إرضاء الناس غاية لا تدرك

متلازمة اللامبالاة

الأخصائية النفسانية العيادية هابط ملعيد 

 

كان هناك رجل اسمُه جُحا، كان رجلًا خفيف الظلّ، يقع في مواقف طريفة بعض الشيء مشهورٌ بحماره الذي كان يجرّه معه من مكان إلى آخر، كان ذات يوم يسيرُ مع ابنه يريدان أن يسافرا إلى بلاد بعيدة، وكانت وسيلة التنقّل في ذلك الوقت الحمار أو الحصان، فالغنيّ يشتري حصانًا، وقليل المال يشتري حمارًا، وجحا لم يكن من الأغنياء، فقرّر أن يشتري حمارًا يساعده هو وابنه في سفرهما، فاشترى جحا حمارًا وركب عليه هو وابنه، وبعد مسيرة قليلة دخلا قرية، فقال أهلها: يا لهما من عديما الرحمة، يركبان على الحمار معًا من دون رأفة بحال ذاك الحمار المسكين! وعندما سمع جحا هذا الكلام قرّر أن يركبا الحمار هو وابنه بالتّناوب، فكان دور جحا أوّلًا، فركب ونزل ابنه يقود الحمار، فدخلا قرية أخرى، وعندما شاهدوا جحا يركب الحمار وابنه يسير على قدميه قالوا: ياله من أب ظالم، يركب هو ويترك ابنه يُنهكه التّعب! فنزل جحا وترك ابنه يركب، وبعد مسير قليل دخلا قرية ثالثة، وعندما شاهد أهلها الابن يركب على الحمار، والأب يسير على قدميه قالوا: ياله من ابن عاقّ، يركب هو ويترك أباه يسير على قدميه! عندها نزل الابن والأب عن الحمار، وقاداه ومَشَيا على قدميْهما، ودخلا قرية جديدة، فقال أهلها: يا لهما من أحمقين! ولماذا اشتريا الحمار أصلًا إن كانا يريدان أن يمشيَا ويتركا الحمار يسير خاليًا! وبعد أن سمع جحا هذا الكلام جنّ جنونه، وقرّر أن يبيع الحمار، وباعه وأكملا طريق السّفر وحيدين.

 

هذا وذاك 

 

نسمع كل يوم من يتأفف ويشكو لنا حال الناس من حوله ؛  فبعضهم كاره و متذمر ، وبعضهم ساخط، وآخر غاضب ، ورابع شامت وشاتم.. وخامس داعي عليه بالويل وسواد الليل الكل يشكوا من الكل الكل ضحية , الكل ملاك و شعب الله المختار إن تحدثت عن الخيانة الكل تجرعها , إن تحدثت عن الظلم الكل شرب من كأسه إن تحدثت عن الاحتراق النفسي و الوظيفي الكل ضحايا ارباب العمل المتسلطين الذين لا يعجبهم العجب 

فلنتوقف قليلا و لنتحدث بطريقة علمية خالية من المحسنات البديعية و المجاز

في العبارة الماضية استخدمت ,, الكل ,, ماذا يعني الكل يعني نحن أي أنا و أنت و أنتم و هم و كل الضمائر لا وجود لغريب و مخلوقات فضائية وحده الإنسان من يعقد حياته و حياة غيره بالمقابل و يحولها الى جحيم 

نعيش في قوقعة مظلمة لا أحد على طبيعته الكل يعيش مقيد بقيود الأنا الأعلى و الهو 

فالمرأة مثلا تكون مجبرة على تحمل الضرب و الإهانة و الميزيرية الكحلة و الخيانة من زوجها كل هذا كي لا تسمع كلمة مطلق من المجتمع الذي لا يحرم كذلك العانس ترمي نفسها مع أول من يطرق بابها حتى لو لم تكن فيه المؤهلات النفسية و الاجتماعية و السوسيوثقافية لتكوين أسرة كل هذا لتفادي كلمة عانس 

ارتدي الحجاب كي تكون في نظر المجتمع عفيفة طاهرة حتى و لو تكن أصلا مقتنعة به فترتديه اجباري و في نفس الوقت تكون متناقضة في كل أفعالها لحرمة الحجاب هذا ستنجح في تشويه صورة المحجبات  

تكون انسانا بشوش ضاحكا بساما لن تسلم من ألسنة التنمر ليطلق عليك اللقب المشهور و الرائد “” حلاب “” تكون انسان منغلق كتوم تتحدث المفيد فقد اذا انت متكبر و شايف روحك نفس الشيء بالنسبة للمرأة ففي الحالة الاولى عندما تكون بشوشة و بسامة فهي امرأة ساهلة و تاع تولموند و في الحالة الثانية عندما تكون متحفظة و شادة قدرها فهي متعجرفة و معقدة و حابسة 

لماذا لا يعيش كل انسان في حدوده الجغرافية دون المساس بالاستقرار النفسي لغيره فالحياة هي نفس المبدأ الموجود في قاعات الامتحان تكون جالس على مقعدك ماسكا ورقتك و في أي لحظة قد ينتهي وقتك و تسحب منك الورقة فلا داعي للنظر كثيرا في أوراق غيرك فالوقت لا ينتظر 

 

الحياة لا تنتظر

 

الحياة لا تنتظر أحد من أنت كي أعيش حياتي لإرضائك ؟؟ من أنت أصلا كي أضحي بأجمل أيامي عمري و لحظات شبابي فقط كي أكون انسان جيد في نظرك 

حريتي تنتهي عندما تبدأ حريتك فما دمت لم أؤذيك و لم أمسك بضرر فأنت لا علاقة لك بي لا من قريب و لا من بعيد لا تحاول الظهور بثوب الملاك الطيب الذي يدعوا الى البر و التقوى و ذلك بتوسيخ صورتي أمام الناس بحجة أنك نصحتني 

لذلك حتى لو كنت بيضة سيجد الناس فيك عيوبا لا تنتهي لذلك قيل و ما زال يردد ارضاء الناس غاية لا تدرك  وهي حكمة قديمة يحفظ الناس ثلثها ويجهلون باقيها. “فرضا الناس غاية لا تدرك. ورضا الله عبادة لا تترك. فاترك ما لا يدرك وادرك ما لا يترك”. هذا يعني الرضا يكون لله فقط هو وحده لا يضيع امرئ به توكل و له سخر حياته و هو الوحيد الذي ان تقربت من خطرة يتقرب لك عشر خطوات هو الوحيد الذي ان نويت في قبلك الباطن حسنة كانت لك عشر اضعاف منها هو الوحيد الذي لا تضيع لك حسنة و لا عبادة و لا نوايا حسنة هو الوحيد الذي يعلم ما في الصدور و معه لن تكون مجبرا دائما على التبرير  هذه حقيقة لو اتخذناها منهج حياة لتحررنا من الارتهان للعرف ومن الخضوع للعادة ولخرجنا من دائرة “الشللية” الضيقة إلى رحاب الفكر الواسع والنظر الفسيح. ولإكتشف كثير من الناس أنهم كانوا سجناء أوهامهم وغنائم أقوامهم وضحايا أهواء تبحث عن فرص لصناعة مجد زائف على أكتاف قوم مهدوا ظهورهم لخدمة المبادئ معظمهم يسعون للظهور على حساب الآخرين كمن يدعي النصح و الإرشاد و هو يشهر بأسرار غيره وينشرها فعوض أن ينصحه يفضحه و كمن تعود على الإشارة لغيره فلان لا يصلي فلان ليس قوام على أختك و زوجته و أسرته , أخت فلان لا ترتدي لباسا محتشم .  ،

لا تقم بشيء أنت غير مقتنع به فالحياة  قناعات و أنت لم تخلق لتعبد البشر و تنتظر رضاهم وولاءهم كن انت عش بقناعاتك و مبادئك عابدا لربك فقط لا غيره  .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك