“أنثى نبضها حكاية”… وجه آخر من تضحية ومعاناة حواء

الكاتبة الصاعدة إيمان بلمداني، تفتح قلبها لـ "الوسط"

أوضحت الكاتبة الواعدة إيمان بلمداني، ابنة مدينة القصبة العتيقة  ليومية “الوسط “أنها تستطيع تقديم الإضافة الحقيقية  للأدب الجزائري من خلال اختيارها جنس أدبي صعب بعض الشيء ،والمتمثل في ” القصة القصيرة” لتحكي لنا عبر أشرعتها أروع النماذج المرتبطة  بحواء الجزائرية  التي تعمل جاهدة من أجل تفجير طاقاتها الإبداعية عبر فعل الكتابة لتوثق من خلالها  ما يجول في كيان الإنسان ،لتترجمه في نهاية المطاف إلى قصص تلامس الواقع  وتبرز مدى  تضحية ومعاناة كل امرأة  تحلم بغد أفضل مشرق ومزهر في كنف الحياة القاسية ، وعلى هذا الأساس قررنا التقرب من هذه المبدعة  المتوجة في عدة مسابقات عربية لنكتشف أكثر رفقة القارئ العزيز لهذا الحوار الشيق مجموعتها القصصية “أنثى نبضها حكاية” الصادرة في 2020 عن دار المثقف للنشر والتوزيع.  

 

 

 

بداية، كيف تعرف إيمان نفسها للقارئ؟

 

بلمداني إيمان، من الجزائر العاصمة، ذات 19 سنة، مواليد 27/12/2000. طالبة جامعية تخصص علم النفس وكاتبة، مشاركة بـ  3 كتب جامعة، إضافة إلى” أنطولوجيا الشباب المبدع” عمل دولي عربي والأول من نوعه في الجزائر، صاحبة كتاب خواطر” اشتياق” الصادر عن دار قصص وحكايات ،صاحبة مجموعة قصصية صدرت  عن دار المثقف للنشر والتوزيع  تحت اسم “أنثى نبضها حكاية “، مشرفة على كتاب” نوتات شذية” الذي يضم بين طياته مجموعة إناث تحكي كل واحدة منهن عن قصتها في الحياة، فائزة بمسابقات على المستوى العربي، دائما في صنف القصة القصيرة منها مسابقة دار” ماهي “و متحصلة على درع ملتقى ابن النايل، ومشاركة في موسوعة “الجياد” الأردنية للقصة القصيرة، أعمالي شاركت في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب 2020، كما ستتواجد أعمالي الجديدة في المعارض الوطنية  الخاصة بالكتاب التي ستقيمها دار “المثقف “الجزائرية بدءا من شهر ديسمبر، ولدي الكثير من الأعمال المنشورة في مجلات وجرائد وعبر منصات إلكترونية.

 

 

 متى اكتشفت أناملك عالم الحرف العربي؟

 

 

لنعد لأيام الطفولة كنت أعيد صياغة الحكايات والقصص التي أسمعها والتي أشاهدها على التلفاز، ومع نضجي تركت الأمر وعدت إليه للحاجة، فالكتابة جعلتني أعالج أزماتي الخاصة.

 

 

لمن تطالعين؟

 

أنا شخص مولع بحبه للمطالعة امرأة ذات عقل أكبر من قلبها، أميل للكتب النفسية والفلسفية وتستهويني كتب الشعر والقصائد والقصص القصيرة للعقاد والمنفلوطي، الجاحظ، نجيب محفوظ، وجبران خليل جبران، مي زيادة، فدوى طوقان، أحلام مستغانمي واسيني الأعرج، آسيا جبار، ومنهم الكثير.

 

 

لماذا اخترت ” اشتياق” عنوانا لعملك الأول؟

 

 

كل إنسان يصل يوما للاشتياق لنفسه القديمة.. التي لا تحمل هماً ولا تبالي لأمراً، نشتاق للجلوس معها والتحدث نشتاق لضمير كان يعاتب كل لحظة نشتاق لنفس كانت للشر نافرة، هناك من يشتَاق أنْ تُعانق روحِه السّكينَة، وأن يبقَى وحيد لا دُنيا تُرهقه ولا أمور تشغله. نشتاق لأشياء قديمة، ضحكات أشخاص أبعدتهم الأقدار عنا.

 

 

إصدارك الجديد حمل عنوان ” أنثى نبضها حكاية”، فهل لك أن تطلعينا عن مضمونه؟

 

المجموعة القصصية تعالج قضايا المرأة وتوضح مكانتها وتضحياتها وتبين واجب المجتمع في معاملة المرأة كإنسان له حقوقه وقيمته وإنسانيته ومشاعره وحرمته، الأنثى حقيقة في الوجود ومن خلال الكتاب جسدت واقعها وأنها ليست بكائن ناقص ليكملها رجل وليست عورة ليسترها رجل هي من تلد نصف المجتمع وتربي النصف الأخر، وهكذا فكل قصة تعتبر نموذج يعطي مثال عنها سواء بصفة الأم المعطاءة.. الأخت الطيبة.. الابنة الحنونة.. والزوجة المحبة …وتلك المطلقة والعانس والعقيم والمغتصبة والأرملة التي تمد الكون بالحياة، كما أنها دعوة لتحرر المرأة من سطوة المجتمع الذكوري السادي المغيب الضمير، مع الدعوة إلى صحوة فكرية محايدة ومسالمة ذات طابع حضاري منفتح على الآخر بدون أحكام مسبقة.

 

 

نحن نتساءل، لمن أهديتِ هذه المجموعة القصصية؟

 

إلى كل متعبة وفيَ قلبها غصّة قتلّتَ رغبتها بِكُل شَيءَ، ألم، وجعَ، صوتٍ مخذولَ ببكاء مُحتبسَ بالداخل بقلب يكسوه الحزن، تأكدي بأنه دائما ما يكونْ هنالك.. ” أرواح” .. طاهرة.. مُحبة.. جَميلة..  ونبعُ منْ نقاء، تـَسّتحق أنْ نعيشّ لِـ أجلها …إلى أمي ومأمني وأمَاني وإيمَاني وأمتي واطمئناني.. إلى أبي الذي أراه بعينِ قلبي جنة، يا من بقربكِ مُر الحياة يطيبُ. إلى مسندي وسندي واتكائي، عُمقي وقوتي ومُلكي ومملكتي، وضلعي الثابت الذي لا يميل، إلى كل روح طاهرة ومحبة وجدتها يوما سندا لي.

 

 

هل المواضيع الاجتماعية حاضرة في قصصك؟ وهل حقا عايشت شخصياتها أم لا؟

 

 

يعتبر موضوع المرأة أحد الموضوعات الأكثر إثارة للجدل في الأوساط الثقافية والفكرية والسياسية في العالم العربي، تطرقت من خلال القصص إلى الأم التي تعاني في دور العجزة فتعجبت لمن يتخلى عنها من أجل إرضاء زوجته أو أي سبب دنيوي ، كما تطرقت لنظرة المجتمع للأرملة والعانس والعقيم والمطلقة والمغتصبة وكيف تلقب بألقاب جارحة وتعتبر وصمة عار في جبينها وفوق تجربتها القاسية تواجه محنة أشد تتمثل في أطماع الرجال ترشقها تشعرها بعارها وذلها ومهانتها وتكثر حولها الإشاعات توصلها لغروبها وتكمل أيامها كئيبة.كما تكلمت عن اليتيمة وزوجة الأب والزوجة غير الصالحة والمريضة وضحية الحب والهوى وغيرها من نماذج حكايات إناث من عمق المجتمع منهم من عايشته ومنهم من طعّمته بأشخاص عايشتهم ومنهم من أتخيله.

 

 

رغم صعوبة أدب القصة القصيرة، إلا أنك خضت غماره، فأين يكمن السر يا ترى؟

 

النزوع إلى جنس أدبي معين ضرب من الإيمان يقتضي الوفاء والإخلاص، فقد وفقت في تمثيل الحبكة السردية والدهشة ووحدة الفكر والتكثيف وتقنياتها المتمثلة في خصوصية اللغة والانزياح والمفارقة والتناص والترميز و الأنسنة والسخرية والمفارقة والتنويع في الاستهلال والاختتام والقصة القصيرة جدا، فهي لا تحقق نجاحا ملموسا، إلا إذا تواشجت الأركان والعناصر مع بعضها ومع التقنيات، فحينما أكتب قصة قصيرة جداً ألهث للقبض على الجمر، ففي قصر حجمها وقلة كلماتها، ضنى وتعب.

 

 

أشرفت على كتاب جامع الموسوم بـ ” نوتات شذية”؟ فما المقصود من وراء هذا العنوان؟

 

 

الكتاب يضم بين طياته مجموعة إناث تحكي كل واحدة منهن عن قصتها في الحياة تعزفن على الحروف تعبِّرن عما بداخلهنّ بإحساس مصاحب لتقلبات نلمسُها في الانتقال من نوتة إلى أخرى وهي قد تسعد المتلقي أو تحزنه أو تذكره بموقف مشابهة.

 

 

ماهي القضايا التي طرحتها من خلال أعمالك  الجماعية ؟

 

 

تدور أعمالي المشاركة بها حول الحالة النفسية والمعالجة الاجتماعية والإسقاط على الواقع من خلال طرح العديد من القضايا التي تناقش بعض الظواهر السلبية التي تفشت في المجتمع، فسلطت الضوء من خلال قصصي عليها، فالمثقف لا يستطيع الابتعاد عن مشاكل مجتمعه بل ينخرط فيها ويبحث لها عن الحلول ويعيد هذه المخرجات أو الحلول إلى المجتمع بمقالات توعوية أو قصيدة تحاكي الواقع، أو قصة أم رواية تعالج مشكلة ما، وبالتالي فالثقافة رسالة عظيمة وقوية في بناء الحضارة، وهذه الثقافة تأتي من البيئة التي نحن منها، لإيماني بأن دور الكاتب لا يقل عن دور قادة المجتمع في الارتقاء بالإنسان وتثقيفه ومعالجة مشاكله وآلامه.

 

 

 كيف استطعت الدمج بين تخصصك الجامعي وأدبك؟

 

هذا ما عملت عليه في أي قصة أكتبها، نعلم أن علم النفس يبحث في سلوكيات البشر مع مجتمعه وعلاقتهم بذواتهم، كذلك أجد أن الأدب أداة للتعبير عن مشكلات الإنسان وصراعاته، فما وجدته من تعقيد في حياة أي شخص قابلته يوما ابتداء من معارفي عكسته على كتاباتي فربطت بينهما برابط جوهري يفسر سلوك الأفراد.

 

 

بما أنك تسكنين في حي القصبة بالعاصمة، فهل من نداء لوزارة الثقافة والفنون، للاهتمام أكثر بهذا الصرح العتيق؟

 

 

تحمل ” القصبة “في طياتها آثارا عديدة وثمينة تدل على تنوع مختلف الحضارات التي مرت منها تحكي تاريخ المدينة العريقة ،كما احتلت دورا مهما خلال الثورة التحريرية ، إنها رمز الثقافة الجزائرية ، فهي تحكي قصة ومرحلة هامة من تاريخ الوطن ،إضافة إلى الأسلوب المعماري الفريد  الذي ليس له نظيرٌ يُدهش الزائر عند رؤيته، لكن من يزور القصبة اليوم يجدها مرتدية رداء أسود، خيم الحزن عليها وترى صور الإهمال واللامبالاة تصادفك في كل زاوية منها، حالة يتقاسم مسؤوليتها السلطات المعنية ،وكذا سكانها أتصدقون أن هناك من يمتلك منزلاً في القصبة ويتعمد هدمه كي يتحصل على مسكن اجتماعي ! القصبة اليوم تنهار أمام أنظار الجميع، فيما تكتفي الدولة بإصدار تعليمات تكاد تصبح مجرد حبر على ورق، وسط غياب إرادة واضحة في تهيئة القصبة وحماية ما تبقى منها، وإنقاذ المنازل العتيقة التي تحمل في أركانها الكثير من القصص والحكايا ، لقد ذهب هذا الكنز ضحية أدراج مملوءة بأوراق لا معنى لها، أتمنى أن تنظر الجهات الوصية في الأمر، لسنا بلدا نفطياً  فقط، بل لنا تراث زاخر وقبل الشروع في ترميمها علينا ترميم عقول وأنفس ساكنيها أيضا.

 

 

ماهي نظرتك للمشهد الثقافي في الجزائر قبل وبعد جائحة كورونا؟

 

 

المشهد الثقافي في الجزائر شهد نقلة نوعية جيدة وفريدة نحو الأحسن، كما أن نسبة المقروئية في الجزائر خلال الفترة في تحسن ملحوظ، إذ نشاهد إقبالا على الكتب والمطالعة لتمضية الوقت وليس هذا فقط فهناك من استغل الوضع ليؤلف كتابه أو يتعلم بعض اللغات والحصول على شهادات من دورات تدريبية “أون لاين”، فنترقب مشهدا ثقافيا مشرفا، حيث أن أي أمة تقرأ وتكتب تستمر لا تفنى ولا تستعبد.

 

 

لمن تودين توجيه كلمتك الأخيرة؟

 

أولا، أتقدم بالشكر لك على هذا الحوار الشيق وإلى جريدة “الوسط” على اهتمامها بجديد الكتاب والأدب، وأريد توصيل كلمة لكل والدين لابد من الاهتمام بصناعة الإنسان من البيئة الحاضنة ودعمه للارتقاء به ومحيطه الاجتماعي، فالأسرة هي الحاضنة الأساسية، وإن دعمت وتأمنت سيرتقي هو فأرجوكم استثمروا في أولادكم فإنهم ذخر إذا صلحوا، والشكر موصول لأمي العزيزة التي اكتشفت موهبتي وصقلتها، فاللهم أسعدها بقدر ما سهرت وأرحها بقدر ما تعبت معي.

حاورها: حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك