استبعاد التصويت الإلكتروني قرار منطقي وحكيم

مدقق أمن نظم المعلومات والشبكات، بويجرة عبد الرزاق لـ"الوسط":

       إدخال الرقمنة في الانتخابات يجب أن يتم ببطء شديد

 

 ثمن المدقق في أمن نظم المعلومات والشبكات، بويجرة عبد الرزاق، أمس، التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، الذي استبعد فيها إمكانية لجوء الجزائر إلى الاقتراع عبر الانترنت، معتبراأنه قرارمنطقي وحكيم كوننا لازلنا بعيدين كل البعد عن مثل هذه الأمور،على اعتبار أن الجزائر تحتاج لإدخال الرقمنة في الانتخابات تدريجيا وببطء شديد، لحساسيتها وخطورة انعكاساتها على الوضع ككل.

واقترح الدكتور بويجرة في تصريح خص به “الوسط”، أن يتم إدخال الرقمنة في الانتخابات تدريجيا وببطء شديد، على أن تكون الانطلاقة بداية بنشر القوائم الانتخابية وتحيينها دوريا بمختلف الطرق، واستحداث بطاقة انتخاب الكترونية من أجل التعريف، وتوثيق فرز الأصوات ومشاركته، بالإضافة إلى نشر مختلف التقارير والمحاضر وإلزام التأكد من صحتها ومطابقتها يدويا، لنتمكن بعدها من الوصول للمستوى المطلوب.

وأفصح متحدثنا، في سياق متصل، أنه كان يرجو أن لا تكون هناك أي مساعي أيّا كان شكلها ونوعها، في سبيل تكريس التصويت الالكتروني، وذلك لأسباب أمنية محضة، كون العملية لم تصل إلى نسبة فعالية كبيرة في العالم من جهة، ولأسباب كثيرة أخرى، من أهمها الإجابة على التساؤلات التالية حول ما إذا كانت الكتلة الناخبة عندنا مؤهلة للتصويت الالكتروني ؟ وهل هي مزودة بما يكفي من رصيد معرفي لاستغلالها واستعمالها ؟، وهل سيكون التصويت من البيوت أم من مكاتب الاقتراع، خصوصا والجميع يعلم أن مساحات شاسعة لا تحظى بالتغطية اللازمة، وأن نسبة توفر خدمات التغطية عندنا متدنية ناهيك عن رداءة جودته، هذا إلى جانب أن التصويت الالكتروني لا يضفي شفافية أكثر بل بالعكس تماما، في ظل إمكانية تصويت البرامج الخبيثة والروبوتات، التي تجعل المواطنين يشككون في صحة نسب المشاركة ونتائج التصويت.

وأكد أصغر باحث متخصص في الأمن السيبراني وطنيا، أن ضمان نسب مرتفعة ومقبولة من الأمن المعلوماتي في التصويت الالكتروني يعتبر حاليا من أكبر التحديات في الوقت الراهن، كونه فرصة ذهبية للهاكرز والمخترقين على المستوى العالمي، من أجل اكتشاف الثغرات واستغلالها بغية المتاجرة بتغيير النتائج واللعب بمحتوى قواعد البيانات وغيره.

وأوضح الدكتور بويجرة، على صعيد متصل، أنه يجب أن نخوض في كل التفاصيل، ونجيب على العديد من التساؤلات إجابة تكون كافية ووافية، بداية بمن سيتكفل بإدارة وتأمين هذه العملية الانتخابية ؟ وما مدى قوة النظم والأجهزة المستعملة و وفرة وكفاءة الموارد البشرية اللازمة عند كل من الهيئة القائمة على الانتخابات وعند الجهات المعنية بها ؟، وكيف ستكون آلية الطعون في مخرجاتها على سبيل المثال ؟ أم أنها ستكون من المسلمات ولا دليل مادي واحد يطمئن ولو جزئيا على صحتها، وبتالي كل هذه التفاصيل المهمة تجبر الجزائر على إدخال الرقمنة في الانتخابات تدريجيا وببطء شديد تفاديا لفساد وتلاعب من نوع جديد.

 مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك