اختلالات كبيرة في تسيير المنظومة الصحية

رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط

  •  تهميش دور مخابر البحث والدراسات 
  •  وجوب تحيين المنظومة الخاصة بالضمان الاجتماعي

 

قال رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، أن التصريح الأخير لوزير الصحة كان صادما، لبعض الجزائريين فقط، لأنه بمثابة اعتراف صريح عن وجود خلل فعلي، في صميم المنظومة الصحية الجزائرية، برر بشكل أو بأخر، سبب تنقل المسؤولين، لعلاج أبسط مشاكلهم الصحية في الخارج، مما يوضح أن المنظومة الصحية في البلاد، تعيش واقعا مرا للأسف.

من جهته، كشف مرابط خلال حديثه مع جريدة “الوسط”، أن تسيير المنظومة الصحية في الجزائر، يشهد الكثير من الاختلالات، منها المتعلقة بالتمويل، مشيرا أن هناك أغلفة مالية ترصد بالعملة الصعبة، تتراوح بين 30 و 40 مليون أورو سنويا، تخصص لاتفاقيات المبرمة مع مؤسسات صحية أجنبية، للتكفل بالمرضى الجزائريين في الخارج، في حين من الأولى أن تخصص هذه الموارد المالية، لدعم الهياكل الصحية الوطنية، والمصالح المتخصصة، أو لشراء مثل هذه الأدوية، عوض أن يتنقل مرضى يتم انتقاؤهم بطرق ملتوية.

في ذات السياق، صرح مرابط أن المنظومة الصحية الجزائرية مريضة، بسبب غياب منهجية وتخطيط يسير القطاع، على المدى البعيد والقصير والمتوسط، وبالتالي عدم وجود جرد للوضع القائم، من كل النواحي، ساهم في تدهور المنظومة الصحية في بلادنا، على جميع المستويات، لذا وجب تسطير برنامج عمل، يهتم بالجانب التكويني و التأهيلي، مع رصد الموارد المالية الضرورية، على مستوى الخدمات الثلاث: القاعدية والمتخصصة وعالية التخصص، عبر كل التراب الوطني، لتكفل الصحي بكل الجزائريين.

 

تهميش دور مخابر البحث والدراسات وراء تبعيتنا للخارج

تطرق الدكتور مرابط أن وزارة الصحة، اكتفت باقتناء أدوية سرطان مبتكرة من دول غربية بأسعار باهضة، وغفلت عن دعم مراكز البحث والدراسات الطبية المحلية، في هذا المجال، إن كان هذا من باب الدعم والابتكار أو حتى للوقاية من هذه الأمراض الخبيثة.

كما أفصح ذات المتحدث، أنه على المستوى المهني والطبي، من واجب وزارة الصحة ، توفير كل ظروف ووسائل العلاج للمواطن الجزائري، وفي حال وجود مشاكل في الموارد المالية المخصصة لهذا، يجب أن تطرح المسألة على مستوى الحكومة ورئاسة الجمهورية، لحث المسؤولين على توفير ما تحتاجه المنظومة الصحية، على العموم من عتاد طبي للعلاج والتشخيص وشراء الأدوية، لتمكين المرضى السرطان من علاج.

 

وجوب تحيين قانون الضمان الاجتماعي

 

من جهة أخرى، دعا رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، إلى وجوب تحيين المنظومة الخاصة بالضمان الاجتماعي، فلحد الآن لازلنا نعمل بقوانين 1983 م، بحيث يتم هذا وفق مدونتين، مدونة الخدمات الصحية التي يقوم الضمان الاجتماعي بتعويضها، ومدونة الثانية خاصة بقيمة ونسبة التعويض، والتي بقيت هي نفسها منذ 37 سنة، دون مراعاة للتغير المستمر الطارئ ي الميدان.

في سياق منفصل، أبرز مرابط أن تمويل المنظومة الصحية، مرتبط بقوة اقتصاد الدولة الخالق للثروة ومناصب العمل بصفة مستمرة، الأمر الذي يسمح لخزينة العمومية برصد الموارد مالية الضرورية لذلك، خصوصا من الملاحظ، أن الجزائر في الوقت الراهن تشهد ركود اقتصادي، لذا من الطبيعي أن تكون هناك إسقاطات مالية في تمويل المنظومة الصحية، ستحول دون رفع مستوى الخدمات الصحية في البلاد.

 

إنشاء مجلس أعلى لمراقبة وتقييم خدمات القطاع

 

في نفس السياق، أعاد ذات المتحدث، بمناسبة حديثه مع “الوسط”، طرح مقترح إنشاء هيئة عليا، خاصة بالمنظومة الصحية، تعمل على تحقيق برنامج رئيس الجمهورية في القطاع، وتقييمه دوريا عن طريق وزارة الصحة، مبرزا أن رفع مستوى المنظومة الصحية إلى مستوى أعلى، متعلق بتغير سياسة الدولة ككل، فوزارة الصحة هي الجهة المكلفة بتنفيذ برنامج الحكومة في هذا الجانب، كما تقوم بتقييم مخطط عملها على مراحل، أمام هيئة عليا، تكون بمثابة مجلس أعلى للصحة هي نقابة ممثلين الصحة العمومية، والتي اقترحناها في النظام السابق، نظرا لطبيعة القطاع المتشعب، لكن مقترحنا هذا بقي حبيس أدراج المسؤولين، الوزراء السابقون الذين تفاوضت معهم النقابة بهذا الخصوص، يقبعون اليوم وراء القضبان، لدليل أنهم كانوا وراء تنامي بؤر الفساد التي طالت قطاع الصحة.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك