اختطاف الأطفال بين الإجرام والانتقام

قضية للنقاش

إبراهيم وهارون ياسر نهال ثم سلسبيل واليوم شيماء نعد الأسماء تواليا، أو ربما القادم ابني أو ابنك وأخوك أو أختك، كلنا متواطئون بطريقة ما أقلها قول لا يعنيني، أخبار خطف وقتل القصر والتعدي أصبحت خبز صباحنا ونقفل بيوتنا على انتظار فاجعة جديدة.

فإعادة النظر في الحدود ودراسة الحوادث دراسة موضوعية اجتماعية لمعرفة الأسباب والدوافع لمحاربتها والحد من هذه الظاهرة والتخلي عن التعميم والهبات الشعبوية أصبحت ضرورة جد عاجلة.

فبعد دراسة عدة حوادث من الناحية القانونية والاجتماعية صنفت هذه الحوادث إلى نوع إجرامي والتي يكون أغلب الجنات فيها مسبوقين قضائيا في حين ضحاياهم عشوائيين أو مقصودين، كعصابات الاتجار بالأعضاء وعصابات المبادلة والابتزاز وعصابات التسول وأيضا السحرة والمشعوذين الذين يستخدمون أعضاء الأطفال في مجال استخراج الكنوز وغيرها من الاستعمالات.

والنوع الثاني من الحوادث هي الانتقامية يكون الجناة فيها غير مسبوقين وضحاياهم محددين والجريمة بأبشع صورها، في غالب الأحيان يكون الجاني ضحية سابقة لقهر وتعدي البعض على شرفه أو عرضه، وقد تصل إلى انتهاك حرمة أهل القاصر على مرأى منه وهو غير قادر على الدفاع، أو قد يكون الجاني نفسه ضحية الاعتداء على القصر، فتكبر معه بذرة الحقد فيسخر كل مؤهلاته للانتقام من غريمه في أعز ما يملك.

هذا النوع من الحوادث ناتج عن ظلم اجتماعي وتعدي البعض على القانون باستخدام النفوذ والمال والتسلط وانسياقهم لأنانيتهم متناسين انتقام المجتمع في أبناءهم وذويهم، فأبناءهم ضحايا أنانيتهم.

قد يتحمل الجاني عقوبة الاقدام على الجريمة، ولكن الجاني الحقيقي هم الأولياء والمجتمع من غرسوا بذرة الجرم والشر في طفل بريء، وحولوه إلى شيطان رجيم.

كما تدان أيضا جمعيات المجتمع المدني التي تتغنى بحقوق الطفل وحمايته والبعيدة كل البعد عن دورها وتظهر إلا في الأعراس الوطنية وتتفنن إلا في الظهور، أما الطفل فهوعنوان للمتاجرة وفقط. ويتحمل أيضا المسؤولية العديد من القضاة في التسامح في قضايا العرض والشرف والحكم دون النظر للمآلات.

الحل لن يكون بإعدام الجاني بل في إعدام الجناية، وذلك لا يأتي إلا بتحمل كل طرف مسؤوليته فالجاني ضحية الإهمال الأسري وسوء التربية، فقبل محاسبته فعلينا محاسبة والديه اللذين لم يصونا أمانة السماء، وربما هم من غرسوا بذرة الشر في طفل بريء، وفي الختام نستذكر قصة السارق مع سيدنا عمر ابن الخطاب حينما أراد قطع يده، فقال: السارق اقطع لسان أمي يا أمير المؤمنين لأنها زغردت حين سرقت بيضة وأنا طفل.

بقلم / الناشط الاعلامي: لقمان يحياوي

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك