إبرام اتفاقية تعاون بين المسرح الوطني وبلدية القصبة

بغية تنشيط الساحة الثقافية في العاصمة

تم أمس توقيع اتفاقية تعاون بين المدير العام المسرح الوطني الجزائري محمد يحياوي و رئيس المجلس الشعبي البلدي  لبلدية القصبة أعمر زتيلي بالعاصمة والتي تسعى إلى إعادة تنظيم واستغلال الفضاء والمساحة المحيطة ببناية محي الدين بشطارزي ،وتطوير مشاريع بين الطرفين، والموجهة بشكل خاص إلى جمهور الشباب، ومن أجل خدمة الإبداع المسرحي بشكل عام.

 

المدير العام للمسرح الوطني، محمد يحياوي:  سنجعل من”بيت بشطارزي ” فضاء ثقافي وفني 

 

وأكد المدير العام للمسرح الوطني الجزائري محمد يحياوي ، أن هذه الاتفاقية تعد مناسبة نرى فيها نفسا جديدا  لبعث وتنشيط الساحة الثقافية في الجزائر العاصمة والتي تندرج على التعاون والشراكة بين المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي وبلدية القصبة ،ويعتبر هذا اللقاء دليلا على الإرادة القوية والإيجابية لدى سلطات المجلس الشعبي البلدي لبلدية القصبة وعلى رأسها  الأستاذ “زتيلي أعمر” ، ولهذا فإن هذه الاتفاقية  هي وليدة لقاءات عديدة و تشاورية  الغاية منها إيجاد إطار يسمح لنا بالعمل مع بعضنا البعض في كيفية استغلال محيط المسرح الوطني وجعله فضاء ثقافي وفني .

 

مرافقة أبناء القصبة وإبراز الموروث الثقافي للمدينة

 

كما كشف يحياوي  في سياق ذي صلة  عن إعداد برنامج ثقافي مشترك بين الطرفين لمرافقة أبناء القصبة وإبراز الموروث الثقافي الذي تزخر به المدينة، باعتبار أن المسرح الوطني جزء من هذا التراث الذي ينتمي إلى إقليمها ، ومن بين البرامج الذي تسعى  إلى تحقيقها أيام القصبة  المسرحية وهي تظاهرة سنوية ستنظم  مستقبلا في إطار التعاون المشترك بين المسرح الوطني الجزائري وبلدية القصبة ، مع السعي لتصبح تظاهرة مسرحية دولية أين ستكون في البداية على المستوى الإقليمي أي تكون مغاربية ، إذ ستعرف هذه الفعالية المسرحية مشاركة كل المسارح الجهوية والمسرح الوطني بالإضافة إلى الجمعيات والتعاونيات، مذكرا أن غالبية الفنانين الجزائريين الذين تركوا بصماتهم في المسرح الجزائري هم من أبناء القصبة ، وكذلك سنقوم بتنظيم ورشات تكوينية لفائدة أبناء مدراس وثانويات القصبة   وندوات فكرية ومعارض فنية  مع ترك الاقتراحات مفتوحة سواء بين المسرح الوطني أو بلدية القصبة .     

 

رئيس بلدية القصبة، أعمر زتيلي : سنعمل جاهدين على تحسين واجهة المسرح الوطني  

 

ومن جهة أخرى أوضح رئيس المجلس الشعبي البلدي  لبلدية القصبة أعمر زتيلي، إلى ضرورة   تجسيد الأهداف التي تتضمنها اتفاقية الشراكة الموقعة بين الطرفين على أرض الواقع ، مشيرا أن المسرح الوطني يعد تحفة عمرانية ومنبع الغذاء الروحي للمجتمع ،فهو يعد جزء لا يتجزأ من الثقافة ،  كما أن هذا الصرح الثقافي متواجد على مستوى بلدية القصبة ولهذا قمنا بتحديد حقوق وواجبات كل طرف ، حيث سيتم إدماج أبناء حي القصبة لحماية محيط المسرح الوطني للقضاء على المظاهر السلبية التي  لا تشرفنا  جميعا كمسؤولين وكمواطنين وكدولة ،وهذا  كله  بغية تحسين واجهة المسرح الوطني من خلال توفير كل الظروف الملائمة للفنانين والمثقفين ، لكون هذا الفضاء الإبداعي  المتمثل في ” المسرح الوطني الجزائري ” قبلة لكل الجزائريين ومصنف وطنيا وعالميا ضمن القطاع المحفوظ  .

 

 تخصيص قاعات المسرح للاحتفاء بيوم القصبة والأعياد الدينية والوطنية

 

 وتشمل هذه  الشراكة ، بنودا تنظيمية عديدة  من بينها إعطاء الحق لبلدية القصبة في استغلال قاعات المسرح الوطني الجزائري للاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية ويوم عيد القصبة المصادف لتاريخ 23 / 02 من كل سنة وإقامة حفل اختتام السنة الدراسية أيضا وتكريم التلاميذ النجباء .

 

تنظيم ” أيام القصبة المسرحية”

 

وتنص هذه الاتفاقية التي وقعت بين الطرفين بنادي أمحمد بن قطاف بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي أيضا تنظيم تظاهرة مسرحية كبيرة تحت اسم ” أيام القصبة المسرحية ” ، كما أنه يحق بموجب الاتفاقية لبلدية القصبة استغلال الساحة المقابلة لواجهة المسرح الوطني الجزائري لإقامة تظاهرات ثقافية وفنية ومعارض للكتب ورسوم للأطفال والنشاطات الحرفية والتجارية وذلك بإعلام إدارة المسرح الوطني الجزائري بذلك .

 

 استغلال المسرح الوطني لأهداف تنظيمية وثقافية واقتصادية

 

كما تخول الاتفاقية المدارس التربوية وأفواج الكشافة الإسلامية التابعة لإقليم البلدية الاستفادة من تخفيض في قيمة التذكرة لمشاهدة العروض المسرحية كل أيام جمعة ابتداء من الساعة العاشرة صباحا إلى  غاية الساعة 11 صباحا ، كما أن هذه الاتفاقية المبرمة بين  الطرفين تهدف إلى استغلال المسرح الوطني الجزائري كل أماكن ركن السيارات المتواجدة بأرصفة شارع محمد التوري وشارع عبد الرزاق نايت مرزوق وساحة محمد التوري لأغراض ذات صلة بأهدافها التنظيمية والثقافية والاقتصادية .

 

المسرح الوطني الجزائري في سطور …

 

تمّ الشروع في بناء دار “الأوبرا” في فترة الاحتلال الفرنسي بدايةً من ماي 1850 تنفيذاً لمرسوم نابليون الثالث، واستمرت الأشغال إلى غاية سبتمبر 1853 تحت إشراف المهندسين المعماريين “تشارلز فريديريك شاسيريو” و”جوستن بونسارد” على الطراز الباروكي الجديد.وتمّ افتتاح “أوبرا الجزائر” في 29 سبتمبر 1853، وعُرضت فيها أول مسرحية بعنوان “الجزائر 1830-1853″، وشهدت حضور كبار الفنانين العالميين.وبتاريخ 19 مارس 1882، تعرّضت الأوبرا إلى حريق مهول أتى على المبنى، دون أن تتضرّر الجدران الخارجية، وقامت سلطات الاحتلال الفرنسي بتهديمه، ليعاد بناؤها في العام التالي (1883)، بناء على تصميم للمهندسين الفرنسيين “ريمون تيفورو” و”إيمانويل غرمونبري”. وشهدت الأوبرا، عرض أول مسرحية جزائرية سنة 1893، وكانت بعنوان “سر لسانه” ، وقام بتجسيدها نخبة من قدماء طلبة ثانويات الجزائر.وفي سنة 1937، كلّفت سلطات الاحتلال الفرنسي، المهندسين “رايموند تافورو” و”إيمانويل غيرمونبراز” بإعادة تصميم الواجهة الخارجية للأوبرا، واستمرت الأشغال لنحو سنتين، قبل أن يعاد افتتاح أوبرا الجزائر عام 1939.وبعد استقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي، تحوّل مبنى دار الأوبرا إلى مقرّ المسرح الوطني الجزائري بعد قرار التأميم في 8 جانفي 1963 بمقتضى المرسوم رقم 12/63، الذي أقرّ تأسيس فرقة المسرح الوطني الجزائري، ومركز وطني خاص بالمسرح. وبمناسبة احتضان الجزائر للمهرجان الثقافي الإفريقي سنة 1969، خضعت بناية المسرح الوطني الجزائري لأشغال ترميم جديدة، كما جرى إخضاع البناية إلى أشغال ترميم واسعة بين سنتي 1997 و2000. وتم إعادة افتتاح المسرح الوطني الجزائري في السادس عشر أفريل 2000. وشهد الحدث إطلاق اسم المسرحي “محي الدين بشطارزي” على هذه المؤسسة المسرحية التي احتفت على مدار شهر كامل بتظاهرة “الربيع المسرحي”.وسمحت أعمال الترميم في سنوات 2003، 2009 و2011، بتجديد القاعة الكبرى “مصطفى كاتب”، فضلا عن الجدران والسقف، مما سمح للمسرح الوطني الجزائري بمواصلة نشاطاته واستقبال عدة تظاهرات ثقافية وطنية ودولية.وظلّ مقرّ المسرح الوطني الجزائري يحتضن أغلب الأعمال المسرحية الكبيرة، حيث استضاف هذا الصرح كبرى الفرق العالمية من أوبرا بكين، إلى فرقة مسرح البولشوي الروسية، مرورا بمسرح بيكولو لمدينة ميلانو الإيطالية، إضافة إلى المسرح الياباني، والأوركسترات السيمفونية لعدة بلدان، فضلا عن فرق مسرحية من سوريا، مصر، المغرب، تونس وغيرها.وتعاقب على إدارة مؤسسة المسرح الوطني الجزائري طيلة أكثر من خمسين عاما 17 مديرا أغلبهم من الوجوه المسرحية والفنية الجزائرية الرائدة من مخرجين وممثلين الذين تركوا بصمتهم إبداعا وتسييرا، كما تولى على إدارة بناية محي الدين بشطارزي أسماء إدارية تولت تسيير المسرح بحرفية : مصطفى كاتب / عبد الرحمان بسطانجي (طه العامري / عبد القادر علولة / محمد فصله / آيت عبد الرحيم حاج بلقاسم / سعيد بن سالمة / محمد مزيان (المدعو سيد أحمد أقومي) / مخلوف بوكروح/ عزالدين مجوبي/ أرزقي حدادي: / حورية زغبي / زياني شريف عياد/ أمحمد بن قطاف / محمد يحياوي: من الفاتح أوت 2014 إلى غاية اليوم .

حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك