أمريكا و إيران …نحو المجهول 

بقلم : شفيقة العرباوي 

تعرف الشعوب بضعفها حين يتعلق الأمر بوجودها أي حين  تتعرض  سلامة صحتها للخطر، والكورونا أثارت الكثير من الهلع وسط الشعوب

 والمجتمعات لما قد تخلفه من خسائر بشرية من موت بين الناس وأخرى مادية قد تتسبب في انهيار لاقتصادات الدول العظمى ، فما بالك الأخرى الضعيفة، إذ الولايات المتحدة وحدها أعلنت عن إصابة ما يتعدى   35244  حالة مؤكدة  ووفاة  471 مريض مقابل عجز صارخ في الإمكانيات الطبية من أجهزة تنفسية وأدوية أخرى ضرورية، نقص لم يسبق و أن أعلنت عنه من قبل دولة عظمى كأمريكا،  غير أنه  كل هذا لم يمنعها من  مواصلة طقوسها العسكرية والاستدمارية  في منطقة الشرق الأوسط، معلنة عدم عدولها أو تنازلها عن الحصار الاقتصادي والمالي الذي تفرضه على طهران.

 فالرقم المهول الذي أعلن عنه اليوم ليس بهين عند الناس، و وقعه في الإعلام الافتراضي وأيضا الحقيقي سيتبلور مثل كرة الثلج ليصل ضخما، من حيث التأثيرات والعواقب النفسية على الشعوب …إذ يزداد الوضع سوءا بسبب الصراع الخفي و الجلي في نفس الوقت، والذي أضحى يربط علاقات الدول مع بعضها البعض، فأمريكا لا تزال مصرة على غلق كل أبواب الحوار مع إيران، التي تعيش كابوس الوباء في ظل حصار اقتصادي متأزم لا يمكن وصفه، إذ وصلت حالات الوفيات في إيران إلى 237 حالة بسبب الداء اللعين، إضافة إلى 21000حالة  مؤكدة، تأهب وهلع طهران يقابله  تعنت ترامب الذي يستفز في مواجهة أكيدة مع روحاني، هذا الأخير الذي أفقدته “الكورونا” كل العظمة المجنونة، فطالب مصرحا ومنتقدا ممارسات أمريكا أمام هذا الوباء، تحت قيادة ترامب المغامر، أن «الزعماء الأمريكيون يكذبون.. إذا كانوا يريدون مساعدة إيران، فما عليهم سوى رفع العقوبات.. عندها سنتمكن من التعامل مع تفشي الفيروس”،  وهنا  تتجلى القوة الأمريكية من حيث اللاإنسانية واللامسؤولية، أمام هذا الخطر الذي  يهدد الإنسانية  جمعاء، إذ بغض النظر عما تسببت فيه السياسة الأمريكية  من جعل  40 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر؛ أي نصف عدد السكان، رغم امتلاكه نصيبا مهما من احتياط النفط في العالم، تستمر القوى الحاكمة بأمريكا في تغذية أحلامها التوسعية وطموحها التسلطي، الأغرب أن كل هذا يحدث في ظل تقرير أمريكي يوضح بأن جميع الشركات الأمريكية في 2020 ستكون خاسرة،

حيث أنها لن تحقق أرباحا خلال العام الجاري، مشددا على أن أزمة فيروس كورونا ستؤثر على اقتصاد أمريكا قبل أية دولة أخرى، حيث  ستتفاقم الأزمات، فالتقرير إن دل على شيء فهو يدل  على قرار انتحاري وتصادمي تنتهجه أمريكا اليوم تجاه طهران، متجاهلة أن الظروف لا تسمح بالمغامرة وأن الوباء هو المغامرة الحقيقية للعالم اليوم وأن  الكورونا أقوى من أذرعها العسكرية ويتجاوز بكثير خططها التآمرية… وأن أي خروج عن العقيدة الإنسانية سيكلف الأخيرة مالا يحمد عقباه أمام هول المصيبة البيولوجية،  فهل يحق لنا أن نتوقع هدنة  بين الدولتين أو على الأقل أن تتغاضى عن خلافاتهما وعدوانيتهما لمجابهة الخطر أو إلى غاية  القضاء على الكورونا ؟،  هذا ما ستنسخه لنا الأحداث القادمة في خارطة  قوى دولية لا ندرك من سيترأسها لأن الموت اليوم، ليست بالأسلحة  بل بالغازات التي  تسطو فوق السماء و السحب…

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك