اتحاد العمال ليس بديلا عن النقابات المستقلة

الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية في حوار :"للوسط ":

* مسودة  الدستور تضمنت استشرافا اقتصاديا 

 

قرار  إلغاء ضريبة الدخل الشامل يدخل ضمن تعهدات  عبد المجيد تبون

 

اعتبر الأستاذ جامعي والخبير الاقتصادي  أحمد سواهلية في حوار خص به “الوسط” بان مسودة الدستور  جاءت برؤية إصلاحية  جديدة شاملة لكل القطاعات، لافتا بأنه سنشهد رقابة دستورية صارمة للمال العام ، مبرزا بأنه تم دسترة هيئة عليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وإدراجها ضمن الهيئات الدستورية الرقابية وهو ما نعتبره مهما للغاية،  تعزيزا للرقابة على المال العام ومكافحة التلاعب به حماية للاقتصاد من كل ظواهر الفساد

 

ماقرائتك الاقتصادية لمسودة الدستور ؟

 

أفرج عن مسودة دستور الجزائر الجديد تبعا لتعهدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، هذه المسودة جاءت برؤية إصلاحية شاملة لكل القطاعات بعدما شهدنا أمس في ظل جزائر الماضي القريب التي عرفت للأسف فسادا نخر كل القطاعات لاسيما الشق السياسي والاقتصادي والدليل على ذاك ما نشهده اليوم من محاكمات لقضايا فساد لمسؤولين ، ها هو رئيس الجمهورية وعده بتعديل شامل للدستور بما يخدم الصالح العام .

 

هل سنشهد رقابة أكثر صرامة للمال العام ؟

 

تم دسترة هيئة عليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وإدراجها ضمن الهيئات الدستورية الرقابية وهو ما نعتبره مهما للغاية،  تعزيزا للرقابة على المال العام ومكافحة التلاعب به حماية للاقتصاد من كل ظواهر الفساد كالثراء غير المشروع باستغلال النفوذ والرشوة والتهريب والتهرب الضريبي والاختلاس وتضخيم الفواتير وحماية الممتلكات الوطنية ، إضافة إلى أن هاته المسودة قامت بتعزيز دور مجلس المحاسبة كهيئة رقابية وكذا دور المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الذي نرى ضرورة الارتقاء بدوره الاستشرافي الملزم للحكومة وجعله في مستوى مركز للدراسات والتحليل المعمق مع المكونات الضرورية للقطاعات الممارسة والمكرسة للتنمية المستدامة كالوكالات الاقتصادية والاجتماعية المتخصصة والصناديق التي تعمل على ترجمة التزامات التنمية إلى متغيرات حقيقية في حياة الأفراد والمجتمع وذلك بتحديد الاحتياجات وتشجيع الابتكار وتحقيق التكامل بين ركائز المجتمع كما يمكن دسترة حقه في الموافقة المسبقة على المعايير الاقتصادية والاجتماعية وتقييم سياسات الحكومة .

 

ما هي تحفظاتكم الاقتصادية على المسودة ؟

 

إن بعض الشكوك تحوم حول آليات تنفيذ اعتماد نظام خاص للبلديات مما قد يسهم في تكريس الممارسات الاقطاعية والجهوية لذلك نقترح إلغاء هذا الاقتراح وجعل نظام واحد لكل البلديات كما تبقى خصوصية كل بلدية متاحة عمليا وليست تنصيصا ، بالموقع وحركية النشاط الاقتصادي فيها ومواردها الطبيعية والبشرية ومدى تفعيل جبايتها المحلية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة أساسا بمدى فعالية المجالس المنتخبة المحلية التي تبقى مسؤولة عنها ، كما أن هناك غياب لتحفيز القطاع الخاص على النشاط والحركية الاقتصادية خاصة في ظل ضعف المؤسسات العمومية واتكالها عل التمويل العمومي .

 

تعليقك حول قرارات مجلس الوزراء ؟

 

ورثت السلطة الحالية وضعية مزرية للاقتصاد ، إضافة للفساد الداخلي من الصفقات المضخمة والوهمية والتهرب الضريبي  وغيرهم من الأزمات الداخلية ، مما جعل الجزائر الجديدة تسعى جاهدة لبناء اقتصاد متكامل متنوع مستغلا كل الإمكانات الطبيعية والثروات وتنوعها وإيجاد حلول مستعجلة لمعالجة مختلف حالات العجز المذكورة آنفا حيث راهن  الرئيس على معالجتها بالاعتماد على الإنتاج المحلي ودعم مقاربة الاعتماد على إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة من أجل أن تساهم في تنويع الاقتصاد أولا ، وعدم الاتكال على قطاع المحروقات ثانيا ومن أجل أيضا تدعيم المنتج المحلي والحد من فاتورة الاستيراد التي الهبت العجز التجاري ، إلا أن هاته الأزمات وأخرى زادها تفاقما الوضع الصحي ، الوباء العالمي جائحة كورونا الذي قضى على الاقتصاد الأخضر واليابس القوي والضعيف ، ولم يترك مجالا ولا سعة للتحرك لانقاذ ما يمكن انقاذه خاصة ما تمثل في توقف جزئي أو كامل لعدة  مؤسسات اقتصادية خاصة منها النقل البحري والجوي مما سيؤثر على إيرادات الدولة من الجباية العادية التي تمثل الثلثين من الإيرادات العامة ، ضف على ذلك انهيار أسعار النفط بسبب توقف المؤسسات العالمية عن الإنتاج وتوقف مؤسسات النقل البحري والجوي والبري التي تستعمل النفط كثيرا وبلغت أسعار النفط مستويات منخفضة جدا لم يسبق لها مثيل .

