إما بالموت أو الانقلاب وما بينهما حالات شاذة

التداول على القيادة في الأحزاب السياسية الجزائرية

  • أحزاب تحولت إلى شركات ذات الشخص الوحيد
  •                  

ظل التداول على القيادة في الأحزاب السياسية، واحدا من أبرز العناصر التي شكلت مختلف الأزمات التنظيمية والهيكلية وحتى الفكرية داخل التشكيلات السياسية الجزائرية. سيما وأن بعض القادة السياسيين ارتبطت أحزابهم بأسمائهم، بل بلغ الأمر إلى الحديث عن شركات في ثوب أحزاب سياسية.

بنظرة خاطفة، على مسار تطور البناء الهيكلي والتدرج القيادي في الأحزاب السياسية الجزائرية، التي ولدت من رحم دستور 23 فيفري 1989، يتضح أن التغيير على مستوى القيادات، لم يتم وفق آليات التداول الديمقراطي، إلا نادرا، فالتغيير إما أن يكون بوفاة الزعيم كما حدث في حركة مجتمع السلم بعد وفاة المؤسس الشيخ محفوظ نحناح، والأفافاس بعد وفاة الزعيم حسين ايت أحمد،… أو بضغوط وانقلابات كما عاشته الآفلان في العديد من المرات،  وبالتحديد منذ ما بات يعرف بالمؤامرة العلمية على الزعيم التاريخي، عبد الحميد مهري. لكن هناك من اختار نهائيا  البقاء في القيادة  إلى يوم الناس هذا مثلما هو الحال مع حزب العمال الذي تقوده المرأة الحديدية لويزة حنون منذ أزيد من 20 سنة، وأيضا عبد الله جاب الله الذي تربع على عرش كل الأحزاب التي أسسها من النهضة إلى الإصلاح إلى العدالة والتنمية . نجد كذلك موسى تواتي في قيادة الجبهة الوطنية، وعلي زغدود وآخرون لا نعرف أحزابهم بقدر ما نعرف أسماء قادتها، وهي أحزاب يطلق عليها مجازا  أحزاب المحافظ.

هذا الوضع الذي يتميز بالثقل الإداري والبيروقراطي الذي يفرضه نظام الزعيم، دفع الشباب المناضل إلى السعي لقلب الموازين التنظيمية داخل الأحزاب، مما أدى إلى نشوب الكثير من الأزمات في الأحزاب وعدم استقرارها، ويتجلى ذلك بوضوح خلال الفترات الانتخابية، تحت مبرر الإقصاء واستخدام الشباب لملء القاعات فقط وحرمانهم من بلوغ المناصب القيادية خلال المؤتمرات التي تخيط وتفصل على مقاس الزعيم. هذا الوضع القاتم والذي أثر سلبا على العمل السياسي والنضالي تجلى في بروز أزمة بين المواطنين والأحزاب، وصلت إلى حد القطيعة النضالية، وهجرة العمل السياسي، مثلما تدل عليه أرقام المقاطعة خلال الانتخابات السابقة ، إذ تجاوز عدد المقاطعين أكثر من 12 مليون مقاطع للانتخابات المحلية والتشريعية، وظهر عجز الأحزاب السياسية في تجنيد وتعبئة الشارع نحو قضايا بالغة الأهمية، ما جعل السلطة تبدو وحدها اللاعب الأساسي في الحقل السياسي.

هذه الصورة القاتمة عن احتكار العمل التنظيمي والقيادي في الأحزاب،  تتخللها حالات نادرة، لكنها قد تلد بصيص أمل في إمكانية تطور الثقافة الديمقراطية داخل الهياكل الحزبية، مثل تجربة الأرسيدي حيث انسحب سعيد سعدي تماما من الحزب، وتجربة حمس والتغيير وتنازل عبد الرزاق مقري لعبد المجيد مناصرة عن الحركة وقبلهما هزيمة أبوجرة أمام مقري، واليوم انسحاب بلمهدي من حركة البناء وانتخاب الوزير الأسبق بن قرينة.

عموما، نحن نتكلم عن تجربة ديمقراطية تجاوز عمرها ثلاثين سنة، وأن كانت غير كافية مقارنة بالتجارب العريقة إلا أن مؤشراتها غير مطمئنة. 

بقلم: رياض- ه

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك