الخبير الفلاحي مستشار التصدير، عيسى منصور
الخبير الفلاحي مستشار التصدير، عيسى منصور ص: أرشيف
17 نيسان 2017 894

في حوار أجرته معه "الوسط"

الخبيرعيسى منصور: "علاقة الجزائر مع الاتحاد الأوروبي خاسرة تجاريا"

حوار: علي عزازقة

وصف الخبيرالفلاحي ومستشار التصدير عيسى منصور، العلاقات التجارية التي تربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي بعلاقات "الخاسر رابح رابح"، والتي تخدم الاتحاد الأوروبي فقط، وما يترجم ذلك في الواقع هو استراد الجزائر ما قيمته 220 مليار دولار في مدة 10 سنوات فقط، وأوضح المتحدث بأن النموذج الاقتصادي الجديد الذي طرحته الحكومة يستنزف المياه الجوفية في الصحراء وسيكون كارثة على الجزائريين فيما بعد.

ودعا عيسى منصور في هذا الحوار مع "الوسط" السلطات إلى ضرورة العمل التدريجي من أجل النجاح في أي قرار، مؤكدا في الأخير بأن ارتفاع أسعار البطاطا لم تأتي بسبب المضاربة فقط، لأن السبب الكبير يرجع إلى خوف الفلاحين من إنتاج كميات كبيرة من البطاطا ويتم رميها في المزابل مثلما حصل العام الماضي، مضيفا بأن الجزائر لا تملك إمكانيات التصدير على الاطلاق، ما يوجب العمل أكثر في هذا المجال، وتحقيق الاكتفاء الذاتي هو الهدف الواجب تحقيقه في الوقت الحالي.


* الجزائر لازالت بعيدة عن التصدير

* وزارتا التجارة والفلاحة مسؤولتان وحدهما على نذرة البطاطا

* عندما نرى ما يحصل من اعتداءات على أراضي متيجة نتأكد بأننا بعيدون عن الفلاحة


نتحدث أولا على قضية البطاطا وما عرفته من تغييرات خاصة وأن سعرها وصل في بعض المناطق 130 دج للكلغ الواحد، ماذا حصل في هذه الشعبة الفلاحية؟

مشكل البطاطا لهذه السنة وحسب الخطاب الرسمي يرجع بشكل مباشر إلى المضاربة، ولكن الحقيقة عكس ذلك رغم أن المضاربة تدخل فيها بشكل جزئي، ويجب أن يعلم الرأي العام أن نقص الإنتاج هو السبب في كل هذا، عكس السنة الماضية أين سجل الفلاحون إنتاجا وفيرا خاصة في وادي سوف ومستغانم، ولكنهم لم يستطيعوا تسويق منتوجهم بسبب عدم ضبط السوق مع مشاكل اخرى، ما جعل الفائض والذي كان من المفروض أن يصدر تم رميه في "المزابل".

هل يمكن اذا للفلاح أن ينتج بنفس وتيرة العام الماضي؟

لا هذا أمر مستحيل، ولكن في علم القارئ كذلك أنه من أجل غرس هكتار واحد من البطاطا تكلف الفلاح  بين 700 إلى 800 ألف دينار، فهذا هو الإشكال الواقع، الفلاح وبعد خسارته الفادحة عزف عن الإنتاج، ولا يجب أن ننسى المضاربة كذلك، الفلاح الأن وبسبب عدم وجود قانون واضح يضبط السوق أصبح يبيع منتوجه في الأرض، يعني وبصريح العبارة قبل ما يصل للسوق يمر على ثلاث جهات ما يجعل الأسعار تشهد ارتفاعا في كل مرة تصل لجهة حتى تصل للمستهلك، ومع هذا نعود لتصريح الوزير الذي أكد بأنه تم ضبط 21 ألف طن من البطاطا في عين الدفلى، ثم بعد ذلك في خميس الخشنة 5 ألاف طن،  26 ألف طن لماذا لم طرحها في وقتها، وعندما طرحت، طرحت في المدن الكبرى.

مع كل الذي ذكرته من يتحمل المسؤولية؟

الخلل يرجع مباشرة إلى الحلقة التي تربط الفلاح بالمستهلك، والمسؤولية تقع على وزارة التجارة ووزارة الفلاحة، لأنهم هم من يجب أن يضبط السوق، للألن لأن الفلاح إذا كان أنتج فهو بالنسبة للواقع الذي يعيش فيه ممتاز، والاشكال الأخر الذي لم تفكر فيه السلطات من قبل، هو عدم وجود نظام لحماية مداخيل الفلاحين، لأنه لو وجد لرأيت الفلاح يعمل بكل راحة ولا يفكر بالخسارة إطلاقا.

ذكرت في البداية أن انتاج العام الماضي كان غير عاد، ما الذي جعل الفلاح يتراجع... ولماذا السلطات عجزت عن ضبط السوق؟

السؤال الأول سبق وان أجبنا عنه، وهو راجع لخوف الفلاح من هاجس بقاء فائض كبير سيرميه مباشرة، أما التصدير فهو ليس مجرد كلام فقط، لأن هذه الخطوة هي مسار لا يتم وضعها في سنة واحدة فقط، وما حصل العام الماضي وما تم تسجيله من تصريحات حول التصدير مجرد كلام لا أكثر، الجزائر لا تملك حتى باخرات الشحن ولا حتى طائرات الشحن من أجل ان تصدر منتوجاتها للخارج، الجزائر لا تملك أي شيء فحتى الاكياس المطابقة للمعايير الدولية لا نملكها، وهنالك أمر أخر، السلطات تقول بأنه لو كان هنالك فائض سنصدره، لا ولا يجب التصريح بمثل هكذا أمور مرة أخرى، لأن منتوج التصدير يجب أن يكون موجود ويتم إنتاجه لوحده، بسبب ارتباطه بالعديد من الميكانيزمات الخاصة به وهذا لحد الساعة غير موجود فالبيروقراطية تثبط عزيمة أي شخص يريد التصدير، لهذا قبل التفكير في التصدير يجب ضبط السوق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي عبر كامل التراب الوطني، لأن الاكتفاء غير موجود، وهذا لا يجب أن ننكره.

لا توجد -برأيك- اي إرادة سياسية من أجل التصدير أو حتى تحقيق الاكتفاء الذاتي؟

في وقت مضى كانت مثل هكذا أمور مضبوطة وواضحة بشكل كبير، ويجب أن نذكر بأن البطاطا في وقت سابق لم تشهد ارتفاعا أكثر من 25 دج لمدة 20 سنة، يعني السوق كان مضبوط وحتى في عز الأزمة لم تعرف هذا الارتفاع، والارتفاع هذا سجل الأن مع ظهور مافيا المضاربين الذين جعلوا السوق بيدهم، زيادة على أن الفلاح لا يوجد في وضعية تسمح له بالعمل إطلاقا، ما يجعل سعرها يشهد من هذا الارتفاع الجنوني والكارثي على المستهلك البسيط الذي أصبح لا يستطيع شراء حتى البطاطا، بصريح العبارة لا يوجد أي جهة تتحمل المسؤولية ما جعل الفلاح يخسر والمواطن البسيط يتضرر، ومن ثم يخرج علينا مسؤول يقول الأمن الغذائي لا يطرح في الجزائر، يعني شيء غريب أن نسمع مثل هكذا أقوال رغم أننا لم نحقق الاكتفاء الذاتي بعد.

الوزير الأول عبد المالك سلال منذ بداية انهيار أسعار النفط، ركز خطابه على الفلاحة لكن لم يتحقق اي شيء، ما تعليقك؟

هو في النموذج الاقتصادي الجديد بعد انهيار أسعار النفط بدا هذا الشعار الخاص بجعل الفلاحة بديل للمحروقات، ولكن الواقع يقول بأن مثل هكذا شعار بقي أجوف من دون ان يقدم اي شيء، لأنه من الصعب جعل الفلاحة في مدة سنة بديلا للمحروقات، فلو كنا نرغب في تحقيق ذلك حقا لكنا عملنا على هذا المشروع منذ 10 سنوات من قبل، لهذا يجب أن نحمل الفلاحة ما لا تطيق لأنه حاليا من المستحيل أن تكون بديلا للنفط، ويوجب علينا ان نذكر بان الجزائر تستورد ما قيمته 5 ملايير دولار من الحبوب وبودرة الحليب، يعني كيف نكتفي ذاتيا بالحبوب والحليب .. الأمر صعب لأننا لم نترك المجال لكي تصبح الفلاحة في مكان البترول.

هل اثر التوسع العمراني على النشاط الفلاحي؟

بالطبع، أثر سلبا على الفلاحة، عندما ترى ما يحصل من اعتداءات على أراضي متيجة تتأكد بأننا بعيدون عن الفلاحة، والغريب أنهم يقولون بان حل الفلاحة هو الصحراء.. رغم أن الدستور المعدل يحمي الاراضي الفلاحية ولكن لا حياة لمن تنادي، وأقول من هنا بأنه من العيب على الجزائر أن تتكل على أمريكي في مجال زراعة الحبوب والبطاطا في الجنوب لأننا دائما نبقى تحت رحمة التبعية فبعد الاستيراد نأتي بمن ينتج لي هنا داخل بلدي، رغم أنه من المفروض ان نأتي بالأجنبي من أجل أن نستفيد منه تكنولوجيا وليس بهذه الطريقة التي ستأتي على 10 هكتار لإنتاج الكثير من المنتجات الفلاحية، ويجب أن نتطرق لهذا النموذج  الذي يتحدثون عليه والذي يأتي في صحراء مع حرارة شديدة، مشروع ونموذج سيشكل استنزافا كبيرا على كل مقدرات الجزائر من المياه الجوفية وحتى المالية، زيادة على أن النموذج الجديد من الضروري أن يستعملوا فيه المواد المعدلة جينيا لأن الشريك الأجنبي لا يهمه أي شيء سوى الربح، لهذا لا يجب الخوض في هذا المشروع بهذه الطريقة المخيفة، والتي لن تخدم الجزائر بقدر ما تخدم الشريك الأجنبي.

نفهم من كلامكم أن النموذج الاقتصادي الجزائري أعد بعيدا عن الخبراء؟

هم احتجوا بالمشاريع التي نجحت في بدايتها، لأن مثل هكذا مشاريع كبرى، الإنتاج في السنوات يجعلك تفكر على أنك نجحت نجاحا كبيرا، لكن فيما بعد ترى نفسك خسرت، وخسرت الأرض والماء والعديد من الأمور الأخرى.

في مناطق فلاحية مثل "دلس" بولاية بومرداس يتم إنتاج منتوج واحد صيفا وهو العنب، لماذا لا يتم توسيع نشاط الفلاحين إلى منتوجات أخرى؟

هذا هو الإشكال، الجزائر بتنوع مناخها وأرضها، نستطيع إنتاج العديد من المنتجات في الوقت الذي نريده، ولكن في ظل غياب أي استراتيجية وعدم وجود بطاقية خاصة تعرفنا بالمناطق التي تنتج فيها مادة معينة جعلتنا متأخرين، يجب أن نؤكد بأننا لا نملك إحصائية واضحة، ولا نملك أي إحصائية بنسبة 99.99 بالمائة، والإحصائيات الحالية في المجال الفلاحي يتم تسجيلها بالحديث والتصريحات لا أكثر، وهذه كارثة لأن عدم التحكم في الاحصائيات لا يجعلنا نتطور، ويتركنا نغرق في مكان واحد.

هل يحمي قانون الاستيراد المنتوج الوطني؟

أين هو المنتوج الوطني الذي سيحميه مثل هكذا قانون، هذه الخطوة جاءت في ظل سياسة ترشيد النفقات التياتبعتها السلطة بعد الانهيار المذهل لأسعار النفط، وما يؤكد ذلك أنه قبل 5 سنوات كنا نستورد كل شيء من الخارج، بالرغم من ان مثل هكذا إجراءات تكون من أجل حماية المنتوج الوطني ولكن في الجزائر، واليوم استطعنا العمل على نظام الحصص، ولكن إذا دخلنا في المنظمة العالمية للتجارة مثل هكذا قرارات ستكون ممنوعة علينا.

ما تقييمك لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي؟

لا يجب أن نكذب على الناس ونقول بأن العلاقات التجارية مع الإتحاد الأوروبي يخدم الجزائر أو حتى خدمها لأنه وبعد عشرة سنوات من تطبيق عقد الشراكة مع الاتحاد الاوروبي (2005 - 2015): 14 مليار دولار صادرات خارج المحروقات و220 مليار دولار واردات هذه لا يمكن ان تكون شراكة رابح رابح و لكنها شراكة "رابح –خاسر".

اقرأ أيضا..