الدكتور عاشور فني
الدكتور عاشور فني ص: الوسط
20 كانون1 2017 455

في حوار مع "الوسط"

فني عاشور: تعليمية اللغة العربية لا تقتصر فقط على المدرسة

يحيى عواق

على هامش اليوم الدراسي المقام بكلية الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3 بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية انفردت جريدة "الوسط" بحوار حصري مع الدكتور فني عاشور تحدث فيه عن واقع استعمالية اللغة العربية في وسائل الإعلام الجزائرية والتحديات التي توجهها في ظل التطور التكنلوجي داعيا إلى ضرورة فتح نقاش علمي جاد مع الجهات المختصة حول مسألة تعليمية اللغة العربية بالجزائر من أجل النهوض بواقع استعمالها في الخطاب الإعلامي.


 بالرجوع إلى مداخلتكم التي قمتم بها في اليوم الدراسي المقام بكلية الإعلام والاتصال، هل وسائل الإعلام مواكبة للتطورات التي جاءت بها التكنولوجيات الحديثة؟

نحن اليوم نعيش عصر التطور التكنلوجي بامتياز عصر يحتوي على شبكات ضخمة منها ما هو مخصص للجانب العلمي المعرفي ومنها ما هو مخصص للجانب الإعلامي الإخباري ، هذه الشبكات الضخمة تتطلب إنتاجا إعلاميا غزيرا ولعل الأمر الذي يمكن ملاحظته على الدول العربية عموما والجزائر خاصة في هذا المجال هو التركيز على تطوير الشبكات المادية أي الجانب التقني الذي يدخل ضمن المعادلة التجارية الربحية ،على غرار تطوير شبكات الأسلاك، الخطوط والأقمار الصناعية  حيث لا يمكن لأحد اليوم إنكار ما استطاعة الجزائر أن تحققه في هذا المجال غير أن هذا التركيز على تحقيق التطور والتقدم  في مجال التقنية ( الوسيلة) من أجل مواكبة التطور التكنلوجي الذي نعيشه اليوم  جاء على حساب صناعة المحتوى  ( الرسالة ) فاتساع شبكات البث وشبكات التواصل الاجتماعي في ظل ضعف المحتوى يؤدي بالضرورة إلى تجلي أزمة كبيرة جدا وهي أزمة ضعف المادة الإعلامية المقدمة من قبل هذه الشبكات الأمر الذي يدفع  في بعض الأحيان نحو ترجمة محتوى الوسائل الإعلامية الأجنبية  وهنا نقع في خطا ثاني متعلق بسوء الترجمة ما ينتج عنه في الأخير مادة إعلامية ضعيفة وهجينة.

نلاحظ اليوم في برامجنا التلفزيونية خطابا لغويا هجينا تتداخل فيه اللغة العربية الفصحى مع "الدارجة" مع الفرنسية ما هو السبب؟

هذا ما يحصل عندما نكتفي فقط بالتركيز على تطوير التقنية وإغفال تطوير المحتوى فوسائل الإعلام اليوم تعرف نوعا من الهُجنة اللغوية  تتداخل فيها الدارجة  والمصطلحات العامية مع اللغة الأجنبية، هذه الهُجنة اللغوية التي تشهدها وسائل الإعلام ترجع بالأساس إلى صعوبة تكيُف اللغة العربية مع التطور التكنلوجي المعاش وهو ما يدعو إلى ضرورة توجيه الاهتمام بالبحث العلمي باللغة العربية داخل الجامعات الجزائرية هذا من جهة ومن جهة أخرى لابد من العمل على صناعة محتوى نوعي موجه إلى  مختلف فئات المجتمع وخاصة الشباب المهتمين أكثر من غيرهم بتكنولوجيات الإعلام والاتصال.

ماذا تقصدون بـ"إعادة النظر في تعليمة اللغة العربية"؟

قضية إعادة النظر في تعليمية اللغة العربية بالجزائر قضية حساسة وهامة جدا حيث من غير المنطقي أن تبقى هذه العملية منحصرة على المدرسة وحدها خاصة في وقتنا الراهن، وحتى طريقة تدريس اللغة العربية  في المدرسة الجزائرية بحاجة إلى إعادة النظر بسبب ما يعتريها من صعوبات حيث يلاحظ على عامة التلاميذ أنهم يُحصلون لغة عربية سليمة في الطورين الابتدائي والمتوسط ، غير أن هذا التحصيل يبدأ بالتراجع مباشرة مع وصول التلميذ لمرحلة الثانوي حتى لا يكاد يصل إلى الجامعة طالب يمتلك لغةعربية سليمة نطقا وكتابتا، حيث أعتقد بأن السبب وراء ذلك يرجع إلى طريقة التعليم الكلاسيكية المتبعة وطبيعة النصوص التعليمية المختارة التي تحتاج إلى مراجعة فورية من قبل القائمين على قطاع التربية والتعليم، هذا من جهة ومن جهة ثانية لا ينبغي لنا أن نحصر تعليم اللغة العربية في المدرسة فقط، بل لابد لنا من التوجه نحو التعليم الذاتي عبر الشبكات تماشيا والتطور التكنلوجي حيث بإمكان المرء اليوم وبكبسة زر واحدة أن يتعلم أي لغة يريد عبر الأنترنت،وكذا ضرورة استحداث برامج تعلمية للغة العربية عن طريق الألعاب بالنسبة للأطفال وفق برنامج علمي ومدروس بشكل منهجي يؤدي إلى تمكين الطفل من اكتساب لغة عربية سليمة بعيدة كل البعد عن المحتوى الإيديولوجي الذي غالبا ما يضمن في البرامج التعليمية الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في تراجع أداء وفعالية اللغة العربية.

كيف تقيمون واقع استعمال اللغة العربية في وسائل الإعلام الجزائرية؟

بالنسبة للبرامج التي تقدمها وسائل الإعلام السمعية والسمعية البصرية الوطنية لابد من الإقرار بأنهمازل أمامها عمل كبير لتقوم به في مجال ترقية استعمالاللغة العربية في برامجها، وهو العمل الذي تضطلع به كما سبق وأشرنا جميع القطاعات المجتمعية الأخرى فهي عملية متكاملة يتحمل مسؤولية تطويرها الجميع، اما فيما يتعلق بالصحافة المكتوبة وبالنظر إلى العدد الكبير للقراء باللغة العربية نستنتج بأمه هناك إقبال كبير على اللغة العربية مقارنتا بباقي اللغات كالفرنسية والإنجليزية، هذا بالإضافة إلى أن الصحافة المكتوبة اليوم أصبحت تغطي جميع المجالات، السياسية، الاجتماعية، الثقافية، والاقتصادية ما يخلق تنوعا يلبي للقارئ باللغة العربية احتياجاته، ما يؤكد مرة أخرى على تطور أداء الصحف الجزائرية ومواكبتها لتطور التكنلوجي الراهن، دون أن نغفل على ضرورة التذكير بضرورة الاعتناء أكثر بالمادة الإعلامية المقدمة.

اقرأ أيضا..