صفحات تاريخية : إعلام الثورة الجزائرية وتأثيره

بقلم :مولاي حليمة دكتورة في التاريخ الحديث والمعاصر

أدرك الجزائريون مند السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي أهمية الاعلام خصوصا من اجل طرح القضايا الوطنية وظروف الجزائريين انداك، الا ان الاوضع السياسي والأمني للجزائر في ظل الاستعمار الفرنسي حال دون اعلام جزائري حال لسان الجزائريين المصنفين تحت اسم الأهالي.
ظهرت عام 1882 جريدة المنتخب وبعدها المبصر اعتبرتا متنفسا حقيقيا من خلال اهتمامها بالقضايا الوطنية وظروف الجزائريين لكن اعيب عليها عدم ادانتها للاحتلال الفرنسي بل وهناك كم يرى انها كانت تميل اليه، ومع ذلك فان وجودها خلال عهد تميز بالضغط الاستعماري على الأقلام التي تكتب لصالح الجزائريين فهو انجاز مهم جدا مهما طالهما من انتقادات.
ان التطور الفكري الذي ميز النخبة الجزائرية من خريجي المدارس الفرنسية بل وحتى المدارس الإسلامية من خارج الجزائر ثم لاحقا المدارس الحرة ساهم بشكل مباشر في تطوير الاعلام في الجزائر وعلى يد الجزائريين الذين ربطوا نضالهم السياسي في الحركة الوطنية الجزائرية و جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتأسيس صحف كانت لسان حال المناضلين السياسيين والإصلاحيين كل حسب انتمائه ومطالبه وأهدافه فظهرت صحف باللغة العربية مثل: المنتقد، البصائر، الحق باللغتين، البلاغ الجزائري المنار وغيرها ، وأخرى باللغة الفرنسية ومنها: الراشدي وساهمت كل منها بشكل فعال في الوصول الى الرأي العام الجزائري بسبب اهتمامها بمشاكل الجزائريين الاجتماعية والاقتصادية  والدينية والسياسية والثقافي.
أن عرض ارهاصات نشاة الصحيفة في الجزائر كوسيلة إعلامية مهمة وتطورها له الفضل في ادراك جبهة التحرير الوطني أهمية الاعلام لإنجاح الثورة الجزائرية مما ادخلها في تحد كبير هدفه جلب الانتباه الوطني والإقليمي والدولي لهده الثورة.
اهتم مؤتمر الصومام بوضع تنظيم لكل مؤسسات الثورة الرئيسية ومنها الاعلام حيث اولى عناية كبيرة لما له من أهمية قصوى في إنجاح العمل الثوري حيث أسس مكتب جبهة التحرير الوطني للصحافة والإعلام والدي تأسيس عام 1956 بالقاهرة.

بعد اندلاع الثورة التحريرية بسنتين أي عام 1956 تم اصدار جريدة المقاومة الجزائرية بتاريخ 1 نوفمبر ، وكانت تصدر من فرنسا تحت اشراف فيدرالية جبهة التحرير الوطني، ومكاتب جبهة التحرير الوطني في كل من المغرب وتونس، ونجحت في الرد على عدة ادعاءات فرنسية، والانتشار بينم الجزائريين البسطاء الذين كانوا مهتمين بأصداء الثورة التحريرية.وعليه تميزت الصحيفة بتقديم خطاب حماسي للجزائريين للتقوية عزيمتهم وثقتهم بمناضليهم ضد الاستعمار الفرنسي، والرد على الاعلام الفرنسي الذي كان له أيضا انتشاره بالجزائر .قررت لجنة التنسيق والتنفيذ إيقاف هده الصحيفة وإدماجها بأخرى تحمل اسما مختلفا لكن له رمزيته ودلالته الثورية بهدف إعطاء ثقل اكبر للثورة ونقصد اسم المجاهد حيث اشرف على تحريرها كل من العربي بن مهيدي،ديدوش مراد، وعبان رمضان رحمهم الله اجمعين وبينوا في افتتاحية الجرية الهدف الرئيس منها معتبرين انها تحمل اسما مجيدا لرجال حملوا السلاح من اجل جزائر حرة مستقلة ديمقراطيه كما ورد في الافتتاحية ان هده التسمية هي مسؤولية سيتحلى بها صاحبها او حامل هدا اللقب من خلال وعيه بالدور المسند له في هده المهمة ..كما عملوا على تطويرها من حيث الشكل والمضمون وعدد الأوراق والصفحات.

نجحت المجاهد في إيصال جميع المعلومات الى الجزائريين المتعطشين لأخبار الثورة ومآلاتها، وأخبار المناضلين والقيادات.، كما نشرت حول الردو الفعل الفرنسية العنيفة مثل مقالها حول مظاهرات باريس وما نتج عنها من عنف دموي ضد الجزائريين في مقال مهم جدا صدر بتاريخ 27 نوفمبر 1961.

واهم ما ميز اعلام جبهة التحرير الوطني هو ابتعادها عن التحريض والاستفزاز والتهديد.

وبخصوص اعتمادهم على الإذاعات فان عدم ملكيتها لإذاعة تخصها فقد استفادت من إذاعات الدول العربية مثل مصر وتونس ولعل اشهرها في المجتمع الجزائري هي إذاعة القاهرة التي خصصت ثلاث برامج أسبوعيا يخاطب من خلالهم وفد جبهة التحرير الوطني الشعب الجزائري والعربي باللغة العربية وبرنامج واحد موجه للراي العام الفرنسي باللغة الفرنسية.واما في تونس فكان يذاع صوت الجزائر المجاهدة الشقيقة.

كانت جبهة التحرير الوطني ومؤسساتها تحاول دائما التطوير من نفسها والاستفادة من خبرات غيرها بل ومن خبرات المناضلين الجزائريين بمختلف تكويناتهم ا ولك انشات عام 1957 إذاعة متنقلة هدفها نشر المعلومات للجزائريين بكل اللغات واللهجات المتعارف عليها واقصد الفصحى، الفرنسية، الدارجة، والقبائلية. لكن للأسف تعرضت للقصف من طرف الجيش الفرنسي.

شرعت جبهة التحرير الوطني في العمل على نشر اخبار الثورة الجزائرية من خلال انشاء مكاتب اعلام الثورة بالخارج في اسيا، الدول الاشتراكية، الدول الاوربية، وافريقيا. وركزت في النشريات والتقارير المنشورة بهده المناطق على مواضيع معينة لتأليب الراي العام العالمي ضد فرنسا التي كانت تدعي انه ما يحدث في الجزائر هو مشكلة فرنسية داخلية سببها مجموعة متمردين خارجين عن القانون، بل وذهبت الى ابعد من دلك حين اتهمت المناضلين انهم مسلمون ضد المسيحيين ولدلك كان لابد على جبهة التحرير الوطني ان تنشر الصورة الحقيقة للاستعمار الفرنسي من خلال تناول مواضيع التعذيب في الجزائر، سياج الحدود بأسلاك مكهربة مما يتنافى مع مواثيق حقوق الانسان الدولية.

نجحت جبهة التحرير الوطني في انشاء اعلام خاص بها يدخل في إطار اعلام الثورة او الاعلام الثوري لأنه وليد الاحداث الثورية التي عاشتها الجزائر منذ عام 1954.

تمكنت جبهة التحرير الوطني من ارغام الحكومة الفرنسية على الدخول في مفاوضات رسمية مع تنظيم اعتبرته تنظيما متمردا وخارجا عن القانون لتعترف ضمنيا بانه تنظيم سياسي ثوري وممثل وحيد للشعب الجزائري ، واستسلمت لمطالب الوفد المفاوض في استعادة كافة الاراضي الجزائرية بل وايضا المؤسسات السيادية ومنها مؤسسة التلفزيون التي كانت تحت ادارة استعمارية وتقنيين  وصحفيين فرنسيين والذين ظلوا بمناصبهم حتى بعد تاريخ 5 جويليه 1962 .
اد ان رحيل الادارة الاستعمارية من الجزائر لم يرافقه رحيا او اختفاء المخيال الكولونيالي الذي سيطر على الذهنيات الفرنسية التي ظنت معظمها ان تسيير الجزائر بدون الخبرة الفرنسية هو ضرب من الخيال بل واستحالة تحقيقة ليرفع الجزائرلايون التحدي برفع علمهم على مقر التلفزيون الجزائري يوم 28 اكتوبر 1962 منزلين علم فرنسا مما اثار العمال الفرنسيين بمقر التلفزيون حيث شنوا اضرابا احتجاجا على هدا التصرف متوهمين انهم سيفرضون وجدوهم بالقوة تحت تبرير الخبرة والكفاءه مما دفع الجزائريين الى مواجهة هذه العنجهية الاسنعمارية باستعادة مقرهم وتسييره بكفاءات جزائرية تمكنت من تطوير التلفزيون وتقديم مادة اعلامية جديرة بالمتابعة والاهتمام.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك