فضحكت منه ، و علمت قلة عقله ، و كثرة جهله ، ولم تدفع عنه غزارة خرجه و دخله . في خضم أزمة تنذر بالويل ، تجند لها الجميع ، وجب على مصادر هذه الأصوات المستهجنة الصمت ، ويكفي العاقل في هذا الصدد إجابة سيدنا يونس حين طال صمته بعد أن خرج من بطن الحوت وحين سأل عن سر صمته قال : الكلام صيرني في بطن الحوت . فلا يريد أحد أن يصيره كلامه إلى بطن السجن . 

ولا يوجد أحسن درس لهؤلاء المنسلخين عن الوطن ، المغتربين عن الجماعة ، المدعين بغير ما فيهم ، مثل إلباسهم أقنعة ، و تحميل ظهورهم دلاء السوائل المعقمة ، و تكليفهم بتنظيف و تعقيم الشوارع ، لنفك أسرهم من ألسنتهم التي غلتهم ، والدخول في المشاركة الإيجابية مع المجموعة ، عسى أن يستشعروا عمق الأزمة ، و يكونوا بالمناسبة ردا على روبرت فيسك مراسل الاندبندنت البريطانية بالشرق الأوسط حين اتهم الشعوب العربية بأنها تنظف بيوتها بينما. شوارعها متسخة ، لأننا نملك بيوتنا ولا نملك أوطاننا . 

أن اتحاد جهود التضامن  للتصدي لهذه الجائحة يبقى يتحاشى إثارة هذه الهوامش التي تسعى لاستنزاف الطاقات فدوما : (الثور الذي يحب الخصام يَجمُّ قرناه ، و الكلب الذي يعظ يربط بالسلسلة .) كما قالها رسول حمزاتوف في روايته داغستان بلدي .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك