طباعة
الفنان المصور، رضوان طاهري، يبدع في اكتشاف الطبيعة
الفنان المصور، رضوان طاهري، يبدع في اكتشاف الطبيعة ص: ح.م
21 كانون2 2018 2174

صاحب وثائقي "الأرض المفقودة"رضوان طاهري لـ "الوسط"

اكتشاف حيوانات موطنها الوحيد الجزائر .. والانقراض يهددها

حاورته: سارة بومعزة

المناطق العذراء تسيل لعاب الأجانب

عدم تطبيق القانون وغياب ثقافة بيئية عامل انقراض للثروة الحيوانية

الجزائر فقدت آخر زوجي مها في 2008


يكشف الفنان المصور، رضوان طاهري، عن حقائق مذهلة، لا يعرفها الكثير من الجزائريين عن حياة البراري وما تخفيه الطبيعة من أسرار بعيدة على الأعين، ما لبثت تسترعي اهتمام الباحثين وكبريات المخابر الأجنبية، وحقائق مثيرة "عن السلالات الحيوانية، المتكاثرة والمنقرضة في صحاري الجزائر، يرويها صاحب رائعة "الأرض المفقودة"، في هذا الحوار مع "الوسط.


 كيف بدرت إلى ذهنك هواية التصوير التي تحولت فيما بعد إلى احتراف أنتج وثائقي "الأرض المفقودة"؟

الوثائقي انطلقت معه كهاوي منذ صغري، من 2008، لدي فيديوهات على اليوتيوب، بخصوص الحياة البرية، لكن الاحترافية جاءت كخطوة لاحقة مع ما عزّزه نشاطي الجمعوي، لايصال صوت الحياة البرية المهمشة بالجزائر، فكنت ألاحظ انقراض الحيوانات الجزائرية تدريجيا دون أي تدارك للوضع، من منطقة لأخرى، خاصة أن اتصالات بباقي المناطق على رأسها الصحراوية، وكذا انتقلت إليها ووقفت على عينات بنفسي.
أما بخصوص نشاطي في جمعيات حماية البيئة والحيوان، فأنا ناشط منذ 2001، وجمعيتنا الحالية هي مسجلة على مستوى الاتحاد الأوروبي ولها فرع محلي هنا.

هل لديك حقائق ورصد للسلالات الحيوانية البرية المتكاثرة في الجزائر؟

فترة العشرية السوداء مثلت فترة انتعاش لبعض الحيوانات، حيث أن غياب الأمن صدّ الناس عن الذهاب للمناطق المعزولة عبر الجبال، وهو ما انعكس على الحيوانات وانتعشت، على رأسها: الغزال الأطلسي، والريم، ما يميزه أن وجوده ينحصر بمنطقة المغرب العربي فقط، وهو ما يكسبه مكانة مضاعفة كثروة مضافة للبرية الجزائرية.

والحقيقة لا توجد إحصاءات، ولا أحد يستطيع تقديمها، ذلك أن الناشطين لا يملكون الإمكانيات الكافية من أجل تحصيلها ولا المعطيات، ربما بعض الجهود الأجنبية. وحتى العاملين في الإدارة لا يمكنهم منح المعطيات بهذا الخصوص، فعلى سبيل المثال: جرى في أحد المرات الاتصال من الجزائر لمحافظة الغابات بإحدى الولايات الصحراوية طلبوا إحصاءات غزال لدمي "غزال الأطلس"، ردت الأخيرة أن هذا النوع غير موجود، وهو ما يوضح أن المصالح الرسمية لا تدرك المقدرات الحقيقية، في حين أنني وثقت وجوده بالفيديو والصور، وحتى باحثين أجانب قاموا بجولات استطلاعية أكدوا وجوده.
كما أن المنطقة تحتوي على 3 أنواع من الغزال، وسنركز على الحيوانات التي انقرضت منها ولم يتم تداركها: مثل غزال المها، وهو نوع عمدت دول الخليج لإعادة اعماره، وآخر زوج قضي عليه بالجزائر كان في 2008، بفعل الصيد العشوائي.
كما أن هناك حيوانات أخرى مفقودة، وغيرها في طريق الانقراض، وتكلف لها دول أخرى ميزانيات كبيرة من أجل استرجاعها: كغرير العسل، إذ يتسبب الانسان في انقراضه عن طريق منافسته على غذائه، بعد تداول أكل الضب "غذاؤه"، ثم حملة قتل الأفاعي حتى في مواطنها "غذاؤه الثاني"، ووجدته بإحدى المناطق البعيدة حوالي 150 كم عن بشار، يحتمي بمكان عسكري للاعتياش على الفضلات أو اصطياد ما يتغذى على تلك الفضلات.

هل يوفر التشريع الجزائري الحماية الكافية للممالك الحيوانية والمصنفات الحية؟

فيما يتعلق بالجانب القانوني، يبقى حبرا على ورق لأن الجزائر هي من أول الدول التي وثّقت منع التعدي وعقاب الحيوان وصيده بطريقة عشوائية وجعلت السلوك يعاقب عليه القانون، لذا القوانين متوفرة لكن أين التطبيق؟ زد إلى ذلك غياب اهتمام المواطن، فلا توجد ثقافة بيئية.

بالانتقال إلى المجتمع المدني، أنتم كجمعية كيف تقومون بتوعية المواطنين في هذا الجانب

نحن في عصر السرعة، وتحولت وسيلة الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إلى أولوية، بدل أسلوب المطويات، بالمقابل نشهد ما يوسع من نطاق التجاوزات، على رأسها "فيديو ما عرف بتاكلي الجاج"، وما حققه من رواج، وهنا لمسنا الجانب الإعلامي الهدام، بالمقابل نريد استغلال نفس الوسائل لكن لتفعيل الجانب الإيجابي. وكملموس لما قامت به الجمعية، هي مجموعة الكتابات والتقارير المرفوعة في كل مرة من 1995 للإدارة، إلا أنها لا ردود.

هل حاولتم التوغل أكثر في عالم الحيوان؟

لفعل ذلك تحتاج إلى دعم من الطرف الحكومي، ليكون لك صدى. كما أن الصيد العشوائي انتشر بسرعة مع تراخيص حمل سلاح الصيد المتصاعدة. أما بخصوص احترام الفترة البيولوجية فهو غير مطبق.
بالمقابل أريد لفت النظر إلى ما تحتويه الجزائر من ثروة في هذا المجال، فالدول الأجنبية توفر مداخيل كبيرة من استغلال هكذا جانب سياحي، في حين أننا في الجزائر لا نعرف ما تحتويه مناطقنا من حيوانات، لتواصل سيرها في اتجاه الاندثار.
الخطاب الرسمي دوما كان حريصا على حماية البيئة والتنوع البيولوجي، هل وفرت الحكومة الكادر البشري والمادي لتحقيق هذه الغاية؟
المسؤول يبحث عن إرضاء مرؤوسه، ونحاول إيصال الرسالة في كل مرة، لكن الواقع لم يتغير . حتى الدكاترة في البيولوجيا يتصلون بنا في كل مرة للبحث في المجال.

ما هي طبيعة العلاقة بين الجامعة والباحثين وبين الجانب التطبيقي للحياة البرية؟

العلاقة تكاد تكون منعدمة، فالتركيز ينعكس على بعض الندوات فقط، فحتى الدكاترة يتصلون بنا كرأي عام فقط، من جهتي حاولت مع الولاية من أجل فرض مناطق محمية لكنها حبر على ورق، فسبق الحديث عن تحويل تاغيت لمحمية إلا أنها تعرف مرور سنوات دون تطبيق، في ظل سيادة التجاوزات.

