طباعة
الكاتب رشيد بوجدرة
الكاتب رشيد بوجدرة ص: أرشيف
22 كانون1 2017 1901

"قطاع طرق التاريخ" لرشيد بوجدرة

أو من داود وصنصال وخضرا إلى وطار وكوثر عظيمي!

صورة الكاتب باريس: بوعلام رمضاني

لا اعرف كيف أشكر الكاتب الكبير رشيد بوجدرة "مؤلف كتاب " قطاع طرق التاريخ "الصادر عن دارمنشورات فرانتز فانون والذي أعطيت له عنوان" حزب فرنسا كاين منو "بعد أن حللت ماهية الجامع المشترك بين الكتاب الفرنكوفيليين (وليس الفرنكفونيين )الذين خرجوا كلهم من معطف البير كامو الذي بكى على أمه فقط لحظة تسلمه جائزة نوبل في استكلهوم عام 1957 ، وهو العام الذي نجا فيه أبي رحمه الله بأعجوبة من موت محتوم بعد أن حاول المظليون القبض عليه في حي لاقلاسيار قبل ولادتي بقليل في حسين داي فاتحا أعيني على ترهيب الاستعمار" الايجابي" الذي سأقص عليكم قصة نشأته كقانون قريبا !

 قطاع طرق التاريخ(عنوان مثير وعام لكن غير دقيق اذا استندنا إلى المحتوى المحدد مكانيا وزمانيا )هو تصفية حساب فكري من الطراز القوي أولا وأخيرا و الإيديولوجية من منظورها الفضفاض والهلامي الذي يجمع (حتى بوجدرة بكوكبة حزب فرنسا أو قطاع طرق التاريخ كما يعتقد الكثيرون مادام بوجدرة قد أيد توقيف المسار الانتخابي في الجزائر مثل الكثير من ممثلي حزب فرنسا )، لم تكن الدافع الجوهري لتأليف الكتاب، وبوجدرة اتخذ موقفا أخلاقيا وإنسانيا غير مرادف بالضرورة لكل الشيوعيين، وأسماء المسيحيين اليساريين الذين أيدوا الثورة الجزائرية وناضلوا من أجل انتصارها خير دليل على أهمية توضيح هذه النقطة التي يمكن أن يطالها اللبس والخلط عند تحليل خلفية تهجم بوجدرة على من اسماهم بقطاع طرق التاريخ، بوعلام صنصال وليس بوعلام رمضاني (التنبيه ضروري في مثل هكذا سياق )،ياسمنية خضرا ،كمال داود،سليم باشي،وسيلة تمزالي وبدرجة أقل الراحلة آسيا جبار هم الكتاب الذين تناولهم بوجدرة انطلاقا من معيار يبرر تفضيلي عنوان "حزب فرنسا كاين منو" ويؤكد أن هذه الكوكبة المصابة بعقدة المستعمر (بفتح الميم حسب مبدعها فرانتز قانون كمصطلح ) هي الكوكبة التي جعلت من التشنيع بالإسلام والثقافة العربية وليس باللغة العربية فقط أساليب ومبررات تزلف لبيع كتبها في باريس التي قال لي عنها الراحل الطاهر وطار وهو يحتضر ببطء في ضحية لاكورنيف انها تحتضن الكتاب الفرنكوفيليين الذين يحنون على العصابة الصهيونية وليس اليهودية بالضرورة ".الغريب والطريف في الأمر( كمفارقة تاريخية) أن بوجدرة الماضي القريب الذي كانت له خلافات مع الراحل وطار ليس بسبب تنديد صاحب الزلزال واللاز بتوقيف المسار الديمقراطي في الجزائر هو نفسه بوجدرة الحاضر و الحي الدائم الذي يكرم وطار بشكل غير مسبوق.

ويمكن القول أن كتاب بوجدرة تكريم متأخر لوطار الذي قضى حياته يندد بشراسة بكتاب فرنكوفليين اعتبروه عدوهم الأول والأخير كما بين لي خضرا في حديث نشرت في صحيفة الشرق الاوسط بعد تعيينه مديرا للمركز الثقافي الجزائري في باريس .في كتابه يؤكد بوجدرة صحة موقف غريمه الراحل وطار الذي حقق سبق التنديد بالكوكبة التي تحن على الصهيونية بحسب تعبيره ،ووطار الذي قال عن موت الراحل الطاهر جاووت خسارة لفرنسا يصب في صلب كتاب بوجدرة ،وللتاريخ فان وطار قال ذلك ردا على الراحل الذي كلف بإلقاء محاضرة عن الأدب الجزائري في معهد العالم العربي دون محاولة العودة إلى كتابه باللغة العربية الأمر الذي لا يبرر حقده أو مبالغته في تصور الكثيرين والله اعلم .الفرق ليس تاريخيا فقط بين بوجدرة ووطار و إيمان بوجدرة ووطار باللغة العربية خارج دائرة المعتقد الديني ومن منطلق حضاري عربي كفر ت به الكوكبة التي تحن على الصهيونية هو الحقيقة الفكرية الجامعة بين الكاتبين الكبيرين اللذين يلتقيان في الكفر بكوكبة المحنين على الصهيونية بدرجات متفاوتة وليس من المصادفة أن ينصف التاريخ اليوم وطار على يد خصمه بوجدرة فالله الذي لم يؤمن به وطار كما اعتقد ولا يؤمن به بوجدرة كما قال أكثر من مرة قبل أن ترهبه قناة النهار هو نفسه الله الذي يمهل ولا يهمل تماما مثل التاريخ الإنساني غير الديني !.وأنا اقرأ كتاب "قطاع طرق التاريخ لرشيد بوجدرة .....قفزت إلى ذهني فكرة ثانية اضم من خلالها الروائية الشابة الصاعدة كوثر عظيمي إلى الراحل وطار من منطلق المقارنة الفكرية والمنهجية التي تؤكد خطورة وزيف اتهام كل كاتب باللغة الفرنسية بالانتماء إلى حزب فرنسا.

 بوجدرة الذي سبق كوثر بكثير إلى الرواية بشكل بديع يكتب باللغة العربية ويكتب ايضا باللغة الفرنسية التي يكتب بها أعداء الحضارة العربية والإسلامية التي يؤمن بها مثل وطار، ومرزاق بقطاش وجيلالي خلاص يكتبان بلغة فولتير والمعري، والمفكر الكبير الذي اتهم بالاسلاموية مالك بن نبي كتب بالفرنسية ومالك حداد مات مممزقا نفسيا لأنه لم يكتب باللغة العربية على حد تصريح الشاعر الكبير صلاح ستيتيه لكاتب هذه السطور وواسيني والزاوي أصبحا يكتبان باللغة الفرنسية والكثير من الكتاب اللبنانيين والعرب يجيدون اللغتين العربية والفرنسية لكن مواقفهم تختلف من هذه القضية التاريخية و السياسة أو تلك ليس تحت وطأة اللغة ولكن بسبب اعتبارات أخرى أكبر من اللغة نفسها بكثير. حينما انتهيت من قراءة كتاب بوجدرة تأسفت لعدم احتوائه رأيه في توجه كوثر عظيمي التي التحقت بركب الكتاب الجزائريين الذين يكتبون في باريس باللغة الفرنسية .اذا فهمت جيدا كتاب بوجدرة لا يمكن اعتبار كوثر عظيمي أسما جديدا يضاف إلى قائمة قطاع طرق التاريخ وفي روايتها الجديدة الأخيرة كرمت أدمو شارلو مؤسس مكتبة "ثرواتنا الحقيقية " في شارع شاراز سابقا وحماني حاليا بروح فكرية لا تشبه إطلاقا الكوكبة التي تحن على الصهيونية بحسب وطار وهي نفسها الكوكبة التي وصف بوجدرة ممثليها بقطاع طرق التاريخ .نالت كوثر جائزة فرنسية ليس كمكافأة إيديولوجية مثل ما هو الأمر عند كمال داود إذا فهمنا بوجدرة وانتقدت واقع ضياع الشباب في الجزائر دون تجريح وتشويه وحقد كما يفعل قطاع طرق التاريخ أو حزب فرنسا .بعد غلق كتاب بوجدرة فهمت انه لم ينتقم في كتابه لان نجمه الأدبي افل كما يقول الكثيرون وحسود بطبعه ولا يقبل مزاحمة ومنافسة كتاب شبان ولكنه انتقم لتصفية حساب من المناضلين الفرنكوفيليين الذين يعتنقون دين الإيديولوجية الغربية ويحاربون كل ما هو عربي وإسلامي حضاريا مختفين تحت رداء محاربة الإسلاميين، وكوثر لا يمكن أن تكون منهم حتى وان شاء ت في قلب باريس التي تقيم فيها مثلي أنا المتهم بالانتماء إلى حزب فرنسا المعربين حسب بوعقبة مسؤولي السابق في جريدة الشعب و الذي يبدع لأنه يكتب كما يتكلم ! وهذا ليس عيبا بالضرورة كما يعتقد البعض!.