إستراتيجية صناعة الحل

الأزمة و التأزم

بقلم: الوليد فرج

 

 مع التطور الحاصل في ميدان التواصل والاتصالات ، صار من المستحيل التستر على المعلومة أو إلى وضع ما أو  إخفائه ، فمتى غابت الحقيقة ، حلّت مكانها الإشاعة و المعلومة الزائفة ، لا سيما أن وجدت بيئتها كزمن الأزمات و الكوارث التي تعتبر أخصب بيئة للقلاقل و الإشاعات.

دون نظام مضبوط الآليات و فعال و صارم لتداول المعلومة أفقيا و عموديا ، و بأسلوب جدٌي للاتصال فإن الحديث عن السيطرة عن الأزمة يبقى مجرد مسكنات تزيد من تفاقمها ، فمن المجازفة ترك الميدان الأزموي يتخبط في فوضى المعلومة المجهولة المصدر ، و تفسير البيانات باعتبارها المواد الخام الموجودة من رموز و أرقام و جمل و صور و تجهيزها و بنائها كمعلومات للعوام و بعض الاطراف السياسية التي تستغلها في تسميم المجتمع ، مما يفاقم عمق الازمة ، و يضعف القرارات المتخذة تجاهها .

إن غياب إدارة أزمة حقيقية ، يجمع المعلومات و البيانات الضرورية في وقتها المناسب ، لصنع القرار الصائب ، يعتبر ابرز سبب لتعميق الأزمة . 

أول وجه ضعف كشفت عنه هذه الأزمة الوبائية التي نعيشها اليوم هو وجه الاتصال بشتى أشكاله ، رغم أن الاتصال يعتبر العصب الحيوي لحلحلة أي مشكلة ، مع غياب هذا الأخير صار تداول المعلومة المغرضة و المفبركة للتأثير على تسيير الأزمة . فلا نعلم غياب ترتيبات و آليات التواصل الرسمي في وضع حاد و حساس كالذي نعيشه ما هو سببه ؟ هل هو صعوبة استدعاء المعلومة! أو التنصل من المسؤولية ! أو الجهل بأهمية المعلومة ! أو المحافظة على السمعة ! حتى صرنا نشاهد صور جثث مرمية في أروقة المستشفيات لا نعلم حقيقتها ، أمام الصمت الرهيب للجهات المسؤولة المفترض فيها تسيير الأزمة بكافة جوابنها ، لا يمكن لمن تتهددهم الأزمة البقاء مكتوفي الأيدي . 

إن غياب إدارة أزمة حقيقية تتشكل من مختلف القطاعات المعنية مباشرة بالأزمة و الغير معنية ، تتأسس على نظام المصفوفة (نظر مقالا سابقا في ذلك ) تتجاوز في عملها القنوات الرسمية الروتينية ، إلى الجماعات الصغيرة التي تبدأ من ممثلي الأحياء مع تشكيل فرق عمل حقيقية ، لتحديد حجم الأزمة الحقيقي و حصرها ، للوصول لوضع مجموعة البدائل التي تؤدي إلى الحل الأمثل الحقيقي للأزمة بعيد عن التهويل و الاستغلال السياسوي .

تجاوزا للعناصر الرئيسية التي يمكن رصدها في عملية الاتصال الأزموي و التي يمكن حصرها في الشخصية المتماسكة لقيادات خلايا الأزمة و المعرفة العميقة بالأزمة ، التحكم في الخطاب . 

لا يتخيل حل أي أزمة من طرف جهة واحدة و فريق عمل واحد ، بل إن إدارة الأزمة هي نظام حقيقي متكامل ، تشكله ثلاثة مجموعات ، ترتبط وجوبا عبر الاتصال التنظيمي لتبادل المعلومات و الأفكار و يأتي على رأس هذه المجموعات : 

جماعة خلق الفكرة : أو كما يحلو للبعض تسميتها جماعة العصف الذهني الذي يقوم على مبدأين أساسيين ، أحدهما يؤكد على ضرورة (إرجاء التقييم و النقد) لأية فكرة إلى ما بعد جلسة توليد الأفكار الحل . أن الملاحظ أن هذه الجماعة في واقع أزمتنا غائبة تماما عن جهاز إدارة الأزمة الذي لا نعرف ملامحه لحد كتابة هذه الأسطر ، فلو نأخذ على سبيل المثال عينة من عينات الأزمة و نوصف الوضع فيها ، كمنطقة سطيف على سبيل المثال نلاحظ الوضع الأزموي فيها بدأ يتصاعد منذ تقريبا أكثر من شهر اعتمادا على نداءات فواعل المجابهة (المجموعة الثالثة) ، غير أن عمل المجموعة الأولى كأنه يجهل خصوصية المنطقة و طبيعة الفيروس ، فمع ارتفاع الكثافة السكانية لولاية سطيف بالإضافة لاعتبارها ولاية ذات خصوصية تجارية كبيرة ، مع خاصية خمول الفيروس داخل حامله ، يؤدي ذلك إلى كارثة حقيقية على مستوى الجهة الشرقية بأسرها . فلم نلاحظ توّلد أفكار تتسق مع هذا الوضع و خصوصياته ، لضعف التقييم الذي نجهل سببه ، فلا يمكن أن نتخيل أن القائمين على الأزمة يطبقون المبدأ الرئيسي الثاني (الكم يولد الكيف) حيث لا يمكن الوصول الى الحل الأمثل إلا بعد مجموعة حلول فاشلة ، التي جسدتها مؤخرا غلق حدود 29 ولاية أمام الحركة المرورية لغرض حصر الوباء داخل حيز جغرافي واسع (ولاية) فما هو عدد الإصابات بالعدوى ما بين الولايات ؟

تبقى المجموعة الثالثة هي مجموعة المجابهة و هي الفرق الميدانية التي تتصدى لأسباب الأزمة و نتائجها تبقى تستند على عمل الفرق القبل ميدانية ، التي تقوم بتوفير الوسائل و الأدوات الضرورية التي تبقى غير كافية في حالة العجز عن حصر نطاق الأزمة عبر التوعية و من خلال القرارات الصائبة التي تنبني على الواقع المعيش.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك