طباعة
"الخرائط التي قدمتها فرنسا للجزائر تجاوزاتها الأحداث"
02 نيسان 2018 180

 المؤرخ لحسن زغيدي "للوسط "

"الخرائط التي قدمتها فرنسا للجزائر تجاوزاتها الأحداث"

حكيم مالك

·       رئيس جمعية مشعل الشهيد محمد عباد "للوسط " : "استذكار ضحايا الألغام بالجزائر أمر ضروري  "

أكد المؤرخ والدكتور محمد لحسن زغيدي في تصريح خص به يومية "الوسط "  فيما يخص إحياء اليوم العالمي لضحايا الألغام المصادف لـ 04 أفريل الجاري أن مسألة زرع الألغام في الجزائر تدخل ضمن الاستراتيجية الفرنسية المبيدة للإنسانية والتي تصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية  ولقد شملت  زراعة هذه الألغام شريطي الحدود الجزائرية  الشرقية والغربية والتي بلغ تعدادها ما بين  ماهو مزروع على الحدود  والمناطق الاستراتيجية الداخلية 15 لغما تتجدد  من 1956 إلى غاية توقيف القتال في 19 مارس 1962 معتبرا أن هذه الاستراتيجية التي عرفت بالخطين القاتلين المحفوفة بالألغام حصدت ألاف من الجزائريين في فترة  ثورة التحرير وبعد الاستقلال .

"الجزائر تكبدت خسائر كبيرة بسبب الألغام"

 

 وقال الأستاذ في الحركة الوطنية والثورة بجامعة الجزائر زغيدي،  أن عملية زرع الألغام في الأراضي الجزائرية  تواصلت طيلة جثوم الاحتلال ولذلك بعد الاستقلال أول ما وجه الدولة الوطنية حكومة وإدارة  هي مسألة الألغام لكون أعداد كبيرة من الجزائريين كانوا لاجئين الذين يقدرون بمئات الألاف كانوا  من وراء الحدود الشرقية والغربية  ولذلك كانت الممرات  التي تؤمن دخول هؤلاء صعبة جدا وبالنسبة لخريطة الألغام فالحقيقة أن  الاحتلال الفرنسي لم يعتمد على الخرائط  في زرع الألغام وإنما تركها حسب تصور الزارعين من قوات الهندسة الميدانية العسكرية لذلك نجد أن  عملية الزرع كانت في أشكال هندسية مختلفة في شكل دائري وشكل مربع ومستطيل ومنحرف ومختلف الأضلاع إلى غير ذلك وهذا ما يثبت أن عملية الزرع لم تخضع لخرائط مضبوطة ولهندسة في الزرع ولم تكن مبنية على قواعد بل كانت مبنية على رؤية الزارع للمخترق عن طريق كيفية إسقاطه كما هو معروف علميا بأنه ذلك العدو الذي لا ينام وهذا ما يظهر أن هذه العملية لا تخضع لعملية دقيقة موضحا  أنه  لا توجد خرائط للألغام والدليل هو أن مصالح جيش التحرير الوطني ألقت القبض على أسير من ضباط الهندسة الميدانية العسكرية  ولما تم استجوابه من طرف المخابرات  التابعة لمصالح جيش التحرير الوطني قال أننا  لم نكن نخضع إلى خرائط ولم نضعها في عملية زرع الألغام .

 

انتقال الألغام بشكل فوضوي تأثرا بالعوامل المناخية

 

 وفيما يخص تقديم فرنسا خرائط  للجزائر ،تساءل زغيدي  لماذا  لم تسلم  فرنسا الخرائط  بعد الإعلان عن استقلال الجزائر فالخرائط التي قدمتها فرنسا للجزائر خرائط تقريبية تجاوزاتها الأحداث  والتي تمت  من ضمن الأمور التي تنص عليها القوانين الدولية أن كل ما يتسبب من الإبادة البشرية من طرف المحتل كالألغام والإشعاعات النووية عليه أن يقدم ما ينجي ويساعد الدولة المستقلة على تجنب هذه الكوارث الذي تسبب فيها هذا الأخير وعلى هذا الأساس ففرنسا لم تطهر الألغام في الجزائر  كما تنص  هذه القوانين لأنها سكتت عن ذكر هذه الجرائم المدفونة في الأرض الجزائرية مع عدم تقديمها لإرشادات أو توجيهات للحكومة الجزائرية  ، موضحا أن خرائط الألغام مرت  عليها أكثر من 50 سنة  أي من 1956 إلى  غاية بداية الألفية الثانية حينما سلمت  الخرائط فرنسا التي تزعم على أنها تثبت أماكن الألغام ،مضيفا أنه في ظرف 60 سنة نجد أن اللغم قد تنقل من مكانه وهذا راجع لعوامل التعرية  المناخية  المتغيرة لأن اللغم يوجد  في الأرض إما رملية أو طينية أو حتى صخرية  حيث أن الثلوج والرياح والأمطار عملت على زحزحت الألغام ونقلها من مكان إلى مكان أبعد بمئات الأمتار بشكل فوضوي  في اتجاه غير مستقيم بحكم السيول والانجرافات وتساقط الصخور وهذا ما يصعب من عملية العثور على مكان تواجد اللغم .