حدثتنا عن زيارات لأجانب للمنطقة، ما هي أهم انطباعاتهم وأكثر الحيوانات أو الجوانب التي تجذبهم؟

هواية الصيد. أما الجانب البيئي فيتعلق بالمنطقة العذراء، والتي لم يسلط عليها الضوء بعد، فلعابهم يسيل على هكذا اكتشافات، فالمنطقة تحتوي عدة اكتشافات، منها: القنفذ: كان يظن الباحثون أنه فصيلة واحدة، إلا أن الاكتشافات كشفت عن نوع جديد من القنافذ، يحتاج لتسجيله. كذا وعل الجبل هو وعل محروم من بحوث العلماء، فأخذت أكثر من 10 عينات من دمه وأرسلتهم للبروفيسور لويزة بجامعة باب الزوار وقامت باتصالاتها بالخارج – نظرا لغياب المعدات بالجزائر-، وتأكدت أن الوعل موطنه الأصلي الجزائر منذ ملايين السنين، بالمقابل بتلمسان يتم حماية وعل تعود فصيلته لأصول اسبانية، في حين يفترض تكاثر وعل المنطقة.
وهنا يجب التوجه للإدارة، كيف لم تدرس الموضوع ولم تسلط الضوء عليه. فخلال مشاركتي بمعرض بجامعة بورتو بالبرتغال قدمت حوالي 15 دقيقة حول ذلك، سجلوا الدكاترة الملاحظة بالموضوع حول الاختلاف، حيث أن الوعل الجزائري له علامة سوداء بظهره، ومنه انطلق البحث.
كما أنه سبق لي المساهمة في أبحاث علمية على غرار الخفاش مع أحميم.

نصل الآن إلى وثائقي "الأرض المفقودة"، هل من معلومات قبل عرضه؟

الوثائقي بدأ كعمل احترافي منذ 2012، يعني 5 سنوات، من العمل، واجهت جملة عراقيل، بدايتها من خيانة الثقة، ومحاولة سرقة أولى الفيديوهات لولا تسجيلي إياهم على مستوى الديوان الوطني لحقوق المؤلف، واتجهت للعمل الفردي، فتحولت: للمخرج، وصاحب السيناريو والمصور والسائق والمركّب، والنص والأداء، كلفتني تخصيص أيام وليالي للعيش بالبرية لتتبع خطوات الحيوانات والغوص أكثر كل مرة والتنقل من منطقة لأخرى تتبعا لأخبار هذا الحيوان أو ذاك، أحيانا تمضي أسبوعا كاملا عبر الصحراء دون طائل، وما يزيد الصعوبة أنني أصور الحياة العذراء الحقيقية وليس بمحمية واضحة المعالم، بل الحياة البرية الحقيقية الحيوان يتفاداك بكلومترات بمجرد شم رائحة الانسان.
لكن بحكم التجربة استطعت توثيق العديد من عناصر حياته، وحتى المعارك التي تندلع بين بعضها البعض من أجل البقاء، كما سجلت به قصصا حزينة، فعلا تكرس أنها أمم مثلنا، في حين يتم تجاهلها من طرفنا.
كما أنني خصصت لها مالي الخاص فالتوجه للإدارة يكون دون طائل، في حين أنني أريد إيصال صورة عن الحياة البرية.

هل يمكن أن يكون الوثائقي بداية جديدة للعلاقة بين المجتمع والحياة البرية بالجزائر؟

هذا ما أسعى إليه لخلق ثقافة بيئية. كما أنني أتمنى عرضه على قناة وطنية، من أجل تفعيلها.أما بخصوص التنسيق فما يربطني ليس مع جمعيات بل مع خبراء بالمجال "الثدييات، الطيور وغيرها"، تعرفوا علي بعملي على أرض الواقع.
وعلى مستوى اليوتيوب، فكانت المشاهدات كبيرة وأثار ضجة حتى على مستوى الخارج لأنه لأول مرة بهذا الخصوص، وكانت لي مقاطع سابقة مثلا حول "الكمأة"، "الترفاس"، وتفوق المليون، وتستقطب مشاهدات من دول الخليج.
أما بخصوص التساؤل القائم: حول متى يعرض الوثائقي؟ فالصفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تحوي المستجدات والتوقيت. وكذا باقي التفاصيل التي تعرض بأوانها، خاصة ما تبقى من مشاريع قادمة لا تقتصر على الصحراء الجزائرية فقط.