إن ما يتعرض له الاقتصاد الجزائري من أزمات خانقة متعددة الجوانب لارتهانها بقطاع متقلب الأحوال ، يجعله وبسرعة يهتم بالاستثمار في القطاعات الأخرى وتحسين أدائها وخلق التوازن بينها وإشراكها في عجلة التنمية حيث جاءت إجراءات مجلس الوزراء الأخير لتصب في هذا الاتجاه بدعم الاستثمار  خاصة الأجنبي أكثر بإلغاء قاعدة 51-49 التي كانت عقبة حقيقية للمستثمرين الأجانب إضافة إلى الاستغناء عن حق الشفعة واستبداله بترخيص مسبق .

 

بالنسبة لاستثناء القطاعات الإستراتيجية من  إلغاء قاعدة 49/51 ؟

 

تعرف قاعدة 49/51 على أساس أنها شراكة اقتصادية حتمية بين متعاملين أو مؤسستين إحداهما أجنبية والأخرى محلية ، مما يفرض على المستثمر الأجنبي الذي يريد الاستثمار في الجزائر إيجاد شريك محلي سواء كان عموميا أو خاصا لممارسة نشاطه كما يجب أن يحوز المتعامل الجزائري على مجموع أصول الاستثمار تفوق 51 % في حيت تكون أصول المستثمر الأجنبي لا تفوق 49 % وهو ما يعتبر عائقا حقيقيا وغير مربح ومحفز للمستثمرين الأجانب ، كما عرفت هاته القاعدة جدلا واسعا بعد اعتمادها في قانون المالية 2009 بحجة حماية الاقتصاد والمؤسسات من الهيمنة الأجنبية مما تسبب في تناقص حاد للاستثمار الأجنبي وضعف أداء المؤسسات الجزائرية ، مما تطلب من السلطات التدخل سريعا وإعادة النظر فيها من خلال قانون المالية 2020 وإلغائها ثم تثبيت هذا الأمر في مشروع قانون المالية التكميلي آملين جلب الاستثمار الأجنبي المباشر خاصة في ظل الاستقرار السياسي والأمني وتحسين جو مناخ استثماري يشجع على خلق فرص للعمل وجلب لرأس المال الأجنبي وتبقى القطاعات الحساسة مستثناة كقطاع المحروقات والمناجم والبنوك والتأمينات .

 

لماذا تم إعادة النظر في نظام أسكادي سيكادي ؟

 

إن ما شهده النظام التفضيلي لمشروع اسكادي وسيكادي في الجزائر مؤسف جدا فالمشروع نظريا هو اعتماد مؤسسات تصنيع أو مصانع لتركيب السيارات من خلال استيراد أجزاء وقطع السيارات مفككة تماما (C) أو نصفيا (S) وتركيبها بالجزائر بهدف تقليص كلفة الاستيراد للسيارة مركبة تماما وتوفير سيارات بأسعار أحسن من أسعار الاستيراد مستغلين في ذلك خلق فرص للشغل ونسبة اندماج محلي وذلك من خلال مجمعات معزوز وطحكوت وعولمي كما تم توقيف التعامل بالاستيراد مع وكلاء السيارات لنجاح المشروع مما يفرض الاقتناء المحلي الحتمي إلا أنه وبعد التحقيق تم اكتشاف أنه يتم استيراد السيارات مركبة تماما وهو ما عرف بمصانع نفخ العجلات وبأسعار أكثر من أسعار الاستيراد المباشر وشهدت كذلك تهريبا للعملة الصعبة ، مما تطلب إلغاء هذا النظام .

 

تعليقك على قرار  إلغاء ضريبة الدخل الشامل؟

 

يدخل ضمن تعهدات  عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية خلال حملته الانتخابية ويهدف أساسا لتعزيز القدرة الشرائية لذوي الدخول الضعيفة الذين تقدر مداخيلهم الخامة بحوالي 30.000 دج إضافة لرفع الأجر الوطني الأدنى المضمون وتخفيض فوائد من مداخيل محققة في مناطق الجنوب مقدرة ب 50 % تحفيزا للنشاط الاقتصادي في الجنوب .

 

كيف تقيم خطوة  إشراك النقابات المستقلة في اجتماع الثلاثية ؟

 

وجب إشراك النقابات المستقلة  خلال الاجتماع المرتقب بين الحكومة وأرباب العمل والنقابات دراسة آليات مساعدة هاته المؤسسات المتضررة خلافا لما اتخذه الحكومة سابقا من إجراءات ، كما يجب إشراك النقابات كلها خاصة النقابات ذات التمثيل الوطني الفاعلة كالتعليم العالي والتربية وغيرهم وعدم الاكتفاء بنقابة “الايجيتيا “.

 

حاورته : إيمان لواس 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك