ارتفاع كبير في تهريب المخدرات من المغرب

المافيا تحاول التأقلم مع الإجراءات الردعية الجديدة

 المطالبة بتفعيل تدابير جديدة  للتصدي للظاهرة

  • المراقبة الالكترونية من أعالي جبل عصفور صمام أمان

رغم نجاح السلطات الجزائرية في كبح التهريب  ضمن مخطط لالا مغنية الذي انطلق في تنفيذه بداية من  تاريخ 25/01/2016 وهو الأمر الذي عجل بتقليص التهريب وتجفيف منابع تهريب الوقود والمواد المدعمة إلا إن هذه المخططات لم تستطع كبح  تهريب سموم المغرب إلى الجزائر التي تزايدت بشكل كبير خلال السنوات الأخير أكثر من أي وقت مضى خصوصا  مع ظهور عمليات لتهريب الكوكايين والأقراص المهلوسة حيث تمكنت  عناصر الدرك الوطني وبفعل خطط ممنهجة من فرض حصارها على  الشبكات الدولية الخاصة بتهريب المخدرات  التي لجأت إلى تقليص  شحنها إلى كميات لاتزيد عن 25 كلغ ، وفي هذا الصدد نجحت في  تفكيك 44 شبكة  إجرامية مختصة  في تهريب المخدرات  خلال السنة الماضية وتوقيف 197 من عناصرها  ،وحجز 23قنطار و68كلغ و473غ من المخدرات  بالإضافة الى12162 قرص مهلوس و992غ من الكوكايين ، من جهة أخرى تم توقيف 582مستهلك وبائع صغير في 337 عملية متفرقة وحجز 101 قنطار و24 كلغ و689 غ كيف و1كلغ و25.7غ من الكوكايين و22270.2 قرص مهلوس ،  من جهتها كشفت المديرية الجهوية للجمارك  تسجيلها ل141 قضية تهريب خلال سنة 2018  تورط فيها 146 شخص  وحجزت ما قيمته أزيد من 835 مليون دج من البضائع بالإضافة إلى 65 مركبة و4شاحنات وجرار قاطرة ، ويأتي على رأس هذه القضايا  قضايا المخدرات  التي تم فيها معالجة 20 قضية تورط فيها 22شخص  كما حجزت مختلف فرق الجمارك 318كلغ و884 غ من الكيف وهي كمية ضئيلة مقارنة بالسنوات الماضية، وفي المقابل تم تسجيل 09 قضايا في المتاجرة بالمهلوسات وحجز 2889 قرص مهلوس  الأمر الذي يؤكد أن قانون  مكافحة التهريب نجح في تجفيف منابع تهريب الوقود والمواد الغذائية  لكنه فشل في التصدي لعملية تهريب المخدرات والسموم ما يستوجب دراسة عميقة  ومراجعة دقيقة لهذا المشروع .

تعميق الخنادق وتوسيعها ضمن مخطط لالا مغنية

أخذت الجزائر على عاتقها مخططا لحماية اقتصادها وكبح التهريب الذي عرف توسعا كبيرا ،واستنزف ثروات البلاد ،وقضى على التنمية بالحدود الغربية التي انخرط شبابها ضمن شبكات التهريب ، الأمر الذي حول المنطقة إلى عالة على المجتمع وغابت بوادر العمل والإنتاج ، في ظل تنامي التهريب وما يحققه  من أرباحا كبيرة وفورية ، الأمر الذي جعل وزارة الداخلية تقرر  التخلص  من هذا المشكل  قبل توسعه وفقدان التحكم فيه .

البداية كانت من زيارة وزير الداخلية نور الدين بدوي إلى مدينة مغنية  وتأسه جلسة عمل نهاية 2015 بدائرة مغنية وتقرر إقامة مخططا لتوقيف التهريب حمل اسم الولية الصالحة لالا مغنية والذي انطلق في تنفيذه  يوم 25/01/2016 من خلال توسيع الخنادق إلى حدود  08 أمتار وتعميقها إلى حدود 12م  ودعمها بدوريات أمنية  مسلحة راجلة وراكبة مع دعم   المنظومة القانونية بقوانين ردعية انتهت بتقليص التهريب  تدريجيا  إلى غاية أن تم فقدان الأمل من  قبل المهربين ، خاصة من خلال إطلاق حملة لتهديم  مستودعات تهريب المحروقات والمنتجات وإحالة أصحابها  على القضاء  ومراقبة  العملية التجارية على الحدود الغربية من خلال تفعيل مركز المراقبة رقم 35 . هذه الإجراءات جعلت  سكان المنطقة الحدودية يتخلون على التهريب تدريجيا لكن  المخدرات لم تتقلص ما يؤكد أن هناك طرقا لاتزال خفية  يستعملها المهربون في تهريب المخدرات من المغرب نحو الجزائر خاصة في ظل وجود أكثر من 120 بارون جزائري فار من العدالة بالمغرب  والذين يقفون وراء عملية تهريب  السموم  إلى الجزائر بطرق تبقى في حاجة إلى دراسة.

الجدار العازل والسياج الشائك دعم جديد للقضاء على التهريب

أمام تنامي تهريب المخدرات واستغلال المهربين لطرق احتيالية من أجل عبور الحدود وإلحاق  شحنات كبيرة من المخدرات والأقراص المهلوسة عن طريق الرمي بها من بعد خاصة في المناطق السكانية القريبة رأت السلطات الجزائرية تدعيم مخططها الذي مكن من  تحقيق نتائج جد إيجابية منذ بداية تفعيل مخطط لالا مغنية ، حيث باشرت الدولة في إقامة جدار عازل  على الشريط الحدودي  الذي يعرف أكبر المناطق تهريبا للمخدرات وطريقا خصبا لبارونات تهريب البشر ، خاصة بمنطقة الزحاحفة ولالا عيشة  حيث تم مباشرة إقامة جدار بعلو 12 م  وهو جدار من الخرسانة المسلحة  من شأنه  التصدي لكل محاولات الاختراق والحفر الأمر الذي جفف منابع التهريب نهائيا وسهل مهام عمل حراس الحدود وقوات الجيش الوطني الشعبي ، وبمرسى بن مهيدي وخاصة منطقة بين لجراف التي بينت الاستطلاعات الأمنية  أنها  أصبحت طريق لتهريب السموم وطريق شبكات تهريب البشر بحكم انها اقرب منطقة حدودية واحتوائها على وادي من القصب وحماية للمصطافين  قررت السلطات مباشرة إقامة سياج عازل  لحماية المصطافين وعدم تكرار سيناريو 2012 اين تم  احتجاز فوجا من الكشافة الإسلامية بعد عبورهم الحدود عقب استدراجهم  من قبل احد أعوان المخزن  ما خلق مشكلا عويصا على الحدود الغربية  ويأتي  هذا السياج الشائك دعما للمخططات السابقة في مجابهة أخطبوط التهريب لكن هذه  الخطوط التي كلفت الدولة مبالغ كبرى لم تقضي على  تهريب المخدرات مثلما جففت منابع  التهريب الأخرى ما يؤكد أن بارونات المخدرات لازالو يملكون منافذ يستوجب على الدولة دراستها بدقة وجدية لحماية الشباب الجزائري من السموم المغربية.

المراقبة الالكترونية من أعالي جبل عصفور صمام أمان

في ظل  التطور الكبير الذي يعرفه العالم وكذا الحراك الأمني الذي تشهده الحدود الغربية والأخطار الكبرى المتربصة بالعالم العربي خاصة في ظل تنامي الجريمة العابرة للحدود وتزاوج ما بين التهريب ومختلف الجرائم الأخرى رأت الجزائر أن تقيم صمام أمان لحدودها الغربية ، من خلال إدخال التكنولوجية  في مكافحة التهريب ومراقبة الحدود الغربية وذلك  من خلال إقامة مركز مراقبة الكتروني معتمد على كاميرات متطورة بأعلى جبل عصفور الذي يعتبر أعلى قمة بالمنطقة ، حيث تم تفعيل العملية خلال  السنة  الماضية بعدما  كانت محل دراسة منذ سنة 2016 ومن خلال زيارة الوزيرة السابقة لتكنولوجيا الإعلام والاتصال دردوري  والتي  أعطت تعليمات ربط مراكز مراقبة الحدود بألياف بصرية ،هذا المركز الذي يدعم مراكز المراقبة المتقدمة ال32 الموجودة على الشريط الحدودية بمعلومات آنية عن التحركات على الحدود مع  تحديد المواقع من خلال الإحداثيات الطبوغرافية  ساهم بشكل فعال في خلق صمام أمان للجزائر وإنهاء لمعاناة الدولة الجزائية مع تحركات شبكات التهريب بالحدود الغربية  ويسمح بالتدخل الآني لعناصر حرس الحدود القريبة من الموقع  كل حسب تخصصها سواء للمجموعة الأولى بباب العسة أو المجموعة ال13 ببني بوسعيد ،أو المجموعة ال19 بباب العسة ،أو الفرقة السادسة بسيدي الجيلالي أو المجموعة 26 بالعريشة  وهي التي تم ربط مراكزها بجهاز إرسال واستقبال متطور يسمح بالنقل الآني للصورة  والموقع  ما يسهل عملية التدخل،  وقد تمكنت هذه التقنية من حجز  كميات هامة من المخدرات لكنها تبقى الى تفعيل بتقنيات اكبر بغية  القضاء على  أسس الشبكات وتفكيكها لأنه  الحل الأمثل لمكافحة جريمة تهريب المخدرات  من الجارة المغرب التي تعد اكبر منتج ومصدر للكيف في العالم.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك