أول جزائرية متحجبة تترشح لإنتخابات المجلس الإقليمي بإيطاليا

في حوار مع جريدة الوسط

ب.عبدالقادر
           ” تعرضت للتهديد وهجمات عنصرية لكن سأواصل التحدي ”
” آسيا بلحاج ” هي أول سيدة جزائرية محجبة ، ستخوض غمار إنتخابات المجلس الإقليمي لمنطقة  “فينيتو” شمال شرقي ايطاليا ، وهو ما سبب لها متاعب كثيرة وهجمات عنصرية وتهديدات من قبل متطرفين ايطاليين ، لكن لم تأبه لذلك وتصر على مواصلة الترشح وبعزيمة أكبر بعد أن لقت تعاطف الكثيرين عبر مواقع التواصل الإجتماعي و في قلب حملة تضامنية واسعة .
جريدة الوسط أجرت هذا الحوار الشيق مع الجزائرية المغتربة، إحدى المنخرطات في حوار الأديان في إيطاليا الذي يركز خصوصا على المساعدة على شرح الإسلام والدفاع عنه والتعريف به بطريقة بسيطة وتوصيل فكرة أن الإسلام دين تسامح وسلام .
 
جريدة الوسط :  من تكون السيدة آسيا بلحاج ؟
أسيا بلحاج : أنا جزائرية مقيمة بإيطالية منذ 10 سنوات ، جزائرية من بجاية بالتحديد من مدينة صدوق جزائرية ، درست اللغة الغربية والفلسفة في الجزائر ولما قدمت إلى إيطاليا تحصلت على ديبلوم وسيط ثقافي ، وإهتممت منذ أن وطات قدماي إيطاليا بالنشاط الجمعوي الثقافي وحتى الحوار الديني وأنا مسؤولة على مشروع أسميته السيدة عائشة رضي الله عنها لمناهضة العنف ضد النساء المهاجرات بخاصة المسلمات هنا بايطاليا في منطقة بلونو ، صاحبة كتاب صدر في إيطاليا  عام 2019 بعنوان “ما وراء الحجاب.. من امرأة أجنبية إلى مواطنة”  .
 
 جريدة الوسط : هل لك ان تعرفينا اكثر على محتوى كتابك “ما وراء الحجاب.. من امرأة أجنبية إلى مواطنة”  ؟
 
آسيا بلحاج : في الحقيقة هو كتاب يروي قصتي مع الاندماج في هذا المجتمع الجديد، والمحافظة في نفس الوقت على هويتي العربية الاسلامية.، كتاب قصصت فيه العديد من الامور التي عشتها بين الصعوبات، التحديات وحتى النجاحات .. كتابي ايضا كان بمثابة دعوة صريحة لعدم الحكم على الاخرين من المظهر الخارجي ، والدعوة للذهاب الى ماوراء حجابي لان هذا يساهم اكثر في التعرف على الاشخاص ، و الكتاب اعتبر هنا في ايطاليا كوسيلة للحوار لمناهضة العنف والعنصرية ضد الاجانب، وبخاصة المسلمين…
 
جريدة الوسط : كيف كان تفاعل الأجانب خصوصا الإيطاليين مع هذا الكتاب ؟
 
آسيا بلحاج : والله كان تجاوب ايجابي  جدا وانا بصدد عمل الطبعة الثالثة. ، وعلى فكرة تلقيت رسائل من شخصيات مهمة هنا في ايطاليا بعدما قرؤا الكتاب، كرئيس جمهورية ايطاليا، البابا فرنسيس، الرئيسة العالمية للفوكولاري وهي منظمة مسيحية تهتم بالحوار الديني ، واتعاملت معهم في العديد من النشاطات، وحتى القنصل الجزائري السابق في ميلانو كان له أتصال بي بخصوص هذا الكتاب الذي أعتز بكتابته .
وحظيت بحفل تقديم لهذا الكتاب اين حضرت شخصيات مرموقة في المجتمع الإيطالي حتى مسؤول الكنيسة في المدينة الي أقيم فيها كان من بين الحضور وهذا إن دل فقد يدل على قيمة هذا الكتاب وسط النخب المثقفة والدينية هنا بإيطاليا ..
 
جريدة الوسط :  صنه ترشحك لإنتخابات المجلس الإقليمي لمنطقة  “فينيتو” شمال شرقي ايطاليا ، ضجة كبيرة ، ما سبب في ذلك ؟
 
آسيا بلحاج : صحيح أنني ترشحت للإنتخابات الخاصة بالمجلس الإقليمي لمنطقة ” فينيتو ” وترشحي أحدث نوع من البلبلة هنا في إيطاليا ربما لأنني محجبة ترشح نفسها في ايطاليا، وربما اول جزائرية محجبة، واول مسلمة في المنطقة التي اقطن بها ، ولذا ترى بعض ردود الفعل المختلفة فبالنسبة للمجتمع الإيطالي هنا بين متقبل ورافض لترشحي لكن مادام الدستور الايطالي يسمح بذلك فلما لاأترشح .
 
جريدة الوسط : هل لك أن تحدثينا كيف راودتك فكرة الترشح وماذا تريدين أن تحققين بترشحك هذا ؟  
 
آسيا بلحاج : صدقني الفكرة راودتني منذ مدة ولما اتيحت لي الفرصة و استدعيت للترشح قبلت دون تردد ، وبحكم أنني ناشطة جمعوية في المجال الثقافي والحوار الديني منذ أكثر من عشر سنوات ، فأظن أن الطريق سأكمله في نفس المشوار كناشطة ، وربما سيعطي لي الفرصة لايصال افكاري كمواطنة جديدة تريد المساهمة في خدمة مجتمعها الذي تعيش به .
وأكيد أن الهدف  الذي أريد أن أصل إليه هو كأي مواطن صالح يريد الصلاح لمجتمعه، الواجبات و الحقوق معا  ، العدل، المساواة في الحقوق أيضا وضمان مستوى أحسن، في الصحة، التعليم، البيئة وغيرها من الحقوق …
 
جريدة الوسط : هل صحيح أنك تعرضت للكثير من المضايقات والتهدديدات العنصرية بسبب ترشحك ؟
آسيا بلحاج : نعم تعرضت لهجوم من طرف عنصريين ومتطرفين في إقليم ” فينيتو” بسبب ترشحي لهذه الانتخابات، فمباشرة بعد تقديم الترشح على حسابي على فيسبوك ضمن قائمة “فينيتو الذي نريده”، تعرضت إلى هجوم عنيف داخل وخارج الإقليم الذي أقطن فيه وحتى في عموم ايطاليا.
جريدة الوسط : هل لك أن توضحي اكثر ؟
آسيا بلحاج : هناك عنصريين ومتطرفين قاموا بمشاركة منشور ترشحي على نطاق واسع،  ما جعل القضية تنتشر لدى الرأي العام وتم تناولها من طرف وسائل إعلام الإيطالي ، وتلقيت أكثر من 1000 رسالة عنصرية على بريدي الخاص عبر حسابي بفيبسوك،  على غرار “تنحي قبل أن يحدث لك شيء ما”، بينما طالب متي آخرون بمغادرة ايطاليا.
جريدة الوسط : ألست خائقة من أن تتعرضي لأي مكروه وربما من عصابات المافيا قد يستعملهم هؤلاء المتطرفين ؟
 
آسيا بلحاج : في الحقيقة أنا قلقة ولست خائفة، لأن الخوف يقتل احلامنا كأشخاص. وهذه السنوات التي لم تكن بالسهلة خلقت مني القوة والعزيمة ، ففي أي أمر أخوضه أكيد من توفيق الله عزوجل .
 
جريدة الوسط : ألم تتقدمين بشكوى ضد المتطرفين بعد تهديدك ؟
آسيا بلحاج : نعم أنا بصدد تقديم شكوى رسمية  للجيهات الأمنية والقضائية هنا بإيطاليا لكن بعد الانتخابات مباشرة وذلك لإرسال رسالة بأن ايطاليا بلد القانون، ولا داعي لسياسة التخويف، العنصرية ضد المهاجرين ، وبحكم أنني الآن شخصية عامة لا بد ان اعمل في هذا الجانب الذي اضن أنه جد مهم ليس فقط لنا كمهاجرين ولكن لجميع المواطنين والمجتمع الذي نعيش فيه .
 
جريدة الوسط : كيف ترين حظوظك في هذه الإنتخابات ؟
 
آسيا بلحاج : والله بالنسبة للحظوظ في هذه الإستحقاقات ، انا بطبعي إنسانة متفائلة دائما في كل خطوة اخطوها ، فإذا وفقت في الفوز بهذه الغنتخابات فبتوفيق من الله عزوجل، وان لم اوفق ساكمل مشواري ككاتبة، وناشطة.وسأفكر في الانتخابات القادمة بدون شك .
 
جريدة الوسط : على ماذا ستركزين  خلال حملتك الإنتخابية ؟
آسيا بلحاج : صدقني سأعمل كل ما في وسعي لإقناع المواطنين ببساطة، لأن الاشخاص هنا في إيطاليا يريدون أن يتحسسوا الامور الملموسة والمعاشة، سأحاول أن أتقاسم التحديات التي خضتها في المجتمع معهم، المصداقية في القول، لنا برنامج جد ثري (الصحة، المدرسة، البيئة،الهجرة وغيرها من المشاريع والبرامج وبحكم تجربتي الاولى سأحاول أن أقدم  نفسي لهم دون تصنع  وبدون حيلة ، لانني انتمي الى قائمة متكونة من خمسة مرشحين لكن ورائنا مجموعة كبيرة من الاشخاص نعمل سويا من أجل تجسيد البرنامج المعد .
 
جريدة الوسط : ما هو برنامجك الإنتخابي ؟
آسيا بلحاج : نعم ، أنا آسيا بلحاج ، أم شابة تعيش في منطقة بيلونو منذ سنوات عديدة ومحبّة للطبيعة ، أتعهد إذا تم انتخابي للعمل بلا كلل لحماية حق المواطنين في العيش في أرض حرة تهتم بالقضية البيئية والمسؤولية الاجتماعية والبيئية لعالم الأعمال .
 
أنا مرشحة لمحاربة كل تمييز وعنف في منطقتنا ولضمان أقصى درجات الأمن للمواطنين
 
أنا ترشحت لأعمل على تعزيز تقاليد وجمال أراضينا ، وحماية التراث الفني والثقافي ، وجعله أكثر وأكثر نصف السياحة المسؤولة عن البيئة .
 
أتقدم بطلب لأوفر للأجيال الجديدة فرصًا متكافئة للنمو والعمل دون الحاجة إلى ترك أرضهم بحثًا عن عمل ومستقبل .
 
ترشحت لأنني أحب الاعتناء بالآخرين وأشعر بأنني مواطن في خدمتهم .
 
 
جريدة الوسط : لنبتعد نوعا ما عن هذه الإنتخابات في إيطاليا ، ماذا لو تلقيت عرضا من السلطات الجزائرية لتقلد منصب سامي بالجزائر ؟ وأي منصب تطمحين للوصول إليه ؟
آسيا بلحاج : صدقني هذا السؤال لم يخطر على بالي أبدا ولم أفكر فيه بتاتا ، لكن لما لا اذا وضعت في الثقة الكاملة من قبل سلطات بلادي وأحسست بأنني ممكن ان أضيف شيئا وأساهم في بناء بلدي ، وما دام الامر يخدم بلدي فلما لا ، زبالنسبة للمنصب الذي أراه يتتناسب وقدراتي وميولاتي  ربما بقطاع التربية، لانه قطاع هام جدا له علاقة يتربية أجيال تساهم في تطور وتقدم الجزائر ، وحتى وان لم اشتغل في الجزائر لكن مستعدة للتعامل مع اي اطار يريد أن يستفيد من إتشاراتي و تجربتي البسيطة وذلك بتبادل الخبرات .
 
جريدة الوسط : كلمة اخيرة ؟
 آسيا بلحاج : بداية أشكر جريدة الوسط على هذه الإستضافة الطيبة ومنحي فرصة التواصل مع قرائها الكرام أبناء بلدي داخل وخارج الجزائر ، وأتمنى أن أصل إلى مبتغاي الذي احلم به وان أواصل المشوار إلى آخر المطاف وتقبلوا تحياتي الخالصة واتمنى لكم النجاح في المسار الإعالمي والرقي والإزدهار لبدي الحبيب .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك