الكاتب الصحفي بوعلام رمضاني
الكاتب الصحفي بوعلام رمضاني ص: أرشيف
16 كانون1 2017 496

تقديس الكتابة:

من ماكر" دورميسون "إلى "شارلو" كوثر عظيمي!

صورة الكاتب بوعلام رمضاني

ككل كاتب يجد نفسه أمام معضلة الصفحة الأولى البيضاء، وجدت صعوبة كبيرة هذا الصباح لتحديد زاوية تكريم ثلاثة رجال غير عاديين وامرأة غير عادية يجمعها بهم الإيمان بدور الكلمة إلى حد القداسة، ولولا تمتعي مؤخرا برواية "ثرواتنا"للمبدعة الصاعدة كوثر عظيمي لما تمكنت من تحقيق هدفي.  

أبدا بالرجل الأول احتراما للموقع السامي الذي يحتله رمزيا واجتماعيا و  للتأثر الذي ابداه لحظة وضعه قلم رصاص على تابوت الكاتب الراحل جان دورميسون في ساحة كنيسة تقع في عاصمة علمانية !.الرئيس ماكرو الذي لم يصدق في الجزائر أن حيوان الخشبة جوني هاليدي قد مات فعلا هو نفسه الرئيس الذي كاد أن يذرف الدموع عندما وضع قلم رصاص بسيط على تابوت الكاتب الشهير الراحل جان دورميسون عملا بتوصيته غير المسبوقة في تاريخ قوائم وصايا الكتاب، ماكرو الذي (زار الجزائر مؤخرا وقلبه في باريس) محظوظ على أكثر من صعيد لأنه لم يجد مبررا واحدا لتجاوز تعاطفه مع شهداء الجزائر واستغل  رحيل رمزين إبداعيين كبيرين خير استغلال  للتقرب من الفرنسيين والظفر بإعجابهم الجماعي، ولا أدل على صحة ذلك قفزه الجميل على الصراع الطبقي بمخاطبته  الكادحين والفقراء والأغنياء البرجوازيين الذين اصطفوا بالآلاف يودعون مغني الروك والبوب جوني هاليدي والكاتب الشهير جان دورميسون أو المراهق الأبدي على حد تعبير فردريك ميتران، الإيمان بدور الكتابة إلى حد التقديس كان السبب الأول والأخير الذي دفع بالراحل دورميسون إلى ترك وصية غير مسبوقة ،وهو نفسه السبب الذي دفع الرئيس ماكرو بالإعلان عن حضوره مراسيم جنازته في عز انشغاله السياسي ، وهو نفسه السبب الذي ترك الراحل دورميسون ينهي كتابهالأخير قبل يومين  من تاريخ وفاته .لحظات التكريم والتقدير والتقديس توالت بعد رحيله في برنامج "المكتبة الكبيرة "الذي يقدمه فرنسوا بونال الذي يحاول جاهدا خلافة برنار بيفو الذي مازال يعيش على إيقاع الكتابة والقراءة ورحل دورميسون وبقيت ابنته وناشرته ايلويس وحضر ت حصة خاصة كرم بونال من خلالها والدها بشكل مؤثر جديد.

جاءت ابنته إلى استديو القناة الخامسة العمومية حاملة الأوراق الأخيرة من كتابه الجديد الذي يصدر الشهر القادم ولم تندب ولم تذرف دمعة واحدة رغم تأثرها لكنها لم تتمكن من قراءة الكلمات الأخيرة لوالدها ودعت بونال إلى قراءتها بصوت متقطع الأمر الذي زاد من درامية اللحظة وكتب دورميسون الذي تناول الله في كتبه دون أن يؤمن به :" كلنا نمر ...كلنا نختفي ...وكل شيء يمضي .انا الذي كنت أعتقد أنني سأعيش للأبد بينكم سأبقى حقيقة والموت لا يستطيع أن يفعل شيئا ضدي !. الكاتبة الجزائرية الموهوبة والمؤمنة كوثر عظيمي (31 عاما ) يعد  عمرها ربع عمر دورميسون (92 عاما ) الذي مات ملحدا ،وإذا كانت تختلف عنه عرقيا ونفسيا وسوسيولوجيا فإنها تشبهه في تمجيدها الكتابة والكتاب وحملة القلم وهذا ما فعلته في روايتها البديعة "ثرواتنا ".

كوثر لم تكرم فقط في روايتها أدمون شارلو صاحب مكتبة "ثرواتنا الحقيقية "التي خلدت شارع شاراز سابقا وحماني حاليا ،وطال تكريمها حملة قلم كتبوا باللغتين الفرنسية والعربية وفي كافة المجالات، والقلم الذي وضع على تابوت دورميسون هو الضامن لحياة أبدية تمثلها كلمات لا تموت بموت أصحابها جسديا.

اقرأ أيضا..