جوني هاليداي
جوني هاليداي ص: أرشيف
11 كانون1 2017 559

جوني هاليداي بعد الكاتب دورميسون! 

رحيل آخر يغطي على زيارة ماكرون

صورة الكاتب باريس: بوعلام رمضاني

يحدث في الحياة ان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، والجزائر العميقة المهمومة بلقمة عيش أسود (مثلها مثل فرنسا العميقة )مضطرة أن تعترف بفضل الراحل الأول الكاتب الشهير جان دورميسون الذي غطى إعلاميا على زيارة ماكرو إلى الجزائر وبفضل جوني أليدي ( اسمه الشخصي الحقيقي جان فيلبب سميت) النجم الغنائي الأشهر الذي رحل هو الآخر أمس في عز استعداد الآلة الإعلامية الكاسحة لتغطية زيارة ماكرو إلى الجزائر بكل الأصناف الصحفية الممكنة وبجيوش من الإعلاميين والمعلقين الاختصاصيين وغير الاختصاصيين!


زوجة النجم أليدي الأخيرة ليتسيا هي التي أعلنت خبر وفاته  حوالي الساعة الثالثة ليلا متأثرا بمرض سرطان الرئة الذي قاومه في الأعوام الأخيرة بكل او تي من قوة وعزيمة ، ولا أدل على صحة ذلك استمراره في الغناء رغم التعب الشديد الناتج عن سلسلة قوية من برتوكولات العلاج الكيميائي .نجم الشباب وممثل أغنية المنوعات والروك على الطريقة الأمريكية الذي توفي في سن الرابعة والسبعين من مواليد الخامس عشر جوان من عام 1943 بباريس ،واشتهر فنيا بحبال صوتية استثنائية وبحضور ركحي واستعراضي جنوني مكنه من إشعال اللهيب في صفوف ملايين العشاق الفرنسيين وغير الفرنسيين للنوع الغنائي الذي انفرد به دون غيره من المغنين الذين عاصروه أو الذين سبقوه إلى الغناء بعقود. ومن أشهر الأغاني التي جسدت فرادته وباع منها أكثر من 100 مليون أسطوانة  نذكر بوجه خاص "شيء ما من تنسي "و"المغني المتروك "والموسيقى التي أحب "و "للحياة وللموت "وعندي مشكلة "وغنى الأخيرة مع زوجته السابقة المطربة سيلفي فارتان. الفقيد تزوج بعدها الممثلة الكبيرة ناتالي ثم عارضة الأزياء لتسيا التي تبنى معها  طفلتان .من أقوى الحفلات التاريخية التي قدمها الفقيد في التسعينات  تلك التي احتضنها ملعب الأمراء عام 1993 ثم ملعب فرنسا أمام جماهير لم تسعهم مدرجات الملعبين الشهير ين، الحفل الذي قدمه تخليدا للذكرى الأربعين لانطلاقته الفنية كان هو الآخر حفلا تاريخيا وقدمه مجانا تحت برج ايفل وشاهده 8 ملايين فرنسي مباشرة على القناة الأولى الخاصة (تي اف 1).
اهمية النجم الراحل البلجيكي الأصل لم تكن فنية خالصة فقط والتعاليق الصحفية التي مازالت تتوالى وتتهاطل في استوديوهات الإذاعات والقنوات التلفزيونية صبت في مجرى المواقف السياسية للراحل. فالرجل الذي عرف باتجاه يميني واضح بدأه بالتصويت على الرئيس فاليري جيسكار ديستان وعززه بشكل غير مسبوق بصداقة شخصية مع الرئيس نيكولا ساركوزي (صانع قانون الاستعمار الايجابي) هو نفسه الذي سعد بعقد قرانه مع زوجته الحالية ليتسيا حينما كان ساركوزي عمدة بلدية نوييه المخملية ، وحضر جوني حفل انتصار ساركوزي في الانتخابات الرئاسية بمطعم الفوكتس الشهير الواقع في قلب جادة الشانزليزيه إلى جانب أمريكا ماسياس وميراي كاتبة وكريستيان كلافييه وعدد آخر من نجوم السينما و التلفزيون والراحل الأول الكاتب الشهير جان دورميسون صوت هو الآخر على الرئيس نيكولا ساركوزي، الراحل الثاني جوني لم يسلم من نقد رفيق دربه اليساري جاك دوترون الذي وصفه بالانتهازي بعد أن قلب المعطف وأيد ماكرو الذي انتصر على أنقاض خراب اليمين واليسار سياسيا ولكنه يبقى الرئيس الذي يتقاطع مع اليسار واليمين برفضه الاعتراف بجرائم بلده في الجزائر التي يزورها اليوم وهو بذلك لا يختلف عن كل الرؤساء الفرنسيين بما فيهم شيراك الذي هذب موقفه وألغى فقط المادة الرابعة من قانون الاستعمار الايجابي في الوقت الذي كان بإمكانه إلغاءه كلية ( ترقبوا قريبا دراسة عن قانون الاستعمار الايجابي) في "الوسط"
الراحل جوني أيد أيضا الرئيس شيراك وغنى في حفل صحيفة لومانتيه الشيوعية وأشاد بصداقته مع روبير هو الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الفرنسي الموسيقي الروكير مثله،  
يشفع للفقيد جوني الذي تبكيه فرنسا بشبانها الأميين والمتعلمين ورجالها ونسائها كفره في الأخير بالسياسة وانقلابه على صديقه ساركوزي الذي خان الوعود التي أعطاها لمنتخبيه على حد تعبيره، أهمية النجم الذي وصفه ماكرو بأحد أبطال فرنسا تكمن أيضا في احتمال حضوره جنازته رفقة زوجته بريجيت المعلمة السابقة التي وقع في حبها رغم فارق السن.

اقرأ أيضا..