الجيش الوطني الشعبي قدم مجهودات جبارة لنزع الألغام المزروعة في الجزائر

 

وثمن الدكتور لحسن زغيدي المجهودات  الكبيرة  المبذولة من طرف الجيش الوطني الشعبي  الذي سخر  كل خبراته في عملية  البحث عن الألغام  عن طريق التدريبات والتكوينات الخاصة من أجل القيام بهذه العملية  وعمليات نزع الألغام  كانت بدون  مرجعية  خرائطية  و كانت تسير وفق  التقديرات التقريبية مع استشارة السكان  المحليين و هذا ما ساهم في نجاح عملية القلع مع العمل على إحياء الأراضي  من جديد  مع إرجاعها للفلاحين  كما حدث  في  العديد من المناطق الحدودية كبشار والنعامة وتلمسان وتبسة وفي سوق أهراس وقالمة  وكان شعار الجزائر في هذه العملية" اقلع لغم واغرس شجرة والتي تعني  مقلع الموت ونزرع الحياة وكان هذا بحضور   جمعية مشعل الشهيد  التي تعد مرافق مدني في هذا المجال لكونها  مواكبة ومدعمة معنويا لهذا العمل الإنساني بالمرافقة وبالتعريف بالندوات والملتقيات حول هذا الموضوع .

جريمة فرنسا تعدت الحدود الإنسانية

وأضاف ذات المتحدث أنه يوجد ألف و500  كيلومتر  ضوئي هي  أراضي ملغمة على الحدود  فالجزائر عضو في اتفاقية أوتاوا بكندا التي تعتني  بمسألة الألغام والجزائر تحملت لوحدها هذا الأمر  بشجاعة وفي صمت فالعملية كانت شاقة وصعبة جدا فلقد  تحمل الجيش الوطني الشعبي  كل هذه المسؤوليات والتي تمكن فيها بواسطة القلع والتشجير في عين المكان للوصول إلى أكثر من 10 ملايين من هذه الألغام  فلقد أعلنت  قيادة الجيش الوطني الشعبي فمنذ 1963 إلى غاية  2017  للعالم بأنها انتزعت آخر لغم فوق أرض الجزائر مع القيام بقلع الملايين من الألغام  وعليه فهذه العملية كلفت  الكثير من المجهودات المادية   الكبيرة جدا،  كاشفا أن الجيش الوطني الشعبي سخر فرقا متخصصة علميا وعمليا في عملية نزع اللغم  مع استحضاره لآلات متطورة ومكلفة جدا لأن سعر شراء اللغم بدولار لكن بعد غرسه في الأرض فتكلفة قلعه تفوق   ألف دولار وهذا حسب تقديرات سنة 2000  دون ذكر الخسائر الإنسانية الأخرى فجريمة الاحتلال الفرنسي جريمة متواصلة تعدت الحدود الإنسانية بل تجاوزته إلى قتل الأرض.

رئيس جمعية مشعل الشهيد محمد عباد "للوسط " : "استذكار ضحايا الألغام بالجزائر أمر ضروري"

وكشف رئيس جمعية مشعل الشهيد محمد عباد ليومية "الوسط "أنه سيتم   إحياء اليوم العالمي لضحايا الألغام  يوم 04 أفريل الجاري  حيث سيتناول " منتدى الذاكرة " بتسليط الضوء على ضحايا الألغام بالجزائر وهذا تخليدا لشهداء الثورة وتضامنا مع ضحايا الألغام بعد الاستقلال من الطفل الفنان التشكيلي والمجاهد أمحمد ايسياخم 27 جويلية 1947 بغليزان  ولقد تم اكتشاف أخر ضحية والمتمثلة في  الطفل بلهادي رضا 18 جويلية 2017  الذي استشهد ببئر العاتر ولاية تبسة   أين سيشارك في هذا المنتدى أعضاء الجمعية الوطنية لضحايا الألغام   وعليه فسنقوم بتكريم رمزي للجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني لأنه هو الذي قام  بتطهير أرض الشهداء من ألغام الاستعمار الفرنسي وهذا بحضور شخصيات وطنية من أساتذة وباحثين وإعلاميين  وسيكون هذا  بتنظيم من طرف جمعية مشعل الشهيد و بالتنسيق مع جريدة المجاهد وولاية الجزائر الوسطى .

حكيم مالك