أي دور للجزائر؟

التطورات الأخيرة في ليبيا...

حل، بالجزائر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج في زيارة على رأس وفد رفيع المستوى تدوم يوما واحدا، كما جاء في برقية لوكالة الأنباء الجزائرية. وتشير مصادر أخرى عن زيارة أخرى مرتقبة لوزير الخارجية التركي شاوش أوغلو في ظل تطورات هامة تخص الشأن الليبي مع وصول أول طلائع الجيش التركي إلى طرابلس من أجل دعم حكومة الوفاق أمام التهديدات التي تتعرض لها على يد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وكان الرئيس التركي قد أعلن بتونس، منذ أيام، عن نية بلاده إشراك الجزائر في حلف جديد في مواجهة قوات تجد السند والدعم الواضحين من قبل الإمارات العربية المتحدة ومصر ومن ورائهما روسيا التي طرحت أمس التطورات الليبية على جلسة طارئة لمجلس الأمن لدراسة ما اعتبرته تدخلا عسكريا صارخا في النزاع الداخلي الليبي بالرغم من أن تركيا تتذرع بأن تدخلها هو لحماية حكومة معترف بها دوليا.

غير أن الجزائر لم تبد أي استعداد للتعامل مع العرض التركي ولم تبذل مجرد جهد للرد عليه في حينه بل فضلت التريث والاستماع مباشرة إلى الأطراف التي دخلت في الصراع. ومعرفة الآثار التي تنجم عن الخوض مع الأزمة ضمن المقاربة التركية. ومثل هذه الزيارات تعد فرصة أيضا لإسماع هذه الأطراف موقف القيادة الجديدة في الجزائر من الأزمة الليبية بشكل عام وهو الموقف الذي يعد امتدادا للرصيد الجزائري في متابعة الملف الليبي حيث احتضنت الجزائر، على مدى سنوات، جلسات ماراطونية جمعت جل الأطراف الليبية على طاولة الحوار، كما ظلت لسنوات، وإلى غاية اليوم على تواصل مع دول الجوار الليبي لاسيما مصر وتونس ضمن لقاءات دورية تنسيقية وتشاورية بالرغم من أن موقف الجزائر ليس خفيا على أحد فهي تدعم الحل السياسي والسلمي وظلت دوما تدعم أي حل ضمن الشرعية الدولية، بل ظلت ترافق المبعوث الأممي غسان سلامة في مساعيه لاسيما تلك كادت مع نهاية عام 2018 وبداية 2019 أن تتوج بندوة وطنية جامعة وبمسار توافق يمر بتزويد ليبيا بدستور جديد وبهيئات قيادية شرعية تنهي حالة الانقسام وتحمي ليبيا من التدخلات الخارجية ولاسيما خطر التدخل العسكري المباشر أو بالوكالة لتتفرغ لمحاربة الإرهاب ومليشيات مرتزقة جعلت من ليبيا مرتعا لها.

ولا يعد التواجد التركي جديدا في ليبيا فقد بدأ منذ سنوات غير أنه لم يكن تواجدا مباشرا بل كان عبر إرسال مستشارين عسكريين أتراك ومسيرين للطائرات دون طيار وبيع أسلحة لحكومة الوفاق الليبي بالرغم من قرارات مجلس الأمن التي فرضت حصارا أمام تسليح جميع الأطراف الليبية بما فيها الحكومة الشرعية، وهو الحظر الذي بدأ عام 2011 غير أن عديدا من البلدان كانت قد خرقته من قبل مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر وروسيا والأردن وهو ما شجع تركيا للاتجاه في هذا المنحى التصعيدي الردعي.

ويسود في العاصمة الجزائرية انشغال بالغ من المبادرة العسكرية التركية بالرغم من طبيعة العلاقات بين أنقرة والجزائر وهو ما راج في المدة الأخيرة بأن القوات التركية الوافد غلى ليبيا قد تحمل ضمن صفوفها عناصر “جهادية” لها علاقة بتنظيم جبهة النصرة أو حتى بتنظيم الدولة.

ويضاف إلى هذه الانشغالات احتمال اندلاع نزاع مسلح بين تركيا وحلفائها من جهة ومصر والإمارات العربية من جهة أخرى إذ من المحتمل أن تتبع التدخل التركي تدخل مصري مع تواجد قواعد عسكرية غربية وإماراتية وزيادة انتشار الاتجار بالسلاح وتسلل الإرهابيين. وهو ما يعد تهديدا لاستقرار المنطقة سوف ينعكس سلبا على الوضع الداخلي في الجزائر ويضع الجيش الجزائري في حرب استنزاف حقيقية.

بقلم: احسن خلاص

 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك