أمير القاعدة المكلف بمهمة في الجزائر

مبارك يزيد بـ"أبوعبيدة يوسف العنابي"

بقلم: وداد الحاج

 

لماذا انتظر التنظيم الارهابي القاعدة في بلاد المغرب 5 أشهر كاملة ليعلن عن أميره الجديد،التوقيت مدروس بعناية و يتوافق مع التقاليد الاعلامية التي رسخها أداء المجموعات الارهابية حيث تم الاعلام عبر وسائط التواصل الاجتماعي و في مقدمتها تطبيق التلغرام الذي أضحى المنصة المفضلة للمجموعات الارهابية في كثير من الساحات.

بلاشك سيعمل الوجه الجديد على اثبات علو كعبه ،و تكريس خياراته ،و إثبات وجوده  عبر تنشيط العمل الارهابي في الجزائرأساسا و من باب التمويه عمليات محدودة ضد أهداف في منطقة الساحل ،وتعرف القيادة الجديدة لتنظيم القاعدة أن رهانها على تنشيط الساحة الجزائرية يصطدم بالجاهزية العملياتية للمخابرات الجزائرية ووحدات الجيش الوطني الشعبي التي تفرض قبضتها الحديدية على الحدود بجميع منافذها.

يربط مهتمون بالنشاط الارهابي ،هذا التحول يما يحدث في المنطقة حيث تصر عدة جهات و منها المخزن و فرنسا أساسا على تحريك أوراقها و أذرعها الارهابية لإحراج الجزائر و استنزاف جهود القوات الأمنية و تشتيت تركيزها.

التغيير الذي طرأ أمس على الهرم القيادي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب ،لا يمكن قرائته بعيدا عن الأحداث التي تموج بها المنطقة،حيث يكون من الغباء المستحكم اعتبار “ترقية”يوسف العنابي محصلة توافق داخل التنظيم الارهابي وفقط ،فهو في الأساس ليس قرار التنظيم و إنما هورغبة جهة أوعزت بالقرار بما يتوافق ورغبتها في تجديد أدوات الصراع و تطويره بعد ثبوت فشل مخططاتها السابقة.

الأمير الجديد سجل حضوره بقوة عبر مسار دموي يجعل الأكثر قدرة على تنشيط العمل الارهابي مستفيدا من خبرته القتالية التي اكتسبها في ساحات القتال بأفغانستان وفي كثير من ولايات الشرق الجزائري مما أهله للإشراف على ما يسمى مجلس الأعيان داخل التنظيم الارهابي ما جعله قريبا من الارهابي دروكدال بل ودخل معه في مناوشات كادت تحدث القطيعة بينهما حيث اتهم العنابي غريمه بتجاوز الهيئة التي يشرف عليها

عاد ظهور اسم الإرهابي مبارك يزيد عبر وسائل الإعلام العالمية، بالتزامن مع الحراك الشعبي بالجزائر في فبراير 2019.

سعى أمير القاعدة الجديد  لاستغلال الأوضاع السياسية واستقطاب الحراك لصالحه بهدف تجنيد عناصر جديدة في تنظيمه الإرهابي، بعد الضربات العميقة التي تلقاها في العقد الأخير، وشلت نشاطه على الأراضي الجزائرية.

زعم الإرهابي في تسجيلاته الصوتية التي كان يبثها للتأثير على المتظاهرين بأنه “يحارب النظام الجزائري مثل المتظاهرين”، معتبرا أن نظام الجزائر “عدو مشترك بينهما”،وزعم الإرهابي أبو عبيدة العنابي بأن الحراك في الجزائر ذ”خطوة للخلاص من الحكم الجبري” على حد زعمه.

يرتبط اسم العنابي بالمحاولة الفاشلة في السيطرة على منشأة تيقنتورين و بكثير من الأعمال الاستعراضية و يعتبر أحد الرؤوس التي ساهمت في تأسيس “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” بالجزائر عام 2004 مع الإرهابي عبدالمالك درودكال، وفي نوفمبر 2009، نجى  أبوعبيدة العنابي من الموت بعد أن تمكن الجيش الجزائري من إصابته بجروح بليغة إثر كمين عسكري بمنطقة “امسوحان” التابعة لمحافظة لولاية تيزي وزو شرقي البلاد، وهي العملية التي قضى فيها الجيش الجزائري على 3 إرهابيين من قادة التنظيم.

و يتوازى الاعلان عن تغيير راس القاعدة مع نشر رسالة أكد فيها “إعدام سيدة من أصول سويسرية” 

تدعى بياتريس ستوكلي كانت رهينة بمنطقة شمال مالي.

الكشف عن ترقية أبوعبيدة العنابي عبر المركز الأمريكي لرصد المواقع المتطرفة على الإنترنت “سايت” رابطا لشريط الفيديو الذي بث أيضا على موقعي “تويتر” و”تلغرام”، وفي هذا الشريط ومدته دقيقتان و50 ثانية، تظهر امرأة محجبة شقراء تتكلم الفرنسية بصوت خافت، وتعرف عن نفسها باسم بياتريس ستوكلي. 

انتسب أبوعبيدة للإرهابيين الذي تلقوا تدريبهم في أفغانستان أوائل التسعينيات، قبل أن يلتحق بالعمل الارهابي في الجزائر سنة 1993 مع برفقة درودكال.

كان الإرهابي “العنابي” ظل الزعيم السابق للتنظيم الإرهابي درودكال، وبعد مبايعته لتنظيم القاعدة الإرهابي في 24 جانفي عام 2007، تغير اسم التنظيم إلى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب”، والذي كان ينشط في المرتفعات الجبلية الوسطى والشرقية في الجزائر.

وتثبت التقارير نتيجة للضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم الإرهابي من قبل الجيش الجزائري، وتمكن خلالها من قتل واعتقال عدد كبير من أمرائه وقيادييه، تمكن الإرهابي أبوعبيدة يوسف العنابي من الفرار من الجزائر عبر تونس ثم إلى مالي، ليتحلق بالجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل.

في الشهر الثاني من  2017 نطقت العدالة الجزائرية بحكم الإعدام غيابياً على الإرهابي عبد المالك درودكال المكنى بـ”أبو مصعب عبد الودود” مع 24 إرهابياً يتواجدون في حالة فرار خارج الجزائر بينهم الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة مبارك يزيد، وصدرت بحقهم مذكرات اعتقال دولية، حيث تعتبرهم الجزائر “رؤوس الإرهاب في الجزائر ومنطقة الساحل”.

وفي 10 سبتمبر 2015، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية الإرهابي أبو عبيدة يوسف العنابي على قائمتها السوداء للإرهاب، ووصفته بـ”الإرهابي العالمي المصنف في شكل خاص” وبعد عام من ذلك، أدرجته الأمم المتحدة على لوائح الإرهابي في 29 فبراير 2016 لارتباطه بتنظيم القاعدة الإرهابي، ومشاركته في تمويل أعمال وأنشطة ما يعرف بـ”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب” والتخطيط لها أو تيسير القيام بها أو ارتكابها والمشاركة فيها.

وكان الإرهابي أبو عبيدة العنابي من المؤسسين للتنظيم الإرهابي “نصرة الإسلام والمسلمين” في شمال مالي، وهو التنظيم الذي ضم الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة الأم في المغرب العربي والساحل.

شارك الإرهابي أبو عبيدة العنابي في تنفيذ عدة عمليات إرهابية دموية بالجزائر، كان من أبرزها استهداف محيط قصر الحكومة ومركزين للشرطة وآخر للدرك بمنطقة باب الزوار بالعاصمة 

وكذلك محاولة اغتيال الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة عام 2007، بعملية انتحارية استهدفت حشداً شعبياً كان في انتظاره بوسط باتنة أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وجرح 107 آخرين، وهي العملية التي نفذها 32 إرهابياً دخلوا إلى الجزائر عبر الأراضي الليبية. 

قد لا يطول الانتظار لرؤية نوايا الأمير الجديد مجسدة في الواقع أين يكون المعني تحت ضغط استقطاب بعض الأضواء الاعلامية ليمسي طرفا أساسيا في معادلة الأمن بالمنطقة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك