هذه سبل تحقيق الأمن اللغوي في الجزائر
18 نيسان 2018 195

الأستاذ لقمان مغراوي رئيس فرقة البحث حول" السياسات اللغوية

هذه سبل تحقيق الأمن اللغوي في الجزائر

يحي عواق

يعتبر موضوع السياسات اللغوية أحد أبرز المواضيع البحثية المثيرة للنقاش والمفتعلة للتجاذبات الفكرية والسلوكية  داخل الوسط الجتمعي الجزائري على المستويين القاعدي – عامة المجتمع - والهرمي –  فئة النخبة – غير أن طبيعة هذه النقاشات والسلوكات عرفت في الآونة الأخيرة وتيرة متسارعة  سواء داخل الجزائر أو خارجها أدت إلى خلق أو محاولت خلق نوع من الا إستقرار حول واقع السياسة اللغوية في الجزائر، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر أمن ووحدة البلاد.

وبغية إثراء هذا الموضوع إغتنمت جريدة "الوسط" فرصة أشغال الملتقى المغاربي الأول حول " السياسات اللغوية في المغرب العربي دراسة مقارنة على ضوء التجارب المغاربة – الرؤى و البدائل" المنظم من قبل المدرسة العليا للعلوم السياسية بالعاصمة يومي 16 و17 من أفريل 2018 وتقربت من الأستاذ لقمان مغراوي أستاذ العلوم السياسية بالمدرسة و رئيس فرقة البحث حول" السياسات اللغوية وتأثيراتها على مسألتي الهوية والإستقرار في الجزائر" فكان لها نص الحوار التالي:

أولا أستاذ ما المقصود بالأمن اللغوي؟

مدخل الأمن اللغوي تتجاذبه في الحقيقة العديد من النظريات والآراء خاصة من المنظور اللساني فهناك مثلا من يرى بأن أمن اللغة العربية في أن تنغلق على نفسها وأن يتعلق تطويرها على ذاتها، بينما يرى البعض الأخر بأن أمن اللغة العربية  يقع في إطار إنفتاحها على باقي اللغات هذا من جهة. أما الأمن اللغوي كما أفهمه فهو أن تُأخد مسألة اللغة في إطار علمي أكاديمي موضوعي وإن كان للسياسة في ذلك جانب، هذه الأخيرة – السياسة- يجب أن يكون منطلقها الموضوعية التي من خلالها نحافظ على الوضع اللغوي لاسيما وأن في الجزائر واقع لغوي متنوع لذا فإن الأمن اللغوي يقع في الحفاظ على هذا التنوع اللغوي الذي تزخر به الجزائر

" تحقيق الأمن اللغوي مرهون بالحفاظ على التنوع اللغوي الذي تزخر به الجزائر"

   على ماذا يقوم الأمن اللغوي لأي دولة؟

أولا لابد من الإشارة إلى أن الحديث عن مسألة الأمن اللغوي حديث لا يجب عزله عن مسألة الأمن الصلب (القوة العسكرية)  وكذا الأمن الناعم ( القوة الإقتصادية والثقافية) كما يجب أن نفكر بأن هناك إمتداد عابر للحدود في مسألة اللغة، فأمن اللغة لايقع ضمن الحدود الجغرافية للجزائر أو لإمتدادها المغاربي فقط بل يجب علينا التفكير خارج هذه الحدود، خاصة وأن مسألة اللغة يتم توضيفها أحيانن من الداخل وأحيانن من الخارج فيتم بذلك تغدية النقاش حول المسألة اللغوية أو السياسات اللغوية بالجزائر بشحنة من الإيديولوجية التي تبتعد دوما عن المصلحة العامة للبلد فهذا مؤثر قد يعتبر مهددا لأمن الجزائر ككل، وهذا ليس بالمر الهين لأن الخبراء في الإستراتيجية و الجيو إستراتيجية يتكلمون الأن عن نمط جديد من الحروب متمثل في الحروب الثقافية بل حتى يتنبؤون بأن الحروب المستقبلية ستكون حروب حضارية إنطلاقا من المسائل المرتبطة بالهوية، الدين، واللغة.

إضافتا إلى ذاك فالنقاش حول مسألة الأمن اللغوي إدا كان خطابا مؤدلجا وتتجادبه الأهواء السياسية فسيكون أكبر تهديد للأمن اللغوي,

" أمن اللغة لا يقع ضمن الحدود الجغرافية للجزائر"

ماهي المشاكل التي تعاني منها السياسات اللغوية في الجزائر؟

أولى الملاحظات حتى لا أسميها أزمات أو مشاكل حول مسألة السياسات اللغوية في الجزائر هو أن التعامل مع هذه الإشكالات تعامل مناسباتي يغيب عنه البعد الإستراتيجي ، فكلما أثارت الظروف المحلية أو الدولية بشكل ما أو بآخر مسألة السياسات اللغوية يتم التعامل معها وفق شكل آني معين وهذا من الجانبين سواء من النظام السياسي أو من جانب المعارضة.

الملاحظة الثانية هي تلك المتعلقة  بالواقع اللغوي في الجزائر والذي يبرز تنوعا لغويا فنجد فضاءات لغوية كما يسميها الباحثون في اللغة كاللغة العربية، الأمازيغية، ، اللسان الدارج الجزائري، الفرنسية ونوع من الإنفتاح النسبي على بعض اللغات الأجنبية الأخرى، هذا التنوع اللغوي ينبغي أن تحتويه السياسة اللغوية، فالتجارب الموجودة في الجزائر وبعض الدول المغاربية أثبتت في وقت مضى أنها كانت إقصائية لأحد هذه المكونات، هذا الإقصاء سيؤدي مباشرة إلى حدوث نوع من الا إستقرار تزيد حذته إذا ما تم توظيفه سياسيا.

الملاحظة الثالثة هي ضرورة أن يجتمع الباحثون والمفكرون سواء في الجامعات أو عبر مراكز البحث للتفكير في هذه المسألة والتفكير هنا لابد وأن يكون تفكيرا موضوعاتيا والنقاش حول اللغة ينبغي أن يكون من داخل اللغة ومن خارجها، بمعنى توظيف أكثر من منطق، المنطق اللغوي، اللساني، الأمني، الإقتصادي، السياسي وربط النقاش بمسألة الهوية، ليتم بعدها وضع إطار نظري يوافق هذا الواقع اللغوي المتنوع الموجود لدينا، لعل هذا الجهد ينير القائمين على تسيير شؤون البلاد بالشكل الذي يضمن إستقرار البلد وتجنب التهديدات التي يمكن أن تترتب عن المسألة اللغوية.

" أي عملية إقصاء لمكون لغوي ستؤدي إلى الا إستقرار"

لماذ كلما أثير النقاش حول مسألة اللغة في الجزائر تلوح بوادر الا إستقرا؟

أحيانن النقاش المتعلق باللغة ليس مقصودا فهو دون وعي لأن هنا من يتكلم في هذا الشأن غير أنه لا يعلم خطورة المسألة التي يدعي فيها علما وخطورة مراميها فالنقاش حول مسألة اللغة لابد أن يكون نقاش أهل العلم المختصين وكذا أن يكون نقاشا حذرا وهي النقطة التي دفعتنا إلى القيام بتنظيم هذا الملتقى العلمي وإثراء النقاش بعيدا عن الإيديولوجيا خدمة لأمن البلاد ومساهمتا في تحقيق إستقرارها.

" النقاش حول مسألة اللغة لابد أن يكون من داخلها ومن خارجها"

ما هي حسب رأيك الأليات التي يمكن إتباعها بغية جعل تنوع الجزائر اللغوي مصدر قوة لا مصدر ضعف؟

تحويل التنوع اللغوي بالجزائر من مصدر ضعف إلى مصدر قوة هو هدف السياسة العامة اللغوية بالجزائر الذي يستوجب أن نتفق حوله بمعنى أن يتفق كل أبناء البلد مهما كانت إنتمائاتهم السياسية، سواء كانو في صفوف المعارضة أو مساندين للنظام السياسي او حتى محايدين عن هذا وذاك على ضرورة الإرتقاء بهذا التنوع اللغوي وجعله مصدر قوة، فإذا إتفقنا على هذا الهدف سنصل إلى توظيف الأساليب والآليات التي تضمن هذا التنوع، هذا بالإضافة إلى ضرورة بناء مقاربة تشاركية حول مسألة التنوع اللغوي في الجزائر تجمع المختصين، أصحاب القرار، وكافة أبناء البلد على إختلاف ألوانهم وإنتمئاتهم.

كما ينبغي فهم وإدراك طبيعة التأثيرات التي تأتينا من خارج الحدود فهما جيدا حتى نتمكن من تفاديها.

اقرأ أيضا..